عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > لبنان > إيليا أبو ماضي > يا جارتي

لبنان

مشاهدة
1824

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

يا جارتي

قالت لجارتها يوما تسائلها
عنّي، وفي طرفها الوسنان أشجان
ما بال الفتى في الدّار معتزلا
كما توحّد نسّاك ورهبان
يأتي المساء عليه وهو مكتئب
و يرجع اللّيل عنه وهو حيران
يمرّ بالقرب منّا لا يكلّمنا
و للحديث مجال، وهو ملسان
وإن نكلّمه لا يفقه مقالتنا
إلاّ كما يفقه التّسبيح سكران
إذا تبسّم، لا تبدو نواجده
و إن بكى، فله نزع وإرنان
كأنما نيطت الدنيا بعاتقه كأنّما كلّ عضو فيه بركان
فلا ابتسام ذوات الغنج يطربه
و لا ابنه الحان تصيبه ولا الحان
أماله أمل حلو يلذّ به
كما تلذّ بمرأى النّور أجفان
أماله جيرة في الأرض يألفهم
يا جارتي، كان لي أهل وجيران
فنبّت الحرب ما بيني وبينهم
كما تقطّع أمراس وخيطان
فاليوم كلّ الذي في مهجتي ألم
و كلّ ما حولهم بؤس وأحزان
وكان لي أمل إذا كان لي وطن
فيه لنفسي لبانات وخلّان
فجرّدته اللّيالي من محاسنه
كما يعرّى من الأشجار بستان
فلا المغاني التي أشتاق رؤيتها
تلك المغاني، ولا السّكان سكّان
لو المروءة تدري أيّ فاجعة
بالشام، ناح عليها الإنس والجان
ولو يبثّ بنو لوعتهم
لاهتزّت الأرض لمّا اهتزّ لبنان
قالت: شكوت الذي بالخلق كلّهم
و ما كذبتك إنّ الحرب طوفان
تساوت الناس في البلوى، فقلت لها
هيهات، ما هان قوم مثلما هانوا
أمن يموت ولا ستر يظلّله
كمن عليه أكاليل وتيجان؟
قالت، ويا ويح نفسي من مقالتها
كفكف دموعك، بعض الحزن أهوان
لو كان قومك أهلا للحياة لما
ماتوا وفي أرضهم ترك وألمان
وكلّ من لا يرى في الذّلّ منقصة
لا يستحقّ بأن يبكيه إنسان
كفّي ملامك يا حسناء واتّئدي
فإنّ مدح ذوي العدوان عدوان
وأنت من أمّة تأبى خلائقها
أن يقتل الطّير في الأقفاص سجّان
وإنّ قومي طيور غير كاسرة
سطت عليها شواهين وعقبان
لا تحسبي أنّني أبكي لمصرعهم
فكلّنا للرّدى شيب وشبّان
لكن بكيت من الباغي يعذّبهم
و هم شيوخ وأطفال ونسوان
ورحت أشكو إليها وهي ساهية
لكنّما قلبها الخفّاق يقظان
حتّى انتهيت فصاحت وهي مجهشة
يا ليت ما قلته زور وبهتان
بل ليتني لم أسائل جارتنا
بل ليت قلبي إذ ساءلت صوّان
ياليت شعري وهذي الحرب قائمة
هل تنجلي ولنا في الشّام إخوان
؟و هل تعود إلى لبنان بهجته
و هل أعود وفي لبنان نيسان؟
فأسمع الطير تشدو في خمائله
و أبصر الحقل فيه الشّيخ والبان؟
بني بلادي، ولا أدعو بخيلكم
غير البخيل له قلب ووجدان
بني بلادي، ولا أدعو جبانكم
ما للجبان ولا لي فيه إيمان
بني بلادي، وكم أدعو ...! أليس لكم
كسائر الخلق أكباد وآذان؟
لا تضحكوا وبأرض الشّام نائحة
و لا تناموا وفي لبنان سهران!
إيليا أبو ماضي
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: السبت 2010/04/17 12:22:09 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com