عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء العصر العباسي > غير مصنف > أبو الطيب المتنبي > الحب ما منع الكلام الألسنا

غير مصنف

مشاهدة
5381

إعجاب
1

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

الحب ما منع الكلام الألسنا

الحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الأَلسُنا
وَأَلَذُّ شَكوى عاشِقٍ ما أَعلَنا
لَيتَ الحَبيبَ الهاجِري هَجرَ الكَرى
مِن غَيرِ جُرمٍ واصِلي صِلَةَ الضَنا
بِنّا فَلَو حَلَّيتَنا لَم تَدرِ ما
أَلوانُنا مِمّا امتُقِعنَ تَلَوُّنا
وَتَوَقَّدَت أَنفاسُنا حَتّى لَقَدْ
أَشفَقتُ تَحتَرِقُ العَواذِلُ بَينَنا
أَفدي المُوَدِّعَةَ الَّتي أَتبَعتُها
نَظَرًا فُرادى بَينَ زَفْراتٍ ثُنا
أَنكَرتُ طارِقَةَ الحَوادِثِ مَرَّةً
ثُمَّ اعتَرَفتُ بِها فَصارَت دَيدَنا
وَقَطَعتُ في الدُنيا الفَلا وَرَكائِبي
فيها وَوَقتَيَّ الضُحى وَالمَوهِنا
وَوَقَفتُ مِنها حَيثُ أَوقَفَني النَدى
وَبَلَغتُ مِن بَدرِ ابنِ عَمّارِ المُنا
لِأَبي الحُسَينِ جَدًى يَضيقُ وِعائُهُ
عَنهُ وَلَو كانَ الوِعاءُ الأَزمُنا
وَشَجاعَةٌ أَغناهُ عَنها ذِكرُها
وَنَهى الجَبانَ حَديثُها أَن يَجبُنا
نيطَت حَمائِلُهُ بِعاتِقِ مِحْرَبٍ
ما كَرَّ قَطُّ وَهَل يَكُرُّ وَما انثَنى
فَكَأَنَّهُ وَالطَعنُ مِن قُدّامِهِ
مُتَخَوِّفٌ مِن خَلفِهِ أَن يُطعَنا
نَفَتِ التَوَهُّمَ عَنهُ حِدَّةُ ذِهنِهِ
فَقَضى عَلى غَيبِ الأُمورُ تَيَقُّنا
يَتَفَزَّعُ الجَبّارُ مِن بَغَتاتِهِ
فَيَظَلُّ في خَلَواتِهِ مُتَكَفِّنا
أَمضى إِرادَتَهُ فَسَوفَ لَهُ قَدٌ
وَاستَقرَبَ الأَقصى فَثَمَّ لَهُ هُنا
يَجِدُ الحَديدَ عَلى بَضاضَةِ جِلدِهِ
ثَوبًا أَخَفَّ مِنَ الحَريرِ وَأَليَنا
وَأَمَرُّ مِن فَقدِ الأَحِبَّةِ عِندَهُ
فَقدُ السُيوفِ الفاقِداتِ الأَجفُنا
لا يَستَكِنُّ الرُعبُ بَينَ ضُلوعِهِ
يَومًا وَلا الإِحسانُ ألا يُحسِنا
مُستَنبِطٌ مِن عِلمِهِ ما في غَدٍ
فَكَأَنَّ ما سَيَكونُ فيهِ دُوِّنا
تَتَقاصَرُ الأَفهامُ عَن إِدراكِهِ
مِثلَ الَّذي الأَفلاكُ فيهِ وَالدُنا
مَن لَيسَ مِن قَتلاهُ مِن طُلَقائِهِ
مَن لَيسَ مِمَّن دانَ مِمَّن حُيِّنا
لَمّا قَفَلتَ مِنَ السَواحِلِ نَحوَنا
قَفَلَتْ إِلَيها وَحشَةٌ مِن عِندِنا
أَرِجَ الطَريقُ فَما مَرَرتَ بِمَوضِعٍ
إِلّا أَقامَ بِهِ الشَذا مُستَوطِنا
لَو تَعقِلُ الشَجَرُ الَّتي قابَلتَها
مَدَّتْ مُحَيِّيَةً إِلَيكَ الأَغصُنا
سَلَكَتْ تَماثيلَ القِبابِ الجِنُّ مِن
شَوقٍ بِها فَأَدَرنَ فيكَ الأَعيُنا
طَرِبَتْ مَراكِبُنا فَخِلنا أَنَّها
لَولا حَياءٌ عاقَها رَقَصَتْ بِنا
أَقبَلتَ تَبسِمُ وَالجِيادُ عَوابِسٌ
يَخبُبنَ بِالحَلَقِ المُضاعَفِ وَالقَنا
عَقَدَتْ سَنابِكُها عَلَيها عِثيَرًا
لَو تَبتَغي عَنَقًا عَلَيهِ أَمكَنا
وَالأَمرُ أَمرُكَ وَالقُلوبُ خَوافِقٌ
في مَوقِفٍ بَينَ المَنِيَّةِ وَالمُنى
فَعَجِبتُ حَتّى ما عَجِبتُ مِنَ الظُبا
وَرَأَيتُ حَتّى ما رَأَيتُ مِنَ السَنا
إِنّي أَراكَ مِنَ المَكارِمِ عَسكَرًا
في عَسكَرٍ وَمِنَ المَعالي مَعدِنا
فَطِنَ الفُؤادُ لِما أَتَيتُ عَلى النَوى
وَلِما تَرَكتُ مَخافَةً أَن تَفطُنا
أَضحى فِراقُكَ لي عَلَيهِ عُقوبَةً
لَيسَ الَّذي قاسَيتُ مِنهُ هَيِّنا
فَاغفِر فِدىً لَكَ وَاحبُني مِن بَعدِها
لِتَخُصَّني بِعَطِيَّةٍ مِنها أَنا
وَانهَ المُشيرَ عَلَيكَ فيَّ بِضَلَّةٍ
فَالحَرُّ مُمتَحِنٌ بِأَولادِ الزِنا
وَإِذا الفَتى طَرَحَ الكَلامَ مُعَرِّضًا
في مَجلِسٍ أَخَذَ الكَلامَ اللَذْ عَنا
وَمَكايِدُ السُفَهاءِ واقِعَةٌ بِهِمْ
وَعَداوَةُ الشُعَراءِ بِئسَ المُقتَنى
لُعِنَتْ مُقارَنَةُ اللَئيمِ فَإِنَّها
ضَيفٌ يَجِرُّ مِنَ النَدامَةِ ضَيفَنا
غَضَبُ الحَسودِ إِذا لَقيتُكَ راضِيًا
رُزءٌ أَخَفُّ عَلَيَّ مِن أَن يوزَنا
أَمسى الَّذي أَمسى بِرَبِّكَ كافِرًا
مِن غَيرِنا مَعَنا بِفَضلِكَ مُؤمِنا
خَلَتِ البِلادُ مِنَ الغَزالَةِ لَيلَها
فَأَعاضَهاكَ اللهُ كَي لا تَحزَنا
أبو الطيب المتنبي
بواسطة: حمد الحجري
التعديل بواسطة: حمد الحجري
الإضافة: الأربعاء 2005/06/08 10:42:30 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com