تاريخ الاضافة
الخميس، 30 مارس 2006 07:50:31 م بواسطة المشرف العام
21 12505
إن رمت عيشاً ناعماً ورقيقاً
إن رمت عيشاً ناعماً ورقيقاً
فاسلك إليه من الفنون طريقا
واجعل حياتك غَضّة بالشعر والت
مثيل والتصوير والموسيقى
تلك الفنون المُشتهاة هي التي
غصن الحياة بها يكون وريقا
وهي التي تجلو النفوس فتَمتَلي
منها الوجوه تلألُؤاً وبريقا
وهي التي بمذاقها ومشاقها
يُمسي الغليظ من الطباع رقيقا
تَمضي الحياة طريّة في ظلها
والعيش أخضر والزمان أنيقا
إن الذي جعل الحياة رواعداً
جعل الفنون من الحياة بروقا
وأدَرّها غَيث اللذاذة مُنبتاً
زهر المسرة سوسناً وشقيقا
وأقام منها للنفوس حوافزاً
تدع الأسير من القلوب طليقا
فتحُلّ عقدة من تراه معقّداً
وتفُكِ ربقة من تراه ربيقا
تلك الفنون فطِر إلى سَعة بها
إن كنت تشكو في الحياة الضيقا
وإذا أردت من الزمان مضاحكاً
فَتَحَسَّ منها قَرقَفاً ورحيقا
ما فاز قط بوصلها من عاشق
إلاّ وكان لعارفيه عشيقا
فهي ابتسامات الدُنى وبغيرها
ما كان وجه الحادثات طليقا
رطِّب حياتك بالغناء إذا عرا
هَمٌ يُجَفِّف في الحُلوق الريقا
إن الغناء لمُحدث لك نَشوة
في النفس تُطفىء في حشاك حريقا
وأترك مجادلة الذين توَهّموا
هَزَج الغناء خلاعة وفُسوقا
أفأنت أغلظ مُهجةً من نوقهم
فقد أستَحثّوا بالحُداء النوقا
أرقى الشعوب تمدناً وحضارة
من كان منهم في الفنون عريقا
وأحَطُّهم من أن سمعت غناءهم
فمن الضفادع قد سمعت نقيقا
فالفنّ مقياس الحضارة عند مَن
حازوا الرُقِيَّ وناطَحوا العَيُّوقا
الشعر فَنٌ لا تزال ضُرُوبه
تتلو الشعور بألْسُن الموسيقى
ويُجيد تقطير العواطف للورى
فتخاله لقلوبهم أنبيقا
ومسارح التمثيل أصغر فضلها
جَعْل الكليل من الشعور ذليقا
وإذا رأى فيها الوقائع غافل
من نوم غفلته يكون مُفيقا
تنْمي الحميد من الخِصال وتنقي
ما كان منها بالفَخار خَليقا
وتَجيء من عِبَر الزمان بمَشْهَد
يُلقي خشوعاً في النفوس عميقا
ويكون مَنظرُه الرهيب مُمَهّداً
لمُشاهديه إلى الصلاح طريقا
أما المُصوِّر فهو فنّان يرى
ما كان من صُوَر الحياة دقيقا
تأتيك ريشته بشعر صامت
ولقد يفوق الشاعر المِنْطيقا
وبدائع التصوير من حسناتها
أن يستفيد بها الشعور سموقا
فهي الجديرة أن تكون ثَمينةً
وتكون أنفق من سواها سوقا
أن الحياة على الكُدورة لم تجد
مثل الفنون لنفسها راووقا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
معروف الرصافيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث12505