تاريخ الاضافة
الخميس، 30 أغسطس 2007 07:18:10 ص بواسطة الأقستان
0 925
يمَّنَ اللهُ طلعة المهرجان
يمَّنَ اللهُ طلعة المهرجان
صم كلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ
وأراه السرورَ فيه خصوصاً
وعموماً في سائر الأزمان
ما رأت مثل مهرجانك عينا
أردشيرٍ ولا أنوشروانِ
مهرجانٌ كأنما صوَّرتهْ
كيف شاءت مُخيراتُ الأماني
عانياً دَهْرهُ بحبِّ حبيب
وفؤادي ببُغْضِك الدهر عاني
لو تراءى لجنَّة ِ الخلد صَبَّتْ
واشرأبت بجيدها الحُسَّانِ
خُلِقتْ للأمير فيه سماءٌ
لم يكن بدْءُ خلقِها من دخانِ
ونجومٌ مسعودة ٌ لم يُصبْها
نحسُ بَهرام لا ولا كيوان
وأدُيل السرورُ واللهو فيه
من جميع الهموم والأحزان
لبِستْ فيه حَلْي حَفْلتِها الدُّنْ
يا وزافت في منظرٍ فتان
وأذالت من وشْيها كُلَّ بُردٍ
كان قِدماً تصونُه في الصِّوان
وتبدَّتْ مثل الهَدِيِّ تهادَى
رادع الجيْب عاطرَ الأبدان
فهْي في زينة ِ البَغيِّ ولكن
هي في عفة ِ الحَصَان الرزَّان
كادت الأرضُ يوم ذلك تُفشي
سِرّ بُطنانها إلى الظُهران
فتُحلّي ظهورَها مايواري
بطنُها من معادن العقيان
وتُري فاخِر الزبرجد واليا
قوتَ حَصْباءها بكل مكان
وتبوحُ البحارُ بالدُّرَ بَوْحاً
وبما أضمرتْ من المَرْجان
ويرُدُّ الشبابُ في كل شيخٍ
ويدِبُّ النشورُ في كل فاني
ويجوز الخريفُ وهو ربيعٌ
وتَسورُ المياهُ في العيدان
وتُحيّي متونَها بثمارٍ
يانعاتٍ قطوفهُنَّ دواني
وتَغنَّى الحمامُ بعدَ وجوم
بفنون اللحون في الأغصانِ
وتعود الرياضُ مقتبلاتٍ
ناعماتِ الشَّكير والأفنان
حِفلة ً بالأمير من كل شيءٍ
واحتشاداً له من المهرجان
عجباً كيف لم يكن ذاك فيه
وائتلافُ المياه والنيران
عجباً كيف لم يكن ذاك فيه
واصطلاحُ الأنيس والجِنَّان
أيهذا الأميرُ أسعدك اللَّ
هُ وأبقاكَ ماجرى العصران
ليرى المهرجانُ فيك سُلوّاً
فله فيك أعظم السلوان
إن عداه الربيعُ واستأثر النيْ
روزُ من دونه بذاك الأوان
فلذكر الأمير أطيبُ نشراً
من خُزامى الربيع والأقحوان
ولَكفُّ الأمير أحمدُ منه
أثراً في النبات والحيوان
ولَوجهُ الأمير أحسُن مما
يكتسيه من وشيه الألوان
إن عيدا يكون حَلْياً عليه
يكُ عن كل ماسواك لَغان
ما استبنا فقدَ الربيع عليه
لا ولا فقدَ صوبه الهتان
ماخلا من محاسن الزهرِ الغضْ
ضِ ولا من مَطايب الريحان
ليس فقدُ الربيع مادمتَ حياً
ياربيعَ الأنام بالمستبان
خلَفَتْ كفك الربيعَ فجادت
بنداها حتى التقى الثريَّان
شَبَّب المهرجانَ لهوك فيه
فغدا من غَطارف الشبان
وكذا النيروزُ رُدَّ عليه
بك شرخُ الشباب ذي الريعان
ولذكَّرْتَ ذا وذاك جميعاً
سنَنَ الملك في بني ساسان
عُمِرا برهة ً على دين كسرى
وهما الآن بعده مُسلمان
لم يكونا ليرضَيا غيرَ دينٍ
يرتضيه الأميرُ في الأديانِ
وبعزِّ الأمير في الناس عزاً
فيهم إذْ هما له موليانِ
فعلا منظريهما هيبة ُ العِزْ
زِ ونور الإسلام والإيمانِ
وأَحَبَّاك حُبَّ مولى شكورٍ
فهما وامقان بل عاشقان
كل يومٍ وليلة ٍ فَرْطُ شوق
ونزاع إليك يطلعان
فبهذا وذاك حتى لحينا
غُلة فَوق غُلة الظَّمآنِ
لو أصابا إلى الغِلاط سبيلا
غالطا الحاسبين في الحُسْبان
أو يُخلي عنان ذاك وهذا
سبَقا موقتيهما في الزمان
ولوّد إذا هما بك حَلاَّ
لو يقيمان ثم لا يرحلان
وعزيزٌ عليهما أن يكونا
عنك لولا الإزعاج يرتحلان
لو أطافا هناك للدهر قسراً
حارَنا سابقَيْه أَيَّ حِرانِ
ولكادا من التنافس في وج
هكَ خير الوجوه يجتمعان
ولَهمَّ الوردُ المُظاهَرُ والنَرْ
جِسُ شُحاً عليك يلتقيان
وإخالُ الإيوانَ لو كان يسعى
جاء سعياً إليك قبل الأذان
ولوافاك كي تُمهْرِجَ فيه
غير أنْ ليس ذاك في الإمكان
وحقيقٌ في الحكم أن يوجَب ال
إيوانُ حقَّ ابن صاحب الإيوان
فصلُ مجدِ الأمير في المجد يحكي
فضلَ ذاك البنيان في البنيان
لا تخادع فإنما يومُ نُعم
يومُ نُعْم الأمير لا النعمان
لو رآه النعمان أو مِلك النعْ
مان ما استنكفا من الإذعانِ
زُخرفتْ يوم نُعمه حُجراتٌ
جِدُّ موطوءة ٍ من الضيفان
طال غشيانهم حراها إلى أنْيمَّنَ
كلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ
وأراه السرورَ فيه خصوصاً
وعموماً في سائر الأزمان
ما رأت مثل مهرجانك عينا
أردشيرٍ ولا أنوشروانِ
مهرجانٌ كأنما صوَّرتهْ
كيف شاءت مُخيراتُ الأماني
عانياً دَهْرهُ بحبِّ حبيب
وفؤادي ببُغْضِك الدهر عاني
لو تراءى لجنَّة ِ الخلد صَبَّتْ
واشرأبت بجيدها الحُسَّانِ
خُلِقتْ للأمير فيه سماءٌ
لم يكن بدْءُ خلقِها من دخانِ
ونجومٌ مسعودة ٌ لم يُصبْها
نحسُ بَهرام لا ولا كيوان
وأدُيل السرورُ واللهو فيه
من جميع الهموم والأحزان
لبِستْ فيه حَلْي حَفْلتِها الدُّنْ
يا وزافت في منظرٍ فتان
وأذالت من وشْيها كُلَّ بُردٍ
كان قِدماً تصونُه في الصِّوان
وتبدَّتْ مثل الهَدِيِّ تهادَى
رادع الجيْب عاطرَ الأبدان
فهْي في زينة ِ البَغيِّ ولكن
هي في عفة ِ الحَصَان الرزَّان
كادت الأرضُ يوم ذلك تُفشي
سِرّ بُطنانها إلى الظُهران
فتُحلّي ظهورَها ما يواري
بطنُها من معادن العقيان
وتُري فاخِر الزبرجد واليا
قوتَ حَصْباءها بكل مكان
وتبوحُ البحارُ بالدُّرَ بَوْحاً
وبما أضمرتْ من المَرْجان
ويرُدُّ الشبابُ في كل شيخٍ
ويدِبُّ النشورُ في كل فاني
ويجوز الخريفُ وهو ربيعٌ
وتَسورُ المياهُ في العيدان
وتُحيّي متونَها بثمارٍ
يانعاتٍ قطوفهُنَّ دواني
وتَغنَّى الحمامُ بعدَ وجوم
بفنون اللحون في الأغصانِ
وتعود الرياضُ مقتبلاتٍ
ناعماتِ الشَّكير والأفنان
حِفلة ً بالأمير من كل شيءٍ
واحتشاداً له من المهرجان
عجباً كيف لم يكن ذاك فيه
وائتلافُ المياه والنيران
عجباً كيف لم يكن ذاك فيه
واصطلاحُ الأنيس والجِنَّان
أيهذا الأميرُ أسعدك اللَّ
هُ وأبقاكَ ما جرى العصران
ليرى المهرجانُ فيك سُلوّاً
فله فيك أعظم السلوان
إن عداه الربيعُ واستأثر النيْ
روزُ من دونه بذاك الأوان
فلذكر الأمير أطيبُ نشراً
من خُزامى الربيع والأقحوان
ولَكفُّ الأمير أحمدُ منه
أثراً في النبات والحيوان
ولَوجهُ الأمير أحسُن مما
يكتسيه من وشيه الألوان
إن عيدا يكون حَلْياً عليه
يكُ عن كل ما سواك لَغان
ما استبنا فقدَ الربيع عليه
لا ولا فقدَ صوبه الهتان
ماخلا من محاسن الزهرِ الغضْ
ضِ ولا من مَطايب الريحان
ليس فقدُ الربيع مادمتَ حياً
يا ربيعَ الأنام بالمستبان
خلَفَتْ كفك الربيعَ فجادت
بنداها حتى التقى الثريَّان
شَبَّب المهرجانَ لهوك فيه
فغدا من غَطارف الشبان
وكذا النيروزُ رُدَّ عليه
بك شرخُ الشباب ذي الريعان
ولذكَّرْتَ ذا وذاك جميعاً
سنَنَ الملك في بني ساسان
عُمِرا برهة ً على دين كسرى
وهما الآن بعده مُسلمان
لم يكونا ليرضَيا غيرَ دينٍ
يرتضيه الأميرُ في الأديانِ
وبعزِّ الأمير في الناس عزاً
فيهم إذْ هما له موليانِ
فعلا منظريهما هيبة ُ العِزْ
زِ ونور الإسلام والإيمانِ
وأَحَبَّاك حُبَّ مولى شكورٍ
فهما وامقان بل عاشقان
كل يومٍ وليلة ٍ فَرْطُ شوق
ونزاع إليك يطلعان
فبهذا وذاك حتى لحينا
غُلة فَوق غُلة الظَّمآنِ
لو أصابا إلى الغِلاط سبيلا
غالطا الحاسبين في الحُسْبان
أو يُخلي عنان ذاك وهذا
سبَقا موقتيهما في الزمان
ولوّد إذا هما بك حَلاَّ
لو يقيمان ثم لا يرحلان
وعزيزٌ عليهما أن يكونا
عنك لولا الإزعاج يرتحلان
لو أطافا هناك للدهر قسراً
حارَنا سابقَيْه أَيَّ حِرانِ
ولكادا من التنافس في وج
هكَ خير الوجوه يجتمعان
ولَهمَّ الوردُ المُظاهَرُ والنَرْ
جِسُ شُحاً عليك يلتقيان
وإخالُ الإيوانَ لو كان يسعى
جاء سعياً إليك قبل الأذان
ولوافاك كي تُمهْرِجَ فيه
غير أنْ ليس ذاك في الإمكان
وحقيقٌ في الحكم أن يوجَب ال
إيوانُ حقَّ ابن صاحب الإيوان
فصلُ مجدِ الأمير في المجد يحكي
فضلَ ذاك البنيان في البنيان
لا تخادع فإنما يومُ نُعم
يومُ نُعْم الأمير لا النعمان
لو رآه النعمان أو مِلك النعْ
مان ما استنكفا من الإذعانِ
زُخرفتْ يوم نُعمه حُجراتٌ
جِدُّ موطوءة ٍ من الضيفان
طال غشيانهم حراها إلى أنْ
أشكلوا من حُلولها القُطان
حُجراتٌ متَيَّمَاتٌ بناها
من فضول المعروف أكرمُ باني
لم يكن يبتني المساكن حتى
يتقن المجدَ أيَّما إتقانِ
فأُذيلت فيها تهاويلُ رَقْمٍ
قائماتٌ بزينة ِ المُزْدان
ثم قام الكماة ُ صفَّين من كُلُ
لِ عظيمٍ في قومه مَرْزُبان
كلهم مُطرقٌ إلى الأرض مُغضٍ
وعلى سيفه هنالك حاني
هيبة ً للأمير ما منْ عرتْهُ
بِمِلوم ملامة الهَيَّبانِ
بسطَ العُذرَ أنَّ ذاك مقامٌ
مثلُه استَوْهل الجريء الجَنانِ
وتجلَّى على السرير جبينٌ
ذو شعاع يجول دون العيان
يُمْكِنُ العينَ لمحة ً ثم يَنْهى
طرفَها عن إدامة اللحظانِ
فله منه حاجبٌ قد حماه
كلَّ عينٍ ترومه بامتهانِ
عُقِدَ التاجُ منه فوق هلالٍ
ليس مثلَ الهلال في النُّقصان
بل هو البدرُ كلّلته سعودٌ
طالعاتٌ في ليلة ٍ إضحيانِ
فاستوى فوق عَرْشِه بوقارٍ
وبحلم من الحُلوم الرِّزان
وأصاخت له السماواتُ والأرْ
ضُ ومن فيهما من السكانِ
ثم قام المُمجَّدون مثولاً
ضاربين الصدورَ بالأذقانِ
ليس من كبرياءَ فيه ولكن
كلُّ وجه لذلك الوجه عاني
فَثَنَوا سؤدد الأمير وعَدُّوا
فيه آلاءه بكل لسانِ
حين لم يجشموا التريُّد لا بل
ما تعدَّوْا ما حصَّل الكاتبانِ
جَلَّ ما يحْمِلُ السرير هُناكم
منه واسمٌ نُقله الشفتان
فقضوْا من مقالهم ما قضوْه
ثم آبوا بالرِّفدِ والحُمْلانِ
بعدما أرتعُوا الأنامل فيما
لا تعدَّاهُ شهوة ُ الشهوان
من خِوان كأنه قِطع الرَوْ
ض وإن كان في مثال خوانِ
فوقه الطيرُ في الصِّحافِ وحاشا
ذلك الذي من جفاء الجِفانِ
ما رأى مثله ابنُ جُدعانَ لا بل
ما رأى مثله بنو الديَّانِ
ثم سام الأميرُ سوم الملاهي
وخلا بالمُدامِ والنُّدمان
لا المدامُ الحرامُ لكن حلالٌ
سُورُ نارٍ يحُثّها طابخانِ
شارك الخمرَ في اسمها ليس إلا
أن أداموه مثلها في الدنان
وحكاها في اللون والريح والطع
مِ ولطفِ الدبيب في الجُسمان
فهو لا خمرَ في الحقيقة لكن
هو خمرٌ في الظن والحسبان
لم تُلْحه النارُ التي طبختْه
بل أفادته صِبغة َ الأُرجوان
وقيانٍ كأنها أمهاتٌ
عاطفاتٌ على بنيها حواني
مُطفِلاتٌ وما حملن جنيناً
مرضعاتٌ ولسن ذات لَبانِ
مُلقماتٌ أطفالهَنُّ ثُدِياً
ناهداتٍ كأحسنِ الرمان
مفعَماتٍ كأنها حافلاتٌ
وهي صفرٌ من دِرَّة ِ الألبان
كلُّ طفلٍ يُدعى بأسماءَ شتى
بين عودٍ ومِزْهَرِ وكِرانِ
أمُّهُ دهرَها تُتَرجمُ عنه
وهو بادي الغنى عن الترجمان
غير أن ليس ينطِقُ الدهرَ إلاَّ
بالتزامٍ من أمهِ واحتضان
أوتيَ الحكمَ والبيانَ صبيا
مثل عيسى ابن مريمَ ذي الحَنانِ
فتراه يفري الفَري بلفظٍ
قائم الوزن عادلِ الميزانِ
لو تُسلَّى به حديثة ُ رُزءٍ
لشفي داءَ صدرها الحَرَّانِ
عجباً منه كيف يُسلي ويُلهي
مع تهييجه على الأشجان
يُذْكر الشجوَ مُسليا عنه والسلْ
وانُ ممَّا يكون في النسيان
فترى في الذي يُصيخُ إليه
أمِراتِ المحزون والجَذلانِ
لو رقا المُخبتين أصغوا إليه
ولجرُّوا له ذيول افتتانِ
يعتري السامعين منه حنين النِّي
ب فرَّقتهنَّ بعد اقترانِ
أو حنِينُ العُوذِ الروائم بالدهْ
ناء أفردتهنّ من جيرانِ
فكأنَّ القلوبَ إذ ذاك يَذْكرْ
نَ عهودا لهنَّ في أوطانِ
فنفثن السماعَ في أذْنِ خِرق
أريحيّ عليه ثَرِّ البنان
وتَغنَّته بالمدائح فيه
كلُّ غيداء غادة مِفتانِ
ذاتِ صوتٍ تَهزُّه كيف شاءتْ
مثلَ ماهزَّتْ الصبا غصنَ بان
يتثنى فينفُضُ الطلَّ عنه
في تثنِّيه مثلَ حبِّ الجمان
ذلك الصوتُ في المسامِع يحكي
ذلك الغصنَ في العيون الرواني
جَهْوريٌّ بلا جفاءٍ على السَّمْ
ع مشوبٌ بُغنَّة ِ الغِزلان
فيه بَمٌّ وفيه زِير من النَعَ
مِ وفيه مَثالثَ وَمَثاني
فتراهُ يَجل في السمع حينا
وتَراه يَدقُّ في الأحيان
رخَّمتْهُ ورقرقته وضاهَى
فعلَها الأحمران والأسمرانِ
فهو يحكي ترقرق النِّهي في الري
ح لعينيْ ذي غُلَّة صديان
يلِجُ السمعَ مستمرا إلى القله
كلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ
وأراه السرورَ فيه خصوصاً
وعموماً في سائر الأزمان
ما رأت مثل مهرجانك عينا
أردشيرٍ ولا أنوشروانِ
مهرجانٌ كأنما صوَّرتهْ
كيف شاءت مُخيراتُ الأماني
عانياً دَهْرهُ بحبِّ حبيب
وفؤادي ببُغْضِك الدهر عاني
لو تراءى لجنَّة ِ الخلد صَبَّتْ
واشرأبت بجيدها الحُسَّانِ
خُلِقتْ للأمير فيه سماءٌ
لم يكن بدْءُ خلقِها من دخانِ
ونجومٌ مسعودة ٌ لم يُصبْها
نحسُ بَهرام لا ولا كيوان
وأدُيل السرورُ واللهو فيه
من جميع الهموم والأحزان
لبِستْ فيه حَلْي حَفْلتِها الدُّنْ
يا وزافت في منظرٍ فتان
وأذالت من وشْيها كُلَّ بُردٍ
كان قِدماً تصونُه في الصِّوان
وتبدَّتْ مثل الهَدِيِّ تهادَى
رادع الجيْب عاطرَ الأبدان
فهْي في زينة ِ البَغيِّ ولكن
هي في عفة ِ الحَصَان الرزَّان
كادت الأرضُ يوم ذلك تُفشي
سِرّ بُطنانها إلى الظُهران
فتُحلّي ظهورَها ما يواري
بطنُها من معادن العقيان
وتُري فاخِر الزبرجد واليا
قوتَ حَصْباءها بكل مكان
وتبوحُ البحارُ بالدُّرَ بَوْحاً
وبما أضمرتْ من المَرْجان
ويرُدُّ الشبابُ في كل شيخٍ
ويدِبُّ النشورُ في كل فاني
ويجوز الخريفُ وهو ربيعٌ
وتَسورُ المياهُ في العيدان
وتُحيّي متونَها بثمارٍ
يانعاتٍ قطوفهُنَّ دواني
وتَغنَّى الحمامُ بعدَ وجوم
بفنون اللحون في الأغصانِ
وتعود الرياضُ مقتبلاتٍ
ناعماتِ الشَّكير والأفنان
حِفلة ً بالأمير من كل شيءٍ
واحتشاداً له من المهرجان
عجباً كيف لم يكن ذاك فيه
وائتلافُ المياه والنيران
عجباً كيف لم يكن ذاك فيه
واصطلاحُ الأنيس والجِنَّان
أيهذا الأميرُ أسعدك اللَّ
هُ وأبقاكَ ما جرى العصران
ليرى المهرجانُ فيك سُلوّاً
فله فيك أعظم السلوان
إن عداه الربيعُ واستأثر النيْ
روزُ من دونه بذاك الأوان
فلذكر الأمير أطيبُ نشراً
من خُزامى الربيع والأقحوان
ولَكفُّ الأمير أحمدُ منه
أثراً في النبات والحيوان
ولَوجهُ الأمير أحسُن مما
يكتسيه من وشيه الألوان
إن عيدا يكون حَلْياً عليه
يكُ عن كل ما سواك لَغان
ما استبنا فقدَ الربيع عليه
لا ولا فقدَ صوبه الهتان
ماخلا من محاسن الزهرِ الغضْ
ضِ ولا من مَطايب الريحان
ليس فقدُ الربيع مادمتَ حياً
يا ربيعَ الأنام بالمستبان
خلَفَتْ كفك الربيعَ فجادت
بنداها حتى التقى الثريَّان
شَبَّب المهرجانَ لهوك فيه
فغدا من غَطارف الشبان
وكذا النيروزُ رُدَّ عليه
بك شرخُ الشباب ذي الريعان
ولذكَّرْتَ ذا وذاك جميعاً
سنَنَ الملك في بني ساسان
عُمِرا برهة ً على دين كسرى
وهما الآن بعده مُسلمان
لم يكونا ليرضَيا غيرَ دينٍ
يرتضيه الأميرُ في الأديانِ
وبعزِّ الأمير في الناس عزاً
فيهم إذْ هما له موليانِ
فعلا منظريهما هيبة ُ العِزْ
زِ ونور الإسلام والإيمانِ
وأَحَبَّاك حُبَّ مولى شكورٍ
فهما وامقان بل عاشقان
كل يومٍ وليلة ٍ فَرْطُ شوق
ونزاع إليك يطلعان
فبهذا وذاك حتى لحينا
غُلة فَوق غُلة الظَّمآنِ
لو أصابا إلى الغِلاط سبيلا
غالطا الحاسبين في الحُسْبان
أو يُخلي عنان ذاك وهذا
سبَقا موقتيهما في الزمان
ولوّد إذا هما بك حَلاَّ
لو يقيمان ثم لا يرحلان
وعزيزٌ عليهما أن يكونا
عنك لولا الإزعاج يرتحلان
لو أطافا هناك للدهر قسراً
حارَنا سابقَيْه أَيَّ حِرانِ
ولكادا من التنافس في وج
هكَ خير الوجوه يجتمعان
ولَهمَّ الوردُ المُظاهَرُ والنَرْ
جِسُ شُحاً عليك يلتقيان
وإخالُ الإيوانَ لو كان يسعى
جاء سعياً إليك قبل الأذان
ولوافاك كي تُمهْرِجَ فيه
غير أنْ ليس ذاك في الإمكان
وحقيقٌ في الحكم أن يوجَب ال
إيوانُ حقَّ ابن صاحب الإيوان
فصلُ مجدِ الأمير في المجد يحكي
فضلَ ذاك البنيان في البنيان
لا تخادع فإنما يومُ نُعم
يومُ نُعْم الأمير لا النعمان
لو رآه النعمان أو مِلك النعْ
مان ما استنكفا من الإذعانِ
زُخرفتْ يوم نُعمه حُجراتٌ
جِدُّ موطوءة ٍ من الضيفان
طال غشيانهم حراها إلى أنْ
أشكلوا من حُلولها القُطان
حُجراتٌ متَيَّمَاتٌ بناها
من فضول المعروف أكرمُ باني
لم يكن يبتني المساكن حتى
يتقن المجدَ أيَّما إتقانِ
فأُذيلت فيها تهاويلُ رَقْمٍ
قائماتٌ بزينة ِ المُزْدان
ثم قام الكماة ُ صفَّين من كُلُ
لِ عظيمٍ في قومه مَرْزُبان
كلهم مُطرقٌ إلى الأرض مُغضٍ
وعلى سيفه هنالك حاني
هيبة ً للأمير مامنْ عرتْهُ
بِمِلوم ملامة الهَيَّبانِ
بسطَ العُذرَ أنَّ ذاك مقامٌ
مثلُه استَوْهل الجريء الجَنانِ
وتجلَّى على السرير جبينٌ
ذو شعاع يجول دون العيان
يُمْكِنُ العينَ لمحة ً ثم يَنْهى
طرفَها عن إدامة اللحظانِ
فله منه حاجبٌ قد حماه
كلَّ عينٍ ترومه بامتهانِ
عُقِدَ التاجُ منه فوق هلالٍ
ليس مثلَ الهلال في النُّقصان
بل هو البدرُ كلّلته سعودٌ
طالعاتٌ في ليلة ٍ إضحيانِ
فاستوى فوق عَرْشِه بوقارٍ
وبحلم من الحُلوم الرِّزان
وأصاخت له السماواتُ والأرْ
ضُ ومن فيهما من السكانِ
ثم قام المُمجَّدون مثولاً
ضاربين الصدورَ بالأذقانِ
ليس من كبرياءَ فيه ولكن
كلُّ وجه لذلك الوجه عاني
فَثَنَوا سؤدد الأمير وعَدُّوا
فيه آلاءه بكل لسانِ
حين لم يجشموا التريُّد لا بل
ما تعدَّوْا ما حصَّل الكاتبانِ
جَلَّ ما يحْمِلُ السرير هُناكم
منه واسمٌ نُقله الشفتان
فقضوْا من مقالهم ما قضوْه
ثم آبوا بالرِّفدِ والحُمْلانِ
بعدما أرتعُوا الأنامل فيما
لا تعدَّاهُ شهوة ُ الشهوان
من خِوان كأنه قِطع الرَوْ
ض وإن كان في مثال خوانِ
فوقه الطيرُ في الصِّحافِ وحاشا
ذلك الذي من جفاء الجِفانِ
ما رأى مثله ابنُ جُدعانَ لابل
ما رأى مثله بنو الديَّانِ
ثم سام الأميرُ سوم الملاهي
وخلا بالمُدامِ والنُّدمان
لا المدامُ الحرامُ لكن حلالٌ
سُورُ نارٍ يحُثّها طابخانِ
شارك الخمرَ في اسمها ليس إلا
أن أداموه مثلها في الدنان
وحكاها في اللون والريح والطع
مِ ولطفِ الدبيب في الجُسمان
فهو لا خمرَ في الحقيقة لكن
هو خمرٌ في الظن والحسبان
لم تُلْحه النارُ التي طبختْه
بل أفادته صِبغة َ الأُرجوان
وقيانٍ كأنها أمهاتٌ
عاطفاتٌ على بنيها حواني
مُطفِلاتٌ وما حملن جنيناً
مرضعاتٌ ولسن ذات لَبانِ
مُلقماتٌ أطفالهَنُّ ثُدِياً
ناهداتٍ كأحسنِ الرمان
مفعَماتٍ كأنها حافلاتٌ
وهي صفرٌ من دِرَّة ِ الألبان
كلُّ طفلٍ يُدعى بأسماءَ شتى
بين عودٍ ومِزْهَرِ وكِرانِ
أمُّهُ دهرَها تُتَرجمُ عنه
وهو بادي الغنى عن الترجمان
غير أن ليس ينطِقُ الدهرَ إلاَّ
بالتزامٍ من أمهِ واحتضان
أوتيَ الحكمَ والبيانَ صبيا
مثل عيسى ابن مريمَ ذي الحَنانِ
فتراه يفري الفَري بلفظٍ
قائم الوزن عادلِ الميزانِ
لو تُسلَّى به حديثة ُ رُزءٍ
لشفي داءَ صدرها الحَرَّانِ
عجباً منه كيف يُسلي ويُلهي
مع تهييجه على الأشجان
يُذْكر الشجوَ مُسليا عنه والسلْ
وانُ ممَّا يكون في النسيان
فترى في الذي يُصيخُ إليه
أمِراتِ المحزون والجَذلانِ
لو رقا المُخبتين أصغوا إليه
ولجرُّوا له ذيول افتتانِ
يعتري السامعين منه حنين النِّي
ب فرَّقتهنَّ بعد اقترانِ
أو حنِينُ العُوذِ الروائم بالدهْ
ناء أفردتهنّ من جيرانِ
فكأنَّ القلوبَ إذ ذاك يَذْكرْ
نَ عهودا لهنَّ في أوطانِ
فنفثن السماعَ في أذْنِ خِرق
أريحيّ عليه ثَرِّ البنان
وتَغنَّته بالمدائح فيه
كلُّ غيداء غادة مِفتانِ
ذاتِ صوتٍ تَهزُّه كيف شاءتْ
مثلَ ما هزَّتْ الصبا غصنَ بان
يتثنى فينفُضُ الطلَّ عنه
في تثنِّيه مثلَ حبِّ الجمان
ذلك الصوتُ في المسامِع يحكي
ذلك الغصنَ في العيون الرواني
جَهْوريٌّ بلا جفاءٍ على السَّمْ
ع مشوبٌ بُغنَّة ِ الغِزلان
فيه بَمٌّ وفيه زِير من النَعَ
مِ وفيه مَثالثَ وَمَثاني
فتراهُ يَجل في السمع حينا
وتَراه يَدقُّ في الأحيان
رخَّمتْهُ ورقرقته وضاهَى
فعلَها الأحمران والأسمرانِ
فهو يحكي ترقرق النِّهي في الري
ح لعينيْ ذي غُلَّة صديان
يلِجُ السمعَ مستمرا إلى القل
بِ بلا آذِنٍ ولا استئذان
غير مبهورة ِ المراجيع كلاَّ
إنَّما البُهرُ آفة ٌ في السِّمان
ليس تخفي أنفاسُها أنَّهَا أن
فاسُ مهضومة الحشا خُمصان
بين خلقِ الضئيلة الشَّختة ِ الجسْ
مِ وخلق الثقيلة المِبْدان
فهي كالسابق المُضمرّ يجري
لاحق الأَيْطلين غَوْجَ اللَّبان
صِيغَ من طَبْع صوتها كلُّ لحن
معها من لحون تلك الأغاني
مثل ما صيغ لحنُ ساق وحُرٍ
من طباع الحمامة المِرنان
فأقام الأميرُ في ظل يومٍ
فيه من كلِّ نعمة ٍ زوجَان
أعجميٌّ آيينُه عربيٌّ
مجدُه ينتمي إلى عدنان
بمَحلٍّ ترودُ عيناهُ منه
بين مرعى الظباء والحيتان
وأفاد الجُلاَّس من سيْب كَفَّيْ
هِ وألفاظِه الصِّيابُ الرصان
وكذا من ذكَتْ أياديه كانت
للمفيدين منه فائدتان
يا بنَ سيف الملوك طاب لك العَيْ
شُ برغم العدو ذي الشَّنآن
قد لعمري أنَّى لمثلك أن ينْ
عَم تحت الظلال والأكنان
إن تُصِبْ يومَ لذَّة ٍ فبيومٍ
بعد يوم شهدته أرْونان
فالْهُ في المهرجان لهو مُريح
مُستَجِمٍ لذلك الدَّيْدانِ
حان أن يستريحَ عَودُ المعالي
ويُرى وهو ضاربٌ بالجِران
أصلح الآلة َ التي لستَ تنفكْ
كُ تقاسي بها العلا وتُعاني
فبحقٍّ أقول إنَّ من الإحْ
سان إصلاح آلة ِ الأحسان
لا عدمناك ساقيا ترك السَقْ
يَ لشَدِّ الدلاءِ بالأشطان
ريثَ ما استحكمتْ له ثم أدلى
دلوه فاستقى بها غيرَ واني
إن تُثب جسمَك النعيم فبالإتْ
عابِ في حالِ راحة الأبدان
وبحمل الثِّقلِ الثقيل عليه
يومَ غُرم ويومَ حربٍ عَوان
أو تُثْبت عينَك الإجابة في نُزْ
هة ِ وجهٍ يروق أو بستان
فبإغضائها عن السوءِ والفح
شاءِ والذنبِ حين يجنيه جاني
ومراعاتها حِمى الدين والمُلْ
كِ إذا طاب مرقَدُ الوسنان
وبما لا تزال تُقْذى إلى أن
تتجلَّى خَصاصة ُ الإخوان
شهدَ المجدُ أنَّ هاتيك عينٌ
حَقُّ عينِ المحافظ اليقظان
وقَليلٌ لمثلها أن تُلهى
بالبساتين والوجوهِ الحسان
أوتيتُ أذْنُك السماعَ فأدنى
حق إصغائها إلى اللهفان
وبما لا يزالُ يقْرعها في ال
حرب وقعَ السيوف والمُرَّان
أُذنٌ منك قَلَّ ما تدع العَلْ
ياءُ فيها فضلا لشدوِ القيان
يا لها مِنْ جَوارحٍ مُعملاتٍ
مُتْعَباتٍ في طاعة الرحمن
حقُّها لو يُسلَّفُ المحْسنُ الجَنْ
نَة َ تَسليفهَا نعيمَ الجِنانِ
كُلَّ يوم لنا طلائعُ منها
ترقبُ الدهرَ غارة الحدثان
نحن ما حاطنا بها الله نَرْعى
في طمأنينة ٍ وظل أمان
مُلِّيتْكَ الملوكُ سَيْفَ جلادٍ
وعصا رِعية ٍ ورمحَ طِعان
أنت راعي الرُّعيان طورا وطورا
أنت راعي رَعيّة الرُّعيان
قد كَفيتَ الرِّعاءَ والشاءَ طوريْ
عَدواتِ الأسودِ والذُّؤبان
ولَعمر المغَنّياتِك في مَدْ
حكَ ما قلن فيك من بهتان
ما تَغنّينَ في مديحك إلا
ما تغنَّت عصائبُ الرُّكبان
لم يكن يَرتَضيه سمعُك للصنْ
عة ِ حتى يسير في البلدان
ولشعرٌ فيه مديحُك أحلى
من رقيق النسيب في الألحان
ولعمري وما أقولُ بظن
فيك لكن بغاية الإيقان
ما احتبيْتَ السماعَ والشعرَ وجداً
بالغواني ولا بوصف المغاني
بل لأن السماع والشعر قِدماً
بالندى آمران مؤتمران
وعلى كل سُؤدد مِن حِفاظٍ
ووفاءٍ ونجدة ٍ حاديان
يُعجبان الكريمَ جدا وليسا
من شؤون الهلباجة المِبْطان
هل تُرِي ما أرى سَراة ُ مَعَدٍّ
وصناديدُ أختها قحطان
إن تلافيتَ مجدَهم بعدما شَذْ
دَ فأضحى مُدوَّنَ الديوان
ولقد كان أهلهُ ضيعوه
وأحلُّوه منزلَ الهِجرانِ
لبثَ الشعرُ حقبة ً وهو مُقصَّى
عندهم نازلٌ بدارِ هوان
فَبذلتَ الطريفَ فيه التا
لد واخترته على القُنيان
وتتَّبعته وقد عاد فَلا
فى أَقاصي البلاد بعد الأداني
ورعيتَ العلا على كل حي
رعْيَ لا مُغفلٍ ولا متواني
لا لقُربَى ولادة ٍ جمعتكم
أينَ لا أينَ يَلتقي النّسبان
بل تأولتُ أن كل شريفَيْ
نِ بعيدي قَرابة ٍ أخوان
إن يكونوا أَباعداً فالمعالي
نَسبٌ بينهم وبينك داني
لا فقدناك يا حفيظ حفيظِ ال
مجْد مالاح في الدجى الفَرقدان
أصبح الشعر شاكراً لك دون الن
ناس نعماءَ مُنعمٍ محسان
أنت ترعاه وهو يرعى بك المج
دَ فيا بِئس ما رَعى الرَّاعيان
كل مدحٍ قد قيل في الناس قِدْماً
لك فيه بحَقِّك الثُّلثان
وبهذا قضى لك الشعرُ شكراً
لك يا خير قَيِّمٍ ومُعاني
فمديحُ الملوكِ في آل نصرٍ
ومديحُ الملوك من غسان
ومديح الملوك من آل حرب
ثم من بعدِهِم بني مروانِ
ومديح الممدَّحين من النا
سِ جميعاً في كل حينٍ وآن
لك فيه دون الألى ورِثوهم
من سهامٍ ثلاثة ٍ سَهمان
فيك قالت أئمَّة ُ الشعر ما قا
لت بلا رؤية ولا لُقيان
كامرىء القيس قَرْمِهِم وزُهيرٍ
وزِيادٍ أخي بني ذبيانِ
وكأوسٍ فصيحِهم ولبيدٍ
وعبيدٍ أخي بني دُودان
كلُّهم بالمديح إياك يَعْني
كانياً عنك كان أو غير كاني
فكأنْ قد شهدت كُلَّ قديم
وبكم قد تفاوتَ الحَرسَان
كم قريضٍ في مدحِ غيرك أضحى
لك معناه واسمُه لفلان
أنت أولى به بحكم القوافي
من نؤومٍ عن المعالي هَدان
أين معطي رواة ِ مدحِ سواهُ
من مُثيب المُدَّاح بالحرمان
بُوعِدَ البينُ بين هذين جِداً
كل بُعدٍ وخولف النَّجْران
إنّ من هزَّه مديحُ سواهُ
للسَّدى والندى لغَير دَدان
لست أدري ثناك أحلى على الأف
واهِ أم سمعُه على الآذان
فيك أشياءُ لو وُجدن قديماً
نظمتْها الملوكُ في التيجانِ
ليس للمادحين فيك مديحٌ
فيه دعوى لهم بلا بُرهان
أي فخر أم أي فخر أم أيُّ مجد رفيع
لم تكن من سمائِه بعَنان
لو يُجاري سُكَيْتُ شأوِك أعيا
كلَّ طرف وفات كل عِنانِ
لك في البأس والندى عَزماتٌ
جثماتٌ أمضى من الخِرصان
كلُّ مرعى سوى جنابِك يُرعَى
فهْو مرعى وليس كالسَّعدان
لا سؤالٌ من بعد رِفدك إلا
كالزنا بعد نعمة ِ الإحصان
لك مما يُعدي على كل دهر
إمرة ٌ غيرُ إمرة ِ السلطان
ليس يجْني أميرُها المال لكن
يجتبي حمدَ من حوى الخافقان
فبعدواك يَرْهبُ الدهرُ عنا
بعد تصميمه على العُدوانِ
أنت ذو الإمرتين لاشكَّ فيه
فهنيئا دامت لك الإمرتان
منك ما كان طاهرٌ ذا يمينَيْ
نِ يفوقان سائر الأيمان
وجديرون أن تكون لكم من
كل مجدٍ وسؤددٍ كِفْلان
أنت كهل الكهول يوم ترى الرأ
يَ ويومَ الوغى من الفتيان
لك رأيٌ كأنه رأي شِقٍّ
أو سطيحٍ قَريعَي الكُهان
تَستشفُّ الغيوبَ عما يواري
نَ بعينٍ جَليّة الإنسان
لك جهلٌ في غير ما خفية الجَهْ
لِ وحلمٌ في غير ماإدهان
وسكونُ الشجاع حين يداهي
ك مُداهٍ وسورة ُ الأفْعُوان
قلت للسائلي بمجدك أنَّى
خفيتْ عنك آية ُ التِّبْيان
أنت لولا سفالُ كعبِك بادٍ
لك شُمروخُ ذي الهِضاب أَبان
فإذا شئت أن تراه فأنجد
في أعالي نظيرهِ ثَهْلان
ليس منه الخمولُ بك منك والأط
وادُ تخفَى عن خاشعاتِ القَنان
حَسْبُ جُهّالِه عليه دليلا
أنه الفردُ ليس يَثْنيه ثاني
ليس ممن يضلُّ في الدَّهْم حتى
يُبتَغَى بالسؤال والنِّشدان
هو شمس الضحى إذا ما استقلَّتْ
لا تمارِي في ضوئها عينان
وله إخوة شاءهم إلى المَجْ
د وإن هم شاؤوه بالأسنان
هو من بينهم شبيهُ أبيه
في الندى والحجى وفضلِ البيان
وهو من بينهم سميُّ أبيه
غيرَ حرفٍ يُزاد للفُرقان
ما اسم عبد الإله واسم عُبيْد ال
له لولا التصغير مختلفانِ
ولئن خالفَ اسمُه اسمَ أبيه
بيسير ماخُولف المعنيان
ملكٌ صغَّر اسمَهُ أبواه
لا لنقص ولا لتصغير شان
بل أحبا أن يكسواه خشوعاً
سُقِيَ الغيث ذانكَ الأبوان
واصِفاهُ بذاك لم يضعاه
بل أحلاّه في رؤوس الرِّعان
فهو لله خاشعٌ مستكين
غير ذي نخوة ٍ ولا خُنزوان
ذلَّ في عزه لملبسه العِزْ
زة َ شكرا لمِنة المنان
فأطاع الإلهَ غيرَ مَهين
واتقاه تُقاة َ غير جبان
جاور الله باسمه فاتقاه
ورعى منه أكرمَ الجيران
لم يكن مثله يرى الله مقرو
نا به في اسمه مع الطغيان
قل لمن رام شأوَه في المعالي
لست من خيل ذلك الميدان
أين شأوُ البِطان لا أين منه
فات شأوُ الخِماص شأو البطان
مُخطَفٌ مرهَف تبين فيه
أنه من مُضمَّرات الرِّهان
هيأ الله شخصَه للمعالي
هيئة َ السيف أو أخيه السنان
ليس بالخاشع الضئيل ولكن
قده الله قدَّ سيفٍ يمان
صفحتاهُ عقيقتان من البَرْ
ق وفي مَضربيه صاعقتان
لم يعوَّض بُدن النساء كقوم
حُرِموا حظهم من الأذهان
جُعل العَصبُ في الرجال قديما
وكذا الجَدْلُ في الحبال المِتان
قد قضى قبلنا بذلك بيتٌ
حملته الرواة عن حسان
في قريضٍ له على الرأي جزلٍ
قاله في هجاء عبدِ المدان
وإذا زاول الأمورَ فثَبْت
رابطُ الجأش أيِّد الأركان
ويُلزُّ القرينَ منه بأَلوَى
مَرِس الحبل مُحْصَد الأقران
لينٌ للمُلاينين أبيْ
يٌ إن رأى منهم غموط اللِّيان
يتثنى للعاطفيه ويُعي
كاسِريه كهيئة الخيزران
وجوادٌ يطيع في ماله الجو
دَ ويُشجي العُذَّال بالعصيان
يتقي ألسنَ السؤال بعِرضٍ
وافرٍ مُكرَمٍ ومالٍ مُهان
هكذا عهدُنا بآل زُريقٍ
يشترون الثناء بالأثمان
ويصونون باللُّهى حُرمَ الأع
راض صونَ السيوف بالأجفان
يا بني طاهرٍ طَهُرتم وطبتم
وذكوتم في السرِّ والإعلان
وحللتم من المعالي محلا
يبلغ النجمَ رفعة ً أو يداني
مجدكم كالجبال من بنية ِ اللَّ
ه ومجدُ الأنام مثل المباني
كل مدح في غيركم فمُثاب
ما أُثيبت عبادة الأوثان
هاكَها لا أقول ذاك مُدِلا
قولَ ذي نخوة بها وامتنان
بين أثنائها مديحٌ نفيس
من لَبوس الملوك والفرسان
ذو قوافٍ كأنها خِلق الأصْ
داغ في البيض من خدود الغواني
راق معنى ً ورقّ لفظا فيحكي
رائقَ الخمر في رقيق الصِّحان
إن تكن سهلة َ القوافي فليستْ
في المعاني بسهلة الوُجدان
فابتذلْها في يوم لهوِك واعلم
أنها بعدُ من ثياب الصِّيان
وابسُطِ العذَر في ارتخاص القوافي
واتِّباعي سهولة َ الأوزان
أنتَ ألجأتني إلى ما تراهُ
بالذي فيك من فنون المعاني
أيُّ وزن وأي حرف رويّ
لهما بالمديح فيك يدان
ضاق عن مأثُراتك الشعرُ إلا
فاعل اتن مستفعلن فاعلانِ
ليس مدحٌ يفي بمدحك إلا
صلوات المليك في القرآن
لا ولا حمدَ كفءُ نعماك إلا
حمدُ سبعٍ من الكتاب مثاني
أنت أعلى من أنْ توازَى بشيء
لستَ ممن يرمي به الرَّجوان
فابقَ واسلم هذه دعوة يَحْ
ظَى بمرجوع نفعها الثقلان
لم أحاول بها سواك ولكن
شمِلتْ من يَضمُّه الأفقان
كيف يعدو مهما أصابك قوما
أنت منهم كالروح في الجثمان
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن الروميغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي925