عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > اليمن > عبد الله البردوني > الطواف

اليمن

مشاهدة
1986

إعجاب
2

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

الطواف

يا أهْلَ هَذِي المَآوِي .. مَنْ يُؤَاوِينِي؟!
حَوَافِرُ اللَّيلِ فَوْقِي كَالسَّكَاكِينِ
وأنْجُمُ اللّيلَةِ الحَدْبَا حَصَىً ودَمٌ
يسَّاكَبَانِ كَقُطعَانِ البَرَاكِينِ
والرِّيحُ تَعْوِي وتَسْتَعْوِي الفِجَاجَ كَمَا
يَلُوذُ أنصَافُ مَوْتَى بالمَدَافِينِ
أنَا الغَرِيبُ .. ومِن أهلِ الدِّيارِ فَهَلْ
هُنَاكَ أو هَاهُنَا بَابٌ يُوَاسِينِي
هذي البيوتُ إزَائِي قَعْرُ مَقبَرَةٍ
نَادَيْتُهَا .. أغْلَقَت أبوَابَهَا دُونِي
أَكُلُّ حَيٍّ أُوَافِيهِ سَيَلْفِظُنِي
أَكُلُّ قَفْرٍ إلى قَفْرَينِ يَنفِينِي
الآنَ مِن ريشِ تَطْوَافِي أُصِيخُ إلى
مَدِينةٍ مِن مَدَى صَوْتِي تُنَادِينِي
أؤمُّهَا .. أَغْتَذِي وَعْدَاً وأمْنِيَةً
أظْمَا إلَى أنْ أشُقَّ الصَّخْرَةَ اْسْقِينِي
هَل ذَاكَ صَوْتِي بسَمعِي؟ مَن وَعَاهُ كَمَا
وَعَيْتُهُ؟ وهوَ مِن قَلبي يُنَاجينِي
يَا عَمُّ هَل ذلِكَ الآتِي لِذَاك صَدَىً؟
مَاذا يُذَكِّرُنِي مِنِّي ويُنْسِينِي؟
قَلبي يُعَاكِسُ قَلْبي .. مَن أنَا؟ ولِمَن؟
و أيُّ بَعْضِي على بَعضِي يُقَوِّينِي؟
تَقُولُ صَوْتُكَ ها اسْمَعْ: مَن يَدُلُّ إلَى
رُكْنٍ يُغطّيكَ بي .. عَنِّي يُغَطِّينِي
مِن التَّسَكُّعِ آوَتْنَا مَوَاجعُنَا
يا لَيلُ مَن ذا يُؤَاوِي ريحَ تَشْرينِي
أُطِلُّ أدْعُوهُ جَهراً لاأراهُ .. أرَى
دَمِي أمَامِي كَقِندِيلٍ يُحَيِّينِي
يَقومُ يَقرَأُنِي مِن كُلِّ جَارحَةٍ
تُثنِيهِ قُنْبُلَةٍ .. هَيهَاتَ تُثنِينِي
فَنَلْتَقِي قَامَةً أقوَى يُحَوِّطُنَا
تَلٌّ يُفَدِّيكَ أقْمَارٌ تُعَلِّينِي
وهذهِ طَلْقَةٌ أخرَى .. سَأسْألُهَا
مَا سِرُّ مُطْلِقِهَا؟ مِن أينَ يَرْمِينِي؟!
هَل التي سَبقَتْهَا جَرَّحَتْكَ كَمَا
نقّتْ دَمِي مِن فسادِ المَاءِ والطِّينِ؟
لِذَا تَدَلَّيْتَ عُنْقُودَينِ مِن أَلَقٍ
قُرْبيْ .. فَأمْسَيتَ بُستَانَ البَسَاتِينِ
وهَل سَتَدْعُو الذي يَجْتَثُّنَا لَبِقَاً
صَفَّى قَوَامِي وعَزّانِي لِيُحْيِينِي؟
مِن آخِر التِّسْعِ والتِّسْعِين أرْجَعَنِي
فِي لَحظَتَينِ إلى خَمْسِي وعِشرِينِي
كَمْ سِنُّ ذاكَ المُنَادِي يا حُسَيْنُ؟ لَهُ
صَبْرُ النَّبيِّينَ أوْهَامُ المَجَانِينِ
فِي الأرضِ يَضربُ عَن أرضٍ بلا أحَدٍ
بلا سَمَاءٍ يُنَادِيهَا: أظِلِّينِي
هَل عَادَ يَومَاً إلينا؟ مِن هُنَاكَ دَعَا
فَتَىً تَمَرَّسَ بالدُّنيا وبالدِّينِ
أهلاً ورَحْبَاً هُنا بَيْتِي .. تُشَرِّفُهُ
اللَّيلُ يَحْدُوكَ يَا مُرْعِي ويَحْدُونِي
هَل تَسْتَحِبُّ بلا خَوْفٍ تُرَافِقُنِي
عِشرينَ مِتراً إلى أقصَى المَيادِينِ؟
مَتَى ابْتَدَأنا طَريقَاً لا نُتَمِّمُهُ
هَل نَقبَل النَّقْصَ ياأدْرَى المَيَامِينِ؟
هَل خِلْتَ بَيْتَ عُلايا شِبهَ مُلْتَجَىءٍ؟
يُقالُ يَبْدُو فَقَيراً وهو قَارُونِي؟
أدْهَى السّياسَاتِ مِن مَجلُوب سُوقَتِهِ
قَالوا تُبَاعُ وتُشْرَى فِي الدّكَاكِينِ
أريدُ رَطلاً ونِصفَاً مِن بضَاعَتِهِ
هَل سُوقُهُ غَيرُ مُختَلِّ المَوَازينِ؟
أمَّا لُحَاهُ وأيْدِيهِ مُهَرَّبَةٌ
مِن عَرْفَجِ الوِتْرِ مِن أشواكِ يَبْرِينِ
هَل كُنتَ حِينَ دَخَلْتَ البَابَ مُحْتَرِسَاً؟
أخَذْتُ خَوْفِي .. فَهَل أبتَاعُ تَأمِينِي؟
دَخَلْتُهُ .. لا نَأَى عَنِّي مَدَى قَدَمٍ
و لا دَنَا إصْبَعَاً مِنِّي يُلاقِينِي
سَمِعْتُ نَافِذَةً قَالَت لِجَارَتِهَا
عَلَيهِ سِيْمَاجَكَرْتَا وهو سَيْئُونِي
وقالَ رُكْنٌ لِثَانٍ: ذَاكَ مِن حَرَضٍ
تَظُنُّهُ مَغْرِبيَّاً وهوَ دَمُّونِي
وقالَ لِي سَائِحٌ: هَل مَرَّ مِثلَهُمَا
غَانٍ وغَانِية شَتَّى الأفَانِينٍ؟
رَأيْتُهُ غَاب َفِيهَا مِثلَمَا غَرَبَت
فِيهِ وغِبْتُ بنَعْلِي مَن يُوَارِينِي
لِمْ لا تُهَنِّيهِمَا فِي فَجْرِ حُبِّهِمَا؟
قُل: لَيْتَهَا لِي وألقَى مَن يُهَنِّينِي
ومَرَّ كَهْلٌ فَأَوْمَى: هَل سَتَمْنَحُنِي
قِرْشَيْنِ أرْبَعَةً؟ خُذْ نِصْفَ تَمْوِينِي
نَاوَلْتُهُ صُرَّةً فَارْتَدَّ يُخْبِرُهُم
هَذا خَطِيرٌ ويَمْشِي كَالمَسَاكِينِ
فِي كَفِّهِ صَفْحَةٌ تَحْبُو الحُرُوفُ بهَا
حَبْوَ الصَّبيَّاتِ فِي بَدْءِ التمَارين
ودَسَّهَا مُبْدِيَاً أخرَى يُعَبِّؤهَا
مِيْمَاً وحَاءً ويَاءً كَاْبْنِ خَلْدُونِ
وقَالَتِ الحُلْوَةُ الحُبْلَى لِكَاهِنَةٍ
قَتْلِي أَوَانُ إيَابي جدُّ مَضمُونِ
غِيْبِي ثَمَانِينَ يَومَاً لَسْتِ قَاصِرَةً
سَتَطلقِين وَلِيداً غَيرَ مَقْرُونِ
ولا يُقَاسُ بهذا أو بذاكَ وقَد
يُظنُّ عنوَان آتٍ غَيرِ مَظنُونِ
وبَعدَ أنْ تَضَعِيهِ تَرْجِعِينَ لَهُم
حَدِيقَةً مَا عَلَيْهَا لَمْس مَفتُونِ
تُضَاحِكِينَ بوَجْهٍ غَيرِ مُنْكَشِفٍ
تُخَاصِرينَ ببَطنٍ غَيرِ مَبْطُونِ
بُولِيسُ بَيْتِ عُلَيْبَا كَالجُذُوعِ وإن
طَالَت لُحَاهُم ودَبُّوا كَالعَرَاجينِ
قَالُوا لِمَن مَرَّ بَعدِي: عُدْ لِتُحْضِرَهَا
و اسْتَعْجِلَنْهَا بلا عُنْفٍ .. بلا لِينِ
واسْتَجْوَبُوا رَيْطَةً كَمْ مِن يَدِي قَبَضَت؟
: خَمْسِينَ وابْتَاعَ كِيلُوْهَيْنِ مِن تِينِي
لَوْ قُلْتُ لا قَالَ: مَا فِي السُّوقِ مَضْيَفَةٌ
قَامُوسُهُ خُذْ وسَلِّمْ غَير مَمْنُونِ
لاقَيْتِهِ مِثلُ سَكْرَى وانْتَشَى فَرَحَاً؟
لأنَّهُ عَن أبي مِن بَعدِ تَسْنِينِي
هَاتِي دَرَاهِمَهُ خُذْهَا فَمَا بيَدِي
إلاَّ يَدِي وهيَ إنْ مَدَّيْتَ تَكْفِينِي
فَأطْرَقُوا .. مَا دَرَوْا مَاذَا أحَاقَ بهِم
أُمُّ الشجَاعَةُ أنْثَى يَا ابْنَ مَضْعُونِ
قَالَت: أَلَاحَ لَكُم وَجهُ الحِسَاب فَلا
تُجَرِّبُونَا بأخرَى لعبَةَ الهُوْنِ
أنا كَغَيري وأنتُم مِثل غيرِكُمُ
تُزَيِّنُونَ عَلَيْكُم غَيرَ مَزْيُونِ
مَن بَاتَ زَوْجَ ثَلاثٍ فَوْقَ أمِّ رَشَا؟
مَنِ التي أرْكَبَتْهُ مَتْنَ صَالُونِ؟
مَن مِنْكُمُ قَالَ: أعْلَتْهُ كَفَاءَتُهُ؟
مَن قالَ: وَجهِي بنَعْلِ الحَظِّ عُرْبُونِي؟
مَن قَالَ: قَتْلُ رئِيسِ الأمْسِ رَفَّعَنِي
مِن سَجْنِ عَامٍ إلَى حُكْمِ المَسَاجينِ؟
هَذا الأفَنْدِي رَقَى .. أمْسَى الرَّقِيبَ عَلَى
دَخْلِ المَوَانِي ومَخْرُوجِ المَخَازِينِ
كَمْ عُمْرُهُ؟ مَا وَشَى بَابٌ بمَوْلِدِهِ
و لا نَوَافِذُهُ بَاحَت بمَكنُونِ
أنتَ ابْنُ مَنْ يَا فَتَى؟ قَالَ: ابْنُ عَاصِفَةٍ
هُنَا رَمَتنِي وقَصَّت ريشَ تَبْيينِي
واسْتَدْرَكَت فَأرَتْنِي بَيتَ والِدَتِي
قَصَدْتُهُ قَالَ: وَدِّعْ غَيرُ مَحْزُونِ
واسْتَفْسَرَت خَاتِنَ الحَيَّيْنِ جَارَتُهُ
فَقَال: كَانَ أبُوهُ غَيرَ مَخْتُونِ
ومَا اْسْمُهُ؟ قَالَ: مَا تَدْرِيهِ مَدْرَسَةٌ
فَاسْتَنْبَأَتْ أَنَّهُ تِلميذُ لاتِينِي
وغَابَ عَشرَ سِنِينٍ مَا أفَادَ سِوَى
مَسْحَ النِّعَالِ وإهْدَاءَ الفَسَاتِينِ
نَأى عَنِ الحَيِّ أمْيَالاً لأنَّ لَهُ
خَالٌ يُنَادِيهِ: مَلْعُونُ ابْنَ مَلُعُونِ
نَمَا إلى الشَّيْخِ أَنِّي شَاعِرٌ .. فَدَعَا
أمَانةَ الحِفظِ تُعْطِيهِ دَوَاوِينِي
وقَالَ مَن ظَنَّنِي: هَل هَاتَفَتْكَ مُنَى؟
: مَنَّتْ كَثِيرَاً وأرْجُو أنْ تُمَنِّينِي
وقالَ لِي صَحَفِيٌّ: هَل نَزِفُّ إلَى
شَيخِ المَعَالِي أتَمَّ الخُرَّدِ العِينِ
وأمَّنَت زَوْجَةُ المِذيَاع ضَاحِكَةً
و قَالَ مَن قَالَ: لَوْ قَصَّرْتُ يُقصِينِي
فَقُلْتُ: يَأْبَى هِجَائِي أنْ يَسِفَّ إلى
عِمَامَةٍ تَحتَهَا الشَّيخُ ابن شَعْنُونِ
إليَّ أهْدَى قَمِيصَاً لُبْسَ أرْبَعَةٍ
لِكَي أرَى كَيفَ لَمْ يَبْخَل بتَكْفِينِي
يا شَيخُ شَارَكْتُ عِزْرَائيلَ شَمْلَتَهُ
تِسعِينَ شَهرَاً أُصَافِيهِ .. يُصَافِينِي
قَالَ الفَتَى أيْنَعَتْ عِشرُونَ مِن عُمُرِي
هُنَا ومَا لاحَ لِي مَا أنتَ تُنْبِينِي
أنظُرْ إلى ذَلِكَ الدُّكَان .. لَيسَ بهِ
شَيءٌ؟ بإبْطَيْهِ أصنَاف الأقَانِينِ
نَعَم رَأيتُ قَفَاهُ عُنْقَ وَاحِدَةٍ
أمَا لَدَيهِ سِوَى خَمِرٍ وأفيُونِ؟
تِجَارَةُ المَوت والتَّمْوِيتِ رَائِجَةٌ
و النَّاسُ مَا بَينَ غَبَّانٍ ومَغبُونِ
هَل نَرْتَقِي التَّلَّ عُزْلاً؟ مَا أرَدْتَ مَعِي
هَمٌّ عَنِ التَّلِّ والوَادِي يُعَنّينِي
سِرْ بي إلى شَارِعِ المَأمُونِ: أيّهُمُ؟
هُم سِتَّةٌ لَيسَ فِيهِم أيُّ مَأمُونِ
ألا تَرَى لَمَعَانَ الدَّارِ نَقصُدُهَا
فَرْدَاً وأحْمِيكَ عَن بُعْدٍ وتَحْمِينِي
رَمَى إلى الدَّارِ عَينَيهِ وقَالَ هُنَا
حِصنٌ مَنِيعٌ ومَحْفُوفٌ بتَحْصِينِ
لاحَظْتُ أشبَاحَ جنٍّ حَوْلَ حَائِطِهِ
و أعْيُنَاً مِن ثُقُوبِ السُّورِ تَشْوِينِي
لِمْ لا تُبَادِئهُ بالتَّسلِيمِ؟ أمْنَحُهُ
مَن لاحَ أبدِي لهَ عُرْفِي وقَانُونِي
هَل ذَاكَ بَابٌ .. وأعْلَنْتُ السَّلامَ فَمَا
رَدّ الخَفِيرُ .. بلا دَاعٍ يُعَادِينِي
وشَبَّ صَفَّارَةَ التَّنْبيهِ فَاخْتَنَقَت
و رَاحَ يَنْشُرُنِي حَدْسَاً ويَطْوِينِي
فَأطلَقَ الحَارسُ النَّعْسَان وَاحِدَةً
مَعْهُودةً عِندَ خُدَّامِ السَّلاطِينِ
واحْتَثَّتِ الطَّلَقَاتُ الخَمْسُ أربَعَةً
تَنَاهَشُوهُ كَأنيَاب الشَّيَاطِينِ
كانَت تَصِرُّ المُدَى العَطْشَى بأَعْظُمِهِ
كَمَا يُوَسْوِسُ قَصرٌ غَيرُ مَسْكُونِ
وكَانَ يَنْظُرُ فِي بيضِ الحَصَى دَمَهُ
شِعْرَينِ مَا بَينَ مَنْثُورٍ ومَوْزُونِ
وأصْبَحَ السَّيِّدُ المَأمُونُ مُنْقَسِمَاً
بَينَ القَتِيلِ وبَينَ السِّينِ والسِّينِ
مَاذَا أقُولُ؟ إذا قَالُوا: أُرِيقَ دَمٌ
لَيْلاً عَلَى سَاحَتِي فِي عَامِ تَعْيينِي
اعلن يسك يا يَريمِي أنتَ يَا ابْنَ أبِي
سُدَّ النَّوَافِذَ هَامِسْهَا: أعِينِينِي
هَاتُوا القَتِيلَ كَمَا وَافَى بعِمَّتِهِ
لا تَتْرُكُوا حُمْرَةً لا وَهْمَ تَدْخِينِ
هَذي حَقِيبَتُهُ مَشحُونةٌ كُتُبَاً
عُجمَ المَعَانِي فَصِيحَاتِ العَنَاوِينِ
عَرَفْتُهُ قَبلَ فَتْحِ السّنْدِ كَانَ فَتَىً
و اليَومَ كَالكَهْلِ مِن شُمّ العَرَانِينِ
وما ادَّعَى يَاسِريَّاً لا مِنِ اْبْنِ سَبَا
و اليَوْمَ لا هِتْلَرِيَّاً لا سْتَالِينِي
يا سَعْدُ خُذْهُ عَلَى سَيَّارةِ ابْنِ أخِي
إلى مَمَرِّ ابنِ آوَى والسَّرَاحِينِ
مَرَّ الضُّحَى فَرَآهُ جُثّةً .. فَبَكَى
و خِلْتُهُ قَالَ صَمْتَاً مَن يُرَثّينِي
ولمَّ أشْتَاتَهُ المُلْقَاة مُنْحَنِيَاً
لَعَلَّ تَحْتَ الحَصَى خَفْقَاً سَيُغْنِينِي
مَنْ ذَا يُنَقِّرُ أضْلاعِي وجُمْجُمَتِي؟
هذي المَسَامِيرُ أُخْرَى عَكْس تَكوِينِي
رَفْرِفْ قَلِيلاً وطِرْ فَوْرَاً إلَى كَتِفِي
: أشرَقتُ مِن دَاخِلِي فَاهْتَاجَ تَكوينِي
هَلْ فِي عِظامِكَ ضِدَّ المَوْتِ ..أمْ بيَدِي
لَوْ كَانَ بي كَانَ أدْنَى مَن يُوَاتِينِي
لأنَّنِي زَمَنٌ قَبلَ الأُنَاسِ ومَا
يَدْرُونَ كُنْهِي فَمَن ذَا سَوْفَ يُدْرِينِي؟
مَن أنَّثَ الجُمْعَةَ الأولَى مَضَى وأتَى
يُذَكِّرُ السَّبْتَ .. مَن ذَا اخْتَارَ تَزْمِينِي؟
واسْتَنَّ عِيدَاً وأسْمَاءً هُنَا وهُنَا
تَوَطَّنُوا وأدَارَ الأفْقُ تَوْطِينِي
مَن أقْلَمُوهُ ومَن أعْطَوْهُ تَسْمِيَةً
كَالنَّاسِ هَذَا شَآمِي ٌ وذَا كِيْنِي
مَاذَا أُخَبِّرُ عَن رِيشِي وعَن فَلَكِي؟
مَن ذَا يُمَيِّزُ لَوْنِي مِن تَلاوِينِي
الآنَ تَمْضِي كَشحرُورٍ عَلَى فَنَنٍ
و سَوْفَ تَمْتَدُّ مِن حِينٍ إلى حِينِ
حَتَّى اْسْتَوَت قَبل نِصفِ اللَّيْلِ قَامَتُهُ
أشَارَ أوَّلُ نَجْمٍ مَن يُسَمِّينِي؟
وأسْرَعَ الثَّوْرُ والمِيزَانُ فَاخْتَلَفَا
إذْ قَالَ: هَذا شبيراً ذَاكَ ذَا النُّونِ
وحَنَّتِ الرِّيحُ باسْمِي كُلَّ رَابيَةٍ
و كُلُّ بَيْتٍ إلى بَيْتَيْنِ يَرْوِينِي
تَشُمُّ فِي قَهْوَةِ المَقْهَى شَذَى خَبَرِي
فِي أغْصُنِ القَاتِ يَحْلُو ذَوْقُ تَغْصِينِي
فِي كُلِّ جَمْعٍ أطَالُوا قِصَّتِي وإلَى
ألحَانِ قَلْبِي أضَافُوا غَيرَ تَلْحِينِي
وسَمّنُوا قِصَّتِي هَذا يُضِيفُ لِذَا
فَعَدَّدُوا واحِدِي مِن بَعْدِ تَسْمِينِي
وقَدَّرَتْ نُسْوَةُ الحَارَاتِ مُرْتَحَلِي
يَغْدُو بصَنْعَاءَ يُمْسِي آخِرَ الصِّينِ
مِنَ الحُدَيْدَة يَمْضِي لَحْظَتَيْنِ إلَى
رُوْمَا وفِيهَا يَرَى دُوْرَ البَرَدُّوْنِي
وقُلْتُ نَادَى شُبَاطَاً مَرَّتَيْنِ أتَى
طَوْعَاً وأرْكَبَهُ أكْتَافَ كَانُونِ
قَالَت سُمَيَّةُ: مَاأغبَى مَنَازِلَنَا
رَدَّتْ غَريبَاً يُحَيِّي بالرَّيَاحِينِ
فَهَل دَرَتْ مَن أضَاعَت أمْس حَارَتُنَا
حَفِيد فَاطِمَةَ الزَّهْرَا ومَيْسُونِ
وخَال هِندٍ ورَاعِي خَيْل آمِنَةٍ
و كانَ مِفتَاحُ مُوسَى عِندَ هَارُونِ
وقِيلَ أوْلاهُ نُوحٌ فُلْكَهُ فَرَقَى
عَن عَارِضِ الأرضِ أنْجَى نِصْفَ مَليُونِ
أينَ اخْتَفَى بَعْدَ نُوحٍ قَالَتِ امْرَأَةٌ:
أعَرْتُهُ بَعدَ نُوحٍ بَعضَ مَاعُونِي
فِي كِسْرَوَانَ اخْتَفَى عَن كُلِّ طَائِفَةٍ
و ما ارْتَدَى جَعْفَراً أو وَجهَ مَارُونِي
وذَاتَ يَوْمٍ دَعَانِي وانطَوَى بيَدِي
وُرَيْقَةً ويَرَاعَاً نِصفَ مَسْنُونِ
وقالَ: قُولِي لِمَن مَرُّوا ومَن قَطَنُوا
لَكُم ولِلطَّيْرِ أعنَابي وزَيْتُونِي
ومَرَّ عَنِّي كَمَا وَافَى مُفَاجَأةً
لَكنْ إلَى أين؟ أعْيَى الرِّيحَ تَخْمِينِي
ومَرَّ سِفْرٌ أَجَابُوا طَالِبيْنَ أبَاً
جَوّابَةً بَينَ شَطَّيْهِ ك جيحُونِ
كَالخِضْرِ حِيْنَاً وأحْيَانَاً يُرَى شَجَرَاً
و تَارَةً فَوْقَ طَيْرٍ غَيرِ مَيْمُونِ
سِفَرْجَلِيُّ الخُطَى بُنْيَانُ قَامَتِهِ
مِن أضْلُعِ الرِّيحِ .. مِن ألوَاحِ بَيْنُونِ
يَدْعُوهُ مَسْرَى الثَّوانِي كُلّ أُمْسِيَةٍ
إسْكَنْدَرَ الفَتْحِ لَكِنْ غَير مَقْدُونِي
عبد الله البردوني
بواسطة: حمد الحجري
التعديل بواسطة: حمد الحجري
الإضافة: الأربعاء 2016/11/16 03:29:35 صباحاً
التعديل: الجمعة 2019/08/16 04:36:18 مساءً
إعجاب
مفضلة


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com