عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > فلسطين > محمود درويش > رسالة من المنفى

فلسطين

مشاهدة
2268

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

رسالة من المنفى

تحيّة ... و قبلة
وليس عندي ما أقول بعد
من أين أبتدي؟ .. و أين أنتهي؟
ودورة الزمان دون حد
وكل ما في غربتي
زوادة، فيها رغيف يابس، ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
من أين أبتدي؟
وكل ما قيل و ما يقال بعد غد
لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد
لا يرجع الغريب للديار
لا ينزل الأمطار
لا ينبت الريش على
جناح طير ضائع .. منهد
من أين أبتدي
تحيّة .. و قبلة.. و بعد ..
أقول للمذياع ... قل لها أنا بخير
أقول للعصفور
إن صادفتها يا طير
لا تنسني، و قل: بخير
أنا بخير
أنا بخير
ما زال في عيني بصر!
ما زال في السما قمر!
وثوبي العتيق، حتى الآن، ما اندثر
تمزقت أطرافه
لكنني رتقته... و لم يزل بخير
وصرت شابا جاور العشرين
تصوّريني ... صرت في العشرين
وصرت كالشباب يا أماه
أواجه الحياه
وأحمل العبء كما الرجال يحملون
وأشتغل
في مطعم ... و أغسل الصحون
وأصنع القهوة للزبون
وألصق البسمات فوق وجهي الحزين
ليفرح الزبون
أنا بخير
قد صرت في العشرين
وصرت كالشباب يا أماه
أدخن التبغ، و أتكي على الجدار
أقول للحلوة: آه
كما يقول الآخرون
يا أخوتي º ما أطيب البنات،
تصوروا كم مرة هي الحياة
بدونهن ... مرة هي الحياة .
وقال صاحبي: هل عندكم رغيف؟
يا إخوتي º ما قيمة الإنسان
إن نام كل ليلة ... جوعان؟
أنا بخير
أنا بخير
عندي رغيف أسمر
وسلة صغيرة من الخضار
سمعت في المذياع
تحية المشرّدين .. للمشردين
قال الجميع: كلنا بخير
لا أحد حزين º
فكيف حال والدي
ألم يزل كعهده، يحب ذكر الله
والأبناء .. و التراب .. و الزيتون؟
وكيف حال إخوتي
هل أصبحوا موظفين؟
سمعت يوما والدي يقول:
سيصبحون كلهم معلمين ...
سمعته يقول
أجوع حتى أشتري لهم كتاب
لا أحد في قريتي يفك حرفا في خطاب
وكيف حال أختنا
هل كبرت .. و جاءها خطّاب؟
وكيف حال جدّتي
ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟
تدعو لنا
بالخير ... و الشباب ... و الثواب!
وكيف حال بيتنا
والعتبة الملساء ... و الوجاق ... و الأبواب!
سمعت في المذياع
رسائل المشردين ... للمشردين
جميعهم بخير!
لكنني حزين ...
تكاد أن تأكلني الظنون
لم يحمل المذياع عنكم خبرا ...
ولو حزين
ولو حزين
الليل يا أمّاه ذئب جائع سفاح
يطارد الغريب أينما مضى ..
ويفتح الآفاق للأشباح
وغابة الصفصاف لم تزل تعانق الرياح
ماذا جنينا نحن يا أماه؟
حتى نمةت مرتين
فمرة نمةت في الحيتة
ومرة نمةت عند الموت!
هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء؟
هبي مرضت ليلة ... وهد جسمي الداء!
هل يذكر المساء
مهاجرا أتى هنا... و لم يعد إلى الوطن؟
هل يذكر المساء
معاجرا مات بلا كفن؟
يا غابة الصفصاف! هل ستذكرين
أن الذي رموه تحت ظلك الحزين
كأي شيء ميت إنسان؟
هل تذكرين أنني إنسان
وتحفظين جثتني من سطوه الغربان؟
أماه يا أماه
لمن كتبت هذه الأوراق
أي بريد ذاهب يحملها؟
سدّت طريق البر و البحار و الآفاق ...
وأنت يا أماه
ووالدي، و إخوتي، و الأهل، و الرفاق ...
لعلّكم أحياء
لعلّكم أموات
لعلّكم مثلي بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان
محمود درويش
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: السبت 2005/07/02 12:20:18 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com