عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > فلسطين > محمود درويش > عاشق من فلسطين

فلسطين

مشاهدة
2872

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

عاشق من فلسطين

عيونك شوكة في القلب
توجعني ..و أعبدها
وأحميها من الريح
وأغمدها وراء الليل و الأوجاع.. أغمدها
فيشعل جرحها ضوء المصابيح
ويجعل حاضري غدها
أعزّ عليّ من روحي
وأنسى، بعد حين، في لقاء العين بالعين
بأنّا مرة كنّا وراء، الباب،إثنين!
كلامك كان أغنية
وكنت أحاول الإنشاد
ولكن الشقاء أحاط بالشفقة الربيعيّة
كلامك ..كالسنونو طار من بيتي
فهاجر باب منزلنا،و عتبتنا الخريفيّة
وراءك، حيث شاء الشوق..
وانكسرت مرايانا
فصار الحزن ألفين
ولملمنا شظايا الصوت!
لم نتقن سوى مرثية الوطن
سننزعها معا في صدر جيتار
وفق سطوح نكبتنا، سنعزفها
لأقمار مشوهّة ..و أحجار
ولكنيّ نسيت.. نسيت يا مجهولة الصوت:
رحيلك أصداء الجيتار.. أم صمتي؟!
رأيتك أمس في الميناء
مسافرة بلا أهل .. بلا زاد
ركضت إليك كالأيتام،
أسأل حكمة الأجداد:
لماذا تسحب البيّارة الخضراء
إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناء
وتبقى رغم رحلتها
ورغم روائح الأملاح و الأشواق،
تبقى دائما خضراء؟
وأكتب في مفكرتي:
أحبّ البرتقال. و أكره الميناء
وأردف في مفكرتي:
على الميناء
وقفت .و كانت الدنيا عيون الشتاء
وقشرة البرتقال لنا. و خلفي كانت الصحراء!
رأيتك في جبال الشوك
راعية بلا أغنام
مطاردة، و في الأطلال..
وكنت حديقتي، و أنا غريب الدّار
أدقّ الباب يا قلبي
على قلبي..
يقوم الباب و الشبّاك و الإسمنت و الأحجار!
رأيتك في خوابي الماء و القمح
محطّمة .رأيتك في مقاهي الليل خادمة
رأيتك في شعاع الدمع و الجرح.
وأنت الرئة الأخرى بصدري ..
أنت أنت الصوت في شفتي ..
وأنت الماء، أنت النار!
رأيتك عند باب الكهف.. عند الدار
معلّقة على حبل الغسيل ثياب أيتامك
رأيتك في المواقد.. في الشوارع..
في الزرائب.. في دم الشمس
رأيتك في أغاني اليتم و البؤس!
رأيتك ملء ملح البحر و الرمل
وكنت جميلة كالأرض.. كالأطفال.. كالفلّ
وأقسم:
من رموش العين سوف أخيط منديلا
وأنقش فوقه لعينيك
وإسما حين أسقيه فؤادا ذاب ترتيلا ..
يمدّ عرائش الأيك ..
سأكتب جملة أغلى من الشهداء و القبّل:
فلسطينية كانت.. و لم تزل!
فتحت الباب و الشباك في ليل الأعاصير
على قمر تصلّب في ليالينا
وقلت لليلتي: دوري!
وراء الليل و السور..
فلي وعد مع الكلمات و النور..
وأنت حديقتي العذراء..
ما دامت أغانينا
سيوفا حين نشرعها
وأنت وفية كالقمح ..
ما دامت أغانينا
سمادا حين نزرعها
وأنت كنخلة في البال،
ما انكسرت لعاصفة و حطّاب
وما جزّت ضفائرها
وحوش البيد و الغاب..
ولكني أنا المنفيّ خلف السور و الباب
خذني تحت عينيك
خذيني، أينما كنت
خذيني،كيفما كنت
أردّ إلي لون الوجه و البدن
وضوء القلب و العين
وملح الخبز و اللحن
وطعم الأرض و الوطن!
خذيني تحت عينيك
خذيني لوحة زيتّية في كوخ حسرات
خذيني آية من سفر مأساتي
خذيني لعبة.. حجرا من البيت
ليذكر جيلنا الآتي
مساربه إلى البيت!
فلسطينية العينين و الوشم
فلسطينية الإسم
فلسطينية الأحلام و الهم
فلسطينية المنديل و القدمين و الجسم
فلسطينية الكلمات و الصمت
فلسطينية الصوت
فلسطينية الميلاد و الموت
حملتك في دفاتري القديمة
نار أشعاري
حملتك زاد أسفاري
وباسمك صحت في الوديان:
خيول الروم! أعرفها
وإن يتبدل الميدان!
خذوا حذّرا..
من البرق الذي صكّته أغنيتي على الصوّان
أنا زين الشباب،و فارس الفرسان
أنا. و محطّم الأوثان.
حدود الشام أزرعها
قصائد تطلق العقبان!
وباسمك، صحت بالأعداء:
كلى لحمي إذا ما نمت يا ديدان
فبيض النمل لا يلد النسور..
وبيضة الأفعى ..
يخبىء قشرها ثعبان!
خيول الروم.. أعرفها
وأعرف قبلها أني
أنا زين الشباب، و فارس الفرسان
محمود درويش
التعديل بواسطة: حمد الحجري
الإضافة: الأحد 2005/07/03 10:11:16 صباحاً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com