تاريخ الاضافة
الجمعة، 23 مايو 2014 07:03:15 م بواسطة حمد الحجري
0 536
سَفَرَ الزَمانُ بِغُرَّةِ المُستَبشِرِ
سَفَرَ الزَمانُ بِغُرَّةِ المُستَبشِرِ
وَكُسي شَباباً بَعدَ ذاكَ المَكبَرِ
وَتَأَرَّجَت أَرجاؤُهُ بِشَذائِهِ
حَتّى لَخِلنا التُربَ شيبَ بِعَنبَرِ
وَتَأَلَّقَت في طيبَةٍ سُرُجُ الهُدى
ما بَينَ رَوضَةِ سَيِّدي وَالمِنبَرِ
وَتَأَلَّقَت مِن قَبلِ ذاكَ بِمَكَّةٍ
إِذ قُدِّسَت مِن كُلِّ رِجسٍ مُفتَرِ
وَتَجَدَّدَت مِن جُدَّةٍ أَعلامُهُ
وَتَقَشَّعَت مِنها رُسومُ المُنكَر
وَجَرَت يَنابيعُ الهُدى في يَنبُعٍ
هذي السَعادَةُ يا لَها مِن مَفخَرِ
بِفُتوحِ مُؤتَمَِ الإِلهِ لِدينِهِ
مَلِكٍ تَسَلسَل مِن كَريمِ العُنصُرِ
لَيتَ الذي سَكَنَ الثَرى مِمَّن مَضى
مِن أَهلِ بَدرٍ وَالبَقيعِ المُنوِرِ
اِنظُروا صَنيعَكَ في المَدينَةِ وَالتي
يَهوي إِلَيها كُلُّ أَشعَثَ أَغبَرِ
كَي يَشهَدوا أَنَّ الفَضائِلَ قُسِّمَت
بِالفَضلِ بَينَ مُقَدَّمٍ وَمُؤَخَّرِ
وَيَسُرَّهُم إِحياؤُكَ الشَرعَ الذي
قَد كانَ قَبلَكَ مِثلَ روحِ مُغَرغِرِ
عَبَّدتَ لِلمُلكِ العَزيزِ تَقاؤُلاً
وَالفَألُ تُؤثَرُ عَن شَفيعِ المَحشَرِ
سِرٌّ بَدبعٌ كانَ في إِخفائِهِ
مِن قَبلِ سَعدِكَ حِكمَةٌ لَم تَظهَرِ
وَفَضائِلٌ كُنتَ الخَليقَ بِنَشرِها
وَتَرى الغَبِيَّ بِسِرِّها لَم يَشعُرِ
أَوَ ما عَلِموا بِاَنَّ حَظَّكَ فيهِمُ
كانَ الزَغيمَ لَدَيهِمُ في المَحضَرِ
أَنتَ الذي إِن تُبدِ ناجِذَ غَضبَةٍ
مِنها تَثَعلَبَ كُلُّ لَيثٍ قَسوَرِ
فَاِشكُر إِلهَكَ وَاِرعَهُ غَضبَةٍ
مِنها تَثَغلَبَ كُلُّ لَيثٍ قَسورِ
وَليَشكُرِ الثَقلانِ ما أَولَتهُم
مِن أَمنِهِم مِن بَعدِ خَوفٍ أَعسَرِ
ظَفِرَ الحِجازُ مِنَ الزَمانِ بِغِبطَةٍ
بَعدَ النَبِيِّ وَصَحبِهِ لَم تُخبَرِ
أَمِنوا عَلى أَموالِهِم وَدِمائِهِم
مِن بَعدِ ما كانوا لِأَوَّلِ مُجتَري
وَلَطالَ ما أُخِذَ الفَتى مِن بَيتِهِ
وَاليَومَ يُمسي مُصحِراً لَم يَحذَرِ
يَاِبنَ الخَلائِفَ وَالهُداةِ أَولي التُقى
وَاِبنَ الأَئِمَّةِ أَكبَراً عَن أَكبَرِ
ثُلَّت عُروشُ المَجدِ حَتّى جَئتُمُ
فَبَنَيتُموها بِالظُبى وَالسَمهَري
قَومٌ دَحَوا أَرضَ العَدُوِّ بِخَيلِهِم
وَبَنوا سَماءً فَوقَها مِن عِثيَرِ
وَإِذا تَناوَشَتِ الرِماحَ أَكُفُّهُم
رَكَزوا أَسِنَّتَها بِنَحرِ الأَصعَرِ
وَإِذا تَخاطَرَتِ القُرومُ بِمَأزِقٍ
ضَنكٍ رَأَيت وَجوهَهُم كَالأَقمُرِ
تَخِذوا مِنَ الصَبرِ الحَصينِ سَوابِغاً
أَغناهُمُ عَن جُنَّةٍ أَو مِغفَرِ
وَإِذا تَعَبَّسَ وَجهُ دَهرٍ قاسِطٍ
ضَحِكوا بِفَكِّ إِسارِ كَفّ المُعسِر
أَو ما نَرى عَبدَ العَزيزِ اِبنَ الأُلى
أَحيَوا مَآثِرَ سُنَّةِ المُدَّثرِ
كَيفَ اِرتَقى مَجداً إِلى أَوجِ العُلا
حَتّى لَكادَ بِهِ يُحاذي المُشتَري
سَلَبَ المَمالِكَ أَهلَها بِعَزائِمٍ
يُنسي مَضاها عَزمَةَ الإِسكَندَرِ
لَبِسَ العَجاجَ إِلى الهياجِ وَإِنَّما
نَيلُ المَعالي في رُكوبِ المَخطَرِ
نَظَمَ المُلوكُ لِواءهُ فَتَحَدَّبوا
تَحتَ اللِواءِ تَحَدُّبَ المُستَصغَرِ
لا يَزأَرُ اللَيثُ الهِزَبرُ بِجَوِّهِ
وَإِذا تَثاءَبَ وَدَّ لَو لَم يَفغَرِ
كَم قادَها قُبَّ الأَياطِلِ شُزَّباً
تَدَعُ المَعاقِلَ كَاليَبابِ المُقفِرِ
يَحمِلنَ كُلَّ غَضَنفَرٍ ذي لُبدَةٍ
وَيَطَأنَ هامَ الأَصيَدِ المُتَجَبِّرِ
مُتَفَيِّئاً وَهَجَ السَنابِكِ في الوَغى
مُتَقَيِّلاً ظَهرَ الجَوادِ الأَشقَرِ
ثَبتٌ إِذا دُهمُ الخُطوبِ تَلَوَّنَت
يَقِظٌ إِذا لَحَنوا لَهُ لَم يَعتَرِ
جَمَعَ السِيادَةَ وَالشَجاعَةَ وَالنَدى
خُلُقٌ لَهُ في مَورِدٍ أَو مَصدَرِ
فَإِذا حَبا لَم تَلقَ غَيرَ مُمَوَّلٍ
وَإِذا سَطا لَم تَلقَ غَيرَ مُعَفَّرِ
وَإِذا نَظَرتَ نَظَرتَ أَحسَنَ مَنظَرٍ
وَإِذا سَمِعتَ سَمِعتَ أَكرَمُ مُخبِرِ
تَتَخالَجُ الأَفكارُ في كَيفَ اِرتَقى
فَتُرَدُّ حاسِرَةً كَأَن لَم تَفكِرِ
قَومٌ تَفَرَّعَ مِن صَميمِ فَخارِهِم
وَهَبوا البَرِيَّةَ مَوهِباً لَم يُقدَرِ
نَسَخَت مَكارِمُهُ المَكارِمُ قَبلَهُ
وَلَسَوفَ تَنسَخُ ما يَجي في الغُبَّرِ
فَاِسلَم وَدُم لِلدّينِ رِدءاً ثابِتاً
تَدعو إِلى سُبُلِ السَلامِ الأَكبَرِ
وَتَرُدُّ أَعداءِ الإِلهِ بِغَيظِهِم
يَتَجَرَّعونَ كُؤوسَ ذُلٍّ أَحمَرِ
ثُمَّ الصلاةُ عَلى النَبِيِّ وَآلِهِ
أَهلِ الكِساءِ وَصَحبِهِ المُتَخَيَّرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن عثيمينالسعودية☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث536