عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
قصائد النثر > فلسطين > ليالي زياد رواجبة > رقصة الظلال

فلسطين

مشاهدة
17

إعجاب
2

تعليق
0

مفضل
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:
بريدك الإلكتروني - غير إلزامي - حتى نتمكن من الرد عليك

ادخل الكود التالي:
إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

رقصة الظلال

تَتَوالى نَبضاتُ الوَقتِ، تَقرعُ بِاستفزاز طَبلةَ أُذُني، تَصحو الأَفكارُ الشَّعثاءُ، تَتثاءَبُ بِعفويةٍ مُطلقة، أَذرُعها فِي كُل الاتجاهات، أَنامِلُها الفضولِيةُ تُداعِبُ أَصابعَ البِيانو، لا يُمانعُ (موزارت) القابعُ في الدّاخِل تَطفُلي، هُو يَعزفُ سُمفونيَته.
فَقط يَنتشِي، يَتلذَّذ، يَبكي وَيضحَك، ثم يُحييني بِانحناءَةٍ رَشيقةٍ وَيختَفي ...وَتبقى موسيقاهُ، ويَظلّ صَداها يَخفتُ إلى أَن يَتلاشَى ...
تَستبدُّ العَتمة، وَتنْطَبق سَاقا السّاعةِ العَرجاءِ عِندَ مُنتصفِ الحُلم، يَطلي الظَّلامُ عَينيَّ بِلونِه، يُبصرُ قَبيلةً مِن الخيالاتِ تُقيمُ طقوساً غَريبةً حَولي؛ حَركاتٍ أَشبهَ بِرقصاتٍ مَجنونةٍ، وَأيادي تَأخُذ أَجزائِي، لا أَتأَلم إِلا عِندما تَمتدُّ يَد أَحدِهم نَحوَ صَدري، والهمهمات أَصواتٌ مَألوفةٌ تَطرقُ أَبوابَ الذّاكرةِ، تَقفزُ على طَرفِ لِساني بِبَهلوانِيّة وَينتَهي بِها الحالُ فَقاقيعَ في بِركةِ النِّسيان ...
تُربِّتُ بِحنو فَوقَ صَدرِي؛ اليَدُ ذاتُها، وَصوتٌ مِن أَقاصي الذاكرةِ يَسأُلني: أَذَهبَ الأَلم؟
لا أُجيبُ، لا أؤكد، لا أنفي، لا شيء غير الصمت أشتهيه الآن، الصَّمتَ فَقَط ...
تِلكَ الجاذِبيةُ الغامِضةُ فِي الفَراغِ تُغرِيني، تُريحُ العالَمَ مِن ثَرثرةِ أَحدِهم، وَتسلِبُ مِن أحدهم بهجة الاستماع إِلى تَفاهاتِي الجَميلة.
تَبتعدُ العقارِبُ خُطوة، وَدقائق قليلة تَفصِلني عَن نَفسي ...بَعضُ الكافَايين الآن يُسكِرني!
أَتجرعُ مَرارةَ السَّذاجةِ في اعتِرافاتِي، شَيءٌ ما يَدفعُ الأَسرارَ إِلى الخارج،
شَيءٌ خَفيٌ يُشبهُ سَعادةً مُؤَقتَة، نَزوة تَنتهي لِتبدأَ اللَّعناتُ مُحاضرتَها المُملة ...
تَسأَلني مِن جَديدٍ بِنبرةٍ أَكثرَ حِدة: أَذهَبَ الأَلم؟
أُومئُ إِيجاباً وَأَدفِنُني فِي حِضنِ الحيرة، يُباغِتُني النُّعاسُ، وَالنَّومُ سَرابٌ فِي صَحراءِ الزَّحمةِ، كُلَّما اقتَربتُ مِنهُ صارَ لَعوباً أَكثرَ مِن ذي قَبل،
ثم يَرمُقُني بِخبثٍ، يقهقِهُ، وَيَبتَعد ...
ليالي زياد رواجبة


يأخذنا هذا النص التأملي في رحلة داخلية عميقة، حيث تتشابك الأفكار والمشاعر بين إيقاع الزمن وصخب الذاكرة. يتراقص الحلم والواقع في مشهد سريالي، حيث تمتد يد الموسيقى لتلامس الروح، بينما تتلاشى الأصوات في بئر الصمت. إنها حالة من التناقضات المرهفة، بين الحضور والغياب، البوح والكتمان، الألم والسكينة. بأسلوب شاعري غارق في التأمل، يرسم النص صورة لعلاقة الذات بالزمن، حيث تتحول الأحاسيس إلى رقصة ظلالٍ صامتة، تتلاشى مع نبضات الوقت.
التعديل بواسطة: المراقب الإداري
الإضافة: الثلاثاء 2025/03/25 05:18:38 مساءً
التعديل: الأربعاء 2025/03/26 02:22:30 صباحاً
إعجاب
مفضلة
متابعة


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com