عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
الشعراء الأعضاء .. فصيح > الجزائر > رياض بوحجيلة > أحلام عادية جدا.. لرجل غير عادي

الجزائر

مشاهدة
993

إعجاب
1

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

أحلام عادية جدا.. لرجل غير عادي

مرة أخرى إلى الباحثين عن وطن في الوطن..
ذَا سِرُّكَ المَخبُوءُ تَفضَحهُ عُيونُكَ فَاعتَرفْ
أَنَّ الدُّروبَ الآنَ مُوحِشةٌ
وأنّ الأَصدِقاءَ تَفرَّقُوا..
تَركُوكَ وَحدكَ هَا هُنَا وَسطَ الطّرِيقِ مُكابِرًا
تَعِبًا تُراوِدُكَ الأَمَانِي
كَي تَكُفَّ عنِ التَّرحُّلِ في مَدَاراتِ
القَوافِي بَاحثًا عنْ مَوطنٍ و حَبيبةٍ..
عنْ عَالَمٍ تَحيَا بهِ كَجَميعِ خَلقِ الله
فِي الوَطنِ الكَبِيرْ
لا.. لَستَ تَحلُمُ بِالكَثيرْ
بِوَظِيفةٍ..
تُعفِيكَ منْ تِلكَ المَرارَةِ و الأَسَى
المَبثُوثِ في أَحدَاقِ أُمِّكَ خِنجرًا يَغتَالُ
قَلبكَ كُلَّمَا نَظرَتْ إِليكَ مُحطَّمًا..
يا وَيحهَا..
وكَأنَّهَا لمْ يَكفِهَا كلُّ الذِي قَاستْهُ قَبلكَ
كي تَزيدَ مُصيبَةً أُخرَى على القَلبِ الكَسيرْ
يا لَيتَهَا ثَكِلتْكَ قَبلَ اليَومِ و ارتَاحتْ هُنَا..
كَانتْ سَتحزنُ مِثلَ كلِّ الأُمّهاتِ
تَزورُ قَبركَ في المَواسمِ
أو إِذا ذَكَرَتكَ واشتَدَّ الحَنينُ
تَعودُ تَبكِي فَوقَ قَبركَ بُرهةً أُخرَى..
وتَرضَى بِالدُّعاءِ بِرحمةِ الله القَديرْ..
تُعفِيكَ منْ تَعذيبِ نَفسكَ كلَّ صُبحٍ بَينَ
أَعمدةِ الوَظائفِ في الصَّحائفِ..
منْ سُؤالِ الصَّحبِ..
منْ طَعمِ الشَّماتةِ في عُيونِ الحَاقِدينَ..
ومنْ سُهادٍ قدْ تَوطَّنَ مُقلتَيكَ..
منَ الرِّفاقِ تَجنَّبوكَ..
منَ التَّلعثُمِ و التّحجُّجِ بِانشِغالكَ كُلَّمَا..
لا.. لَستَ تَحلمُ بِالكَثيرْ
لا لَستَ تَحلمُ بِالكَثيرِ
بِمنزِلٍ..
َتأوِي إِليهِ معَ المَساءِ إذا تَعبتَ
منَ التَّسكُّعِ بَينَ أَرصِفةِ الشَّوارعِ
حِينَ تَبصقُكَ المَقاهِي مُتخمًا بِالقَهرِ..
بِالأَحزانِ.. بِالتّبغِ الرَّديءِ..
بِحقدِكَ المَشبُوبِ نَارًا كَالسَّعيرْ
سَقفٌ لِتَصرخَ فِيهِ مَدَّ أَساكَ حُرًا..
لَيسَ قَصرًا أو سَرايَا حَولَهَا
الأَشجَارُ و الأَنهَارُ تَجرِي و الغَدِيرْ..
سَقفٌ فَقطْ يَكفِي لِتَخلَعَ فِيهِ حُزنَكَ
دُونَ أنْ تَخشَى تَلصُّصَ أَعينِ المَارِّينَ..
نَافِذةً لِتسهرَ خَلفهَا في الأُمسِياتِ البَارِداتِ
تَخطُّ فَوقَ زُجاجِهَا بَعضَ الذِي تُخفِيهِ
منْ وَجدٍ..
وتَغفُو فَوقَ مَقعَدكَ الأَثيرْ
لا.. لَستَ تَحلمُ بِالكَثيرْ
لا لَستَ تَحلمُ بِالكَثير
بِزَوجةٍ..
تُلقِي عَليهَا نِصفَ حِملِكَ
نِصفَ حُلمِكَ..
لَيسَ شَرطًا أنْ تَكونَ جَميلةً جِدًا
وسَاحِرةً كَنَجماتِ الغِنَاء..
بلْ لَيسَ شَرطًا أنْ تَكونَ جَميلةً حتَّى!!
فَقطْ أُنثَى و طَيِّبةً.. تُقاسمُكَ الحَياةَ
وتَرتضِي بِالحُلوِ فِيهَا و المَرِيرْ
تَشكُو إِليهَا بَعضَ هَمِّكَ حِينَ تَرجعُ مُتعبًا..
لا بَأسَ لو صَرَختْ قَلِيلا مِثلَ أُمّكَ
حِينَ تُغضِبُهَا بِصَمتِكَ إذْ تُثرثِرُ
حَولَ فُستَانٍ جَديدٍ شَاهَدَتهُ..
أو تَقُصُّ عَليكَ ما سَمِعَتهُ منْ جَاراتِهَا
أو سِرَّ ما كَشفَتهُ أَحدَاثُ المَسلسَلِ
قَبلَ حَلقتِهِ الأَخيرَةِ..
تَشتَكِي مِثلَ النِّساءِ جَمِيعِهنَّ منَ افتِقارِكَ..
ثُمَّ تَرضَى بِاليَسيرْ
لا.. لَستَ تَحلُمُ بِالكَثيرْ
بِصَغيرَةٍ..
مِثلَ المَلاكِ تَضُمُّهَا عَجِلا إِليكَ
إذَا رَجعتَ مع المَساءِ مُحمَّلا
بِالشَّوقِ و الحَلوَى..
تُعِيدُ إِليكَ بَراءَةَ الأَطفالِ..
تَسقِي قَلبكَ الظَّمآنَ..
تَعرِفُ كَيفَ تَنزعُ منْ شِفاهِكَ بَسمَةً
رَغمَ الأَسَى..
تُنسِيكَ ما يُضنِيكَ..
تُنبِتُ في صَحارَى رُوحِكَ الحَيرَى
زُهورَ الحُبِّ تَعبَقُ بِالعَبِيرْ
لا لَستَ تَحلُمُ بِالكَ..
لا!!!
بلْ أَنتَ تَحلُمُ بِالكَثيرِ.. و بِالكَثيرْ
هَيَّا اعتَرِفْ
هَذِي الطَّريقُ تَطاوَلتْ جِدًا
وأَفرَدكَ الرِّفاقُ و لَستَ تَدرِي
أَينَ يَأخُذكَ المَسيرْ
أَدرِي بِأنَّكَ تَائِهٌ و مُشتَّتٌ و مُشوَّشٌ..
لَكِنْ تُكابِرُ إذْ تُخادِعُ قَلبَكَ كُلَّ
مُنعرَجٍ على الدَّربِ الطّويلِ
تَقولُ هَانتْ ذَا الأَخِيرُ.. و لا أَخِيرْ
حتَّى متَى تَبقَى تُعلِّقُ فَوقَ أَوتَادِ القَوافِي
حُلْمَ عُمرِكَ و المُنَى..
مِرآتُكَ انكَسرَتْ و أَنتَ هُنَا
تُحاوِلُ أنْ تَلُمَّ منَ الشَّظَايَا طَيفَهُمْ
وتَغُضُّ عنْ رُؤيَا الحَقيقَةِ طَرْفَ رُوحِكَ
مُنكِرًا ما لَيسَ يَحجبُهُ التَّجاهُلُ و النَّكِيرْ
َحطِّمْ جِرَارَ الحُلْمِ
ما اقتَرفَتْ رُؤَاكَ منَ القَصائدِ
ما تَعلَّقَهُ فُؤادُكَ منْ سَرابٍ
أو أَمانٍ
ثُمَّ عُدْ لِلنُّقطةِ الأُولَى
وعِشْ كَجمِيعِ خَلقِ الله في الوَطنِ الكَبِيرْ
رياض بوحجيلة
التعديل بواسطة: رياض بوحجيلة
الإضافة: الأربعاء 2013/02/20 10:38:57 مساءً
إعجاب
مفضلة
متابعة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com