تاريخ الاضافة
الأحد، 12 مارس 2006 03:21:14 ص بواسطة المشرف العام
3 2786
لا يبلُغ المرء منتهى أرَبه
لا يبلُغ المرء منتهى أرَبه
إلا بعلم يَجدّ في طلبه
فَأْوِ إلى ظلّه تعش رغَداً
عيشاً أميناً من سوء مُنقلبَه
واتعب له تسترح به أبداً
فراحة المرء من جَنى تعبه
ولذّة العلم من تَذَوَّقها
أضرب عن شهده وعن ضَربه
وأن للعلم في العلا فَلَكاً
كل المعالي تدور في قُطُبه
فاسعَ إليه بعزمِ ذي جَلَد
مُصمّم الرأي غير مضطربه
وأبذُل له ما ملكت من نَشَب
فالعلم أبقى للمرء من نشبه
لا تتّكل بعده على نَسَب
فالعلم يُغني النسيب عن نسبه
وأطّرح المجد غيرَ طارفه
وأجتنب الفخر غير مكتَسَبه
ما أبعد الخيرَ عن فتىً كَسِل
يسرح في لهوه وفي لَعِبه
كم رفع العلم بيت ذي ضَعَة
فقصّر الناس عن مدى حَسَبه
حتى تمنّى أعلى الكواكب لو
يحُلّ بيتاً يكون في صَقَبه
وودّت الشمس في أشعّتها
لو كنّ يُحْسَبْن من قوى طُنُبه
وأن يَسُد جاهل فسؤدده
بعد قليل يُفضي إلى عَطَبه
يرى امرؤ مجد جاهل عجباً
لو صحّ عقلاً لكفّ عن عجبه
كم كذب الدهر في فعائله
وسؤدد الجاهلين من كَذِبه
العلم فَيْض تحيا القلوب به
فأمتّح بسَجْل الحياة من قُلُبه
كل فَخار أسبابه انقطعت
إلا فخاراً يكون من سببه
للعلم وجه بالحسن مُنتقِب
وسافرٌ منه مثل منتقبه
ما حُسن وجه الفتى بمَفخَرة
أن لم يؤيَّد بالحسن من أدبه
ما أقدر العلمَ أنّ صَيْحته
يُمْعِن منها الخميس في هربه
من تَخِذ العلمَ عُدّة لوغىُ
أغناه عن دِرعه وعن يَلَبه
فأنتدِب العلم للخطوب فما
خاب لعمِري رجاء منتدِبه
العلم كالنور بل أفضله
ما أفقرَ النورَ أن يُشبَّه به
وإنما العلم للنُهى عَصَبٌ
والحسّ في الجسم جاء من عصبه
سَقياً ورعياً لروض معهده
وطالبيه وقارئي كتبه
ما الناس إلاّ رُوّاد نُجْعته
وناشروه وكاشفو حُجُبه
ومن غدا هاديا يعلّمه
وراح يشفي الجهول من وَصبَه
ومعهد أسِّست قواعده
في بلد شَفّني هوى عربه
شيّده للعلوم مدرسة
من كان نشر العلوم من دَأَبه
قد غَرَّد المجد في جوانبه
فاهتَزّ عِطف الفَخار من طربه
وأصبح العلم فيه مُزدهِراً
بكلّ ذاكي الذكاء ملتهبه
بمثله في البلاد قاطبةً
يُشفى عَقُور الزمان من كَلَبه
أضحت فلسطين منه مُمْرِعة
مذ جادها بالغزير من سُحُبه
تاهت به ايلياء فاخرة
على دمشق الشَآم أو حلبه
شكراً لبانيه ما أقام به
شُبّانه القاطنون في قُبَبه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
معروف الرصافيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث2786