تاريخ الاضافة
الخميس، 5 مايو 2011 01:57:34 م بواسطة المشرف العام
0 513
فؤادٌ على جمر الفراق يقلّبُ
فؤادٌ على جمر الفراق يقلّبُ
وَدموعُ أجفانٍ تسحّ وتسكبُ
بكر الأحبّة واِغتَدوا فَعَفَت لهم
عَرصاتُ أطلالٍ خلَون وملعبُ
سارَت بِهم للبينِ كلّ شملّةٍ
وَحياء يَطفو في الشراب وترسبُ
وَظللت يومَ رَحيلهم كلفاً على
آثارِ ظعنهم أحنّ وألعبُ
مَن لي بوصلِ أميمةٍ مِن بعدما
قَد حازَها بينَ الضغاينِ مركبُ
لي مِن هَواها في المآكل مأكلٌ
حلوُ المذاقِ وفي المشارب مشربُ
خوداً إِذا اِبتَسَمت بدا لك لؤلؤٌ
في الثغرِ إلّا أنّه لا يثقبُ
يَسبيك منها إِن نظرتَ مخلخلٌ
وَموشّحٌ وَمدملجٌ ومجلببُ
فَالخدّ مثلُ الوردِ أحمر رائقٌ
والكشر مثل الطلحِ أبيض أشنبُ
قبّلت عقرب صدغِها فكأنّما
لَسَعت سويدا القلب منها عقربُ
وَلثمتُ منها مبسماً رفاتهُ
أَحلى منَ العسل اللذيذ وأعذبُ
وَعَريضة عَطشى الموامي أرقلت
بي في سَباسِبها أمون دغلبُ
صاحبتُ من نأي فلاها سبسباً
إِلّا أَتاني بعد ذلك سبسبُ
مُتيمّماً مغنى فلاحٍ شايما
منه مخايل شيمها لا يكذبُ
مَلكٌ بشاشةُ وجههِ لوفودهِ
تهدي السرورَ إلى القلوب وتجلبُ
تهمي أناملهُ الهبات كما همى
مِن مرجحنّ المزنِ أوطف صيّبُ
ما غالب الأيّام فيما ينبغي
في الأمرِ إلّا وهو فيه الأغلبُ
كالغيثِ يرسلُ بارقاً وصواعقاً
طوراً ومنه الأرض طوراً تخصبُ
كَاللّيثِ يحرس شبلَه طوراً وفي
عضو القنيصةِ بِالمخالب ينشبُ
كَالسيلِ يعمرُ في البلادِ أماكناً
وَيفيض في الفلواتِ يسقى يشربُ
كالسيلِ يعمرُ في البلادِ أماكناً
طوراً وفي بعضِ الأماكنِ يخربُ
كالبحرِ يقذفُ لؤلؤاً وجواهراً
وَيخافُ منهُ الناس حين يعبعبُ
يا خيرَ مَن وخدت بنمرقِ رحلهِ
وجناءُ ترفلُ في السراء وتقربُ
بك أشرقَ الإسلامُ واِتّضح الهدى
واِنجالَ من ليلِ الجهالة غيهبُ
وَلتهنَ بالحصنِ الّذي اِستفتحته
يا مَن إِليه المجدُ أضحى ينسبُ
حصنٌ سَمَت أَبراجهُ نحوَ السما
حتّى يكاد على المجرّةِ يركبُ
لو تجهدُ الأروام في اِستفتاحه
لم يفتتحه لَهم هنالك موكبُ
عالجته بِعواسلٍ وقواصلٍ
صفحاتها بدمِ الفوارس تخضبُ
وَرسمتَ في وجهِ السماء كتابةً
عُنوانها يقراه من لا يكتبُ
وَالسيف والخطّيّ يَصطحبانها
هاذاك ينقطها وهذا يعربُ
وَأطلت في اِستفتاحه الحربَ الّتي
مِن بَأسِها قد كاد يرجف كبكبُ
حتّى ظفرت الآن وَاِستفتحت ما
هو من مغالقِ فتحه مستصعبُ
فَالحمدُ للرحمنِ لا حوضَ الرجا
كَدرٌ وَلا برق الأماني خلّبُ