عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > لبنان > إيليا أبو ماضي > عصر الرشيد

لبنان

مشاهدة
2016

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

عصر الرشيد

كم بين طيّات الخالية
عظة لأبناء الدهور الآتية
عبر اللّيالي كاللّيالي جمّة
لكنّما النزر القلوب الواعية
الدّهر يفنينا ونحسب أنّه
يفني بنا أيّمه ولياليه
فاذا مشى فينا الفناء فراعنا
خلق الخيال لنا الحياة الثانية
إنّ الحياة قصيدة، أبياتها
أعمارنا، والموت فيها القافية
كم تعشق الدنيا وتنكر صدّها
أنسيت أنّ الخلف طبع الغانية؟
وتودّ لو يبقى عليك نعيمها
أجهلت أنذ عيك ردّ العارية؟
خلذ الغرور بما لديك فإنّما
دنياك زائلة ونفسك فانية
إنّ الألى وطئت نعالهم السّهى
و طئت جبالهم نعال الماشية
لو أنّ حيّا خالد فوق الثّرى
ما مات هرون وزال معاوية
أو كان عزّ دائما ما أصبحت
بغداد في عدد الطلول البالية
أخنت عليها، فدروها
خرب تعاودها الرياح السّافية
يأوى إليها البوم غير مروّع
من كلّ نعّاب أحمّ الخافيه
نزل القضاء فما حماها سورها
ولطالما ردّ الجيوش الغازية
واجتاح مجتاح العروش ملوكها
فكأنهم أعجاز نخل خاوية
أين القصور الشاهقات وأهلها
باد الجميع، فما لهم من باقية
درست معالمها وغيّرها البلى
و لقد ترى حلل المحاسن كاسية
أيّام لا دوح المعارف ذابل
ذاو، ولا دور الصّناعة خالية
أيّام لا لغة الكتاب غريبة
فيها ولا همم الأعارب وانية
أيّام كان العلم يغبط أهله
أهل الثراء، ذوو البرود الضافية
أيّام كان لكلّ حسن شاعر
كلف به ولكلّ شعر راويه
أيّام دجلة مطمئن هاديء
جذلان يهزأ بالبحور الطامية
النيل خادمه الأمين، وعبده
نهر الفرات وكلّ عين جارية
تهوى الكواكب أنّها حصباؤه
أو أنّها شجر عليه حانيه
وتودّ كلّ سحابة مرّت به
لو أنّه سحب عليها هامية
وترى الغزاله طيفها عند الضحى
في سطحه فتبيت عطشى راوية
أيّام كان الشرق مرهوب
يكسو الجلال سهوله وروابيه
أيّام تحسها العواصم مثلما
حسد العواطل أختهنّ الحالية
ولطالما كانت تعزّ بعزّها
مصر ويحمي ذكرها أنطاكيه
***
أيّام هرون يدير شؤونها
يا عصر ط هرون عليك سلاميه
ملك أدال من الجهالة علمه
و أذلّ صارمه الملوك العاتيه
ز مشت تطوّف في البلاد هباته
تغشى حواضرها وتغشى البادية
ملأ البلاد عوارفا ومعارفا
و الأرض عدلا والنفوس رفاهيه
فتحضّر البادون في أيّاه
و استأنست حتّى الوحوش الضارية
وتسربلت بغداد ثوب مهابة
ليست تراه أو تراه ثانيه
هاتيك أيّام تلاشت مثلما
تمحو من الرقّ الحروف الماحية
لم يبق إلاّ ذكرها يا حسنها
ذكرى تهشّ لها العظام الباليه
لو أنّ هذا الدهر سفر كنت يا
عصر الحضارة متنه والحاشية
عصر لئن جاء البشير بعودة
فلأخلعنّ على البشير شبابيه!..
***
إيه أبا المأمون ذكرك آبد
في الأرض مثل الشامخات الراسيه
باق على مرّ العصور بقاءها
و كذاك ذكر ذوي النفوس السامية
إن لم يكن لك مثال بيننا
فلأنّ روحك كلّ حين دانيه
هي في الخمائل زهرة فيّاحة
هي في الكواكب شمسها المتلالية
إنّي لأعجب كيف متّ وفي الروي
حيّ وكيف طوتك هذي الطاوية
ومن الزمان يهدّ ما شيّدته
ويح الزمان أما تهيّب بانيه؟
تشكو إليك اليوم نفسي شجوها
فلأنت مفزع كلّ نفس شاكية
أتراك تعلم أنّ دارك بدّلت
من صوت إسحق بصوت النّاعية؟
أتراك تعلم أنّ ما أثلته
قد ضيّعته الأنفس المتلاهية؟
يا ويح هذا الشرق بعدك إنّه
للضعف بات على شفير الهاوية
ما كان يقنع بالنجوم وسائدا
و اليوم يقنع أهله بالعافية!
مسترسلون إلى الذهول كأنّما
سحروا أو اصطر عوا ببنت الخابية
مستسلمون إلى الفضاء كأنّما
أخذوا ولمّا يؤخذوا بالغاشية
ألمجد إدراك النفيس، وعندهم
ما المجد إلاّ شادن أو شادية
يهوى الحياة الناس طوع نفوسهم
و هم يريدون الحياة كما هيه
صغرت نفوسهم فبات عزيزهم
يخشى الجبان كما يخاف الطاغية
حملوا المغارم ساكتين كأنّما
كبرت على أحناكهم لا الناهية
لم تسمع الدنيا بقوم قبلهم
ماتوا وما برحوا الديار الفانية
الله لو حرصوا على أمجادهم
فتلك عنوان الشعوب الراقية
ملك العلوج أمورهم ومتاعهم
حتّى سوامهم وحتّى الآنية
وا خجلة العربيّ من أجداده
صارت عبيدهم الطغاة موالية!..
***
أبني الغطارفة الجبابرة الألى
و طئوا اللّوار ودوّخوا إسبانية
من حولكم وأمامكم تاريخهم
فاستخبروه فذاك أصدق راويه
قادوا الجيوش فكلّ سهل ضيّق
ورموا المعاقل فهي أرض داحيه
وسطوا فأسقطت العروش ملوكها
رعبا وأجفلت الصروح العالية
ومشوا على هام النجوم فلم تزل
في اللّيل من وجل تحدّق ساهية
وردت خيولهم المجرّة شزّبا
و الشهب من حول المجرّة صادية
أعطاهم صرف الزمان زمامه
أمنوا وما أمن الزمان دواهيه
لا أستفزّكم لمثل فتوحهم
لكن إلى حفظ البقايا الباقية
أتذلّ آناف الملوك جدودكم
و تسومكم خسفا رعاة الماشية؟
كم تصبرون على الهوان كأنّكم
في غبطة والذّلّ نار حامية
يا للرجال! أما علمتم أنّكم
إن لم تثوروا، أمّة متلاشية؟
***
دار السّلام تحيّة من شاعر
حسدت مدامعه عليك قوافية
فأراق ماء شؤونه ولو أنّه
في الغاديات أراق ماء الغادية
لو كل مجدك مستردا بالبكا
قطرت محاجره الدماء القانية
فعليك تذهب كلّ نفس حسرة
و لمثل خطبك تستعار الباكية!!
إيليا أبو ماضي
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: الثلاثاء 2010/04/13 12:34:37 صباحاً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com