عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
الشعراء الأعضاء .. فصيح > العراق > جواد كاظم محمد > الحياة...بعد الخمسين

العراق

مشاهدة
229

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

الحياة...بعد الخمسين

على جانبي نهرِ السنينِ تناثرتْ
حكاياتُ عمرٍ كالرياحِ على الربى
فطوراً يناجينَ الفؤادَ تذكراً
وطوراً يبحنَ السرَّ.. يجهلنَ ما الخبا
وطوراً على مرمى الأضاميم ريحُها
إذا ما سرتْ ذاقَ الهبوبَ بنو الصبا
على أنها مرتْ كخمسينَ حجة
وما بعدَ خمسينِ الحياةِ منَ النبا
منايا تزيحُ الحيَّ معنى حياتِهِ
وتدنيهِ منْ سكنى القبورِ تغربا
سوى رحمةِ الرحمنِ ما في حياتِنا
رجاءٌ... إذا ما رامَهُ العبدُ مطلبا
ومن غيرِ ذا التوحيدِ ما في صدورِنا
سوى علةٍ أعيتْ هناكَ تطبُّبا
جلوساً بكرسيِّ يدور تذكراً
تراميتُ مخطوفَ الرؤى متذببا
وأرسلتُ نحوَ الافقِ عيناً كليلةً
تكشّفُ سراً للحياةِ تضببا
فتمرقُ ذكرى كالرياحِ فلا ترى
سوى صرصر حيناً، وحينا ندى الصبا
وتستعظمُ المستصغَرَ القدرَ عنوةً
وتستصغرُ البدرَ المنيرَ إذا شبا
وتهدرُ بالأيامِ حتى كأننا
لنركبُ منْ حلو اللُحيظاتِ مُرعبا
ونجلسُ لا ندري الحياةَ تمرُّنا
أمِ العمرُ فيها مرَّ طيفاً فأغربا
وندري ولا ندري الحياةَ وسرَّها
وفيم ترامي الشمسُ نجماً وكوكبا!
وفيمَ انتهاءُ النفسِ والقبرُ بدؤها
وحتامَ لا تنأى رجيماً وخنزبا
لقدْ أودتِ الدنيا الغَرورُ بأهلِها
وفيها نوى الأيامِ فينا تقلَّبا
وأفنتْ على الأزمانِ من كلِّ أُمةٍ
تساوى بها من راحَ في القبرِ متربا
ولكنَّ في بعضِ القبورِ رزيئةٌ
وفي بعضهنَّ العمرَ تلقى تطببا
إذا ما حباكَ الله فضلاً ورحمةً
فقدْ بُتَّ منْ ربِّ العبادِ مقرَّبا
وإنْ كنتَ منْ أهلِ الضلالةِ والغوى
فيا ويلَ ما تلقاهُ ...تبقى معذَّبا
ألا إنها هذي الحياةُ ذميمةٌ
أجالتْ بأهلِ العيشِ عنقاءَ مُغربا
كثيرٌ منَ الأحزانِ تنأى بمسعَدٍ
ويمضي خليُّ الحظِّ شرقاً ومَغربا
حياةٌ تقدُّ العمرَ قدَّاً محطِّماً
يمزقُ في مرِّ الأعاصيرِ أثؤبا
أفيضوا عليَّ الماءَ عمري لمُجدبٌ
وقدْ طالما رمتُ الأصاحيبَ مشربا
متى أجتلي منها نجاةً ومهربا
وقد خلتُ إبقاءَ الأمانيِّ مهربا
أدالتْ بفرعونَ الكفورِ ببحرِها
وصافتْ معَ الحجاجِ مذْ رامَ مصعبا
ومنْ قبلُ ما دالَ ابنَ عبادَ ملكُهُ
فذا ملكُهُ قدْ عاثرَ الحظَّ مطلبا
وما مالُ قارونَ الوفيرِ بدائمٍ
وفي لحظةٍ عنْ وجهِهِ قدْ تنصَّبا
حياةٌ هي الموتُ الزؤامُ لحيِّها
سواءٌ بها مرُّ المشيبِ معَ الصبا
تعنَّى لها قومٌ فطارتْ بلبِّهمْ
وكمْ دونها منْ عاقلٍ قدْ تلبَّبا
حياةٌ تساوي المرَّ بالشهدِ مذهبا
ولمْ تحوِ في طعمِ الملمَّاتِ مذهبا
وفيها تساوى البخلُ بالجودِ مثلما
تساوى بها من حاطَهُ العلمُ والغبا
تحارُ العقولُ الصيدُ فيها معانياً
كما احترتَ في جحرٍ به الضبُّ أسربا
يقولونَ فيها في الهجاءِ قوافياً
ويسرونَ فيها في دجى الوصف غيهبا
حياةٌ تعاطي العبدَ ألعابَ لاعبٍ
وأحري بها أنْ تجمعَ العبدَ ملعبا
وكمْ نادمَ الخلَّانُ فيها أحبةً
وثمَّ انتدوا قبراً عتيقاً مترَّبا
أيدري بنوها أننا اليومَ لمْ نزلْ
نؤاكلُ منها كلَّ جوعٍ ومسغبا
سريعٌ تقضِّيها، طويلٌ بلاؤُها
كمجزوءِ بحرٍ بالحروفِ تقضَّبا
تعلُّ وتخفي علةَ المرءِ إنَّها
لتشبهُ إعلالَ البحورِ تعصُّبا
إذا نادمَ المرءُ الحياةَ رأى بها
أعاجيبَ حتى قالَ: عفتُ التعجبا
جواد كاظم محمد
التعديل بواسطة: جواد كاظم محمد
الإضافة: الثلاثاء 2020/05/05 09:53:17 صباحاً
التعديل: الثلاثاء 2020/05/05 10:03:33 صباحاً
إعجاب
مفضلة
متابعة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com