عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > لبنان > إيليا أبو ماضي > الطين

لبنان

مشاهدة
1900

إعجاب
1

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

الطين

نسي الطين ساعة أنه طين
حقير فصال تيها وعربد
وكسى الخزّ جسمه فتباهى،
و حوى المال كيسه فتمرّد
يا أخي لا تمل بوجهك عنّي،
ما أنا فحمة ولا أنت فرقد
أنت لم تصنع الحرير
الذي تلبس واللؤلؤ الذي تتقلّد
أنت لا تأكل النضار إذا
جعت ولا تشرب الجمان المنضّد
أنت في البردة الموشّاة مثلي
في كسائي الرديم تشقى وتسعد
لك في عالم النهار أماني،
وروءى والظلام فوقك ممتد
ولقلبي كما لقلبك أحلا
م حسان فإنّه غير جلمد
أأماني كلّها من تراب
و أمانيك كلّها من عسجد؟
وأمانيّ كلّها للتلاشي
و أمانيك للخلود المؤكّد!؟
لا . فهذي وتلك تأتي وتمضي
كذويها . وأيّ شيء يؤبد؟
أيّها المزدهي . إذا مسّك ألا
تشتكي؟ ألا تتنهد؟
وإذا راعك الحبيب بهجر
ودعتك الذكرى ألا تتوحّد؟
أنت مثلي يبش وجهك للنعمى
و في حالة المصيبة يكمد
أدموعي خلّ ودمعك شهد؟
و بكائي ذلّ ونوحك سؤدد؟
وابتسامتي السراب لا ريّ فيه؟
و ابتسامتك اللآلي الخرّد؟
فلك واحد يظلّ كلينا
حار طرفي به وطرفك أرمد
قمر واحد يطلّ علينا
و على الكوخ والبناء الموطّد
إن يكن مشرقا لعينيك إنّي
لا أراه من كوّة الكوخ أسود
ألنجوم الني تراها أراها
حين تخفي وعندما تتوقّد
لست أدنى على غناك إليها
و أنا مع خصاصتي لست أبعد
أنت مثلي من الثرى وإليه
فلماذا، يا صاحبي، التيه والصّد
كنت طفلا إذ كنت طفلا وتغدو
حين أغدو شيخا كبيرا أدرد
لست أدري من أين جئت، ولا ما
كنت، أو ما أكون، يا صاح، في غد
أفتدري؟ إذن فخبّر وإلاّ
فلماذا تظنّ أنّك أوحد؟
ألك القصر دونه الحرس الشا
كي ومن حوله الجدار المشيّد
فامنع اللّيل أن يمدّ رواقا
فوقه، والضباب أن يتبلّد
وانظر النور كيف يدخل لا
يطلب أذنا، فما له يطرد؟
مرقد واحد نصيبك منه
أفتدري كم فيك للذرّ مرقد؟
ذدتني عنه، والعواصف تعدو
في طلابي، والجوّ أقتم أربد
بينما الكلب واجد مأوى
و طعاما، والهرّ كالكلب يرفد
فسمعت الحياة تضحك منّي
أترجى، ومنك تأبى وتجحد
ألك الروضة الجميلة فيها
الماء والطير والأزاهر والنّد؟
فازجر الريح أن تهزّ وتلوي
شجر الروض إنّه يتأوّد
والجم الماء في الغدير ومره
لا يصفق إلاّ وأنت بمشهد
إنّ طير الأراك ليس يبالي
أنت أصغيت أم أنا إن غرّد
والأزاهير ليس تسخر من فقري،
و لا فيك للغنى تتودّد
ألك النهر؟ إنّه للنسيم
الرطب درب وللعصافير مورد
وهو للشهب تستحمّ به
في الصيف ليلا كأنّها تتبرّد
تدعيه فهل بأمرك يجري
في عروق الأشجار أو يتجعّد؟
كان من قبل أن تجيء º وتمضي
و هو باق في الأرض للجزر والمد
ألك الحقل؟ هذه النحل تجي
الشهد من زهرة ولا تتردّد
وأرى للنمال ملكا كبيرا
قد بنته بالكدح فيه وبالكد
أنت في شرعها دخيل على الحقل
و لصّ جنى عليها فأفسد
لو ملكت الحقول في الأرض طرّا
لم تكن من فراشة الحقل أسعد
أجميل؟ ما أنت أبهى من الور
دة ذات الشذى ولا أنت أجود
أم عزيز؟ وللبعوضة من خدّيك قوت
و في يديك المهند
أم غنيّ؟ هيهات تختال لولا
دودة القز بالحباء المبجد
أم قويّ؟ إذن مر النوم إذ يغشا
و الليل عن جفونك يرتد
وامنع الشيب أن يلمّ بفوديك
و مر تلبث النضارة في الخد
أعليم؟ فما الخيال الذي يطرق ليلا؟
في أيّ دنيا يولد؟
ما الحياة التي تبين وتخفى؟
ما الزمان الذي يذمّ ويحمد؟
أيّها الطين لست أنقى وأسمى
من تراب تدوس أو تتوسّد
سدت أو لم تسد فما أنت إلاّ
حيوان مسيّر مستعبد
إنّ قصرا سمكته سوف يندكّ،
و ثوبا حبكته سوف ينقد
لايكن للخصام قلبك مأوى
إنّ قلبي للحبّ أصبح معبد
أنا أولى بالحب منك وأحرى
من كساء يبلى ومال ينفد
إيليا أبو ماضي
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: الأحد 2010/03/28 09:57:34 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com