تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 مارس 2006 03:18:50 ص بواسطة حمد الحجري
0 1326
فعدت بقارعة الطريق تنوح
فعدت بقارعة الطريق تنوح
والطفل يجذب ردنها ويصيح
تبكي وقد ضحك الحريق بدارها
كالبرق يضحك في الدجى ويلوح
ضحِيَت وقد قلص الظلال فوجهها
للشمس في وجناته تلويح
جرّ الحريق على الديار ذيوله
فجري لذلك دمعها المسفوح
ولقد وقفت حيالها ومدامعي
تسخو سوى أن العزاء شحيح
فغدا يلقنني الأسى من عينها
لحظٌ برقراق الدموع سيوح
يا أيّما أجرى الغداة دموعها
بيت بجائحة الحريق مجوح
لا تهلكي جزعاً فإن بيوتناً
ما للملمّ بأهلها تسريح
أعليك أنت تضيق كل ديارنا
هذي وأكثرها ديارٌ فيح
فاقني عزاءك فالحياة وإن أرت
بعض السرور فكلّها تتريح
قف بالديار فقد أناخ بها البلى
وانظر فقد قرعت بهنّ السوح
نزل الحريق بها فشتَّت شملها
فغدت عراصاً وهي قبل صروح
بكر الشواظ بها ينضنِض ألسناً
من هول مطلعها تذوب الروح
نشر الهيب على البيوت ملاءة
حمراء تصفق جانبَيها الريح
فتعبّست منه السماء وأمطرت
ناراً وقد أخذ اللهيب يسيح
وعلا الدخان على البيوت سحائباً
برق المهالك بينهن لموح
أما الشرار فكان وبلاً منبتاً
نوباً برائحة الدمار تفوح
والشمس قد كسفت بجون دخانه
وبدت عليها سفعةٌ وكلوح
يا قوم ساء مصيركم فإلى متى
لا تسمعون لما يقول نصيح
هَلا أخذتم للخطوب عتادها
كي لا يكون لها بكم تبريح
هذا الحريق وكل يوم ناره
تغدو عليكم تارةً وتروح
فالنار ما برحت تفوه بألسن
ذرب وأن كلامها لفصيح
لمَ لم تعوا ما قلن قبل مكرّراً
أو ما كفاكم ذلك التصريح
نِمتم إلى نوب الزمان فإن أتت
قمتم كما يتململ المذبوح
وأهمّكم أدنى الأمور وفاتكم
نظر إلى الأمر القصيّ طموح
كم في الحوادث من نذير قد أتى
فيكم بأسرار الزمان يبوح
أما الحريقان اللذان تقدّما
فكلاهما شقّ لكم وسطيح
قد أنراكم بالخارب وأنبًآ
أن التراخي في الأمور قبيح
عجبي إلى تلك المصائب كيف قد
نسيت ولم تبرأ لهنّ جروح
سرعان ما تنسون عظم مصابكم
ولو أن شقّة منتهاه طروح
لا تستنيموا للزمان فأخذه
خلسٌ وقوس الحادثات ضروح
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
معروف الرصافيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1326