عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
الشعراء الأعضاء .. فصيح > الأردن > سلطان الزيادنة > ما قالته الجراح وأبي

الأردن

مشاهدة
8111

إعجاب
101

تعليق
0

مفضل
1

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

ما قالته الجراح وأبي

عزَّ الزَّمانُ بقطرَةٍ لِقفاري
واستوطَنَ الظَّمأ الأثيمُ دياري
والعمرُ يحمِلُني على رمْضائه
أنّى أسِرْ أُبصِرْ نَزيفَ جراري
مِلحُ العيونِ على الدروبِ قَصائدٌ
صمَّاءُ قد نطَقت بِصمتِ الدّارِ
والآن يكسو الموتُ لونَ قصائدي
والحزنُ يُبكي مُقلَةَ الأوتارِ
أطوي الأسى فوقَ الأسى بِلفائفي
دُنْيا مِنَ اللّوعاتِ والتِذكارِ
وتخوض في بحرِ الشقاء مراكبي
مَدفوعةً بمَصائرِ الإجبارِ
لَكِنَّ مَوْجَ الهمِّ حطّم دفّتي
وتَكفَّلت ريحُ النّوى بالصَّاري
كلُّ الوجوهِ الماضياتِ أَحِبَّةٌ
ولَّوا ليكتبَ بُعدُهم أشعاري
ناشدتُهم والرّيحُ تَعصِفُ في دَمي
والقلبُ لا يقوى عَلى الأسفارِ
إِنَّ الْوَفَاْءَ لِنبضِ قلبي يَقْتَضِي
ذكرَ الضّياءِ لسالفِ الأقمارِ
ودّعتُ سَعدي بعدَما سبَّلته
وَمضيت وَالصَّمتُ الكئيبُ إزاري
لم أدرِ هل عَتمٌ ألمَّ بشمعتي
فأناخَ،أم ليلٌ أزاحَ نهاري
حتّى كروم النورِ غارَ بريُقها
والنجم قطَّبَ وجهَهُ للسّاري
والشمسُ في أجفانِها لمَّا يَزلْ
وَسَنٌ يغالبُ صَحوَها المُدّاري
فإذا بطيفِ أبي يَفيضُ بِحالكي
تحكي طيوبُه عاطِر الأزهارِ
فسَمعتُ مِنْ أبتي كلاماً بيّناً
كالفجرِ شقشقَ في دجى الأسحار
لا يأسَنُ البحرُ الرَّحيبُ بِمائه
مهما تجنّى الشَّطُّ بالأكدارِ
وإن امرؤٌ عدَّ السماحة مَغرَماً
اسودَّ قلبه واستوى بالقارِ.
قل للجَبانِ وقد تلكأ خانعاً
أبوردة تكفي أذى البتّارِ؟!
أيام تَركنُ للخضوعِ، وَتستقي
خَمرَ النَّدامةِ مِن قُطوفِ العارِ.
عَجباً لمن أخذَ الهزالُ بِعزمِه
أنَّى يطيحُ بغاصبٍ جبَّار؟!
وإنِ امرؤٌ فَقَدَ الإباءَ فما له
في العزِّ بَعد هَوانه مِن جارِ
يا من أضاع سُموّه بَهوانه
وبما يَحطّ الرّوح من أوزارِ
مَن غرّه وَثَنُ الحَياةِ بزيفه
مَلأ اليدينِ بفائضِ الأصفارِ
أما الإياس مِنَ الحَياة فحِكمةٌ
وتَطيبُ في ديمومة الإعسارِ
فاسلمْ بنفسكَ أن تَرومَ سعادةً
وكفاكَ حَرّاً ما بها مِن نارِ.
ولقد أقولُ لطامعٍ بسُلافها
ترجو الحَلاوَةَ مِن جَنى المرّار؟!.
ما بينَ فَرحَةِ مَولدٍ ورَحيلُنا
نَبكي بِلا عَينينِ حُكم الذّاري
فَعَلامَ يَخْشَى الْمَرْءُ أوبة روحه
والموت يخرقُ أحصنَ الأَسوارِ؟!
والموتُ كلٌ لا مناصَ يذوقه
مهما استطالت غَفوةُ الأقدارِ.
بينَ الأحبّة قد يُلاقي حَتفَه
فِي مَحضرَ التسبيحِ والأذكارِ
وَتَمُوتُ آلافُ الخيامِ غريبةً
مَنْسِيَّةً بمَواطنِ الأغيارِ
فانشر جَناحَك للحياةِ مودِّعاً
واقرأ عليها سورَة الإدبارِ
والآن أمضي فالرّحيلُ يَشدُّني
وعزاءُ نفسي أنْ يَطيبَ بِذاري.
أنسيتني أبتاهُ حيَّ مواجعي
وجَمعتَ من لُجَجِ الدروب نِثاري
فاكْرِمْ بِطَلِّ سحابكم من زائرٍ
ما هلَّ إلاَّ مُطفئاً لأواري
وَإليك مِنْ روحي التَّحِيَّةُ كُلَّمَا
ناحت ملوّعة عَلَى الأشجارِ
وسَقَاكَ ربي مِن مَعينه رَحمةً
وأنالَكَ السُّكنى مَع الأبرارِ.
سلطان الزيادنة

بحر الكامل
التعديل بواسطة: سلطان الزيادنة
الإضافة: الجمعة 2020/01/17 03:13:34 صباحاً
التعديل: الأحد 2020/02/02 01:53:21 صباحاً
إعجاب
مفضلة
متابعة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com