عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > فلسطين > محمود درويش > حليب إنانا

فلسطين

مشاهدة
2295

إعجاب
1

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

حليب إنانا

لَكِ التَوْأمانِ: لَكِ النثرُ والشعرُ يَتَّحدان وأَنتِ
تطيرين من زَمَنٍ نحو آخَرَ سالمةً كاملةْ
على هَوْدَجٍ من كواكب قَتْلاَكِ – حُرَّاسِكِ الطّيبين
وَهُمْ يحملون سماواتِكِ السَبْعَ قافلةً قافلةْ .
رُعاةُ خُيُولِكِ بين نخيلِ يَدَيْكِ ونَهْرَيْكِ يقتربون
مِنَ الماء أُولى الإلهات أكثرُهُنَّ اُمتلاءاً
بنا خالِقٌ عاشِقٌ يَتَأمَّلُ أَفعالَه فيُجَنُّ
بها ويَحِنُّ إليها: أَأَفعالُ ثانيةً ما فَعَلْتُ؟
وكُتّابُ بَرْقِكِ يحترقون بحِبْر السماء وأَحفادُهُمْ
يَنْشُرون السنونو على مَوْكب السُومريّة....
صاعدةً كانتِ السومريّة أَمْ نازلة
لَكِ أَنتِ المَديدَة في البَهْوِ
ذاتِ القميص المُشَجَّر والبنطلونِ
الرماديِّ لا لمجازك أوقظُ
برِّيَتي وأَقولُ لنفسي: سيطلع
من عَتْمتي قَمَرُ...
دَعِي الماءَ ينزلْ من الأفُق السومريّ
علينا كما في الأَساطير . إنْ كانَ
قلبي صحيحاً كهذا الزجاج المحيطِ بنا
فامْلئِيِه بغيمكِ حتى يَعُودَ إلى أَهله غائماً حالماً كصلاة الفقيرِ . وإنْ كانَ
قلبي جريحاً فلا تَطْعَنيه بقَرْنِ الغزال
فلم تَبْقَ حول الفُرَات زهورٌ طبيعيَّةٌ
لحُلُول دمي في الشقائق بعد الحروب.
ولم تَبْقَ في معبدي جَرَّةٌ لنبيذ الإلهاتِ
في سُومَرَ الأبديَّة في سُومَرَ الزائلةْ
لَكِ أَنت الرشيقة في البَهْوِ
ذاتِ اليَدَيْنِ الحَرِيرِيَّتَيْنِ
وحاضرة اللَهْوِ
لا لرموزك
أُوقظُ بريَّتي’ وأَقول:
سأستلُّ هذي الغزالَةَ من سِرْبها
وأَطعن نفسي... بها!
لا أُريد لأُغنيَّة أَن تكون سريرك
فليَصْقُلِ الثورُ ثور العراقِ
المُجَنَّحُ قَرْنَيْهِ بالدهْر والهيْكَل المُتَصَدِّعِ
في فضّة الفجرِ . وليَحْمِلِ الموتُ آلَتَهُ
المعدنيَّةَ في جَوْقة المنشدين القُدامى
لشمس نَبُوخَذ نَصَّر . أَما أَنا المتحدِّر
من غير هذ الزمان فلا بُدَّ لي
من حِصَانٍ يُلائم هذا الزفاف . وإنْ كانَ
لا بُدَّ من قَمَرٍ فَليكُنْ عالياً... عالياً
ومن صُنْعِ بَغْداد لا عربيّاً ولا فارسياً
ولا تدَّعِيهِ الإلهاتُ من حولنا . وليَكُنْ خالياً
من الذكريات وَخَمْرِ المَلُوك القدامى
لِنُكْمِلَ هذا الزفافَ المُقَدَّسَ’ نكملُهُ يا اُبْنَةَ
القمر الأبديَّ هنا في المكان الذي نَزَّلَتْهُ
يداكِ على طَرَفِ الأرض من شُرْفَة الجنَّة الآفلة!..
الجريدةَ في البَهْو
أَنتِ المُصَابِة بالأنفلونزا
أَقولُ: خُذي حَبَّتيْ أسبرين
ليهدأ فيكِ حليبُ إِنانا
ونعرفَ ما الزَمَنُ الآن
في مُلْتَقَى الرافِدَيْن!
محمود درويش

ديوان سرير الغريبة
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: السبت 2010/05/08 08:07:13 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com