تاريخ الاضافة
الخميس، 20 أبريل 2006 05:40:43 م بواسطة المشرف العام
0 1104
أَمَغْنى الهَوى غالَتْكَ أَيدي النَّوائبِ
أَمَغْنى الهَوى غالَتْكَ أَيدي النَّوائبِ
فَأَصْبَحْتَ مَغْنىً لِلْصَّبا والجَنائبِ
إِذا أَبْصَرَتْكَ العَيْنُ جَادَتْ بِمُذْهَبٍ
عَلَى مَذْهَبٍ فِي الخَدِّ بَيْنَ المَذاهِبِ
أَثافٍ كَنقطِ الثَّاءِ في طِرْسِ دِمْنَةٍ
وَنُؤْي كَدَوْرِ النُّونِ مِنْ خَطِّ كَاتِبِ
سَقَى اللَهُ آجالَ الهَوى فيك لِلْبَقا
مُدامَ الأَماني من ثُغُورِ الحَبَائِبِ
فَلم يُبق لي فيك البِلى غَيرَ ملعبٍ
يذكِّرُني عهدَ الصِّبا بملاعبِ
يبيتُ الهَوى العُذْريُّ يعذرني إِذا
خَلَعْتُ به عُذْرَ الدموعِ السواكبِ
وَمَأْسورةِ الأَلْحاظِ عن سِنة الكرى
كَأَنَّ عَلَيها الصبرَ ضربةُ لازِبِ
تَحَّرك طفلُ التِّيهِ في مَهْدِ طرفِها
إِذا اكتحلتْ بِالغُمْضِ عَينُ المُراقِبِ
تَصَدَّتْ لَنا ما بين إِعْراضِ زاهِدٍ
عَلَى حَذَرٍ مِنها وَإِقْبالِ راغبِ
وَقَد حُلِّيَتْ أَجفانُها مِن دموعِها
بِأَحسنَ مِمَّا حُلِّيَتْ في التَّرائبِ
وليلٍ كَليْلِ الثَّاكلاتِ لَبِسْتُهُ
مشارقُه لا تَهْتَدي للمَغاربِ
كَأَنَّ اخضِرارَ الجَوِّ صَرْحُ زَبَرْجَدٍ
تَناثَر فيهِ الدُّرُّ مِن جيدِ كاعبِ
كَأَنَّ خَفِيَّاتِ الكَواكبِ في الدُّجى
بياضُ ولاءٍ لاحَ في قلبِ ناصِبي
كَأَنَّ نجوم اللَّيل سِرْبٌ رَواتعٌ
لَها البَدرُ راع في رِياضِ السَحائبِ
كأنَّ مُوشّى السُّحب في جَنَباتها
صدورُ بُزاة أَو ظهورُ الجَنَادِبِ
صبحتُ بِهِ والصبحُ قَدْ خَلعَ الدُّجى
عَلَى منكبيه طَيْلَسان الْغَياهِبِ
بركبٍ سُقُوا كَأْسَ الكَرى فرؤوسُهم
مُوَسَّدةٌ أَعْناقُها بِالمَنَاكبِ
تَلَوْا في ذُرى الأَكْوار توراةَ قَصْدِهم
بفكرِ جُسومٍ آتِياتٍ ذَواهِبِ
تَكادُ تَظُنُّ العِيسُ أَنْ ليسَ فوقها
إِذا سكتوا إِلا صدور الحَقائبِ
كَواكِبُ رَكبٍ فِي بُروجِ أَهِلَّةٍ
تدورُ بِأَفلاكٍ بغيرِ كَواكِبِ
إِذا أَشْرَقَتْ كانَتْ شموسَ مشارِقٍ
وَإِنْ غَرَبتْ كانتْ بدورَ مَغارِبِ
عَلَى ناحِلاتٍ كَالأَهِلَّةِ إِنْ بَدتْ
أَتَمَّ انقواساً مِن قِسىِّ الحَواجبِ
طَواهُنَّ طَيُّ السَّيْرِ حَتَّى كَأَنَّها
قَناطِرُ تسعى مُخْطَفاتِ الجَوانبِ
وَقَدْ عَقْرَبَتْ أَذنابَها فَكأَنَّها
نَشاوى أعالٍ صاحِياتُ المَذانِبِ
خِفافٌ طَوَيْنَ الشرقَ تحت خِفافها
بنا ونشرنَ الغربَ فوق الغَوارِبِ
ضَرَبْنَ الدُّجى صَفْعاً عَلَى أُمِّ رأْسِهِ
وَقَد ثَملتْ من خمر رَعْيِ الكَواكبِ
فَلما أَجزناها بساحة طاهر
ذهبْنَ بنا في مُذْهَبَات المذاهبِ
إلى كعبة الآمال وَالمَطْلَبِ الذي
بِه حُلِّيتْ أَجيادُ عُطْلِ المَواكبِ
إلى مَن يرى أَنَّ الدروعَ غلائِلٌ
وَأَنَّ ركوبَ المَوت خيرُ المراكبِ
وَمَنْ لا تراه طالباً غيرَ طالبٍ
ولا ذاهباً إِلا عَلَى غيرِ ذاهبِ
مُجيبٌ لأَطرافِ الرِّماحِ إِذا ارتَمَتْ
بها وافداتُ الطعنِ من كلِّ جانبِ
بعاداتِ صبرٍ لم تزل تستعيدُهُ
إِلَى الحرب حتى مات صبرُ المحاربِ
فَتىً أَلبسَ الأَيامَ ثوبَ شبيبةٍ
وكانتْ قديماً في جلابيبِ شائبِ
تظلُّ المنايا تحتَ ظِلِّ سيوفه
إذا خطر الخَطِّيُّ بينَ الكتائبِ
ينظّمُ نثرَ الطَّعن في وجه طاعنٍ
وينثرُ نظم الضَّرب في نحر ضاربِ
وَقد كتبتْ أَيدي الْمَنايا وأَعرَبتْ
بشكل العوالي فوق خطِّ القَواضبِ
لئن أَقعدتْ أسيافُه كلَّ قائِمٍ
فَقد أَرْجَلتْ أَرماحُه كلَّ راكبِ
عَلَى سافراتٍ للطِّعان نحورُها
أَقَلُّ حياءً من صروف النوائبِ
وَيَحْدُو الصفا بالركضِ منها أَهلَّةٌ
مرصَّعَةٌ حافاتُها بِالكَواكبِ
يكاد يريك الشيءَ قبل عِيانِهِ
ويقضي لك الحاجاتِ قبل المَطالبِ
إِذا ما انبَرى في هفوةِ الفكرِ رأيُهُ
رأى بِعَيانِ الرأْي ما في العَواقبِ
تُعوِّذُه أَعداؤُه من ذكَائِهِ
إِذا ما اكتَفى بالرأْي دون التجاربِ
رَكوبٌ لأَعناقِ الأُمور إِذا سطا
عفا باقتدارٍ حين يسطو بِواجبِ
حرامٌ عَليه أَن تُرَدَّ رماحُهُ
من الطعن إِلا وَهي حمرُ الثعالبِ
أَمانٌ لمرتاعٍ ورَوْعٌ لآمنٍ
وكهفٌ لمطلوبٍ وحَرْبٌ لغالبِ
إِذا أَبْرقتْ ضرباً سيوفُك أَمطرتْ
رؤوسَ الأَعادي فَوق أَرْضِ المصائبِ
بما انهلَّ من كَفَّيْكَ في ذلك الندى
وما حَمَلَتْهُ من قناً وَقَواضبِ
أَرِحْها قليلاً كي تَقَرَّ فَإِنَّها
من الضَّرب أَمستْ ناحِلاتِ المضاربِ
تَمُرُّ بِك الأَيَّامُ وهْيَ شواهدٌ
بأَنكَ ما أبقيتَ عَتْباً لِعاتبِ
أَبا حَسَنٍ هذا ابنُ مدحِكَ قد أَتى
لِمَدْحِكَ وَالأَيَّامُ خُضْرُ الشواربِ
بِمالِكَةٍ للسمعِ مملوكةٍ به
عجائِبُها من أُمَّهات العجائبِ
إِذا أُنْشِدَتْ في مشهدٍ شَهِدُوا لها
بِحُسنِ التَّنَاهي في اختصارِ المَذَاهبِ
لتعلم أَني حَاتِمُ الشعرِ والَّذي
غرائِبُه فيه حِسانُ الغَرَائبِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الوأواء الدمشقيسوريا☆ شعراء العصر العباسي1104