عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > لبنان > إيليا أبو ماضي > بائعة الورد

لبنان

مشاهدة
3942

إعجاب
2

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

بائعة الورد

من الفرنسيس قيد العين صورتها
عذراء قد ملئت أجفانها حورا
كأنّما وهبتها الشّمس صفحتها
وجها وحاكت لها أسلاكها شعرا
يد المنيّة طاحت غبّ مولدها
بأمّها، وأبوها مات منتحرا
في قرية من قرى باريس ما صغرت
عن الفتاة ولكن همّها كبرا
والنّفس تعشق في الأهلين موطنها
و ليس تعشقه يحويهم حفرا
وتعظم الأرض في عينيك محترما
و ليس تعظم في عينيك محتقرا
فغادرتها وما في نفسها أثر
منها ولا تركت في أهلها أثرا
إلى التي تفتن الدّنيا محاسنها
و حسن من سكنوها يفتن البشرا
إلى التي تجمع الأضداد دارتها
و يحرس الأمن في أرجائها الخطرا
إذا رآها تقيّ ظنّها عدنا
و إن رآها شقيّ ظنّها سقرا
تودّ شمس الضّحى لو أنّها فلك
و الأفق لو طلعت في أوجه قمرا
والغرب لو كان عودا في منابرها
و الشّرق لو كان في جدرانها حجرا
في كلّ قلب هوى كأنّ له
في أهلها صاحبا، في أرضها وطرا
باريس أعجوبة الدّنيا وجنّتها
وربّة الحسن مطروقا ومبتكرا
حلّت عليها فلم تنكر زخارفها
فطالما أبصرت أشباهها صورا
ولا خلائق أهليها وزيّهم
فطالما قرأت أخلاقهم سيرا
وإنّما أنكرت في الأرض وحدها
كذلك الطّير إما فارق الوكرا
يتيمة مالها أم تلوذ بها
و لا أب إن دعته نحوها حضرا
غريبة يقتفيها البؤس كيف مشت
ما عزّ في أرض باريس من افتقرا
مرّت عليها ليال وهي في شغل
عن سالف الهمّ بالهمّ الذي ظهرا
حتّى إذا عضّها ناب الطّوى نفرت
تستنزل الرّزق فيها الفرد والنّفرا
تجني اللّجين الباذلوه لها
من كفّها الرود منظوما ومنتثرا
لا تتّقي الله فيه وهو في يدها
و تتّقي فيه فوق الوجنة النّظرا
تغار حتّى من الأرواح سارية
فلو تمرّ قبول أطرقت خفرا
أذالت الورد قانية وأصفره
كيما تصون الذي في خدّها نضرا
حمته عن كلّ طرف فاسق غزل
لو استطاعت حمته الوهم والفكرا
تضاحك لا زهرا ولا لعبا
و تجحد الفقر لا كبرا ولا أشرا
فإن خلت هاجت الذكرى لواعجها
فاستنفدت طرفها الدمع الذي اذّخرا
تعلّقته فتى كالغصن قامته
حلو اللّسان أغرّ الوجه مزدهرا
وهام فيها تريه الشمس غرّتها
و الفجر مرتصفا في ثغرها دررا
إذا دنا رغبت لا يفارقها
و إن نأى أصبحت تشتاق لو ذكرا
تغالب الوجد فيه وهو مقترب
و تهجر الغمض فيه كلّما هجرا
كانت توقّى الهوى إذ لا يخامرها
فأصبحت تتوقّى في الهوى الحذرا
قد عرّضت نفسها للحبّ واهية
فنال الهوى الجبّار مقتدرا
والحبّ كاللّص لا يدريك موعده
لكنّه قلّما، كالسّارق، استترا
وليلة من ليالي الصّيف مقمرة
لا تسأم العين فيها الأنجم الزهرا
تلاقيا فشكاها الوجد فاضطربت
ثمّ استمرّ فباتت كالذي سحرا
شكا فحرّك بالشّكوى عواطفها
كما تحرّك كفّ العازف الوترا
وزاد حتّى تمنّت كلّ جارحة
لو أصبحت مسمعا أو أصبحت بصرا
ران الهيام على الصّبّين فاعتنقا
لا يملكان النّهى وردا ولا صدرا
كان ما كان ممّا لست أذكره
تكفي الإشارة أهل الفطنة الخبرا
هامت به وهي لا تدري لشقوتها
بأنّها قد أحبّت أرقما ذكرا
رأته خشفا فأدنته فراء بها
شاة فأنشب فيها نابه نمرا
ما زال يؤمن فيها غير مكترث
بالعاذلين فلمّا آمنت كفرا
جنى عليها الذي تخشى، وقاطعها
كأنّما قد جنت ما ليس مغتفرا
كانت وكان يرى في خدّها صعرا
عنه فباتت ترى في خدّه صعرا
فكلّما استعطفته ازور محتدما
و كلّما ابتسمت في وجهه كشرا
قال النّفار وفرجيني على مضض
تجرّع الأنقعين: الصّاب والصّبرا
قالت، وقد زارها يوما، معرّضة
متى، لعمرك، يجني الغارس الثّمرا؟
كم ذا الصّدود، ولا ذنب جنته يدي
أرجو بك الصّفو لا أرجو بك الكدرا
تركتني لا أذوق الماء من ولهي
كما تركت جفوني لا تذوق كرى
أشفق عليّ ولا تنس وعودك لي
فإنّ ما بي لو بالصّخر لانفطرا
أطالت العتب ترجو أن يرقّ لها
فؤاده فأطال الصّمت مختصرا
وأحرجته لأنّ الهمّ أحرجها
و كلّما أحرجته راغ معتذرا
وضاق ذرعا بما يخفى لها
إلى م ألزم فيك العيّ والحصرا
أهواك صاحبة ... أمّا اقترانك بي
فليس يخطر في بالي ولا خطرا
أهوى رضاك ولكن إن سعيت له
أغضبت نفسي والدّيّان والبشرا
عنيت مالي من قلبين في جسدي
و ليس قلبي إلى قسمين منشطرا
تطالبني فؤادي وهو مرتهن
في كفّ غيرك، رمت المطلب العسرا
يكفيك أنّي فيك خنت إمرأتي!
و لم يخن قلبها عهدي ولا خفرا
قد كان طيشا هيامي فيك بل نزفا
و كان حبّك ضعفا بل خورا
قالت متى صرت بعلا؟ قال من أمد
لا أحسب العمر إلاّه وإن قصرا
يا هول ما أبصرت يا هول ما سمعت
كادت تكذّب فيه السّمع والبصرا
لولا بقيّة صبر في جوانبها
طارت له نفسها من وقعة شذرا
يا للخيانة! صاحت وهي هائجة
كما تهيّج ليث بابنه وترا
الآن أيقنت أنّي كنت واهمة
و أنّ ما كلّ برق يصحب المطرا
وهبت قلبك غيري وهو ملك يدي
ما خفت شرعا ولا باليت مزدجرا
ليست شرائع هذي الأرض عادلة
كان الضّعيف ولا ينفكّ محتقرا
قد كنت أخشى يد الأقدار تصدعنا
و كان أجدر أن أخشاك لا القدرا
وصلتني مثل الشمس الأفق ناصعة
و عفتني مثل جنح اللّيل معتكرا
كما تعاف السّراة الثّوب قد بليت
خيوطه والرّواة المورد القذرا
خفت الأقاويل بي قد نام قائلها
هلّا خشيت انتقامي وهو قد سهرا
يا سالبي عفّتي من قبل تهجرني
أردد عليّ عفافي واردد الطّهرا
هيهات ما من عفّتي عوض
لاح الرّشاد وبان الغيّ وانحسرا ...
وأقبلت نحوه تغلي مراجلها
كأنّها بركان ثار وانفجرا
في صدرها النّار، نار الحقد، مضرمة
لكنّما مقلتاها تقذف الشّررا
وأبصر النّصل تخفيه أناملها
فراح يركض نحو الباب منذعرا
لكنّها عاجلته غير وانية
بطعنة فجّرت في صدره نهرا
فخرّ في الأرض جسما لا حراك به
لكنّ فرجين ماتت قبلما احتضرا
جنّت من الرّعب والأحزان فانتحرت
ما حبّت الموت لكن خافت الوضرا
كانت قبيل الرّدى منسيّة فغدت
بعد الحمام حديث القوم والسّمرا
تتلو الفتاة عظات في حكايتها
كما يطالع فيها النّاشيء العبرا
إيليا أبو ماضي
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: الخميس 2010/04/01 01:22:26 صباحاً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com