عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
الشعراء الأعضاء .. فصيح > الجزائر > أكرم المعفري > شهقة وزفرة

الجزائر

مشاهدة
869

إعجاب
6

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

شهقة وزفرة

أشكُو إلَيكَ إلَهِي فَرْطَ ما أجِدُ
مِن الجَفاءِ لمن أهوَى وما يَجِدُ.
خَليلُكَ المصطفَى ضاعَت مَحبَّتُه
وأصبَحَت في ثَرَى النِّسيانِ تلتَحِدُ.
ذاك الحبيبُ فِداهُ مُهجَتي ودَمِي
ووالِدَيَّ مَعًا والأهلُ والوَلَدُ.
لي مَوعِدٌ مَعَهُ حَقًّا سَيُنجِزُهُ
يَومَ القِيامَة عندَ الحوضِ لو أرِدُ
كَيْ أرتَوِي مِن نَمِير الماء مِن يَدِهِ
لا ظَمَأٌ بَعدَها كَلَّا ولا نَكَدٌ.
العَيشُ ثَمَّ ولا أرضَى به بَدَلًا
ثَم النعيمُ وثَم الخُلدُ والأبَدُ.
ما ضَلَّ قَلبٌ رَسُولُ الله أسوَتُهُ
وما هَوَى مَن بِرَبِّ العَرشِ يَستَنِدُ.
قَلبُ المحِبِّ مُضاءٌ دائمًا بهُدَى الْ
مَحبُوبِ أهدَى الوَرَى ما أظلَمَتهُ يَدٌ.
فما لِقَومِي عن المحبُوبِ قَد بَعُدُوا
ومالَهُم عَن هُدَى الرَّحمَنِ قَد شَرَدُوا.
ما بالُهُم تَرَكُوا حَوضَ الهُدَى وسَعَوْا
كالهِيمِ خَلفَ سَرابٍ ظَلَّ يَبتَعِدُ.
يا صاحِبَ الحَوضِ ماتَتْ بَعدَكُم سُنَنٌ
وأُحْدِثَت بِدَعٌ بالجَهلِ تَتَّقِدُ.
وأقبَلَت فِتَنٌ كاللَّيلِ مُظلِمَةٌ
تَمُوجُ مِثلَ قَطِيعِ الضَّانِ إذ يَرِدُ.
أبا الفَضائِلِ هَل تَدرِي بِمِحنَتِنا؟
كُفِيتَ صَلَّى عَلَيكَ الله ما نَجِدُ.
أما عَلِمتَ بما آلَت إلَيهِ أمُو
رُ المسلِمِينَ وما لاقَوا وما شَهِدُوا؟
بَلَى، عَلَيكَ صَلاةُ الله دائمَةً
عَلِمتَ مِن لَدُنِ العَلّامِ ما يَفِدُ.
صِرْنا غُثاءً كَما أخبَرتَ، وا أسَفًا
نَحنُ الغُثاءُ، غُثاءُ السَّيلِ والزَّبَدُ.
الذُلُّ يُرعِدُ والآلامُ مُمطِرَةٌ
والعِزُّ يُفقَدُ والآمال تَبتَعِدُ.
فيا حَبِيبي! دِماءُ المسلِمِينَ غَدَت
تَرْوَى بها الأرْضُ والأرواحُ تُفتَقَدُ.
ويا جِراحِي! جِراحُ القُدسِ غائِرَةٌ
أبكِيكِ أنتِ أم الأقصَى الذِي وَأدُوا؟
ماذا أعَزِّي بِشِعرِي والمدَى فَجَعٌ
والجُرحُ يَنزِفُ والآلامُ تَطَّرِدُ؟
القُدْسُ تَحتَ نِعالِ البَغْيِ يَهتِكُها
وَغدٌ وقِردٌ وخَنزِيرٌ ومَن وَلَدُوا.
أَوّاهُ كَم ذَبَحُوا طِفلًا بلا وَزَرٍ!
كَم عَذَّبُوا! ومِن الأرواحِ كَم حَصَدُوا!
وما ذُنُوبُ الضَّحايَا غَيرَ أنهُمُ
تَحَنَّفُوا ولِغَير الله ما سَجَدُوا.
وما لَهُم مِن خَطايَا غَيرَ أنَّ لَهُم
صَبرٌ صَلِيبٌ وبالصُّلبانِ ما اعتَقَدُو.
فيا حُماةَ حُقُوقِ الإنسِ أينَ غَدَت
حُقُوقُنا؟ خَبِّرُوني أينَ تَلتَحِدُ؟
أم قُلتُمُ مِثلَما قال اليَهُودُ بأنْ
لَيسَ عَلَينا في الاُمِّيِينَ مُنتَقِدٌ.
ويا رُعاةَ حُقُوقِ الطِّفلِ كَيفَ غَدَا
أمامَكُم يُذبَحُ الأطفالُ إنْ وُلِدُوا؟
بِرَبِّكُم حَدِّثُونِي عَن حُقُوقِهِمِ
فقَد نَسِيتُ لِهَولِ الكَربِ ما عَقَدُوا.
ويا دُعاةَ احتِرامِ الدِّينِ مُنذُ مَتى
غَدا التَّحَنُّفُ جُرمًا حَدُّه الرَّصَدُ؟
يا مُسبِلَ الدَّمعِ حُزنًا صارخًا وأسًى
ءَاسَى لِحالِكَ أمْ ءاسَى لما أجِدُ؟
لَستَ الوَحِيدَ هُنا فالجُرحُ مُلتَهِبٌ
والقَلبُ مُتَّقِدٌ والرُّوحُ والكَبِدُ.
اِنفَطَرَت مُهجَتِي مِن فَرطِ ما شَهِدَت
مِن المهانَةِ في قَومِي وما شَهِدُوا.
واستَعبَرَت مُقلَتِي لما رَأت حُرَمَ الْ
إسلامِ يَهتِكُها الأوغادُ والقِرَدُ.
تَأَسَّفَت وبَكَت دَمعًا ولَو عَدَلَت
لأسكَبَتهُ دَمًا يُكوَى به الجَسَدُ.
الدَّمعُ يُبْرِدُ أكبادًا قَدِ احتَرَقَت
والدَّمُ يُوقِدُ أخرَى مَسَّها الجَمَدُ.
يا لائِم الدَّهرِ إنَّ الدَّهْرِ مُعتَذِرٌ
اِستَأسَدَ الغَيُّ لما استَنوَقَ الرَّشَدُ.
لو كان فينا أبو الزَّهراء ما جَرُؤوا
على استِباحَةِ أوطاني وما احتَشَدُوا.
لو كان فينا أبو حَفصٍ لما هَتَكُوا
عِرضًا وما دَبَّرُوا كَيدًا وما عَقَدُوا
وما أراقوا دِماءَ المسلِمِينَ وما
بَغَوا وما يَتَّمُوا طِفلًا وما طَرَدُوا.
لو كان فينا أبو السِّبطَينِ ما رَفَعُوا
رَأسًا وفي قَلبِهِم مِن مَرحَبٍ صَفَدٌ.
لَو كانَ فِينا صَلاحُ الدِّينِ لارتَدَعُوا
عَن غَيِّهِم ولَذاقُوا الرُّعبَ وارتَعَدُوا.
ءَاااهٍ عَلَينا صَلاحَ الدِّينِ بَعدَكُمُ
بِتنا طَرائِدَ يَعدُو خَلفَها الأسَدُ.
صِرنا غُثاءً كَما قالَ الحبيبُ فقُم
وانهَضْ فِداكَ أبي فالنَّاسُ قَد رَقَدُوا.
عادَ اليَهودُ وداسُوا قَبرَكُم ومَضَوا
ودَنَّسُوا المسجِدَ الأقصَى الذِي قَصَدُوا.
أينَ اللُّيوثُ الَّتِي حِطِّينُ تَذكُرُها
والقادِسِيَّةُ؟ أينَ الجَيشُ والعُدَدُ؟
الجيشُ سُخِّرَ في تأمين مُطرِبَةٍ!
وقَتلِ مَن لِسِوَى الرَّحمَنِ ما سَجَدُوا!
والدِّينُ ضُيِّعَ في لَهوٍ وفي طَرَبٍ
والمال أنفِقَ في تَكرِيمِ مَن سَمَدُوا غنَّو
ولَيسَ في العِلمِ أو تأسِيسِ جامِعَةٍ
أو مَسجِدٍ كَي يَعِزَّ الدِّينُ والبَلَدُ.
وا حَرَّ قَلباهُ مِمَّا باتَ يُسهِدُني
ووا أَسايَ عَلَى الإسلامِ يا سَهَدُ.
ءَااهٍ وفي الأُذْنِ أَصْواتٌ تُعَذِّبُنِي
مِن صِبيَةٍ ما لَهُم صَبرٌ ولا جَلَدٌ.
البَردُ يَجلِدُهُم والجُوعُ يَلفَحُهُم
وما لَهُم مِن سِياطِ البَغيِ مُلتَحَدٌ.
والذُلُّ مَطعَمُهُم، والظُّلمُ مَورِدُهُم
والبُؤسُ مَضجَعُهُم والحُزنُ والكَمَدُ.
والدَّمعُ مُؤنِسُهُم، والله مَلجَؤُهُم
فالمرتَجَى لَيسَ إلّا الواحِدُ الصَّمَدُ.
لَيلُ الأقارِبِ ءَاهاتٌ ومَجزَرَةٌ
تُدمِي القُلُوبَ ولَيلُ المُسلِمِينَ دَدٌ. لهو
أَوَّااهُ كَم في ثَرَى الإسراءِ أرمَلَةٌ
تَبكِي وتَستَصرِخُ الحُكَّامَ كَي يَفِدُوا
وربَّما استَعطَفَت قَهرًا مُرَمِّلَها
إنْ لَم يَقُم مَن يُزِيلُ الظُّلمَ أو يَقِدُ. يقتص
تَبكِي وفي قَلبِها نارٌ مُؤَجَّجَةٌ
وعَبرَةُ العَينِ تُشْوَى دُونَها الكَبِدُ.
تَبكِي أسًى ولِسانُ الحالِ يَصرُخُ: وا
مُعتَصِماهُ! ولَكِن أينَ مَن يَبِدُ. يغضب
إنْ لَم تَجِدْ أذُنًا تُصْغِي لِصَرخَتِها
فإنَّ لِلشِّعرِ آذانًا لَها نُجُدٌ.
الشِّعرُ يَسمَعُ أنّاتٍ لَها ويَرَى
لَها دُمُوعًا وما يَدرِي بها أحَدٌ.
الشِعرُ لَيسَ عِباراتٍ نُنَمِّقُها
عَلَى السُّطُورِ لكَيْ تُروَى وتُنتَقَدُ.
ما أقصَرَ الشِّعرَ إن كانَت دَوافِعُه
مَدحٌ وفَخرٌ وتَشْبِيبٌ ومُعتَقَدٌ.
لا خَيرَ في الشِّعرِ إنْ لَم تَسعَ فِيهِ يَدٌ
تُؤَجِّجُ الحَقَّ إنْ لَم تَسعَ ثَمَّ يَدٌ.
الشِّعرُ يَسمُو مَتَى تَحيَا بهِ مُهَجٌ
الشِّعرُ روحٌ مَدَى الأزمانِ لا جَسَدٌ.
أينَ الأخُوَّةُ يا قَومِي ونَخوَتُكُم؟
أينَ الّذِينَ بنَصرِ اللهِ قَد وُعِدُوا؟
إخوانُنا من كُؤوسِ الضَّيمِ قَد ثَمِلُوا
ونَحنُ تُثمِلُنا الآلاءُ والرَّغَدُ؟!
ألَيسَ رابِطُ دِينِ اللهِ يَجمَعُنا؟
لِمَ التَّشَتُّتُ؟ أينَ العَهدُ والعُقَدُ؟
أحَقًّا العُروَةُ الوُثقَى قَدِ اِنفَصَمَت؟
أم أنَّ إخوانَنا أعداؤُنا الجُدُدُ؟
الشامُ، بَغدادُ، والأقصَى، وكُلُّ ثَرًى
مُستَعمَرٌ في حِمانا، فَوقَهُ صَفَدٌ
خَصِيمُنا قَبلَ الاَعداءِ الذينَ بَغَوا
عَلَيهِ يَومَ يَجيء الخَصمُ والشُهُدُ.
لا زِلتُ أبصِرُ فِيكُم قَومِ نَخوَتَكُم
ما زِلتُ ءامُلُ أن تَذكُو وتَتَّقِدُ.
لَطالَما سَمِعَت مِن عُمقِكُم أُذُنِي
صَدًى زَكِيًّا يُدَوِّي صارِخًا: أُحُد.
يا رَبِّ قَد بَلَغَ الإجهادُ غايَتَهُ
مِنِّي، وتَمَّ بكَ المأمُولُ والقَصَدُ
فتَمِّمِ الفَضلَ واختِم بالصَّلاةِ عَلى
حِبِيبِكَ المصطفى خَيرِ الألَى سَجَدُوا
يا صانِعَ الحَوضِ بَلِّغ عَنِّ صاحِبَهُ
أني أحِنُّ إلى لُقياهُ لَو أرِدُ.
أكرم المعفري

في فيفري 2015 عقدت الجامعة الإسلامية بقسنطينة ملتقى وطنيا حول القضية الفلسطينية، فتدخل الشاعر بإلقاء أبيات نظمها في ذلك الملتقى وهو جالس يستمع لمداخلات المحاضرين والمشاركين في الملتقى. ثم مضى على هذا الملتقى وعلى هذه الأبيات حين من الدهر، وبالتحديد في سبتمبر 2015، سأل الشاعر نفسه: لم لم تكتب عن فلسطين وعن قضايا الوطن الإسلامي، وكان قد كتب في أغراض أخرى كالمدح والرثاء والغزل، فعاتب نفسه على ذلك، فعمد إلى هذه الأبيات وتوسع فيها وكتب قصيدتين على نفس الوزن والقافية، أحداهما هذه، والأخرى في صميم القضية الفلسطينية. وانتهى من القصيدتين في 29 سبتمبر 2015، وكانتا في الأصل قصيدة واحدة، ولكن لطول هذه القصيدة (القصيدتان معا) من جهة (تجاوزت 130 بيتا) ولتميز موضوعين متباينين فيها رأى الشاعر أن يفصلهما عن بعضهما لتكونا قصيدتين، فهذه إحداهما وهي في موضوع قضايا الوطن الإسلامي، جاءت بعد التعديل المتواصل في خمس وسبعين بيتا. والأخرى تربو عن الخمسين بيتا في صميم القضية الفلسطينية. وسينشرها قريبا إن شاء الله تعالى.
التعديل بواسطة: أكرم المعفري
الإضافة: السبت 2016/10/22 05:08:24 صباحاً
التعديل: السبت 2016/10/22 09:17:30 مساءً
إعجاب
مفضلة
متابعة


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com