عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
الشعراء الأعضاء .. فصيح > اليمن > يحيى الحمادي > مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 1 )

اليمن

مشاهدة
616

إعجاب
2

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 1 )

مَن مَرَّ مِنكُم بِجِلْدٍ كان ثُعبانا؟
شَيءٌ على الأَرضِ يُلقِي جِلدَهُ الآنا
وَحدِي مِن النَّاسِ مَذعُورًا شَكَكْتُ بهِ
فلم أَجِد لِشُكُوكِي فيه إِمكانا
وَحدِي مِن الخَلقِ يا وَحدِي أَفَقتُ، وقد
تَشَابَكَ الكَونُ أَفلاكًا وكُثبَانا
صَرَختُ بِالبابِ: لا تَفتَح، فَأَلفُ يَدٍ
سَتَطرُقُ الآنَ طَرقَ المُدمِنِ الحَانا
كي أُبصِرَ الخَطبَ.. كُلِّي كان في بَصَرِي
كي أسمَعَ الصَّوتَ.. كُلِّي كان آذانا
فَتَحتُ شُبَّاكَ خَوفِي، والنُّجُومُ على ال
تُّرابِ، يَنزِفنَ أَصواتًا وأَلوانا
ولِلمَجَرَّاتِ هالاتٌ وفَرقَعَةٌ
تُحِيلُ شُمَّ جِبالِ الأَرضِ شُطآنا
وفي فَمِ الرِّيحِ قَرنٌ، وهي نافِخةٌ
بهِ على الأَرضِ، تَروِيعًا وإِثخانا
وكانت الشَّمسُ مُلقاةً كَجُمجُمةٍ
على الخَريطةِ، كان اللَّيلُ غِربانا
وكان كُلُّ شِهابٍ يَرتَمِي شُعَلًا
فَيَلتَقِيهِ جَحِيمُ الأَرضِ بَردانا
وسُجِّرَ الماءُ.. حتى صار أَدخِنةً
على المُحِيطاتِ، صار البَحرُ قِيعانا
والشَّرقُ والغَربُ، لا شَمسٌ، ولا قَمَرٌ..
تَلَاقَيَا، لِفِرَاقٍ كادَ.. أَو حانا
ولِلسَّماءِ شَظايا كالزُّجَاجِ هَوَت
على الجَميعِ.. فَعَادَ الكَونُ عُريانا
وأَمطَرَ الأَسوَدُ الغِربِيبُ.. فاختَلَطَت
بهِ الأَقالِيمُ، غاباتٍ وخُلجَانا
وانشَقَّتِ الأَرضُ.. حتى صِرتُ أُبصِرُ في
عِظامِها البِيضِ أَشجارًا وحِيتانا
***
ومِثلَ رَعدٍ غَضوبٍ صاحَ في أذُنِي
صَوتٌ.. يَقُولُ: تَعَوَّذ.. قُلتُ: سُبحانا
وكنتُ أَدعُو سُهَيلًا لِلنَّجاةِ، فَلا
يُجِيبُني، فَسُهَيلٌ صار جُثمانا
سُهَيلُ! كيف تَهَاوَى؟! كُنتُ أَحسَبُهُ
يَعِيشُ بعد زمانِ المَوتِ أزمانا
سُهَيلُ رَبُّ جُدُودِي قبل أن تَلِدَ ال
سَّماءُ والأرضُ أَربابًا وأَديانا
سُهَيلُ أَكرَمُ نَجمٍ كان يَنزلُ مِن
سَمائهِ لِيُحِيلَ القَحطَ وِديانا
وكان خَيرَ بَشِيرٍ.. حِين نَسأَلُهُ:
يا حارِسَ البُنِّ.. بُشرَى.. قال: بُشرانا
وكان حين تَهِيجُ الشَّمسُ يَحمِلُنا
إِلى الظِّلالِ.. زَرَافاتٍ ووُحدانا
وكان يَجمَعُ كُلَّ الغَيمِ في فَمِهِ
إِلى الحُقُولِ.. ويَقضِي العامَ ظمآنا
وكان كُلَّ صَبَاحٍ يَستَوِي.. فَنَرَى
نُضُوجَ أثمارِنا.. بُنًّا، ورُمَّانا
سُهَيلُ كان أَبَانا حين تُنهِكُنا
مَوَاسِمُ الجَدبِ تَجويعًا وخِذلانا
وها هُو الآنَ.. لا الشِّعرَى نَعَتهُ، ولا ال
عُبُورُ ناحَت عليهِ حِينما عانَى
يحيى الحمادي

25-1-2020
التعديل بواسطة: يحيى الحمادي
الإضافة: الأحد 2020/01/26 03:04:08 مساءً
التعديل: الأربعاء 2020/03/11 03:56:58 مساءً
إعجاب
مفضلة
متابعة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com