عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
الشعراء الأعضاء .. فصيح > تونس > صلاح داود > جنوني ... بلا مدى.

تونس

مشاهدة
894

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

جنوني ... بلا مدى.

عَلوْتُ على رأسي أطَاول أنْجُمي
لَعَلِّي على نجْمي جراحي أداويها
وأوْغلْتُ في عمْري ألمْلم أضلُعي
وألقِي عتيقَ الروح في الراح أجْريها
فإني لهيب العشق للنُّور شاربٌ
و إني جنانَ الأرض بالشُّهْب أرميها
وهذي يدي بالعطر أرشف حرَّها
ورجّات آهاتي على الصدر ألقيها
عسى المجدُ إذ كنّا سَراة دُهاته
يُتعْتِع رنّاتي من العُود يُحْييها
فما زلت مدهوشا وقد سرقوا دمي
و كَم من دمي أشلاءَهم كنتُ أسْقيها
وما زال رفرافا فؤادي يَهزّني
إلى رعشة الأوجاع بالجمْر يَرْويها
ألا إنَّني المصلوبُ أرعبْتُ قاتلي
وأعلنْتُ أفراحي بشنْقي أزَهِّيها
وصالت دمائي في شظايا وجائعي
فضجّتْ معي الدنيا وهاجت مآقيها
نوافيرُ أحلامي يُذرّي رذاذُها
تُهدْهِد في صمت براكينَ عاديها
سَعارى على فجْري تجَارتْ حُفاتُهم
ودوّوا بأذْن الصمت غِربانا معاتيها
وصبُّوا على رُوحي رواكدَ غلِّهم
فما عِفْت أنفاسي وجنّحْتُ أرْقيها
أنا رحلة ُ التاريخ من جَلَل السّنى
بروحي إذا رُمْت الأقاصي أدانيها
إذا اهتز ثلجُ الارض هاجت ملاهِبي
وعَجّتْ مع النيران غمْرًا يُحَمّيها
* *
أنا العربيُّ المنتشي من هوى الورى
ركبتُ أحاديث الزمان أناجيها
وصوّبت من قوسي نبالا لحاضري
وعدّلتُ أوتاري لُحونا أسوّيها
وصوّرتُ من وجدي فنونا أزفّها..
عرائسُ نفسي في العراق أجلّيها
فحنّت ومالت للرشيد منارة
وعاجت على المنصور تاجًا يزهّيها
وكانت مع المهديِّ ترْشُف نَوْرَها
فيهْمِي على الموتى رذاذا فيُحْييها
وأصغيتُ في صمتٍ لِمأمونِ حكمةٍ
يسبّح من أفضاله الخَلْقُ تنْويها
وعُجْتُ على دار السلام أضمُّها
و كانت مدى الأزمان رجْمًا لِشانِيها
فنحن زرعنا الفجرَ في غيهب الدّجى
ومِلْنا لِعيْن الليل بالنُّور نُعْشيها
وكم قد لهَمْناالجوعَ ..لمْ نشْتكِ الطوَى:
نجوع.. ولا رُوحٌ يَدُ الموت تُطفيها
ونحن أمَرْنا الموتَ ألا يَضِيرنا
وهِجْنا بأطفال إلى النار نُؤذيها
فما في شعوب العُرْب بطنُ يُذِلُّنا
و إلا بَقَرْناه وجُلْنا به تِيها
تبيت نجومُ الليل ترقي نفوسنا
وتَرْشقُ أهلَ البغْي بالغيْظ تَنْكيها
جِنان الأعالي من جَنين جنونِنا
جنَيْنا مَجانيها فأجْنتْ مغانيها
خلايا دمي يا أهل عشقي خفيقة..
شرايينُ روحي من هواكم أروّيها
فأنتمْ عطور الوجد يا نُدْرة المُنى
عتُوٌّ وإقلاعٌ فسبحانَ مُرسيها
بكُمْ حادثاتُ الدهر تنحَت مجدَها
بكُمْ صرخة الأنفاس تحكي معانيها
بكُم يا ظِلال الرُّوح من لفْح عشقنا
عطفْنا عواتي النّفس هُوجًا نُجاريها
بكُم قد سبَقْنا الضوءَ نجْني إباءنا
وطئْنا سماواتٍ وقُلنا لها: إيها
بكُم ضجّتِ الدنيا توقِّع عهدَها
هياكلُ أوْهام من الموت ننجيها
أنخْنا العواتي من عَوالي السحائب
و بالشمس آذنّا الشّهاب ليغْريها
غِمارٌ من العُجْبَى ركِبْنا عُبابَها
ورُمْنا من الأهوال أعْتى دواهِيها
فلسنا نحبّ السهلَ من صوْلة الرّدى
نؤُمّ فلاواتٍ فيحْلُو السُُّرى فيها
مددْنا ذراع الحُبِّ نحضُن أمّة
ونقطف مِلْء الكفِّ بالعزّ نَجْزيها
يطال سواد الظلم حرف مدارسي
و لوحي وأوراقي ورسمي يحلّيها
وحتى شياهي وهْي في المَرْج تَمْتري
تَحَضُّرُ مَصّاص الدماءِ يُمَحِّيها
ومرْضاي في المستشفيات أنينُهم
شهيد على الهُمّاج للوحش يُدْنِيها
وطفلي .. وجيع ُ الآهِ والثدْيُ فارغ
و أمُُّه في صمتٍ تنامَتْ مآذيها
وهذاأبي ..فوق السرير ممدّدٌ..
و تلك قواريرُ الدّوَا...لا دَوَا فيها
ولكنْ ...عنيد العمْر صان سفائني
وألقَى على الشطْآن مِرساة حاميها
فنحن ائْتِلاقُ الشّمس قُدْنا اتّزانه
و مِن وحْينا الأكوانُ قُدّت سواريها
شطبْنا من القاموس لفظ استحالةٍ
و مِلْنا لِمَجنون المسافات نَطْويها
نجوع.. فيذوي الجسمُ من ِرعدة الأذى
فإنْ وهِموا مُتْنا..أذبْنا اللّظى فيها
ننام ... وما في الجوف غيرُ فُتاتَةٍ
تَعُوضُ عن الدنيا وكلِّ الذي فيها
ولكنْ نعُبّ العِلمَ أصْفى عيونِه
ونصحو عطاشَى نرتوي من سواقيها
جسورٌ أبيّاتٌ رهيبٌ عُتُوُّها
إذا انصبّ صاروخ جرى المجدُ يُعْليها
بنيْنا برغم الحظر أعجبَ حقبة
وقلنا لعزرائيلَ:إيّاك تُْرديها!
*
*
وبعْدُ... أحبائي... جنوني بلا مدًى
يظَلّ إذا عَنّى الجوانح يُشْجيها
وأنتم جنوني .... في الخبايا ملازمي.
سأمْضي...وروحي جِنُّكم ساكنٌ فيها.
* *
وماتت زهور الحُلْم من ذفَر الأذى..
مَنَاتِنُ أهْلينا .. تُرى.. مَن يُذَكّيها؟
صلاح داود

هذه القصيدة ..كنت ألقيتها في مقر اتحاد الأدباء ببغـداد أثـناء مهرجان المربد سنة 2000
بواسطة: صلاح داود
التعديل بواسطة: صلاح داود
الإضافة: الأربعاء 2013/11/06 03:50:42 صباحاً
إعجاب
مفضلة
متابعة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com