عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > سورية > عبدالقادر القصاب > من كان في عقل وفي انتباه

سورية

مشاهدة
1280

إعجاب
5

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

من كان في عقل وفي انتباه

من كان في عقل وفي انتباه
فلا يدين غير دين الله
الدين فاعلم رأس مال المسلم
والربح معدوم إذا لم يسلم
فالقول بالحلول واتحاد
مقال أهل الزيغ والإلحاد
كالقول بالعلة والطبيعة
فهو من العقائد الشنيعة
وقد أقام الله فينا علمَا
أئمة يبنون ما تهدما
مثل الامام الشيخ بدرالدين
ذي العزم والرسوخ والتمكين
أدامه الله لشرع المصطفى
ودينه القويم سيفاً مرهفا
وفي كتاب الصادح والباغم
تحاور الطيور والبهائم
نظم أبي يعلى نظام الدين
بيّن فيه غاية النبيين
رداً على أولئك الطغام
المنكرين البعث للأجسام
جنيت منه والتقطت دررا
وزدت فيه بعض ما تيسرا
ونصه في ذلك الكتاب
حدثني شيخ من الأعراب
قال خرجت رائداً لأهلي
وكان ذاك العام عام محل
فسرت من بيرين نصف ميل
وقد ضللت لقم السبيل
وكنت إذ ذاك غلاماً يفعه
لكن قواي كلها مجتمعه
جسمي جميع وجناني حاضر
ماض على الهول جسور شاطر
فعندما أيقنت أني جائر
عن مقصدي قمت كأني حائر
استرشد الرياح والنجوم
قد سترتها دوني الغيوم
فلاح لي شخص قريب مني
فارتعت من ذاك وساء ظني
فخلته الغول فجاشت نفسي
لأنها لم تك أرض أنسي
حتى إذا ما اشتد منه خوفي
عقلت نضوي وجذبت سيفي
فبان لي إذ لمع الحسام
وانجاب عن لألائه الظلام
نخل وأثلفقصدت قصده
وقلت أمسي وأبيت عنده
حتى إذا ماجئته وجدته
يهفو على روض كما أردته
عيون ماء ورياض أشبه
تسمع فيها للطيور جلبه
فقلت هذا منزل أنيق
وأنه بنجعتي خليق
ثم عقلت ناقتي في شجره
ونلت من بعض النخيل ثمره
ثم صعدت نخلة لأهجعا
في رأسها من الأذى ممتنعا
وانقشع السحاب عن وجه القمر
فبان لي ما كان يخفى وظهر
وجاء ببر وهزبر ونمر
والوحش والطير جميعاً تبتدر
والحشرات رجلهاودقها
مفتنة في خَلقها وخُلقها
وارتفع العنقاء فوق دلبه
وهو أمير الطير يبغي الخطبه
فقال حمدالله خير نطق
وشكره فرض مبين الحق
الحمد لله على ما خصني
به من الخلق البديع الحسن
أفردني من لطفه وحكمته
بصورة شاهدة بقدرته
حتى لقد كذب بي الطغام
وشك في وجودي الانام
لأنهم خصوا بضعف وصغر
فحسبوا مثلهم كل الصور
فانكروا ما خرق العادات
وكذبوا رواية الرواة
فان يكن دينهم التكذيب بي
فليس ذاك منهم بالعجب
لأنهم قد كذبوا بالصانع
وانكروا البعث ليوم جامع
لجوعهم والجهل شر شيمة
جاءت مع الناس من المشيمة
فهم عبيد الحس والعيان
وخصماء العقل والبرهان
لا يقبلون شاهداً غير النظر
ولا يطيعون العقول والفكر
ومنهم من يجحد الملائكة
والجن أيضا والأمور الشائكة
كذاك لو لم ينظروا السماء
لأنكروا النجوم والأنواء
سقف رفيع فوقهم بلا عمد
ما فيه أمت شائن ولا أود
وخيمة ليس لها أطناب
يعجز عن أوصافها الأطناب
وكوكب ينظر في كل بلد
كانه مسامت كل أحد
لو فكروا في جرم هذا المشرق
حتى يرى بمغرب ومشرق
في حالة واحدة كأنه
فوقك أو عليك منه جنه
والأرض فيها عبرة للمعتبر
تخبر عن صنع مليك مقتدر
تسقى بماء واحد أشجارها
ونبعَةٌ واحدة قرارها
والشمس والهواء ليست تختلف
وأكلها مختلف لا يأتلف
كذاك كل حيوان أصله
من نطفة وقد تفاوت نسله
فإننا في شاهد الحس نرى
هذا أتى أنثى وهذا ذكرا
وواحد تراه مثل العاج
لوناً وأخر كليل داج
لو أن ذا من عمل الطبائع
أو أنه صنعة غير صانع
لم يختلف وكان شيئاً واحدا
هل يشبه الأولاد الا الوالدا
تقول لو أردت الاستدلالا
لفعل غير ربنا تعالى
لو طبخ الطباخ ألف قدر
بالماء واللحم وحب البر
ماجاءه من بعضها سكباج
ولا قليات وسورباج
بل كلها هريسة إذ أصلها
متفق لم يتفاوت أكلها
والشمس والهواء يا معاند
والماء والتراب شيء واحد
فما الذي أوجب ذا التفاضلا
إلا حكيم لم يرده باطلا
وزعموا أن النجوم صانعة
وأنها ضائرة ونافعة
قد كذبوا والله فيما زعموا
وعن سبيل الرشد ضلوا وعموا
ثم الدليل الواضح المبين
لفعل رب ماله معين
ما صاغه إمام أهل الأدب
بقوله المسبوك سبك الذهب
في ساعة يولد ألف ألف
وحالهم نهاية في الخلف
فواحد يموت في مكانه
وواحد يعيش في أقرانه
وواحد ذو ثروة تطغيه
وواحد شبعته تكفيه
وواحد حبر تقي ناسك
وواحد غر جهول فانك
وواحد عبد ذليل مضطهد
وواحد حر مليك معتمد
وواحد في خَلقه وخُلقه
ريح الصبا أو قمر في أفقه
وواحد ينوب عن جهنم
بوجهه ورأسه المسنم
وواحد لكل ظطرف ظرف
وواحد فظ غليظ جلف
ألفاظه غليظة معجرفة
لا يعمل الفأس بها والمجرفة
وواحد يفجاك بالعياط
كأنه يضرب بالسياط
وواحد كلامه مُخافته
تأمن في خطابه مخافته
وواحد إذا سمعت صوته
تتمنى عن قريب موته
وواحد إذا سمعته صوته
تخشى على طول الزمان فوقه
وواحد في صوته اللحّان
كأنه القمري على الأغصان
وواحد تسدُّ منه أذنك
من غير أن يعلمك أو يؤذنك
وواحد يمشي وفيه ثِقَل
كأنه على القلوب جبل
لو أنه بالنيل يوماً مرا
لصار في الحال أجاجاً مرا
فاقرأ عليه سورة الزلزال
ينحط عنك ثقل الجبال
فاقرأ عليه سورة الزلزال
لعله يؤذن بالزوال
وواحد في أكله يرعى الأدب
وواحد يأكل ما هب ودب
وواحد في سمته سلطان
وواحد في طيشه شيطان
وواحد أحموقة شموس
وواحد مدبر سؤوس
دواء كل أحمق أن يُتركا
إن رضاه غاية لن تدركا
وواحد أسعد من عروس
وواحد أسأم من بسوس
وواحد مثل غراب البين
يخبر بالشر وكل شين
وواحد إن جاء من يناصح
يظنه قرناً به يناطح
وواحد بصره حديد
مرمامه إذ يرمي به بعيد
وواحد بصيرة وبصرا
أعمى يراه غيره ولا يَرى
وواحد أعشى عشى الخفاش
يناطح الحيطان وهو ماش
وواحد يجول مثل قسورة
يوم الوغى ميمنة وميسرة
وواحد كالألف في الشدائد
والألف فيها لا يفي بواحد
وواحد كف له مبسوط
وواحد كأنه مربوط
وواحد يجود بالالوف
وواحد يؤذيه خيط الصوف
وواحد إذا تمطى وسطا
اهدى إلى القبيح من طير القطا
وإنه عند ذوي الألباب
أضل في الخير من الغراب
وواحد كلامه كالسحر
وواحد كلامه كالصخر
وواحد في نطقه يسرُ
تود لو أنه يستمر
وواحد لا تشتهي أن تسمعه
يبغي حزاماً دائماً وبردعة
سبحان من يختص بالأسرار
من شا من العبيد والأحرار
سبحان من يختص بالأسرار
ما شا من الأخشاب والأحجار
سبحان من يختص بالأسرار
ماشا من الزروع والأشجار
سبحان من يختص بالأسرار
ما شا من الحبوب والثمار
لو أن ذا من عمل الطبائع
ما اختلفوا في الوصف والصنائع
بل هو من فعل حكيم قادر
وخالق للعالمين فاطر
تخالف ليس له نهاية
في بعضه عن كله كفاية
والحمد لله على التمام
والشكر في بدء وفي الختام
ثم الصلاة والسلام أبداً
على ختام المرسلين أحمدا
ثم على أصحابه والآل
أهل التقى والعلم والكمال
عبدالقادر القصاب
بواسطة: حمد الحجري
التعديل بواسطة: حمد الحجري
الإضافة: الاثنين 2014/02/10 03:20:36 صباحاً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com