عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > العراق > عبدالحسين الأزري > بغداد ظنوك العراق وما دروا

العراق

مشاهدة
418

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

بغداد ظنوك العراق وما دروا

بغداد ظنوك العراق وما دروا
أن العراق مواطن الأرياف
الحاملات عناك وهي روازح
والمطعمات بنيك وهي عوافي
المسعداتك وهي فيك شقيةٌ
والصابرات على حجاك الجافي
جاريت يا بغداد عصرك وهي ما
زالت تعيش بأعصر الأسلاف
تتوثب الأوباء في أكواخها
وثبات جيشٍ للوغى زحاف
وتعج بالمرضى وأنت بمعزل
عنهن كالمتفرج المتعافي
لم يختلف عن عهد بابل ما بها
من ظلمةٍ وتعاسةٍ وشظاف
جهلٌ أناخ بأهلها فتحملوا
بؤس الحياة ووطأة الإجحاف
سكنوا البطائح كالهوام وبعضهم
يحيا حياة الضب في الأحقاف
من جهلهم تغلي الضغائن بينهم
لم يرو غلتها دم الآلاف
اسرفت يا دار الضيافة بالقرى
حتى غصصت اليوم بالأضياف
عجز الطهاة وما برحت ملحةً
تجدين أن الزاد ليس بكاف
زاد له تلك الكهوف مطابخٌ
وله الجماجم للقدور أثافي
ما أنت والأرياف إلا رقعةٌ
محبوكة الأوساط والاطراف
لا تقدرين على الدفيف بدونها
فاليك هن قوادمٌ وخوافي
بغداد لولاهن أنت كقاربٍ
عطلٍ بلا ماءٍ ولا مجداف
مهما عظمت فأنت بين ربوعها
كالطفل محمولاً على الاكتاف
هي منك ما حييت كقلبٍ نابضٍ
وكمنبعٍ عذبٍ لريك صاف
قلبٌ ولكن ما اهتممت بشأنه
يوماً ولا فكرت بالإسعاف
يمضي الزمان وأنت دائبةٌ على
تعليله بدل الدواء الشافي
الفرق بينك لو نظرت وبينها
كالفرق بين الدر والأصداف
أين الكهوف من القصور وزهوها
أين الشقاء من النعيم الضافي
وكأنني بك قد ضحكت تعجباً
من مقصدي وسخرت من إلحافي
وظننتني جهلاً بشأنك أنني
ممن يعيش بعالم الأطياف
وحسبت أحلامي إليك هي التي اخ
اختلقت حياةَ نزاهةٍ وعفاف
لا تضحكي بغداد إني عارفٌ
بتضارب الأهواء والأهداف
حزت السعادة واعتزلت عن الشقا
وجمعت بين البخل والإسراف
وظللت ماشيةً كأن الليل لا
داجٍ ولا هوجَ الرياح سوافي
ما جئت أنبئك الحديث لتحزني
إن الحديث عليك ليس بخاف
لكن بها فكري يجول كأنه
أم الغريق تجولُ في الأجراف
من لم أجد لي موضعاً في نفسه
لم يعنه وجدي ولا استعطافي
بغداد ما أشقى الحياة بعالمٍ
متكالبٍ خالٍ من الإنصاف
تمحو مطامعه الفضيلة مثلما
تمحو نهى النشوان كأس سلاف
ويطيع شهوته على آثامها
كإطاعة الجلمين للصواف
لو تسألين عرفت كم من حرمةٍ
وظلامةٍ في هذه الأجواف
إن فر من أيدي العدالة آثمٌ
فالزيف قد يخفى على الصراف
لا بدع إن أعلى رؤوس زعانف
ولوى رقاب أماجد اشراف
فلقد رأينا الماء بعد فساده
لا يعتليه سوى الغثاء الطافي
عبدالحسين الأزري
بواسطة: حمد الحجري
التعديل بواسطة: حمد الحجري
الإضافة: الجمعة 2014/01/10 01:06:08 صباحاً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com