عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > لبنان > الأخطل الصغير بشارة الخوري > سلمى الكورانية

لبنان

مشاهدة
25365

إعجاب
25

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

سلمى الكورانية

عَجَّبَ اللَّيْلُ مِنْها عِنْدَما بَرَزَتْ
تُسَلْسِلُ النُّورَ في عَيْنَيْهِ عَيْناها
فَظَنَّها وَهي عِنْدَ المَاءِ قائِمَةٌ
مَنَارَةً ضَمَّهَا الشَّاطي وَفَدَّاها
وَتَمْتَمَتْ نَجْمَةٌ في أذْنِ جارَتِها
لمَّا رَأَتْها وَجُنَّتْ عِنْدَ مَرآها:
أُنْظُرنَ يا إِخْوَتا هَذِي شَقيقَتُنا
فَمَنْ تُرَاهُ عَلى الغَبْراءِ أَلْقَاها؟
أَتِلْكَ مَنْ حَدَّثَتْ عَنْها عَجَائِزُنا
وَقُلْنَ إِنَّ مَليكَ الجِنِّ يَهْواها
فَأَطْلَقَ المارِدُ الجَبَّارَ عاصِفَةً
تَغْرو النُّجُومَ فَكانتْ مِنْ سَباياها؟
قَصَّتْ نُجَيْمَتُنا الحسناءُ بِدْعَتَها
عَنْ نَجْمَةِ الشَّطِّ وَالآذانُ تَرْعاهَا
وَكانَ بِالقُرْبِ مِنْها كَوْكَبٌ غَزِلٌ
يُصْغِي فَلَما رَآها، سَبَّحَ الله
وَرَاحَ يُقْسِمُ أَنْ لا باتَ لَيْلَتَهُ
إِلاَّ عَلى شَفَتَيْها لاثِماً فاها
يا مَلْعَبَ الشَّطِّ مِنْ (أَنْفا) أَتَعْلَمُ منْ
داسَتْ عَلى صَدْرِكَ البازِيِّ رِجْلاها
وَيا نَواتِئَ مِنْ مَوجٍ وَمنْ زَبَدٍ
أَثْنى عَلَيْكَ وَحَسْبُ الفَخْرِ نَهْداها
وَ الشَّطُّ في الصَّيْفِ جَنَّاتٌ مُفَوَّفَةٌ
كَمْ فاخَرَ الجَبَلَ العالي وَكَمْ باهى
إِذا أَرَتْكَ الجِبالُ الغِيدَ كاسِيَةً
فالشَّطُّ أَذْوَقُ مِنْها حينَ عَرَّاها
وافَتْ سُلَيْمى وَما أَدْري أَدَمْعَتُها
تِلْكَ الَّتي لَمَعَتْ لي أَمْ ثَنَاياها
وَذَلِكَ الأَبْيَضُ المَنْشورُ في يَدِها
مِنْديلُها أَمْ سُطورُ الحُبِّ تَقْراها
كَأَنَّما البَدْرُ قِدْماً كانَ خَادِمَها
فَمُذْ أَرادَتْهُ نادَتْهُ فَلَبَّاها
وما أَصابَ الهَوى نَفْساً وَأَشْقاها
إِلاَّ وَأَلْقَتْ بِإُذْنِ البَدْرِ شَكْواها
كَأَنَّهُ حَكَمُ العُشَّاقِ كَمْ وَسِعَتْ
بَيْضاءُ جُبَّتِهِ شَتَّى قَضاياها
أَوْ كاهِنُ الأَزَلِ الحالي بِشَيْبَتِهِ
قَبَّالُ تَوْبَتِها ماحِي خَطاياها...
أَمَّا سُلَيْمى فَما زاغَتْ وَلا عَثَرَتْ
فَالْحُبُّ وَالطُّهْرُ يُمْنَاها وَيُسْراها
مَنْ كانَتْ الكُورَةُ الخَضْراءُ مَنْبِتَهُ
فَلَيْسَ يُنْبِتُ إِلاَّ المَجْدَ وَالجاها
تَعَلَّقَتْهُ طَرِيراً، كالهِلال على
غُصْنٍ منَ البانِ مَاضِي العَزْمِ، تَيَّاها
نَمَتْهُ لِلْشَّرَفِ الأَسْمَى عُمُومَتُها
وَنَشَّأَتْهُ على ما كانَ جَدَّاها
أَحَبَّها وأَحَبَّتهُ وَعاهَدَها
أنْ لا يُظلِّلَهُ في الحُبِّ إِلاَّها
فَيَبْنِيا في ظلاِلِ الأرزِ وَكْرَهُما
وَيجْرَعا من كؤُوس الحُبِّ أَشْهاها...
وَرَاحَ يَقْرَعُ بابَ الرِّزْقِ مُشْتَمِلاً
بِعَزْمَةٍ سَنَّها عِلْمٌ وَأمْضَاها
حتَّى انْثَنى وَعلى أَجْفانِهِ بَلَلٌ
وَدَّ الإِباءُ له لَوْ كانَ أَعْماها
بَكى فؤادٌ لِسلمى والبِلادِ معاً
وأَنْفُسٍ رَضِيَتْ في الذُّلِّ مَثْواها
فَحَمَّلَ المَوجَ منْ أشجانِهِ حُمَماً
وشَدَّ يَضْرِبُ أُولاها بأُخْراها
وقال واليأْسُ يمْشي في جَوارِحِهِ
دِيارُ سُلْمَى عَلى رُغْمٍ هَجَرْناها
خمسٌ مِنَ السَّنَواتِ السُّودِ لا رجِعَتْ
صَبَّتْ عَلى رأسِ لُبْنانٍ بَلاياها
وَحُبُّ سُلْمَى ورِيقٌ مِثْلُ أوّلِهِ
سَقَتْهُ منْ ذِكْرياتِ الأَمْسِ أَنْداها
تَمْضي لِواجبِها حتى إِذا انْصَرَفَتْ
فَلَيْسَ يَشْغَلُها إِلاَّ فُؤَاداها
سَلْمَى أَرَى الشَّمْسَ في خَدَّيْكِ ضاحِكَةً
وكُنْتِ كالغَيْمَةِ المَقْطُوبِ جَفْناها
أَنَفْحَةٌ من فُؤَادٍ؟ كِدْتُ أَقرَأُها
فَفي عُيُونِكِ مَبْنَاها وَمَعْنَاها
أَمْ سَوْرَةٌ مِنْ عِتَابٍ؟ أَيُّ فاجِئَةٍ
في لَحْظَةٍ صَبَغَ الخَدَّيْنِ لَونَاها
قُولي فَلَيسَ سِوى الخُلْجَانِ تَسْمَعُنا
وَرَقْرِقيها سُلافاً فَوقَ حَصْبَاها...
-: (قُلْ لِلْحَبيبِ إذا طَابَ البِعادُ لَهُ
وَنَقَّلَ النَّفْسَ مِنْ سُلْمَى لِلَيْلاها
وَاسْتأْسَرَتْهُ وَإخْوَاناً له سَبَقوا
مَظَاهِرٌ مِنْ رَخاءٍ ما عَرَفْنَاها
إِنَّا إِذَا ضَيَّعَ الأوْطَانَ فِتْيَتُها
واسْتَوثَقُوا بِسِوَاها ما أَضَعْنَاها
حَسْبُ البُنُوَّةِ إِنْ ضَاق الرِّجالُ بِها
أَنَّ الَّتي أَرْضَعَتْها المَجْدَ أُنْثَاها...)
لُبْنَانُ ما لِفِراخِ النَّسْرِ جائِعَةً
وَالأَرْضُ أَرْضُكَ أَعْلاها وَأَدْناها
أَلِلْغَرِيبِ اخْتِيالٌ في مَسَارِحِها
وَلِلْقَريبِ انْزِواءُ في زَواياها؟
مَنْ ظَنَّ أَنَّ الرَّياحينَ الَّتي سُقِيَتْ
دُمُوعَنا الحُمْرَ قَدْ ضَنَّتْ برَيَّاها
كأَنَّ ما غَرَسَ الآباءُ مِنْ ثَمَرٍ
لِغَيْرِ أبنائِهمْ قَدْ طابَ مَجْنَاها
ومَا بَنَوْهُ على الأَحقابِ منْ أُطُمٍ
لِغَيْر أَبْنائِهم قَدْ حَلَّ سُكْناها؟..
لا، لَمْ أَجِدْ لَكَ في البُلْدانِ من شَبَهٍ
ولا لِناسِكَ بَيْنَ النَّاسِ أشْباها
لوْ مَسَّ غَيْرَكَ هَذا الذُّلُّ من أسَدٍ
لَعَضَّ جِبْهَتَهُ سَيْفٌ وحَنَّاها‍..
قالوا الصداقة قلنا أين شاهدها
أعندما تلفظ الأجداث موتاها
أكلما طورد الشذاذ فى بلد
أوما العميد ولبنان تبناها
ونحن لو نولوا الأزراء بغيتها
وأمروها لكنا من رعاياعا
بكى فؤاد لسلمى والبلاد معاً
وأنفس رضيت في الذل مثواها
فحمل الموج من أشجانه حمماً
وشد يضرب أولاها بأخراها
وقال واليأس يمشي في جوارحه
ديار سلمى على رغم هجرناها
كأن ما غرس الآباء من ثمر
لغير أبنائهم قد طاب مجناها
وما بنوه على الأحقاب من أطم
لغير أبنائهم قد حل سكناها
من ظن أن الرياحين التي سقيت
دموعنا الحمر قد ضنت برياها
خمس من السنوات السود لا رجعت
صبت على رأس لبنان بلاياها
وحب سلمى وريق مثل أوله
سقته من ذكريات الأمس أنداها
تمضي لواجبها حتى إذا انصرفت
فليس يشغلها إلا فؤاداها
سلمى أرى الشمس في خديك ضاحكة
وكنت كالغيمة المقطوب جفناها
أنفحة من فؤاد كدت أقرؤها
ففي عيونك مبناها ومعناها
أم سورة من عتاب أي فاجئة
في لحظة صبغ الخدين لوناها
قولي فليس سوى الخلجان تسمعنا
ورقرقيها سلافاً فوق حصباها
أو فأمري الطرس يغدو للهوى قبلاً
حمراً ترصع أجياداً وأفواها
وأشرف البدر يهوي نحو مغربه
حتى أتى الضفة الأخرى وحاذاها
وقد تحدب فوق البحر يفحصه
كغادة وهى تلهو ضاع قرطاها
فاستوقفته وقالت وهى كاسفة
رسالة لفؤاد أو مؤداها
قل للحبيب إذا طاب البعاد له
ونقل النفس من سلمى لليلاها
واستأسرته وإخواناً له سبقوا
مظاهر من رخاء ما عرفناها
إنا إذا ضيع الأوطان فتيتها
واستوثقوا بسواها ما أضعناها
حسب البنوة إن ضاق الرجال بها
أن التي أرضعتها المجد أنثاها
الأخطل الصغير بشارة الخوري

ألقيت هذه القصيدة فى الحفلة التى أقامتها جمعية من كرائم السيدات فى بشمزين من قضاء الكورة فى أيلول 1933
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: الجمعة 2010/07/23 12:56:26 مساءً
التعديل: الثلاثاء 2022/08/30 11:52:24 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com