عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء العصر العثماني > عمان > موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي > مَشاربُ كأسِ الحبّ أَحلى المشارب

عمان

مشاهدة
942

إعجاب
1

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

مَشاربُ كأسِ الحبّ أَحلى المشارب

مَشارِبُ كَأْسِ الحُبِّ أَحْلى المَشارِبِ
وَأَعْذَبُ دَهْرِ المَرْءِ دَهْرُ الشَّبائِبِ
وَأَهْدَى ضِياءً لِلنَّواظِرِ إِنْ رَنَتْ
ضِياءُ شُمُوسٍ فِي الخُدُورِ غَوارِبِ
وَقَصْدِي بِسَهْمٍ كُلُّ سَهْمٍ رَمَتْ بِهِ
عُيُونُ الغَوانِي عَنْ قِسِيِّ الحَواجِبِ
دَعانِي الهَوَى شَرْخَ الشَّبابِ فَقادَنِي
إِلَى البَهْكَناتِ النَّاعِماتِ الكَواعِبِ
فَكُنْتُ مُجِيباً إِذْ دَعانِي وَلَمْ أَزَلْ
لِمَذْهَبِهِ أَخْتَصُّ دُونَ المَذاهِبِ
وَلا زِلْتُ أُصْغِي مِسْمَعِي لِدُعائِهِ
كَما اسْتَمَعَ المَأدوبُ دَعْوَةَ آدِبِ
وَكَمْ مِنْ عَزِيزِ النَّفْسِ ذَلَّ لِحُكْمِهِ
وَصارَ لِنَعْلِ الحُبِّ صَهْوَةَ لاحِبِ
وَقَدْ يَرِدُ المَرْءُ الهَوَى غَيْرَ عامِدٍ
وَيَرْغَبُ فِي تَعْذِيبِهِ غَيْرَ راغِبِ
وَيَكْرَعُ لَذَّاتِ الهَوَى كُلُّ آمِنٍ
غَفُولٍ لأَذْيالِ الشَّبِيبَةِ ساحِبِ
أَلا هَلْ دَرَتْ سُعْدَى بِأَنِّي بِهَجْرِها
ظَلَلْتُ أَسِيراً فِي قُيُودِ المَعاطِبِ
وَهَلْ داخَلَتْها رِقَّةٌ لِمُتَيَّمٍ
يَخِفُّ لِما أَوْلَتْهُ بِالهَجْرِ شاحِبِ
فَيا حَبَّها يَوْمَ العِتابِ وَقَدْ أَتَتْ
بِنُطْقٍ لَها يَشْفِي غَلِيلَ المُعاتِبِ
غَدَيَّةَ إِذْ لايُكْتَمُ السِّرُّ بَيْنَنا
وَلَمْ يَكُ فِيما بَيْنَنا مِنْ مُراقِبِ
وَقَدْ سَفَرَتْ وَالدَّمْعُ تَمْحِي خُطُوطَهُ
عَلَى وَرْدِ خَدَّيْها خُطُوطُ الرَّواجِبِ
شَمُوعٌ كَأَنَّ الخَيْزُرَانَةَ قَدُّها
إِذا خَطَرَتْ فِي خَطْوِها المُتَقارِبِ
وَلَو وُشِّحَتْ يَوْماً بِخَلْخالِ ساقِها
لَجالَ بِأَعْلَى رِدْفِها المُتَجاذِبِ
فَفِي كَبِدِي لَسْعٌ قَضَتْهُ بسِحْرِها
عَقارِبُ صُدْغَيْها كَلَسْعِ العَقاربِ
أَتُوبُ عَنْ السُّلْوانِ عَنْها وَلا أَنا
وَإِنْ طالَتْ الأَيَّامُ عَنْها بِتائِبِ
وَيَشْغَلُ صَحْبِي فِي هَواها تَغَزُّلِي
فَهُمْ فِيهِ أَضْحَوا بَيْنَ قارٍ وَكاتِبِ
أَسُعْدَى صِلِي حَبْلِي وَلا تَتَمَنَّعِي
فَهَجْرُكِ لِي مِنْ مُوجِعاتِ المَصائِبِ
فَأَسْهُمُ عَيْنَيْكِ المِراضِ بِمُهْجَتِي
أَشَدُّ مَضاءً مِنْ حُدُودِ القَواضِبِ
فَإِنْ يَكُ لِي حُكْمُ الهَوَى حُكْمَ عادِلٍ
فَكَمْ أَرْشِ دامٍ لِي عَلَيْكِ وَجالِبِ
...........................
رسُولُ عَذابٍ مِنْ صُدُودِكِ واصِبِ
فَلَوْلاكِ ما عَلَّلْتُ نَفْسِي بِضارِجٍ
وَلا زُرْتُ رَسْماً دارِساً بِالمَذانِبِ
وَلا صِرْتُ مِنْ بَعْدِ الأَحِبَّةِ نادِباً
مَنازِلَ لا تَقْضِي لُبانَةَ نادِبِ
مَنازِلُ عُجْمٌ بِالإِشارَةِ لَمْ تَزَلْ
فِصاحاً وَإِنْ نادَيْتُها لَمْ تُجاوِبِ
فَلا لاغِياً فِي سُوحِها غَيْرُ أَسْحَمٍ
مَشُومٍ بِتَفْرِيقِ الأَحِبَّةِ ناعِبِ
فَأَمْسَتْ كَجَوْفِ العَيْرِ أَوْحَشَ مَنْزِلٍ
وَكانَتْ بِأَهْلِيها كَجَنَّةِ مارِبِ
أَرَى الدَّهْرَ يَجرِي فِي تَقَلُّبِ حُكْمِهِ
لِعَيْنِي مَدَى أَوْقاتِهِ بالعَجائِبِ
عَرَفْتُ بِهِ مِنْ بَعْدِ ما كُنْتُ جاهِلاً
وَصِرْتُ بِهِ عَلاَّمَةً بِالمُناسِبِ
صَحا لِيَ عَنْ غَيْمِ الغَياهِبِ جَوُّهُ
فأَوْضَحَ لِي ما كانَ تَحْتَ الغَياهِبِ
فَكَدَّرَ عَيْشِي كَشْفُهُ لِي وَصِدْقُهُ
لِعِلميَ أنَّ العَيْشَ كِسْوةُ سالِبِ
وَقَدْ كانَ عَيْشِي صافياً حَيْثُ إِنَّنِي
أُعَلِّلُ نَفْسِي بالظُّنُونِ الكَواذِبِ
حَنانَيْكَ يا دَهْرٌ إِلَى كَمْ تَنُوبُنِي
وَتَقْرَعُنِي بالحادِثاتِ النَّوائِبِ
فَما أَنا خَلْقٌ مِنْ حَدِيدٍ مُصَوَّرٌ
وَإِنِّيَ مِنْ طِينٍ مِنَ الأَرْضِ لازِبِ
رأَيْتُكَ إِنْ عَوَّضْتَنِي الخَيْرَ غالِطاً
إِلَى الهَيْضِ أَعْدَى مِنْ سُلَيْكِ المُقارِبِ
ولِي فِيكَ مِمّا أَصْطَفِيهِ مَآرِبٌ
فَدَعْنِيَ حَتَّى مِنْكَ أَقْضِي مَآرِبي
فآلَيْتُ لا أَنْفَكُّ فِي النَّاسِ طالِباً
صَدِيقاً بِهِ يُقْضَى نَجاحُ المَطالِبِ
وَإِنْ خانَنِي فِي مُدَّةِ الدَّهْرِ صاحِبٌ
تَعَوَّضْتُ مِنْهُ فِي زَمانِي بِصاحِبِ
فإِنِّي رَأَيْتُ الزَّاخِرَ البَحْرِ لَمْ يَجُزْ
بِهِ فُلْكُهُ المَشْحُونُ إِلا بِقارِبِ
صَدِيقِي صَدِيقِي لاصَدِيقُ أَوائِلِي
وَمالِيَ مالِي لَيْسَ مالَ الأَقارِبِ
وَمُبْتَسِمٍ فِي الجَوِّ يَضْحَكُ باكِياً
أَحَمِّ الحَواشِي بالبُكا مُتَجاوِبِ
إِذا افْتَرَّ مِنْ تَحْتِ السَّما باسِماً بَكَى
بِدَمْعٍ عَلَى وَجْهِ البَسِيطَةِ ساكِبِ
جَرَى دَمْعُهُ مُسْتَوْكِفاً مِنْ شُؤُونِهِ
فَغَصَّتْ بِجارِيهِ بُطُونُ السَّباسِبِ
وَأَلْقَى عَلَى الأَطْوادِ ثَوْباً كأَنَّما
يُجَلْبِبُها مِنْ نَسْجِهِ بِجَلابِبِ
يَسُلُّ حُساماً راقِصاً فِي عِراصِهِ
رَقِيصَ سَفِيهٍ فِي عِراصِ المَلاعِبِ
يَشُقُّ صُدُورَ الْمُزْنِ شَقًّا كأَنَّهُ
حُسامُ فَلاحٍ فِي صُدُورِ الكَتائِبِ
فَتىً تَهْرُبُ الأَبْطالُ خَوْفَ نِزالِهِ
كَما يَهْرُبُ الشَّيْطانُ خَوْفَ الكَواكِبِ
مَتَى تَنْتَصِرْ يَوْماً بِهِ أَنْتَ تَنْتَصِرْ
بِأَغْلَبَ قِرْنٍ فِي التَّغالُبِ غالِبِ
وإنْ تَسْتَمِحْهُ فِي السَّماحَةِ تَستمِحْ
أَبَرَّ جوادٍ للمَواهِبِ واهِبِ
فَلا نَيْلُهُ وَعْدٌ وَلا وَعْدُهُ غَداً
وَلا بَحْرُهُ لِلْمُعْتَفِينَ بِناضِبِ
يُفكِّرُ فِي أَمْرِ العَواقِبِ ناظِراً
بِعَينِ الحِجا وَالفِكْرِ ما فِي العَواقِبِ
وَيَرْسُبُ مِنْهُ الحِلْمُ وَالطَّيْشُ رِيحُهُ
يَطِيشُ بِها فِي عَصْفِها كُلُّ راسِبِ
أَمَدَّ ظِلالَ العَدْلِ فِي مُلْكِهِ عَلَى
مَشارِقِ أَقْصَى مُلْكِهِ وَالمَغارِبِ
وَلا يَوْمَ إِلا وَهوَ فِي أَهْلِ عَصْرِهِ
شَبِيهٌ بِنُعْماهُ بِيَوْمِ السَّباسِبِ
تُقَبِّلُ نَعْلَيْهِ المُلُوكُ تَعَظُّماً
بِأَطْرافِ أَفْواهٍ لَهُمْ وَأَرانِبِ
أَأَفْضَلَ حافٍ فِي العِبادِ وَناعِلٍ
وأفخَرَ ماشٍ فِي البِلادِ وَراكِبِ
مَنَحْتَ عِبادَ اللهِ فِي الأَرْضِ كُلِّها
أَماناً فَأَضْحَوْا رُتَّعاً فِي المَناكِبِ
فَأَضْحَتْ نِقادُ الضَّأْنُ فِي كُلِّ مَرْتَعٍ
تَسُومُ بِذُؤبانِ الفَلاةِ الكَواسِبِ
أَقَمْتَ حُدُودَ الحَقِّ فِي المُلْكِ عادِلاً
وَقارَعْتَ عَنْهُ بالقَنا وَالقَواضِبِ
وَكَمْ مَعْشَرٍ لِلبَغْيِ زُرْتَ دِيارَهُمْ
لِبُعْدِ المَدَى بالصَّاهِلاتِ الشَّوازِبِ
فَما شَعَرُوا إِلاَّ وَكانَتْ عَلَى القَضا
أَحاطَتْ بِهِمْ بِالأُسْدِ مِنْ كُلِّ جانِبِ
أَحاطَ بِهِمْ بَحْرٌ مِنَ الخَيْلِ زاخِرٌ
مِنَ البَرِّ مَبْعُوثٌ كَثِيرُ الغَوارِبِ
وَجاءَتْهُمُ رِيحُ المَنايا مُغِيرَةً
تَغُورُ بِحُسْبانٍ عَلَيْهِمْ وَحاصِبِ
فَلا مَلْجَأٌ فِي الأَرْضِ يَوْماً لِمُلْتَجٍ
وَلا مَهْرَبٌ فِي الأَرْضِ يَوْماً لِهارِبِ
وَتَسْمَعُ فِيهِمْ مِنْ وَراءِ فَراسِخٍ
صَلِيلَ المَواضِي وَاصْطِراخَ النَّوادِبِ
وَلَمْ يَبْقَ فِيهِمْ غَيْرُ ثاوٍ وَشارِدٍ
أَمامَ هِزَبْرٍ بِالمُهَنَّدِ ضارِبِ
وَلا نَعْلُ مُهرٍ مِنْ ثَرَى الأَرْضِ لاثِماً
تُراباً سِوَى هاماتِهِم وَالتَّرائِبِ
سَقَيْتَهُمُ كأْسَ الرَّدَى فأرَحْتَهُمْ
وَلا راحَةً فِي المَوْتِ يَوْماً لِشارِبِ
فَجُدْتَ عَلَى الدُّنْيا بِكَوْنِ زَوالِهِم
وَجُدْتَ عَلَى طُلْسِ الفَلا بالمَآدِبِ
فَهذا جَزاءُ البَغْيِ وَاللهُ ناصِرٌ
لكُلِّ مُوالٍ فِي الإِلهِ مُغاضِبِ
إِذا ضَرَبَتْ فِي الرَّمْلِ مِنْهُمْ ضَوارِبٌ
نَسَخْتَ بِحُكْمِ السَّيْفِ حُكْمَ الضَّوارِبِ
وَإِنْ رامَ خَصْمٌ بَعْضَ غَيْظِكَ مُعْلِناً
أَحَسَّ بِهِ فِي جِسْمِهِ مَسَّ صالِبِ
مَدَحْتُكَ حَتَّى لَسْتُ عَنْكَ مُقَصِّراً
وَلا عَنْ صِراطِ المَدْحِ فِيكَ بِناكِبِ
وَأَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ غايَةٍ
لِمَدْحِكَ يا ابْنَ الأَكْرَمِينَ الأَطايِبِ
وَلكِنَّنِي بِالشُّكْرِ أَصْبَحْتُ مُعْلِناً
لِما كُنْتَ قَدْ أَوْلَيْتَنِي مِنْ رَغائِبِ
عَشَوْتُ لِنِيرانِ القِرَى مِنْكَ قاصِداً
وَعُجْتُ بِرَحْلِي دُونَ نارِ الحُباحِبِ
وَدُونَكَ يا شَمْسَ الزَّمانِ غَرِيبَةً
أَتَتْ بِقَوافِيها الفِصاحِ الغَرائِبِ
فَلا رَضِيَتْ يَوْماً سِواكَ بِناكِحٍ
وَلا أَذِنَتْ يَوْماً سِواكَ لِخاطِبِ
أَلَم تَرَها تُشْدَى وَإِنْ أَكُ غائِباً
لَدَى مَجْلِسٍ مِنْكُمْ فَلَسْتُ بِغائِبِ
تُحاكِي ابْنَ ذُبْيانَ الفَصِيحَ كَقَوْلِهِ
كِلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ
موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: الخميس 2011/05/05 05:56:36 مساءً
التعديل: الخميس 2017/03/09 09:46:05 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com