عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > سورية > بدوي الجبل > عاد الغريب

سورية

مشاهدة
2772

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

عاد الغريب

حلفت بالشام هذا القلب ما همدا
عندي بقايا من الجمر الذي اتّقدا
لثمت فيها الأديم السمح فالتهبت
مراشف الحور من حصبائها حسدا
قد ضمّ هذا الثرى من صيدها مزقا
إرث الفتوح ومن مرّانها قصدا
ألملم الجمرات الخضر من كبدي
و أستردّ الصّبا والحبّ والكبدا
وأرشف الكأس من عطر ومن غيد
فأسكر المترفين العطر والغيدا
فديت سمراء ومن لبنان ساقية
حنانها ما اختفى من غربتي وبدا
تحنو على اليأس في قلبي فتغمره
نورا وتبدع فيه الصّبر والجلدا
حوريّة طاف جبريل بجنّته
يريد ندّا لريّاها فما وجدا
فديت جفنين من سكب الدّجى اكتحلا
إذا سهدت على جمر الغضا سهدا
***
سقيت خمرة أشعاري لمى شفة
بخيلة فسقتني الشّهد والبردا
وإن كبرت فلي كنزا هوى وصبا
نهدان من نغمات الله قد نهدا
أودعت عندهما بعض الشّباب فما
خانا وديعة أيّامي ولا جحدا
قد ادّخرت لقلبي عند كبرته
ما صانه كادح للشّيب واجتهدا
كنزا يضمّ لباناتي منوّرة
و ما اطمأنّ من النّعمى وما شردا
أمدّ كفّي إلى كنزي فيغمرها
بما أحبّ شبابا جامحا وددا
عاد الغريب ولم تظمأ سريرته
فقد حملت بها في غربتي بردى
من روع البلبل الهاني وأجفله
عن أبكيه وسقاه الحتف لو وردا
جلاني الظّلم أشلاء ممزّقة
و احتزّ أكرمهنّ: القلب والولدا
تصغي النّجوم إلى نوحي فيسكرها
يبكي الهزّاز ويبقى مسكرا غردا
ألحانيين على قلبي ولوعته
يبدّدان من الأحزان ما احتشدا
قلبي الذي نضّر الدّنيا بنعمته
رأى من الحقد أقساه وما حقدا
فيا لقلب غنيّ النور مزّقه
على النوى حقد أحباب وحقد عدى
إنّي لأرحم خصمي حين يشتمني
و كنت أكبره لو عفّ منتقدا
عانيت جهد محبّ في الوفاء له
و الغدر بي كلّ ما عانى وما جهدا
قرّت عيون العدى والأصفياء معا
فلست أملك إلاّ العطر والشّهدا
دعوا كرامتي العصماء نازلة
على الشموس تذيع الحسن والرأدا
كرامتي الحجر الصوّان ما ازدردت
إلاّ لتهشم أنياب الذي ازدردا
كغابة اللّيث إن مرّ العدوّ بها
رأى الزّماجر والأظفار واللّبدا
وكيف أعنو لجبّار وقد ملكت
يميني القمرين: الشّعر والصيدا
إذا دجا النّور في غمر الضحى ائتلقا
و إن سطا الظّلم مخمور الظّبى صمدا
عروبتي فوق فرق الشمس ساخرة
من لؤم ما زوّر الواشي وما سردا
تفرّد الله بالأرواح لا ملأ
جلاله سرّها الأعلى ولا بلدا
وميّز الشام بالنعمى ودلّلها
فمن ثرى الشام صاغ الرّوح والجسدا
أولى المدائن أخت الشمس قد شهدت
روما وغار الضّحى منها فما شهدا
ثراك والدّر ما هانا وإن ظلما
و أنت والنّور ما ضاعا وإن جحدا
***
يسومنا الصّنم الطّاغي عبادته
لن تعبد الشام إلاّ الواحد الأحدا
وجه الشام الذي رفّت بشاشته
من النّعيم لغير الله ما سجدا
تفنّن الصّنم الطّاغي فألف أذى
و ألف لون من البلوى وألف ردى
أنحى على الشّام أريافا وحاضرة
فلم يدع سبدا فيها ولا لبدا
جهد العفاة من العمّال جزيته
و كلّ ما قطف الفلاّح أو حصدا
هذا المدلّ على الدّنيا بصولته
ما صال إلاّ على قومي ولا حشدا
ومرعد مبرق ضجّت صواعقه
حتّى إذا قامت الجلّى له قعدا
الظامئ القلب من خير ومرحمة
فإنّ ألحّ سقاه الحقد والحسدا
لو استطاع محا أمجادنا بطرا
لم يبق لا بدرا ولا أحدا
***
دع الشام فجيش الله حارسها
من يقحم الغاب يلق الضيغم الحردا
عزّت على كلّ فرعون عرينتها
ما روّضت ويروض القانص الأسدا
إذا العدوّ تحدّاها بصولته
نهدت أرخص روحي كلّما نهدا
تقحّمت كبريائي بوم محنتها
ما سامع االمحنة الكبرى كمن شهدا
أهوال ما أوعد الطاغي ليصرفني
عن الشام ونعمى كلّ ما وعدا
***
ماذا يريد الألى أصفوه ودّهم
و سخّروا لهواه المال والعددا
يكاد تمثالهم يحمرّ من خجل
و قد غدا للطغاة العون والمددا
يا مشعل النور كم حرّية ذبحت
على يديك ونور مات بل وئدا
قد أنكر المشعل الهادي رسالته
فإنّ يماجد خصيما بعدها مجدا
يبكي لحرّية الدنيا ويذبحها
على هواه ولا ثأرا ولا قودا
ومن حمى ظلم فرعون لأمّته
فقد تفرعن طغيانا ومعتقدا
تحمّلوا وزر هذا الشرق مزّقه
جنون طاغ فأضحى شمله بددا
لا أكذب الله قد أضحت كنوزكم
لصرح طغيانه الأركان والعمدا
لا أكذب الله من أموالكم صقلت
خناجر طعنت حريّتي ومدى
***
يا راقد الثأر لم يأرق لجمرته
جيش الشام عن الثارات ما رقدا
جيشي وفوق ذرى حطّين رايته
غدا ويملي على الدنيا الفتوح غدا
ألمطمئن وجمر الثأر في دمه
خابت رياحك هذا الجمر ما همدا
ألحامل الغار أمجادا منضّرة
و المدرك الثأر لا زورا ولا فندا
تبرّجت في السّماء الشمس حالية
لتشهد العدّة الشهباء والعددا
جيشي وإيمانه بالحكم مجتمعا
شورى وقد داس حكم الفرد منفردا
لبّى الشام وقد ريعت كرامتها
و ثار للشعب منهوبا ومضطهدا
إنّ الكرامة والحرّية احتلفا
و لن يفارق حلف حلفه أبدا
من هديه صاغها الإسلام فانسكبت
توزّع النّور والنعماء والرشدا
هذي الحنيفيّة السمحاء قاهرة
لا اللات عزّت ولا فرعونها عبدا
تألّه الفرد حينا ثمّ عاصفة
هدّارة فكأنّ الفرد ما وجدا
كنز الحنيفة من حبّ ومرحمة
كالنور قد غمر الدّنيا وما نفدا
نبع من الحبّ لو مرّ الجحيم به
لقطّف الظلّ من ريّاه وابتردا
لا الفقر حقد ولا النّعماء غاشمة
كلاهما انسجما بالحبّ واتّحدا
كلاهما أملت السمحاء حرمته
على أخيه فما ابتزّا ولا حقدا
تبنى الشعوب على فربى ومرحمة
و ما بنى الحقد لا شعبا ولا رغدا
آمنت بالفرد حرّا في عقيدته
و كلّ فرد وما والى وما اعتقدا
أفدي الشام لنعماها وعزّتها
من أربعين أقاسي الهول والنّكدا
***
ضمّ الثرى من أحبائي ليوث شرى
و غاب تحت منهم شموس هدى
لداتي الصيد، شلّ الموت سرحهم
ليت النّجوم وروحي للّدات فدى
الرّاقدون وجفني من طيوفهم
في سامر ضجّ في جفني فما رقدا
قبور أهلي وإخواني وغافية
من الطيوف وأسرار ورجع صدى
والليل والصمت والذكرى وكنز رؤى
لمحت مارد جنّ حوله رصدا
ووحشة لفّت الدّنيا برهبتها
و لفّت الغيب والأحلام والأبدا
ألحانيات على تلك القبور معي
و نبّه الفجر طيرا غافيا فشدا
حتّى بكيت فذابت كلّ واحدة
منهنّ في أدمع النائي الذي وفدا
هشّت إلىّ قبور، أدمعي عبق
على الرّياحين في أفيائها وندى
ضمّتني الشام بهد النأي حانية
كالأمّ تحضن بعد الفرقة الولدا
ردّت إليّ شبابي في متارفه
و هيّأت للصيال الفارس النجدا
أنا الوفيّ وتأبى الغرّ من شيمي
كفران نعمة من أسدلا إليّ يدا
بدوي الجبل
بواسطة: سيف الدين العثمان
التعديل بواسطة: سيف الدين العثمان
الإضافة: الأحد 2007/02/04 05:08:06 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com