تاريخ الاضافة
الأربعاء، 29 مارس 2006 06:35:12 م بواسطة المشرف العام
0 10564
يعيش الناس في حال أجتماع
يعيش الناس في حال أجتماع
فتحدُث بينهم طرق انتفاع
وتكثُر للتعاوُن والتفادي
على الأيام بينهم الدواعي
ولو ساروا على طرق انفراد
لما كانوا سوى هَمَجَ رعاع
رأيت الناس كالبنيان يسمو
بأحجار تُسَيَّع بالسِياع
فيُمسك بعضه بعضاً فيَقْوى
ويمنع جانبَيه من التداعي
كذاك الناس من عجم وعُرْب
جميعاً بين مَرعِيّ وراع
قد اشتبكت مصالحهم فكلٌ
لكلٍ في مجال العيش ساع
ولولا سعيُ بعضهم لبعض
لعاشوا عيش عادية السباع
إذا ربّ الحسام ثَناه عَجزٌ
تدارك عجزه رب اليراع
وأن قلم الأديب عراه زَيْغ
تلافي زيغه سيف الشجاع
وأن صَفِرت يدٌ من رَيْع زرع
أعيد ثراؤها بيدٍ صَناع
بذاك قضى اجتماع الناس لمّا
أن اعتصموا بحبل الاجتماع
يساند بعضهم في العيش بعضاً
مساندة ارتفاق وانتفاع
فتعلو في ديارهم المباني
وتُخصِب في بلادهم المراعي
وتستعلي الحياة بهم فتُمسي
من العيش الرغيد على يَفاع
وما مدينّة الأقوام إلاّ
تعاوُنهم على غُرّ المساعي
ولم يَصْلُح فساد الناس إلا
بمال من مكاسبهم مُشاع
تشاد به الملاجىء لليتامى
وتُمتار المطاعم للجياع
وتبنى للعلوم به مبان
تُفيض العلم مؤتلقَ الشعاع
وإلاّ فالشقاء لهم حليف
وما حمل الشقاء بمستطاع
ومما سرَّني أني أناجي
رجالاً في الفَخار ذوي ابتداع
سعَوْا لحماية الأطفال منّا
بما أُوتُوه من كرم الطباع
فقاموا بالذي يُعلي ويُسلي
يصونون الضعاف من الضَياع
وما هذي الحياة سوى صراعٍ
يتم بفوز مفتول الذراع
وما سادت شعوب الخلق إلاّ
بتهيئة البنين لذا الصراع
إذا لم يُعْن بالأطفال قوم
فهَضْبة مجدهم رهن انصداع
ولا تزكو المَناشىء في أناس
يرون الطفل من سَقَط المتاع
وما هاج العواطف في فؤادٍ
كحال الطفل في زمن الرَضاع
فشكراً للكرام وكلَّ شكر
لمن عضدوا الكرام بمَدِّ باع
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
معروف الرصافيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث10564