عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > سورية > عبدالقادر القصاب > أنكرتِ ليل الصمت في حدقاتهِ

سورية

مشاهدة
608

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

أنكرتِ ليل الصمت في حدقاتهِ

أنكرتِ ليل الصمت في حدقاتهِ
وضفرتِ لومك من خيوط أناتهِ
وتركتِ للكلم العنانَ كأنها
خطب الزمان تُصبُّ فوق شواتهِ
ما تنفع العزماتُ يشمخ دونها
قدر يروغ الفجر من سطواتهِ
فلغيره يُجبى الملام فإنه
دهرٌ يُمِرُّ الحلوَ من ثمراتهِ
مُلقىً على الميناء تخدعه الرؤى
وشراعُه يجترُّ حلم حياتهِ
يترقب الأرباحَ وهي عزيزة
وإذا تهبُّ هوت على رغباتهِ
وكتائب الآمال يسقط خُضرها
كالنجم يسقط مِنّ على صهواتهِ
عبثاً تعلِّله السنون بموتها
وغدٌ كأمس مولَّع بشكاتهِ
أفبالحشاشة ما تزال ذبالة
تستمطر المجهولَ من شجراتهِ
خلِّف شجاك إذا الغيوم تلبَّدت
شقَّ الربيعُ الطلقُ ليل سباته
أوَ كلما دجَتِ الحياة وجدتُني
كالهِمِّ محنياً على سنواتهِ
يتذكر الأيامَ وهي بعيدة
والسحب حانية على نظراتهِ
وإذا لمحتُ صبايَ رفَّ بمهجتي
بلد نهلتُ العذبَ من قنواتهِ
غافٍ وتحضنه التلال كأنه
وطن تسيِّجه أكفُّ حماتهِ
والجرد يقبع بينها فتخاله
حطانَ تمسكه صغارُ بناتهِ
بلد تداعبه الصَّبا فتنيمه
ويهزُّه الغربيُ من رقداتهِ
بُردت لياليه وأُقصيَ صيفه
فالقيظ مهزوم على عقباتهِ
ومسارح الأبصار فيه نديَّة
والطير ساجعة على أثلاثهِ
ومزارع وجنائن وجزائر
خلعت عليه السحرَ من نفثاتهِ
أخلقتُ فيه غضارتي فحديثُه
يستوقف الملتمَّ في ظلماتهِ
ولوَ انه الفردوسُ كنتُ سلوتهُ
لكنّ قبر الشيخ في رحباتهِ
فإذا أقمتُ خشعتُ عند ضريحه
وإذا مررتُ سألتُ عن حَجراتهِ
طودَ الشريعة حين يخطر طيفه
تخضوضل الأجفانُ من خطراتهِ
ويكاد يُشخِصه الخيال قُبالتي
والجمعُ لا ينفضُّ من حلقاتهِ
من كل فجٍّ يُقبلون كأنهم
سيل الحجيج انصبَّ في عَرفاتهِ
وتكاد طلعته الوقور تروعُني
فيردّها التحنانُ في بسماتهِ
لولا شهور كالجدار توسَّطت
ما بيننا لربيتُ في حُجراتهِ
وكنَزَتُ ما يبقى وعشتُ مسدِّداً
والزادُ ما خبَّأتُ من دعواتهِ
بعد الثلاثين الطوالِ رأيتُني
أذرو الضياءَ الغضَ فوق سماتهٍِ
وأفصِّل الآيات وهي بليغة
وأبيِّن المحجوبَ من لمحاتهِ
والعجز يأسر جانحيَّ فإن أطف
طوفَ النسائم لا أحط بهباتهِ
ما بين مولده ويوم وفاته
عمرٌ يدلُّ على بديع صفاتهِ
أفنى بدرب العلم صفوَ شبابه
وأراق آخرَه على غُرفاتهِ
وسواه همِّتهُ القريبُ وطالما
صُرعت جموحُ الشهب تحت شباته
ومفاوز ترك الجسورُ تخومَها
كانت جواد الخير في رحلاتهِ
رام الحقيقة فالكنانة قِبلة
والفقر يقلبه على جمراتهِ
فاستسهل الصعبَ الجنانُ وأصبحت
جنبات أزهرها رحابَ صلاتهِ
وبه دويُّ الطالبين كأنما
نحل يطوَّف بين نَور نباتهِ
أأبا المعالي والشعاب عسيرة
والخبز لا يغذوك غير فُتاتهِ
شظفٌ أصارفُ مقلتيك عن العلى
والسيفُ لا يرتدُّ عن هجماتهِ
فجنيتَ لا عجلاً ولا متواكلاً
والعمر يلقى الجهدَ من أكماتهِ
حتى ارتويتَ وفاح عرفك وابتدى
رطبُ الفروع البعدَ عن نخلاتهِ
وأشيرَ نحوك والوجوه تحلِّقت
والنيلُ يعطي الخير من دفقاتهِ
عقدان قد غبرا وأوشك آخرٌ
ولمصرَ ما أكننتَ من خلجاتهِ
أفَبالحسين وجدتَ كهفك فامحَّت
صوَرث الذي قد كنتَ من حسناتهِ
إن حدثوك عن الإياب فقد جفا
وجهٌ وبان السخطُ في قسماتهِ
وتشاء قدرتُه فترجع مكرهاً
بلدٌ يموج الجهلُ في جنباتهِ
لله مردسةٌ رفعتَ لواءها
كانت منارَ الركب في سفراتهِ
أفَواحةٌ والبيدُ تزأر حولها
والماء منبجسٌ بقلبٌ بقلب صفاته
جلَّ الإله فكم هنالك زمزم
والقطر يُحي القفرَ بعد مواتهِ
ونماك بيت للنبوَّة باذخٌ
تتمرغُ الأحداقُ في عَتباتهِ
فكساك من نسج التواضع بردةً
عزّت على الجبار في بطشاتهِ
كم موقفًٍ لله كنتَ وقفتَه
هتكَ الظلامَ الغمرَ في غمراتهِ
وأطلَّ وجهك كالصباح وقد بدا
نورُ اليقين يلوح من طرقاتهِ
مالان ثوبُك والسنون ثقيلة
والمجد يُقبِل من جميع جهاتهِ
وطعامك الخشن البسيط ولو هفت
نفس تنادى الخيرُمن فلواتهِ
وسواك يملخ في الحرام وأنت في
وادي الحلال تفرُّ من شبهاته
حتى استقام لك الطريقُ وأسفرت
تلك الغيوم ولحتَ بين هداتهِ
تختال بين الواصلين ومنهلٌ
يرتد حادي القوم عن رشفاتهِ
تسعون تحملها وتحمل فوقها
ما تُصدع الأجيال من تبعاتهِ
لو كان رأيَك ما استقمتَ وإنما
غَرَسَ الجلادةَ في صدور دُعاتهِ
وإذا استبان السهمُ موطنَ غَرزه
بلغَ النهايةَ في عيون رماتهِ
أعوامك المائة الكبار ترجّلت
ودنا الرحيلُ وثَمّ رجع حداتهِ
ورميتَ أغطية الفناء فأشرفت
نفس على المكنون في حرماتهِ
واستسلم الجسد الطهور وفوقه
سمة القبول تشعُّ من سكناتهِ
وغربتَ منفرداً وخلفك ينحني
بلدٌ تمشَّى الليل في ندواتهِ
هرعوا يحيون الأخيرة والأسى
ملأ الحزينَ فكان في عَبراتهِ
وألنتَ أفئدةً فدونك مجهشٌ
ومفكرٌ ومصعِّدٌ زفراتهِ
الصوتُ صوتُك ما يزال بسمعهم
والعلمُ علمُك في صدور رواتهِ
هيهات تسلاك القلوبُ حياتَها
موتُ العظيم الحرَّ بدءُ حياتهِ
ما مهديَ التمرَ المدينَة إنما
سببٌ لأقطف جاهداً بركاتهِ
وأنا أغيرُ قصيدة كلماتها
عَلم تمدَّد في حمى هضباتهِ
تعدو الرجال تودُّ تدرك شأوه
هيهات أن يُخطى على خطواتهِ
إن الطيور لها السفوح فسيحة
لكنما أوج السما لبزاتهِ
عبدالقادر القصاب
بواسطة: حمد الحجري
التعديل بواسطة: حمد الحجري
الإضافة: الاثنين 2014/02/10 11:45:50 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com