عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > لبنان > إيليا أبو ماضي > أم القرى

لبنان

مشاهدة
1364

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

أم القرى

أبصرتها، والشمس عند شروقها
فرأيتها مغمورة بالنار
ورأيتها عند الغروب غريقه
في لجّة من سندس ونضار
ورأيتها تحت الدجى، فرأيتها
في بردتين: سكينة ووقار
فتنبّهت في النفس أحلام الصبى
و غرقت في بحر من التّذكار
نفسي لها من جنّة خلّابة
نسجت غلائلها يد الأمطار
أنّى مشيت نشقت مسكا أزفرا
في أرضها وسمعت صوت هزار
ذات الجبال الشّامخات إلى العلا
يا ليت في أعلى جبالك داري
لأرى الغزالة قبل سكان الحمى
و أعانق النّسمات في الأسحار
لأرى رعاتك في المروج وفي الربى
و الشّاء سارحة مع الأبقار
لأرى الطيور الواقعات على الثرى
و النحل حائمة على الأزهار
لأساجل الورقاء في تغريدها
و تهزّ روحي نفحة المزمار
لأسامر الأقمار في أفلاكها
تحت الظّلام إذا غفا سمّاري
لأراقب الدلوار في جريانه
و أرى خيال البدر في الدلوار
بئس المدينة إنّها سجن النّهى
و ذوي النّهى، وجهنّم الأحرار
لا يملك الإنسان فيها نفسه
حتّى يروّعه ضجيج قطار
وجدت بها نفسي المفاسد والأذى
في كلّ زاوية وكلّ جدار
لا يخدعنّ الناظرين برجها
تلك البروج مخابيء للعار
لو أنّ حاسد أهلها لاقى الذي
لاقيت لم يحسد سوى بشّار
غفرانك اللّهم ما أنا كافر
فلم تعذّب مهجتي بالنّار؟
لله ما أشهى القرى وأحبّها
لفتى بعيد مطارح الأفكار
إن شئت تعرى من قيودك كلّها
فانظر إلى صدر السّماء العاري
وامش على ضوء الصّباح، فإن خبا
فامش على ضوء الهلال السّاري
عش في الخلا تعش خليّا هانئا
كالطّير ... حرا، كالغدير الجاري
عش في الخلاء كما تعيش طيوره
الحرّ يأبى العيش تحت ستار!
شلّال ملفرد لا يقرّ قراره
و أنا لشوقي لا يقرّ قراري
فيه من السيف الصقيل بريقه
و له ضجيج الجحفل الجرّار
أبدا يرش صخوره بدموعه
أتراه يغسلها من الأوزار؟
فاذا تطاير ماؤه متناثرا
أبصرت حول السفح شبه غبار
كالبحر ذي التّيار يدفع بعضه
و يصول كالضرغام ذي الأظفار
من قمّة كالنهد، أيّ فتى رأى
نهدا يفيض بعارض مدرار؟
فكأنّما هي منبر وكأنّه
ميراب بين عصائب الثوّار
من لم يشاهد ساعة وثباته
لم يدر كيف تغطرس الجبّار
ما زلت أحسب كلّ صمت حكمة
حتّى بصرت بذلك الثرثار
أعددت، قبل أراه، وقفة عابر
لاه فكانت وقفة استعبار! ..
يا أخت دار الخلد º يا أم القرى،
يا ربّة الغابات والأنهار
لله يوم فيك قد قضّيته
مع عصبة من خيرة الأنصار
نمشي على تلك الهضاب ودوننا
بحر من الأغراس والأشجار
تنساب فيه العين بين جداول
و خمائل ومسالك وديار
آنا على جبل مكين راسخ
راس، وآنا فوق جرف هار
تهوي الحجارة تحتنا من حالق
و نكاد أن نهوي مع الأحجار
لو كنت شاهدنا نهرول من عل
لضحكت منّا ضحكة استهتار
الريح ساكنة ونحن نظنّنا
للخوف مندفعين مع إعصار
والأرض ثابتة ونحن نخالها
تهتزّ مع دفع النسيم السّاري
مازال يسند بعضنا بعضا كما
يتماسك الروّاد في الأسفار
ويشدّ هذا ذاك من أزراره
فيشدّني ذيّاك من أزراري
حتى رجعنا سالمين ولم نعد
لو لم يمدّ الله في الأعمار
ولقد وقفت حيال نهرك بكرة
و الطير في الركنات والأوكار
متهيّبا فكأنّني في هيكل
و كأنّه سفر من الأسفار
ما كنت من يهوى السكوت وإنّما
عقلت لساني رهبة الأدهار
مرّ النسيم به فمرّت مقلتي
منه بأسطار على أسطار
فالقلب مشتغل بتذكاراته
و الطرف مندفع مع التيّار
حتى تجلّت فوق هاتيك الربى
شمس الصباح تلوح كالدّينار
فعلى جوانبه وشاح زبرجد
و على غراربه وشاح بهار
لو أبصرت عيناك فيه خيالها
لرأيت مرآة بغير إطار
يمّمته سحرا وأسراري معي
و رجعت في أعماقه أسراري! ..
إنّي حسدت على القرى أهل القرى
و غبطت حتّى نافخ المزمار
ليل وصبح بين إخوان الصّفا
ما كان أجمل ليلتي ونهاري!
إيليا أبو ماضي
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: الاثنين 2010/03/29 06:24:09 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com