تاريخ الاضافة
الخميس، 22 فبراير 2007 05:05:18 م بواسطة سيف الدين العثمان
0 887
عَرِّجْ بِرامَة َ إنها لمَرامِي
عَرِّجْ بِرامَة َ إنها لمَرامِي
وبحيرة ٍ فيها عليَّ كرامِ
نزلوا العقيقَ فأدمعيشوقاً إلى
تِلْكَ الرُّبَا مِثْلُ العَقِيقِ دوامِ
ما للديارِ وللمحبِّ كأنما
مُزِجَتْ حمائمها له بحمامِ
عَهْدِي بها وَكأنَّ مُنْهَلَّ الْحَيا
دمعي ومصْفَرَّ البهار سقامي
وشدا الحمامُ على الثُّمامِ وما لمنْ
مرِّ الصبا وحكتهُ عودُ ثُمامِ
وذُهِلْتُ لا أدْرِي بمَا أنا مائلٌ
بِشَذا نَسِيمٍ أَوْ بِشَدْوِ حَمامِ
نمَّ الوشاة ُ بنا ألا إنَّ الهوى
لَمْ يَخْلُ مِنْ وَاشٍ ولا نَمَّامِ
وتحدَّثوا أني سلوتُ هواكمُ
كيفَ السُّلُوُّ من الزُّلالِ الطَّامي
وضربتمُ بيني وبين جمالكمْ
حجباً من الإجلالِ والإعظامِ
وقضتْ مهابتكمْ بتركِ زيارتي
مَنْ ذَا يَزُور الأُسْدَ في الآجامِ
ولو أنني حاولتُ نقضَ عهودكمْ
لأبى جمالكمْ وحفظُ ذمامي
ماضرَّكمْ جبرَ الكسيرِ وحسبهُ
مايلتقي في الجبرِ منْ آلامِ
ولقد خلوتُ بذكركمْ ولعبرتي
بتسهد في الجفنِ أي زحامِ
وقرأتُ سلوانَ السلامِ فليس من
رَوْمٍ لهُ مِنِّي وَلا إِشْمَامِ
قَسَماً بِحُسْنِكُمُ المَصُونِ وإنَّهُ
عندَ المُحِبِّ لأَكْبَرُ الأقسام
لأعفِّرنَّ بأرضكمْ خديَ منْ
ممشى المها ومراتعِ الآرامِ
وَلأَبْكِيَنَّ عَلَى زَمانٍ فاتَني
منكمْ بعينيْ عروة َ بن حزامِ
ولأهدينَّ إلى الوزيرِ وآلهِ
درَّ المدائحِ في أجلِّ نظامِ
هُدِيَ الأَنامُ بهِمْ إلى طُرُقِ العُلا
لمَّا غدوا في الفضلِ كالأعلامِ
صانَ النَّدى أعراضهم وزهتْ بهمْ
فكأنما الأزهارُ في الأكمامِ
وَتَأَثَّلَتْ لِلدِّينِ وَالدنيا بهمْ
عَلْيا تُخَلِّقُ جِدَّة َ الأَيَّامِ
وَحَمَى الوَزِيرُ الصاحِبُ بن مُحَمَّدٍ
جنباتها من رأيهِ بحسامِ
لمَّا أصابَ بها مقاتلَ للعدا
علموا بأنَّ القوسَ في يدِ رامِ
الله وفَّقهُ فوفقَ كلَّ ما
يَنْوِيهِ مِنْ نَقْضٍ وَمِنْ إِبْرَامِ
فكأنما الأقدارُ في تصريفها
منقادة ٌ لمرادهِ بزمامِ
وَصَلَ النَّهارَ بِلَيْلِهِ في طاعَة
ٍ وصلاتهُ موصولة ٌ بصيامِ
كُحِلَتْ بِتَقْوَى الله مُقْلَتُهُ التِي
لم تكتحلْ أجفانها بمنامِ
يُمْسِي وَيُصْبِحُ طاوِياً أحْشاءَهُ
كرماً على سغبٍ وحرِّ أوامِ
عجباً له يطوى حشاهُ على الطوى
وَتَحُضُّهُ التَّقْوَى على الإِطْعامِ
نزعتْ وماهَمَّتْ بهِ النفسُ التي
نزعتْ عن الشهواتِ نزع هُمامِ
فَتَنَعُّمُ الأَرواحِ ليسَ بمُدْرَكٍ
إلاَّ بتَرْكِ تَنَعُّمِ الأجْسامِ
قَرَنَ الوزارة بالوِلاَيَة ِ فهْوَ فِي
حلِّ من التقوى ومن إحرامِ
فاقتْ مناقبهُ العُقُولَ فوَصفهُ
ما ليسَ يُدْرَكُ في قُوَى الأَفهامِ
فقرائحي فيما أتت من مدحهِ
كالنَّحْلِ يَأْتِي الزَّهْرَ بالإلهامِ
أو ماتراها ريقهُا يحلى الجنى
وبِناؤُها في غايَة ِ الإِحْكامِ
وإذا رَعَتْ كرم المكارمِ أخرجتْ
شهدَ المدائحِ فيهِ سُكْرَ مُدامِ
تكسو محاسنهُ المديحَ جلالة ً
فيجلُّ فيها قدرُ كلِّ كلامِ
يهتزُّ للمجدِ اهتزازَ مثقفٍ
كَرَماً وَيُنْتَدَبُ انْتِدابَ حُسامِ
كَلِفٌ بِإسْداءِ الصَّنائِعِ مُغْرَمٌ
لازالَ ذا كلفٍ بها وغرامِ
يَرْتاحُ إنْ سُئِلَ النَّوالَ كَأنما
وردتْ عليه بشارة ٌ بغلامِ
تَفْدِيهِ أقْوامٌ كَأنَّ وُجُوهَهُمْ
عند السؤالِ صحائفُ الآثامِ
كم بين ذكرِ الصاحبِ بن محمدٍ
فينا وذِكْرِ أولئكَ الأقوامِ
شَوْقاً لِما مَسَّتْ أنامِلُهُ فَيا
هَوْنَ النُّضارِ وَعِزَّة َ الأَقلامِ
أكرِمْ بأقلامٍ غدا قسمي بها
من كلِّ خيرٍ أوفرَ الأقسامِ
فكم ارتزقتُ بغيرها لضرورة
ٍ فكأنما عكفتْ على الأصنامِ
وَرَجَعتُ عنها آيِساً فكَأَنّما
رَجَعَ الرَّضِيعُ مُرَوَّعاً بِفِطامِ
زانَ الوجُودَ بخَمْسَة ٍ سَمَّاهُمُ
من أحمدٍ ومحمدٍ بأسامي
فتشابهتْ أسماؤهمْ وصفاتهمْ
وغنوا عن التعريف بالأعلامِ
فثناءُ واحدهمْ ثناءُ جميعهمْ
في الفضلِ للتفخيمِ والإدغامِ
مِثْلُ الثُّرَيَّا وَهْيَ عِدَّة ُ أَنْجُمٍ
يدعونها بالنَّجمِ للإعظامِ
أَبَنِي عَلِيَّ كلُّكُمْ حَسَنٌ أتى
في الفضلِ منسوبٌ لخير إمامِ
فتحتْ به سننُ العلا وفروضها
فكأَنهُ تكبِيرة ُ الإِحْرامِ
وكَأنَّكُمْ فِي فَضْلِكُمْ رَكَعاتُها
مَخْتُومَة ً بِتَحِيَّة ٍ وَسَلامِ
إنَّ العُلا لَمْ تَسْتَقِم إلاَّ بِكمْ
ياخمسة ً كدعائمِ الإسلامِ
أَنْتمْ أَنامِلُها وليسَ لها غِنى ً عَنْ خِنْصِرٍ منكُمْ وَلاَ إبْهامِ
أنتم قوى الإدراكِ من إحساسها
لَمْ تَفْتَقِرْ مَعَكُمْ إلى استفهام
ولكمْ بأصحابِ العباءة نسبة
ٌ تَبَعِيَّة ٌ بِتَناسُبِ الإقْدامِ
حامَيْتُمُ عنهمْ وَحَامَوْا عنكُمُ
إنَّ الكريمَ عن الكريمَ يحامِى
فاللهُ حسبكَ يامحمدُ صاحباً
وَمُؤَازِراً في رِحْلَة ٍ وَمُقامِ
يامن أعارَ البدرَ من أوصافهِ
حُسْنَ المُحَيَّا والمَحَلَّ السَّامِي
جعلَ الإلهُ بكَ الخميسَ مباركَ الـ
ـحَرَكاتِ في الإِنْجَادِ وَالإِتْهامِ
متنقلاً مثلَ البدورِ وسائرا
بنداكَ في الآفاقِ سيرَ غمامِ
جادَتْ عَلَى سُكانِ مِصْرَ غُيُومُهُ
وَدَهَتْ صَواعِقُهُ فَرَنْجَ الشَّامِ
صَدَقتْ سواحِلَهُمْ بُرُوقُ سُيُوفِهِمْ
وتعاهَدَتْ منها حِصادَ الهامِ
وعَقَدْتَ رَأيَكَ فيهِمُ فَلَقِيتَهُمْ
فَرْداً بِجَيْشٍ لاَ يُطاقُ لُهامِ
أَطْفَأْتَ نِيرانَ الوغَى بِدِمائِهِمْ
ولها بقرعِ النبعِ أيُّ ضِرامِ
وَأَذَقْتَ بالرُّمْحِ الصَّمِيمِ كمُاتَها
طَعْمَ الرَّدَى والصَّارِمِ الصَّمْصامِ
وَلبِسَتْ فيها سابِغات عَزائِم
تُغْنِي الكُماة َ عَنه ادِّراعِ الَّلامِ
فُتحتْ بهمتكَ القلاعُ وحُصِّنَتْ
فأبى تناولها على المُستامِ
للهِ أقلامُ الوزيرِ فإنها
نَظْمُ العُلا وَمَفاتِحُ الإظْلام
نسجتْ بُرودَ بلاغتيهِ وأبدتِ الـ
إِبْدَاعَ في الآسادِ والآجامِ
فالنظمُ مثلُ جواهرٍ بقلائدٍ
والنثرُ مثلُ أزاهرٍ بكمامِ
وإذا نظرتَ إلى مواقعِ نقشها
في الطرسِ قلتَ أخِلَّة ُ الرَّمامِ
ورثتْ مكارمهُ بنُوهُ فحبذا
كرمُ السَّجايا من تُراثِ كِرامِ
ما كانَ إلاالشَّمسَ فضلا أعقبتْ
من وارثيهِ بكلِّ بدرِ تمامِ
أَوَلَيْسَ أَحْمَدُ بَعْدَهُ ومُحَمَّدٌ
بَلَغَا مِنَ العَلْياءِ كلَّ مَرام
فَلْيَهْنِ هذا أَنَّ هذا صِنْوُهُ
وَكِلاهُما لأَبِيهِ حَدُّ حُسامِ
ضاهَتْكُما في المَكْرُماتِ بَنُوهُما
والشِّبلُ فيما قيلَ كالضرغامِ
بأبيه كُلٌّ يَقْتَدِي وَبِعَمِّهِ
مِنْ أكْرَمِ الآباءِ وَالأَعْمامِ
مَوْلايَ زَيْنَ الدِّينِ يا مَنْ جُودُهُ
كَنْزُ العُفاة ِ ومُهْلِكُ الإعْدامِ
أَوَكُلَّ ما حَلِمَتْ به
فيما عَلِمْناهُ أجَلُّ مَقام
بم زاد عنكَ أبو يزيدَ وقد غدتْ
مِصْرٌ مُفَضَّلَة ً عَلَى بسْطامِ
لَمَّا عَمِلْتَ بما عَلِمْتَ مُراقِباً
لله في الإقدامِ والإحْجام
طوَّحتَ بالدنيا وقلتَ لها الحقي
بمعاشرِ الوزراءِ والحُكامِ
ونسيتَ مالم يُنسَ من لذاتها
وعددتها من جملة ِ الآثامِ
مَوْلايَ عُذْراً في القَرِيضِ فليسَ لي
في النَّظْمِ بَعْدَ الشَّيْبِ مِنْ إلْمَام
لوْ لم أرُضْ عَقْلِي بِمَكْتَبِ صِبْيَة
ٍ حَميتْ عليَّ عوارضُ البرسامِ
مازلتُ أرغبُ أن أكون مُعلماً
فيكونَ فضلي مكملَ الإعلامِ
قدْ صارَ كُتَّابي وبَيْتِيَ مِنْ بَنِي
غَيْرِي وأبنائي كَبُرْجِ حَمامِ
أعْطَتُهُمْ عَقلي وآخُذُ عَقلَهُمْ
فأبيعُ نوري منهم بظلامِ
لوْ أَنَّ لِي عَنْ كلِّ طِفْلٍ مِنْهمُ
أو طفلة ٍ شاة ً من الأنعامِ
لضربنَ للأمثالِ لابن نفاية ٍ
وَبَلِيَّتِي عِرْسٌ بُلِيتُ بِمَقْتِها
والبَغْلُ مَمْقُوتٌ بغَيرِ قيامِ
جَعَلَتْ بإِفْلاسِي وَشَيْبِيَ حُجَّة
إذا صِرْتُ لاخلفي ولاقدامي
بلَغَتْ مِن الكِبَرِ العِتي ونُكِّسَتْ
فِي الخَلْقِ وَهْيَ صَبِيَّة ُ الأَرحامِ
إنْ زُرْتُها في العامِ يَوْماً أنْتَجَتْ
وَأتَتْ لِسِتَّة ِ أشْهُرٍ بِغُلامِ
أوهذه الأولادُِ جاءت كلها
مِنْ فِعْلِ شَيْخٍ ليسَ بالقَوَّامِ
وَأظُنُّ أنَّهُمُ لِعُظْمِ بَلِيَّتِي
حَمَلَتْ بِهِمْ لا شَكَّ في الأَحلامِ
أوَ كلَّ ما حلمتْ به حملتْ به
من لي بأنَّ الناسَ غيرُ نيامِ
يا لَيْتَها كانَتْ عَقِيماً آيِسا
أَوَلَيْتَنِي مِنْ جُمْلَة ِ الخُدَّامِ
أوَلَيْتَنِي مِنْ قَبْلِ تَزْوِيجي بها
لو كنتُ بِعْتُ حَلالها بِحَرامِ
أولَيْتَنِي بعضُ الذينَ عَرَفْتُهُمْ
ممنْ يُحَصَّنُ دينهُ بِغُلامِ
كيفَ الخَلاصُ مِنَ البَنِين وَمِنْهُمُ
قومٌ وَرايَ وَآخَرُونَ أمامِي
لَمْ يُرْزَقِ الرِّزْقَ المُقِيمُ بأَهْلِهِ
فشكوا عنا بُعدي وفقرَمقامي
فارَقْتُهُمْ طَلَباً لِرِزْقِهِمُ فلا
صرفى يسرُّهُمُ ولا استخدامي
مَنْ كانَ مِثْلِي لِلْعِيالِ فإِنَّهُ
بَعْلُ الأَرَامِلِ أَوْ أَبُو الأَيْتَامِ
أصبحتُ من حملي همومهمُ على
هرمي كأني حاملُ الأهرامِ
فإِنْ اعْتَذَرْتُ لَهُمْ عَنِ التَّقْصِيرِ في
مدحي الوزيرَ فحجة ُ الأقدامِ
كالشَّيْبِ يُغْدِقُ بالهُمُومِ ذَنُوبَهُ
والذَّنبُ فيه لكثرة الأعوامِ
لا بَلْ رَكِبْتُ لهمْ جَوادَ خلاعة
ٍ ما زالَ يَجْمَحُ بي بغَيْرِ لِجَامِ
إني امرؤٌ ما مدَّ عينَ خلاعتي
طَمَعٌ لدِينارٍ وَلا دِرْهامِ
وَإذا مَدَحْتُ الأكْرَمِينَ مَدَحْتُهُمْ
بِجَوائِزِ الإعْزَازِ وَالإكْرَامِ
فاصفحْ بحلمكَ عن قوافي التي
حظيتْ لديكَ بأوفر الأقسامِ
إنْ يُحْيِي جُودُكَ لِي أبا دُلَفِ غَدا
حَيَّا لَهُ فَضْلي أَبَا تَمَّامِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
شرف الدين البوصيريغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي887