عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > مصر > فاروق جويدة > هذي بلاد لم تعد كبلادي

مصر

مشاهدة
8840

إعجاب
11

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

هذي بلاد لم تعد كبلادي

كم عشت أسأل أين وجه بلادي
أين النخيل وأين دفء الوادي
لا شيء يبدو في السماء أمامنا
غير الظلام وصورة الجلاد
هو لا يغيب عن العيون كأنه
قدر كيوم البعث والميلاد
قد عشت أصرخ بينكم وأنادي
أبني قصورا من تلال رماد
أهفو لأرض لا تساوم فرحتي
لا تستبيح كرامتي .. وعنادي
أشتاق أطفالاً كحبات الندى
يتراقصون مع الصباح النادي
أهفو لأيام توارى سحرها
صخب الجياد.. وفرحة الأعياد
***
اشتقت يوما أن تعود بلادي
غابت وغبنا .. وانتهت ببعادي
في كل نجم ضل حلم ضائع
وسحابة ليست ثياب حداد
وعلى المدى أسراب طير راحل
نسى الغناء فصار سرب جراد
هذي بلاد تاجرت في عرضها
وتفرقت شيعاً بكل مزاد
لم يبق من صخب الجياد سوى الأسى
تاريخ هذي الأرض بعض جياد
في كل ركن من ربوع بلادي
تبدو أمامي صورة الجلاد
لمحوه من زمن يضاجع أرضها
حملت سفاحاً فاستباح الوادي
لم يبق غير صراخ أمس راحل
ومقابر سأمت من الأجداد
وعصابة سرقت نزيف عيوننا
بالقهر والتدليس .. والأحقاد
ما عاد فيها ضوء نجم شارد
ما عاد فيها صوت طير شاد
تمضي بنا الأحزان ساخرة بنا
وتزورنا دوما بلا ميعاد
شيء تكسر في عيوني بعدما
ضاق الزمان بثورتي وعنادي
أحببتها حتى الثمالة بينما
باعت صباها الغض للأوغاد
لم يبق فيها غير صبح كاذب
وصراخ أرض في لظى استعبادي
لا تسألوني عن دموع بلادي
عن حزنها في لحظة استشهادي
في كل شبر من ثراها صرخة
كانت تهرول خلفنا وتنادي
الأفق يصغر والسماء كئيبة
خلف الغيوم أرى جبال سواد
تتلاطم الأمواج فوق رؤوسنا
والريح تلقي للصخور عتادي
نامت على الأفق البعيد ملامح
وتجمدت بين الصقيع أياد
ورفعت كفي قد يراني عابر
فرأيت أمي في ثياب حداد
أجسادنا كانت تعانق بعضها
كوداع أحباب بلا ميعاد
البحر لم يرحم براءة عمرنا
تتزاحم الأجساد .. في الأجساد
حتى الشهادة راوغتني لحظة
واستيقظت فجرا أضاء فؤادي
هذا قميصي فيه وجه بنيتي
وداعا أمي .. كيس ملح زادي
ردي إلى أمي القميص فقد رأت
ما لا أرى من غربتي ومرادي
وطن بخيل باعني في غفلة
حين اشترته عصابة الإفساد
شاهدت من خلف الحدود مواكبا
للجوع تصرخ من حمى الأسياد
كانت حشود الموت تمرح حولنا
والعمر يبكي .. والحنين ينادي
ما بين عمر فر مني هاربا
وحكاية يزهو بها أولادي
عن عاشق هجر البلاد وأهلها
ومضى وراء المال والأمجاد
كل الحكاية أنها ضاقت بنا
واستسلمت للص والقواد
في لحظة سكن الوجود تناثرت
حولي مرايا الموت والميلاد
فقد كان أخر مالمحت على المدى
والنبض يخبو .. صورة الجلاد
فقد كان يضحك والعصابة حوله
وعلى امتداد النهر يبكي الوادي
وصرخت والكلمات تهرب من فمي
هذي بلاد .. لم تعد كبلادي
فاروق جويدة

إلى شهداء مصر من الشباب الذين ابتلعتهم الامواج على شواطئ ايطاليا وتركيا واليونان
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: الاثنين 2010/05/24 12:09:02 صباحاً
التعديل: الثلاثاء 2010/05/25 12:12:58 صباحاً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com