تاريخ الاضافة
الجمعة، 2 ديسمبر 2011 09:51:08 ص بواسطة المشرف العام
0 516
أَلَم تَرَ أَنَّ الشَّيءَ لِلشَّيءِ عِلَّةٌ
أَلَم تَرَ أَنَّ الشَّيءَ لِلشَّيءِ عِلَّةٌ
يَكونُ لَها كَالنَّارِ تُقدَحُ بِالزَّنْدِ
كَذلِكَ جَرَّبنا الأُمورَ وَإِنَّما
يدلكَ ما قَد كانَ قَبلُ عَلى البعْدِ
وَظَنِّي بِإبْراهيمَ أَنَّ مَكانَهُ
سَيَبعَثُ يَوماً مِثلَ أَيَّامه النُّكْدِ
رَأَيتُ حسيناً حِينَ صارَ مُحَمَّدٌ
بِغَيرِ أَمان في يَدَيهِ وَلا عَقْدِ
فَلَو كانَ أَمضى السَّيفَ فيهِ بِضَربَةٍ
تُصَيِّرُهُ بِالقاعِ مُنعَفِرَ الخَدِّ
إِذا لَم تَكُنْ لِلجُندِ فيهِ بَقِيَّةٌ
فَقَد كانَ ما بُلِّغت مِن خَبر الجُنْدِ
هُم قَتَلوهُ بَعدَ أَن قَتَلوا لَهُ
ثَلاثينَ أَلفاً مِن كهولٍ وَمِن مُرْدِ
وَما نَصَروهُ عَن يَدٍ سَلَفَتْ لَهُ
وَلا قَتَلوهُ يَومَ ذلِكَ عَن حِقْدِ
وَلكِنَّهُ الغَدْرُ الصراحِ وَخفّة الْ
حلومِ وَبُعدُ الرَّأيِ عَن سُنَنِ القَصْدِ
فَذلِكَ يَومٌ كانَ لِلنَّاسِ عِبرَةً
سَيَبقى بَقاءَ الوَحْيِ في الحَجَر الصَّلْدِ
وَما يَوم إِبراهيمَ إِن طالَ عُمرهُ
بِأَبعَدَ في المَكروهِ مِن يَومِهِ عِنْدي
تَذَكَّرَ أَميرَ المُؤمِنينَ قِيامَه
وَإيمانَهُ في الهَزل مِنهُ وَفي الجدِّ
أَما وَالَّذي أَصبَحتُ عَبْدَ خَليفَةٍ
لَهُ خَيرُ إيمانِ الخَليفَةِ وَالعَبْدِ
إِذا هَزَّ أَعوادَ المَنابِر باستِهِ
تَغَنّى بِلَيلى أَو بِمَيَّة أَو هِنْدِ
وَوَاللَّهِ ما مِن تَوْبَةٍ نَزَعَتْ بِهِ
إِلَيكَ وَلا مَيلٍ إِلَيكَ وَلا وُدِّ
وَلكِنَّ إِخلاصَ الضَّميرِ مُقَرَّب
إِلى اللَّهِ زُلفى لا تخيبُ وَلا تكْدي
أَتاكَ بِهِ طَوْعاً إِلَيكَ بِأَنفِهِ
عَلى رُغْمِهِ وَاِستَأثَرَ اللَّهُ بِالحَمْدِ
فَلا تَترُكَنْ لِلنَّاسِ مَوضِعَ شُبهَةٍ
فَإِنَّكَ مجزيٌّ بِحَسْبِ الَّذي تُسْدي
فَقَد غَلَطوا لِلنَّاسِ في نَصْبٍ مِثله
وَمن لَيسَ لِلمَنصورِ بِابن وَلا المَهْدي
فَكَيفَ بِمَن قَد بايَعَ النَّاسُ وَالتَقَتْ
بِبَيعَتِهِ رُكْبانُ غَوْرٍ إِلى نَجْدِ
وَمَن صَكَّ تَسليمُ الخِلافَةِ سَمعَهُ
يُنادى بِها بَينَ السماطين مِن بُعْدِ
وَأَيُّ اِمرئٍ سامى بِها قَطُّ نَفْسَهُ
فَفارَقَها حَتّى تَغَيَّبَ في اللَّحْدِ
وَترجمُ هذي النَّابتيَّةَ أَنَّهُ
إِمامٌ لَها فيما تُجِنُّ وَما تُبْدي
يَقولونَ سُنِيٌّ وَأَيَّةُ سُنَّةٍ
تَقومُ بِجَونِ اللَّونِ صَعلُ القَفا جَيْدِ
وَقَد جَعَلوا رُخْصَ الطَّعامِ بِعَهدِهِ
زَعيماً لَهُم بِاليُمنِ وَالكَوكَبِ السَّعْدِ
إِذا ما رَأَوا يَوماً غَلاء رَأيَتهم
يَحِنُّونَ تَحناناً إِلى ذلِكَ العَهْدِ
وَأَقبَلَ يَومَ العيدِ يوجِفُ حَوْلَهُ
وَجيف الجِيادِ وَاِصطِكاك القَنا الجُرْدِ
وَرجّالَةٌ يَمشونَ في البيضِ دونَهُ
وَقَد تَبعوهُ بِالقَضيبِ وَبِالبُرْدِ
فَإِنْ قُلتَ قَد رامَ الخِلافَةَ غَيرُهُ
فَلَم يُؤتَ فيما كانَ حاولَ مِن جَدِّ
فَلَم أجزِهِ إِذ خَيَّبَ اللَّهُ سَعيَهُ
عَلى خَطَأٍ إِذ كانَ مِنهُ عَلَى عَمْدِ
وَلَم أَرضَ بَعدَ العَفوِ حَتّى رَفَدتُهُ
وَلَلعَمُّ أَولى بِالتَّغَمُّدِ وَالرِّفْدِ
فَلَيسَ سَواءً خارِجِيٌّ رَمى بِهِ
إِلَيكَ سَفاهُ الرَّأيِ وَالرَّأيُ قَد يُردي
تَعاوَت لَهُ مِن كُلِّ أَوبِ عصابَةٌ
مَتى يورِدوا لا يُصدِروهُ عَنِ الورْدِ
وَآخَر في بَيتِ الخَليفَةِ يَلتَقي
بِهِ وَبِكَ الآباءُ في ذُروَةِ المَجْدِ
فَمَولاكَ مَولاهُ وَجُندُكَ جُندهُ
وَهَل يَجمَعُ القَينُ الحُسامَينِ في غَمْدِ
وَقَد رابَني مِن أَهلِ بَيتِكَ أَنَّني
رَأَيتُ لَهُم وَجْداً بِهِ أَيَّما وَجْدِ
يَقولونَ لا تَبْعُدْ مِن اِبنِ مُلِمَّةٍ
صَبورٍ عَلَيها النَّفس ذي مَرَّةً جَلْدِ
فَدانا فَهانَت نَفسُهُ دونَ مُلكِنا
عَلَيهِ عَلى الحِينِ الَّذي قَلَّ مَنْ يُفْدي
عَلى حين أَعطى النَّاسُ صَفوَ أَكُفِّهِم
عَلِيُّ بنِ موسى بِالوِلايَةِ لِلعَهْدِ
فَما كانَ مِنَّا مَن أَبى الضَّيْمَ غَيرهُ
وَلكِن كَفانا في القَبولِ وَفي الرَدِّ
وَجَرَّدَ إِبراهيمُ لِلمَوتِ نَفسَهُ
وَأَبدى سِلاحاً فَوقَ ذي مَيْعَةٍ نَهْدِ
فَأَبلى وَمَن يَبلُغْ مِنَ الأَمرِ جَهدَهُ
فَلَيسَ بِمَذمومٍ وَإِن كانَ لَم يُجْدِ
فَهذي أُمورٌ قَد يَخافُ ذَوو النُّهى
مَغَبَّتَها وَاللَّهُ يَهديكَ لِلرُّشْدِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن الزياتغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي516