تاريخ الاضافة
الخميس، 13 أكتوبر 2005 09:22:46 ص بواسطة سيف الدين العثمان
0 1524
أمدائح لي فيكَ أم تسبيحُ
أمدائح لي فيكَ أم تسبيحُ
لولاك ما غفرَ الذنوبَ مديحُ
حُدِّثْتُ أنَّ مَدَائِحي في المُصطفَى
كَفَّارة ٌ لِيَ وَالحَدِيثُ صَحِيحُ
أربحْ بمن أهدي إليه ثناؤه
إن الكريم لرابحٌ مربوحُ
يا نَفْسُ دُونَكِ مَدْح أحْمدَ إِنَّهُ
مسكٌ تمسكَ ريحه والروحُ
ونصيبكِ الأوفى من الذكرِ الذي
منه العَبيرُ لِسامِعِيهِ يَفوح
عَجَباً لهُمْ يُنْكِرُونَ نُبُوَّة
ً كرماً بكلِّ فضيلة ٍ ممنوحُ
الله فضلهُ ورجَّحَ قدرهُ
فَلْيَهْنِهِ التَّفضيلُ وَالتَّرْجِيح
إن جاء بعد المرسلينَ ففضلهُ
من بعده جاء المسيح ونوحُ
جاءوا بوحيهم وجاء بوحيه
فكأَنه بين الكواكِبِ يُوح
حارَتْ عقولُ الناسِ في أوْصافِه
وَتَبَلّدَتْ وَلها بها تَنْقِيحُ
أنَّى يُكَيِّفُها امرؤٌ وَيَحُدُّها
بالقولِ وهْيَ لِذَا الوُجُودِ الرُّوح
رَدتْ شهادَتَه أُناسٌ ما لهمْ
طَعْنٌ عليه بها ولا تَجْرِيحُ
ولقد أتى بالبيناتِ صحيحة
لو أن ناظر من عصاه صحيحُ
عَرَفوهُ مَعْرِفَة َ اليَقِينِ وأنْكَرُوا
إن الشقيَّ إلى الشقاء جموحُ
فأَبادَ مَنْ أَبْدى مُخَالَفَة لهُ
لَمْ يُعْرَفِ التَّحْسِينُ وَالتَّقْبِيح
وجلا ظلامَ الظلمِ لما أومضتْ
وَمَضَتْ لديْه صحائفٌ وَصَفِيح
شيئانِ لا يَنْفِي الضَّلالَ سِواهُما
نورٌ مفاضٌ أو دمٌ مسفوحُ
عجباً لهم لم ينكرون نبوَّة
ثَبَتَتْ وَلم يُنْفَخْ بآدَمَ رُوح
مالي اشتغلتُ بزجرهمْ فكأنني
بين الطوائفِ طارقٌ منبوحُ
لاتتعبنَّ بذكرهم قلباً غدا
ولهُ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ تَرْوِيحُ
وانشرْ أحاديثَ النبيِّ فكلُّ ما
ترويهِ من خبرِ الحبيبِ مليحُ
واذكر مناقبهُ التي ألفاظه
ا ضاقَ الفضاءُ بذكرها وَاللُّوح
أعجبتَ أن غدت الغمامة ُ آية
ً يُوحُوا إليهم ما عسَى أَنْ يُوحوا
أو أن أتت سرحٌ إليه مطيعة ٌ
فكأنما أتتِ الرياضَ سروحُ
ولِمَنْبَعِ المَاءِ المَعِينِ براحَة
ٍ راح الحصى وله بها تسبيحُ
أوْ أن يَحِنَّ إليه جِذْعٌ يابِسٌ
شَوْقا وَيَشْكُو بَثَّهُ وَيَنُوح
حتى دَنا منه النبيُّ وَمَنْ دَنا
منه نأى عن قلبه التبريحُ
وَبأَنْ يُكَلِّمَهُ الذِّرَاعُ وكيفَ لا
يُفْضِي إِليه بِسِرِّهِ وَيَبوح
وَبِأَنْ يَرَى الأَعْمَى وَتَنْقَلِبَ العَصا
سيفاً ويحيا الميتُ وهو طريحُ
وَبأَنْ يُغاثَ الناسُ فيه وقد شكَوْا
محلاً لوجه الأرضِ منهُ كُلُوحُ
وَبأنْ يَفِيضَ لهُ وَيَعْذُبَ مَنْهَلٌ
قد كانَ مُرًّا ماؤُه المَنْزُوحُ
يابردَ أكبادٍ أصابَ عطاشها
ماءٌ بِرِيقِ مُحَمَّدٍ مَجْدُوحُ
صَلّى عليه الله إنَّ صَلاَتَهُ
غَيْثٌ لِعِلاَّتِ الذُّنوبِ مُزِيحُ
أسرَى الإِله بِجِسْمِهِ فكأَنَّه
بَطلٌ على مَتن البُرَاق مُشِيحُ
وَدَنَا فلا يَدُ آمِلٍ مُمْتَدَّة
ٌ طَمَعاً وَلا طَرْفٌ إِليهِ طَموحُ
حتى إذا أوْحَى إليه الله ما
أوحى وحان إلى الرجوع جنوحُ
عاد البُراقُ به وثوبُ أديمهِ
ليلاً بماء حيائه منضوحُ
فَذَرُوا شَياطِينَ الأُلى كَفَرُوا به
يوموا إليهم ما عسى أن يوحوا
تالله ماالشبهات من أقوالهم
إلا كما يتحركُ المذبوح
كم بين جسمٍ عدَّلَتْ حركاتِه
روحٌ وعودٍ ميَّلته الريحُ
وَلاَ النَّبيُّ مُحَمَّدٌ وَعُلُومُه
عَقَدَ الإلهُ به الأُمورَ فَلمْ يَكُنْ
لسِواهُ إمْساكٌ وَلا تَسريحُ
ضلَّ الذينَ تألهوا أحبارهم
ليَحَرَّموا ويحللُوا ويبيحوا
يا أُمَّة َ المُخْتَارِ قد عُوفِيتُمُ
مما ابْتُلُوا وَالمُبْتَلَى مَفضوح
فاسْتَبْشِرُوا بِشِرا الإِله وَبَيْعِكُمْ
منه فميزانُ الوفاء رجيحُ
وَتَعوَّضوا ثَمَنَ النُّفوسِ مِنَ الهُدَى
فمِنَ الهُدَى ثَمَنُ النُّفُوسِ رَبِيحُ
يامن خزائنُ جُودهِ مملوءة ٌ
كَرَماً وبابُ عطائِه مَفْتُوحُ
نَدْعُوكَ عَنْ فَقْرٍ إِليكَ وحاجَة
ٍ ومجالُ فضلكِ للعفاة ِ فسيحُ
فاصفح عن العبدِ المسيءِ تكرماً
إن الكريمَ عن المسيءِ صفوحُ
وَاقبلْ رسولَ الله عُذْرَ مُقَصِّرٍ
هُوَ إنْ قَبِلْتَ بِمَدْحِكَ المَمْدُوحُ
في كلِّ وَادٍ مِنْ صِفاتِكَ هائمٌ
وَبِكلِّ بَحْرٍ مِنْ نَدَاكَ سَبُوح
يَرْتاحُ إنْ ذُكِرَ الْحِمى وعَقِيقه
وأراكُه وثُمامُه والشِّيح
شوقاً إلى حرمٍ بطيبة َ آمنٍ
طابَتْ بذلكَ رَوْضَة ٌ وضرِيحُ
إِني لأرْجُو أنْ تَقَرَّ بِقُرْبِه
عيني ويؤسي قلبي المجروح
فاكحل بطيفٍ منه طرفاً جفنُه
بدموعهِ حتى يراهُ قريحُ
فلقد حباني الله فيك محبة
ً قلبي بها إلا عليك شحيحُ
دَامَتْ عَلَيْك صلاتُه وسلامُه
يَتْلُو غَبُوقَهُمَا لَدَيْك صَبُوحُ
ما افْتَرَّ ثغْرٌ للأزاهِرِ أَشْنَبُ
وانْهَلَّ دَمْعٌ للسَّحَابِ سَفُوحُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
شرف الدين البوصيريغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1524