عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > لبنان > إيليا أبو ماضي > لوس انجيلوس

لبنان

مشاهدة
1244

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

لوس انجيلوس

أنا لست في دنيا الخال ولا الكرى
و كأنّني فيها لروعة ما أرى
يا قوم هل هذي حقائق أم رؤى
و أنا؟ أصاح أم شربت مخدّرا؟
لا تعجبوا من دهشتي وتحيّري
و تعجّبوا إن لم أكن متحيرا
كيف التفتّ رأيت آية شاعر
لبق تعمّد أن يجيد ليبهرا
مسحت بإصبعها الحياة جفونه
فرأى المحاسن، فانتقى وتخيّرا
ما لوس انجلوس سوى أنشودة
الله غنّاها فجنّ لها الورى
خلع الزّمان شبابه في أرضها
فهو اخضرار في السفوح وفي الذرى
أخذت من المدن العواصم مجدها
و جلالها، وحوت حلاوات القرى
هي واحة للمتعبين، وجنّة
للعاشقين، وملعب لذوي الثرى
كفّنت في نيويورك أحلام الصبا
و طويتها، وحسبتها لن تنشرا
لكنّني لمّا لمحت زهورها
شاهدت أحلامي تطلّ من الثرى
تتنفّس الهضبات في رأد الضّحى
تبرا، وفي الآصال مسكا أذفرا
فالسّحر في ضحك النّدى مترقرقا
السّحر في رقص الضّياء معطّرا
قل للألى وصفوا الجنان وأطنبوا
ليست جنان الخلد أعجب منظرا
كلّ الفصول هنا ربيع ضاحك
فإذا ترى شهرا رأيت الأشهرا
إن كنت تجهل ما حكايات الهوى
فاتنصت لوشوشة النّسيم إذا سرى
وانظر إلى الغبراء تنبت سندسا
و تأمّل الغدران تجري كوثرا
واشرب بعينيك الجمال فإنّه
خمر بغير يد الهوى لن تعصرا
حاولت وصف جمالها فكأنّني
ولد بأنمله يحوش الأبحرا
واستنجدت روحي الخيال فخانني،
و كبا جواد فصاحتي وتعثّرا
أدركت تقصيري وضعفي عندما
أبصرت ما صنع الإله وصورا
إنّي شهدت الحسن غير مزيّف
بئس الجمال مزيفا ومزوّرا
أحببت حتّى الشوك في صحرائها
و عشقت حتى نخلها المتكبّرا
أللابس الورق اليبيس تنسكا
و المشخرّ إلى السماء تجبّرا
هو آدم الأشجار أدركه الحيا
لمّا تبدّى عرية فتسترا
إبن الصحارى قد تحضّر وارتقى
يا حسنة متبديا متحضرا
وقفت ترقبه ليلة
مثل حظّ الأدباء الشّعرا
تكتم الظّلماء من لألأها
أيّ بدر في الظلام استترا؟
أرسلت نحو لفتة
أذكرت تلك الدّراري القمرا
وإذا بالبدر قد مزّق عن
وجهه برقعه ثمّ انبرى
فأضاء الجوّ والأرض معا
نوره الفضّيّ لمّا ظهرا
فرنت عن فاتر وابتسمت
عن نظيم قد أكنّ الدّررا
ثمّ يا حبيبي مرحبا
لا رآك الطّرف إلاّ نيّرا
قف قليلا أو كثيرا معسى
نورك الباهر يجلو البصرا
إن تغب فالصّبح عندي كالدّجى
و الدّجى إن جئت بالصّبح ازدرى
لم تحبّ السّير ليلا فإذا
ذرّ قرن الشّمس عانقت الكرى؟
أتخاف الشمس أم أنت كذا
تعشق اللّيل وتهوى السهرا؟
ثمّ ناجت نفسها قائلة
أترى أبلغ منه وطرا؟
ليت لي أجنحة بل ليتني
نجمة أتبعه أنّى سرى
وهمّ البعض فقالوا درهم
ما أرى الدّرهم إلاّ حجرا
ولقد أضحكتي زعمهم
أنّه يشبه في الحجم الثّرى
زعموا ما زعموا لكنّما
هو عندي لعبة لا تشترى
وبدت غياض البرتقال فأشبهت
جلباب خوذ بالنضار مزرّرا
من فوقها انتشر الضذياء ملاءه
من فوقه جوّ صفا وتبلورا
وكأنّما تلك القصور على الربى
عقد لغانية هوى وتبعثرا
لمّا تراءت من بعيد خلتها
سفنا، وخلت الأرض بحرا أخضرا
نفض الصّباح سناه في جدرانها
و أتى الدّجى فرأى مناثر للسرى
متألّقات كابتسامات الرّضى
تنسيك رؤيتها الزّمان الأعسرا
أنا شاعر ما لاح طيف ملاحة
إلاّ وهلّل للجمال وكبّرا
وزعت نفسي في النفوس محبّة
لا شاكيا ألما ولا متضجّرا
ومشيت في الدنيا بقلب يابس
حتّى لقيت أحبّتي فاخضوضرا
قد كنت أحسبني كيابا ضائعا
فإذا أنا شخص يعيش مكرّرا
فكأنّي ماء الغمام إذا انطوى
في الأرض ردّته نباتا مثمرال
ما أكرم الأشجار في هذا الحمى
فيها لقاصدها البشاشة والقرى
تقري الفقير على خصاصة حالة
كرما، كما تقري الغنيّ لموسرا
ألبذل ديدنها سواء جئتها
متقدّما أم جئتها متأخّرا
فكأنّها منكم تعلّمت الندى
كما تغيث الناس إن خطب عرا
إيليا أبو ماضي
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: الثلاثاء 2010/03/30 02:36:02 مساءً
التعديل: السبت 2010/04/17 11:32:24 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com