عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > لبنان > إيليا أبو ماضي > الشاعر

لبنان

مشاهدة
1233

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

الشاعر

قالت وصفت لنا الرحيق وكوكبها
و صريعها ومديرها والعاصرا
والحقل والفلّاح فيه سائرا
عند المسا يرعى القطيع السائرا
ووقفت عند البحر يهدر موجه
فرجعت بالألفاظ بحرا هادرا
صوّرت في القرطاس حتى الخاطرا
فخلبتنا وسحرت حتى الساحرا
وأريتنا في كلّ قفر روضة
و أريتنا في كلّ روض طائرا
لكن إذا سأل امروء عنك امرءا
أبصرت محتارا يخاطب حائرا
من أنت يا هذا؟ فقلت لها: أنا
كالكهرباء أرى خفيّا ظاهرا
قالت: لعمرك زدت نفسي ضلّة
ما كان ضرّك لو وصفت الشاعرا؟
فأجبتها: هو من يسئل نفسه
عن نفسه في صبحه ومسائه
والعين سرّ سهادها ورقادها
و القلب سرّ قنوطه ورجائه
فيحار بين مجيئه وذهابه
و يحار بين أمامه وورائه
ويرى أفول النجم قبل أفوله
و يرى فناء الشيء قبل فنائه
ويسير في الرّوض الأغنّ فلا ترى
عيناه غير الشوك في أرجائه
إن نام لم ترقد هواجس روحه
و إذا استفاق رأيته كالتائه
ما إن يبالي ضحكنا وبكاءنا
و يخيفنا في ضحكه وبكائه
كالنار يلتهم العواطف عقله
فيميتها ويموت في صحرائه
قالت: أتعرف من وصفت؟ فقلت: من؟
قالت: وصفت الفيلسوف الكافرا
يا شاعر الدنيا وفيك حصافة
ما كان ضرّك لو وصفت الشاعرا؟
فقلت: هو امروء يهوى العقارا
كما يهوى مغازلة العذارى
إذا فرغت من الرّاح الدنان
توهّم أتنّما فرغ الزّمان
يعاقرها على ضوء الدّراري
فإن غربت، على ضوء النّهار
ويحسب مهرجان النّاس مأتم
بلا خمر، وجنّتهم جهنّم
ملول لا يدوم على ولاء
و لكن لا يدوم على عداء
أخو لبّ ولكن لا إرادة
وذو زهد ولكن بالزهاده
يميل إلى الدّعابة والمزاح
و لو بين الأسنّة والصّفاح
ويوشك أن يقهقه في الجنازة
و يرقص كالعواصف في المفازه
إذا بصرت به عين الأديب
فقد وقعت على رجل مريب
يعنّفه الصّحاب فلا ينيب
و يزجره المشيب فلا يتوب
فقالت: جئت بالكم البديع
و لكن ما وصفت سوى الخليع
وخفت إعراضها عنّي فقلت: إذن
هو الذي أبدا يبكي من الزمن
كأنّما ليس في الدنيا سواه فتى
معرّض لخطوب الدّهر والمحن
يشكو السّقام وما في جسمه مرض
و السّهد وهو قريب العهد بالوسن
والهجر، وهو بمرأى من أحبّته
و الأسر، وهو طليق الروح والبدن
ولا يرى حسنا في الأرض يألفه
أو يشتهيه وكم في الأرض من حسن
ينوح في الرّوض والأشجار مورقه
كما ينوح على الأطلال والدمن
فقاطعتني: وقالت: قد بعدت بنا
ما ذي الصفات الشاعر الفطن
قلت: مهلا إذا ضللت وعذرا
ربّما أخطأ الحكيم وضلّا
هو من ترسم الجمال يداه
فنراه في الطرس أشهى وأحلى
لوذعيّ الفؤاد يلعب بالأل
باب لعبا إن شاء أن يتسلى
ويرينا ما ليس يبقى سيبقى
و يرينا ما ليس يبلى سبيلي
يطبع الشّهب للأنام نقودا
و هو يشكو الإملاق كيف تولّى
أفما ذا من تبتغين وأبغي
و صفه؟ قالت المليحة: كلا! ..
يا هذه إنّي عييت بوصفه
و عجزت عن إدراك مكنوناته
لا تستطيع الخمر سر صفاتها
و الروض وصف زهوره وبناته
هو من نراه سائرا فوق الثرى
و كأنّ فوق فؤاده خطواته
إن ناح فالأرواح في عبراته
و إذا شذا فالحبّ في نغماته
يبكي مع النائي على أوطانه
و يشارك المحزون في عبراته
وتغيّر الأيام قلب فتاته
و يظلّ ذا كلف بقلب فتاته
هو من يعيش لغيره ويظنّه
من ليس يفهمه يعيش لذاته!!!
إيليا أبو ماضي
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: الثلاثاء 2010/03/30 01:54:28 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com