تاريخ الاضافة
الأربعاء، 24 أغسطس 2011 01:38:18 م بواسطة المشرف العام
13 8894
تُفَدّيكَ النُّفوسُ ولا تَفادى
تُفَدّيكَ النُّفوسُ ولا تَفادى
فأدْنِ القُرْبَ أوْ أطِلِ البِعادا
أرانا يا علِيّ وإنْ أقَمْنا
نُشاطِرُكَ الصَّبابَةَ والسُّهادا
ولولا أنْ يُظَنّ بنا غُلُوٌّ
لزِدْنا في المقالِ مَن اسْتَزادا
وقيل أفادَ بالأسْفارِ مالا
فقُلْنا هل أفادَ بها فؤادا
وهل هانَتْ عَزائِمُهُ ولانَتْ
فقد كانَت عرائِكُها شِدادا
إذا سارَتْكَ شُهْبُ الليل قالت
أعانَ الُله أبْعَدَنا مُرادا
وإنْ جارَتْكَ هُوجُ الرّيحِ كانت
أكَلَّ رَكائباً وأقَلَّ زادا
إذا جَلّى ليالي الشهرِ سَيْرٌ
عليكَ أخَذْتَ أسْبَغَها حِدادا
تَخَيَّرُ سُودَها وتقول أحْلى
عُيونِ الخَلْقِ أكثرُها سَوادا
تَضَيَّفُكَ الخَوامِعُ في المَوامي
فَتَقْريهِنَّ مَثْنى أو فُرَادَى
ويَبْكي رِقَّةً لكَ كلُّ نَوْْءٍ
فتَمْلأ مِن مَدامِعِهِ المَزادا
إذا صاحَ ابنُ دأيَةَ بالتّداني
جَعَلْنا خِطْرَ لِمَّتِهِ جِسادا
نُضَمِّخُ بالعَبيرِ له جَناحاً
أحَمَّ كأنّهُ طُلِيَ المِدادا
سنَلْثَمُ من نَجائِبِكَ الهَوادي
ونَرْشُفُ غِمْدَ سيفِكَ والنِّجادا
ونَسْتَشْفي بِسُؤرِ جَوادِ خَيْلٍ
قَدِمْتَ عليه إنْ خِفْنا الجُوَادا
كأنّكَ مِنْهُ فوقَ سَماءِ عِزٍّ
وقد جُعِلَتْ قَوائِمُه عِمادا
إذا هادَى أخٌ مِنّا أخاهُ
تُرابَكَ كان ألْطَفَ ما يُهادى
كأنَّ بني سَبيكَةَ فوقَ طَيْرٍ
يَجوبونَ الغَوائِرَ والنِّجادا
أَبِالإسْكَنْدَرِ المَلِكِ اقتَدَيْتُمْ
فما تَضَعونَ في بَلَدٍ وِسادا
لعَلَّكَ يا جَليدَ القَلْبِ ثانٍ
لأوّلِ ماسِحٍ مَسَحَ البِلادا
بِعِيسٍ مِثْلَ أطرافِ المَداري
يخُضْنَ من الدُّجى لِمَماً جِعادا
علامَ هَجَرْتَ شرْقَ الأرضِ حتى
أتَيْتَ الغَرْبَ تَخْتَبِرُ العِبادا
وكانتْ مِصْرُ ذاتُ النيلِ عَصْراً
تُنافِسُ فيكَ دِجْلَةَ والسّوادا
وإنّ مِن الصَّراةِ إلى مَجَرّ ال
فُراتِ إلى قُوَيْقٍ مُسْتَرَادا
مِياهٌ لو طَرَحْتَ بها لُجَيْناً
ومُشْبِهَهَا لَمُيّزَتِ انْتِقادا
فإنْ تَجِدِ الدّيَار كما أراد ال
غَريبُ فما الصّديقُ كما أرادا
إذا الشِّعْرَى اليَمانِيَةُ استَنارَتْ
فجَدِّدْ للشّآمِيَةِ الوِدادا
فللشّامِ الوَفاءُ وإنْ سِواهُ
تَوافَى مَنْطِقاً غَدَرَ اعتِقادا
ظَعَنْتَ لِتَسْتَفيدَ أخاً وفِيّاً
وضَيّعْتَ القَديمَ المُسْتَفادا
وسِرْتَ لتَذْعَرَ الحِيتانَ لمّا
ذَعَرْتَ الوَحْشَ والأُسُدَ الوِرادا
وليْلٍ خافَ قَوْلَ النّاسِ لمّا
تَوَلّى سارَ مُنْهَزِماً فعادا
دَجا فتَلَهّبَ المِرّيخُ فيه
وألْبَسَ جَمْرَةَ الشمسِ الرّمادا
كأنّكَ مِن كواكِبِهِ سُهَيْلٌ
إذا طَلَعَ اعتِزالاً وانْفِرادا
جَعَلْتَ الناجِياتِ عليه عَوْناً
فلم تَطْعَمْ ولا طَعِمَتْ رُقادا
تَوَهَّمُ أنّ ضَوْءَ الفَجْرِ دانٍ
فلم تَقْدَحْ بظِنَّتِها زِنادا
وما لاحَ الصّباحُ لها ولكِنْ
رأتْ من نارِ عَزْمَتِكَ اتّقادا
قطَعْتَ بحارَها والبَرَّ حتى
تَعالَلْتَ السّفائِنَ والجِيادا
فلم تَتْرُكْ لجارِيَةٍ شِراعا
ولم تَتْرُكْ لعَادِيَةٍ بِدادا
بأرْضٍ لا يَصوبُ الغَيْثُ فيها
ولا تَرْعَى البُداةُ بها النِّقادا
وأُخْرَى رُومُها عَرَبٌ عليها
وإنْ لم يَرْكَبوا فيها جَوادا
سِوى أنّ السّفِينَ تُخالُ فيها
بُيوتَ الشَّعْرِ شَكْلاً واسْوِدادا
ديارُهُمُ بهِمْ تَسْري وتَجري
إذا شاءوا مُغاراً أوْ طِرادا
تَصَيَّدُ سَفْرُها في كُلّ وَجْهٍ
وغايَةُ مَنْ تَصَيّدَ أن يُصادا
تكادُ تكونُ في لَوْنٍ وفِعْلٍ
نَواظِرُها أسِنَّتَها الحِدادا
أقِمْ في الأقْرَبِينَ فكُلُّ حَيّ
يُرَاوَحُ بالمَعِيشَةِ أوْ يُغادى
وليس يُزادُ في رِزْقٍ حَريصٌ
ولو رَكِبَ العَواصِفَ كي يُزادا
وكيْفَ تَسيرُ مُبْتَغِياً طريفاً
وقد وَهَبَتْ أنامِلُكَ التِّلادا
فما يَنْفَكُّ ذا مالٍ عَتِيدٍ
فتىً جَعَلَ القُنوعَ له عَتادا
ولو أنّ السّحابَ هَمَى بعَقْلٍ
لَمَا أرْوى مع النّخْلِ القَتادا
ولو أعطى على قَدْرِ المَعالي
سَقى الهَضَباتِ واجْتَنَبَ الوِهادا
وما زِلْتَ الرّشيدَ نُهىً وحاشَا
لفَضْلِكَ أنْ أُذَكّرَهُ الرّشادا
ومِثلُكَ للأصادِقِ مُستَقِيد
وشَرُّ الخيْلِ أصْعبُها قِيادا
ورُبّ مُبالِغٍ في كَيْدِ أمْرٍ
تقولُ له أحِبَّتُه اقْتِصادا
وذي أمَلٍ تَبَصَّرَ كُنْهَ أمْرٍ
فقَصَّرَ بَعْدَما أشْفى وَكادا
نُراسِلُكَ التّنَصّحَ في القَوافي
وغيرُكَ مَنْ نُعَلّمُهُ السَّدادا
فإن تَقْبَلْ فذاك هَوَى أُناس
وإنْ تَرْدُدْ فلم نألُ اجْتِهادا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو العلاء المعريغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي8894