عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
الشعراء الأعضاء .. فصيح > العراق > محمود المشهداني > مِن تهجّدات البدوي الحزين

العراق

مشاهدة
614

إعجاب
8

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

مِن تهجّدات البدوي الحزين

قفا نبكِ فقد حان الرّحيلُ
وهل يُرْضيكَ يا ربِّ القليلُ؟
بلى يُرضيكَ ما قد قلَّ مِنّا
برحمتِكَ التي فيها القبولُ
وإنّكَ ربُّ هذا الكونِ طُرّاً
لكَ العُتْبى بأمرِكَ إذ تقولُ
وربُّ المُحرمينَ بكلِّ فجٍّ
عميقٍ قد أتَوْكَ لهم قُفولُ
وربّ المشعرينِ إليكَ عدْواً
وربُّ القاصدون وهم سبيلُ
وربُّ حجيجُ بيتكَ مذ أتوكَ
بمكّةَ حيثُ بيتُكَ لا يزولُ
وربُّ أولئكَ الشُّعثِ الغباري
ورب المُرملين بها حُجولُ
وقفتُ لديكَ في البيتِ العتيقِ
فعادَ القلبُ يجهلُ ما يقولُ
وقفتُ وبي ذنوبٌ لستُ أدري
جبالٌ تلكَ أمْ ظلٌّ ظليلُ
تُكلِّلُني الظِّلالُ على ضلالٍ
قديمٍ قد تجدَّدَ لا يحولٌ
ونفسي صرْتُ أأخشاها لِأنّي
أراها نحوَ خيري لا تَميلُ
أتيتُكَ بالذّنوبٍ جبالِ رضوى
تقلّ ُ بمثلها وهيَ القليلُ
وجئتُكَ بالذي قد كانَ منّي
ولي ظنٌّ بك الظنُّ الجميلُ
بأنّكَ غافرٌ ما كانَ منّي
بعلمي انّكَ الملِكُ الجليلُ
ولا ملكٌ سواكَ ولا مليكٌ
ولا رب سواكِ بهِ أحولُ
وقفتُ ببيتِكَ البيتِ العتيقِ
عليلٌ عارفٌ أنّي عليلُ
وطُفتُ طوافَ مَن طافوا سِراعاً
حياءً منكَ عندَكَ أستقيلُ
مزجتُ بزمزمٍ مِن ماءِ عيني
دموعاً كالسيولِ هيَ السّيولُ
وقبّلتُ الذي يُمناكَ فيهِ
وكم كانت منايَ بهِ أُطيلُ
ومسّحتُ اليدين بِثوبِ بيتٍ
هوَ المنديلُ ماسحُهُ ينولُ
وعند الرّكنِ قد أنزلتُ رُكني
وكلُّ الناسِ مِن حولي نزولُ
وما بينَ المَقامِ صلاةُ فرضّ
كإبراهيمَ يا ذاكَ الخليلُ
وما بينَ الصّفا قدماً سعيتُ
وكم فيها سَعَتْ ركضاً قُفولُ
مناسكُ ما شبعتُ اليومَ مِنْها
وما شبعت بها تلكَ النُّزولُ
على عرفاتَ كنتَ بيَ حبيباً
وفي عرفاتَ قد لذَّ الوصولُ
وفوقَ مِنى مُنى نفسي تمادتْ
بغفرانٍ يجيءُ بهِ القبولُ
وقفتُ بها ولم أقضِ اشتياقي
وكيفَ قضاءُ شوقٍ يستطيلُ
هُنا فارقْتُ نفسي لا أراها
رأيتُكَ أنتَ وحدَكَ يا جليلٌ
رأيتُكَ يا إلهي في يقيني
ففاضَ بِروحيَ الوجدُ الذّلولُ
وكانَ وصالُ روحي ذكرياتٍ
بها أنت المواصلُ والوصولُ
وجدتُكَ في فؤادي وسطَ روحي
بقلبي في عيوني يا جميلُ
وجدتُكَ مَن طلبتُ طوالَ عمري
ومَن أحبَبتُ حبّاً لا يزولُ
وجدتُكَ مَن أنارَ العمرَ قلبي
بنورٍ ظلُّه الظلُّ الظّليلُ
وجدتُكَ مَن بهِ ترتاحُ روحي
ومَن منهُ الأمانُ المستطيلُ
وجدتُكَ صاحبي في كلّ دربٍ
مضيتُ بهِ أيقصُرُ أمْ يطولُ
وجدتُكَ عندَ ظنّي ما ظنَنْتُ
وظنّي فيكَ يا ربّي جزيلُ
وكم ذا قد قصدتُكَ في أُموري
فعُدتُ بِنُجحِ أمري أستنيلُ
هُنا في بيتِكَ البيتِ العتيقِ
خَرَرْتُ على جبيني أستميلُ
هُنا استعظَمتُ ما قد كانَ مِنّي
بجنبِكَ مِن ذنوبٍ تستطيلُ
هُنا استصغَرتُ نفسي كيفَ كانت
تُخادعُني وتخدعُني الغُلولُ
هُنا فوقَ الحصا أحصَيْتُ ذنبي
ففاقَ بِعدِّهِ عدّاً يطولُ
هُنا صعّدتُ روحي في سماءٍ
تُنَقّيني طهارتُها الغُسولُ
هُنا شاهدْتُ مِن ذنبي جبالاً
تمرُّ كما السّحابِ وتستقيلُ
هُنا دمعُ العيونِ يجيءُ عفواً
ويُبكيني مع الذّنبِ الرّحيلُ
وإنّكَ أكرمُ الكرماءِ ربّاً
عطاياكَ المواهبُ لا تزولُ
وتُعطي حين تُعطي كلَّ شيءٍ
لِمَن يأتيكَ قصداً يستَنيلُ
خلقتَ الجودَ في الناسِ اعتباراً
ومنكَ الجودُ يأتي لا يحولُ
إذا ما قالَ عبدٌ يا إلهي
تُلَبّيهِ ويُطْمِعُهُ القبولُ
وما لي غيرُ قولي يا ألهي
إليكَ الردُّ ربّي والوصولُ
أنا العبدُ الذي آتيتُ ذنبي
وذنبي إنّهُ ذنبٌ ثقيلُ
وكم أخطأتُ أخطاءً كباراً
بها استجهلْتُ بل إنّي جهولُ
أنا في بابِ بيتِكَ مثلُ عارٍ
تُقَطِّعُهُ بِسَوْءَتِهِ النصولُ
ولا أحدٌ يُعينُ سِواكَ ربّي
على ما كان مِن امرٍ تحولُ
أُريدُكَ لا أُريدُ سواكَ عندي
واطمعُ منكَ عفواً لا يدولُ
وأطمعُ منكَ غفرانَ الذّنوبِ
واطمعُ منكَ تُعطي إذ تُنيلُ
وأطمعُ محوَ أخطائي فإنّي
بأخطائي ثقلتُ أنا الثّقيلُ
وأطمعُ فيضَ هديِكَ في فؤادي
على نفسي بنورِكَ إذْ يسيلُ
وأطمعُ أن أراكَ بلا حجابٍ
كمثلِ البدرِ ما قالَ الرّسولُ
بِعيْشي أو بِمَوْتي أو بقبري
وبعثي..أنت لي ذاكَ الدّليلُ
أنا العبدُ الذي قارفتُ ذنبي
وأنتَ المالكُ الملكِ الجليلُ
وربُّ العالمينَ وكلّ شيءٍ
كثيرٌ عندكَ الشيءُ القليلُ
برحمتكَ التي وسِعَتْ رجائي
بعفوِكَ من ذنوبي أستقيلُ
من الظنِّ الأثيمِ ومِن مَخازٍ
خَزيتُ بها ويعرفُها قليلُ
وإنكَ عالمٌ ذنبي وجُرْمي
وما قد قلتُ مِما لا أقولُ
أراني عبدَكَ العبدَ المُداني
لبابِكَ في مِنىً حانَ الرّحيلُ
وحانت نظرةٌ منّي بِدمعّ
لأرضِكَ والمشاعرُ ما أقولُ
هُنا قلَّ الوقوفُ على تُرابٍ
ثراهُ الخيرُ والجزلُ الجزيلُ
هنا اغْتسلتْ دموعي وسطَ صدري
بِوسطِ المُحْرِمينَ وهم قفولُ
هنا فارقتُ نفسي لا أراها
ومَن لي بالوداعِ لها أنولُ
هنا أنتَ الذي سلّمتَ روحي
لكَ اللهمَّ يا هذا الجليلُ
هنا أيقنْتُ أنَّ الكونَ يفْنى
وتبقى أنتَ وجهُكَ لا يَحولُ
هنا استغفرتُ مما كانَ مِنّي
لعلّ الذّنبَ مغفرةٌ تطولُ
إلهي قلَّ ما قدّمتُ حتّى
لَأخجلُ إنّهُ شيءٌ قليلُ
ولكنّي بحُسنِ الظنِّ آتي
وكنزي ذلكَ الظنُّ الجميلُ
وحِرزي أنتَ مِن سوءٍ يُداني
جناحي إنّكَ الحِرزُ الحؤولُ
هُنا هذي مِنى تَذكارُ عهدٍ
بأرضِكَ إنّني عبدٌ ذليلُ
وإنّكَ يا عزيزُ ويا مجيدُ
تُقَلِّبُني وتعلمُ ما أقولُ
أُعاهِدُكَ العهودَ الموثَقاتِ
بأنّي عن ودادِكَ لا أحولُ
وإنّي مُذْ ستَرتَ عليَّ عيْبي
بِبابكَ عن وقوفٍ لا أميلُ
هُنا مُزِجَتْ دموعي في مناها
بأرضِ مِنى ولا زالتْ تسيلُ
لئنْ فارقْتُها سأعودُ يوْماً
إذا ما شئتَ أنتَ فلي قُفولُ
لعلّي إن قضيتُ يكونُ حيني
بأرضِ مِنىً إذا حانَ الرّحيلُ
محمود المشهداني
التعديل بواسطة: محمود المشهداني
الإضافة: الجمعة 2020/01/10 02:58:47 مساءً
إعجاب
مفضلة
متابعة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com