تاريخ الاضافة
الخميس، 19 يوليه 2012 07:23:21 م بواسطة المشرف العام
0 535
تُب يا عَذولي عَن مَلامي وَاِتَّئِب
تُب يا عَذولي عَن مَلامي وَاِتَّئِب
فَلَيسَ قَلبي عَن غَرامي مُنقَلِب
بي أَهيَفٌ مِثلُ قَضيبِ البانِ مِن
أَجفانِهِ السودِ اِنتَضى بيضَ القُضُب
أَودَعَ قَلبي أَلَماً بَردُ اللَمى
وَلَم يَدَع لي نَشباً بَرقُ الشَنَب
أَعرَبَ عَن مَحاسِنٍ تَحسدُها ال
غيدُ وَإِن أَصبَحنَ أَبكاراً عُرُب
ما اِستافَ مِغناطيسُهُنَّ مُهجَتي
إِلّا وَكادَت مِن حَيازيمي تثب
يا حَبَّذا أَرواحُنا كاسِيَةً
بِراحِنا تَحتَ رَياحينِ الطَرَب
وَنَحنُ في اِغتِباقِنا نَدأَبُ وَاِص
طِباحِنا لَم نَخشَ مِن نابِ النُوَب
وَالعَيشُ صافٍ وَالأَماني غَضَّةُ ال
أَوصافِ تسّاقطُ مِنهُنَّ الرُطَب
وَكُلَّما اِفتَرَّ الحَبيبُ ضاحِكاً
تَبَسَّمَت كاساتُنا عَنِ الحَبَب
أَراكَ هَذا الدرَّ في الياقوتِ مَن
ظوماً وَهَذا لُؤلُؤاً عَلى ذَهَب
يُقابِلُ الوَردَ بِوَردٍ مِثلِهِ
مِن وَجنَتَيهِ إِن صَحا وَإِن شَرِب
يَمُدُّ لِلكَأسِ بَناناً أَبيَضاً
فَيَنتَشي مِنها البنانُ مُختَضِب
يُخشى عَلى الساقي إِذا ما شَجَّها
في الكَأسِ مِن شُعاعِها أَن يَلتَهِب
وَلَّت لَيالينا حميداتٍ فَكَم
طَوَت مِنَ اللَذاتِ عَنّا وَالأَرَب
فَغودِرَت أَنفاسُنا في صَعَد
لِفَقدِها وَالدَمعُ مِنّا في صَبَب
عَلَّ الزَمانَ أَن يَعودَ عَودَةً
بِها فَيَجلو الشَكَّ عَنّا وَالرِيَب
كَما حَبا الرِياسَةَ الغَرّاءَ مِن
مُؤَيدِ الدينِ بِكافٍ مُنتَجَب
بِالأَريَحِيِّ اللَوذَعِيِّ الأَلمَعِي
يِ الشمَّرِيِّ الهِبرِزِيِّ المُنتَخَب
بِأَسعَد الطالِعِ جاءَت أَسعُداً
تَرمي العِدا بِسَهمِ سوءِ المُنقَلَب
لِيَهنِها أَن ظَفِرَت لا صَفِرَت
عَنهُ بِجَدٍّ نازِحٍ عَنهُ اللَّعِب
رِئاسَةٌ أَوسَعها سِياسَةً
مُحتَسِباً في اللَهِ غَيرَ مُكتَسِب
وَلَم تَزَل تَلوحُ في أَعطافِهِ
مُذ كانَ طِفلاً كَالفِرِندِ في القُضُب
نَمَت بِهِ إِذ وُسِمَت بِمَجدِهِ
فَهيَ إِلى الجَوزاءِ تَرنو عَن كَثَب
سُرَّ بِهِ الناسُ فَقالوا كُلُّهُم
لِمِثلِ هَذا اليَومِ كُنّا نَرتَقِب
الآنَ أَضحى الجودُ فينا عامِراً
مُشَيَّداً وَكانَ قِدماً قَد خَرِب
ما لِلمَعالي عَنهُ مِن مَندوحَةٍ
فَهيَ إِلى أَبي المَعالي تَنتَسِب
أَقلامُهُ فيها المَنايا وَالمُنى
كَوامِناً وَطَعمُ صابٍ وَضَرَب
نَستَنبِطُ الأَفكارَ وَهوَ كاتِبٌ
بيضَ المَعاني مِن سَوادِ ما كَتَب
فَلَو رَأَتهُ مُقلَة اِبنِ مُقلَة ال
كاتِبِ نادى مُعلِناً يا للعَجَب
هَذا هُوَ اللؤلُؤُ مَنظوماً بِلا
شَكٍّ وَخَطي عِندَهُ كِالمَخشَلَب
وَلَو رَآكَ اِبنُ العَميدِ مَنشَئاً
يا اِبنَ العَميدِ عادَ مَقطوعَ النَسَب
وَقال ما عَبدُ الحَميدِ هَكَذا
وَهَل يُقاسُ النَبعُ يَوماً بِالغَرَب
أَبا المَعالي أَنتَ أَذكى مَن كَتَب
وَمَن تَصَدّى لِلقَريضِ وَالخُطَب
ها أَنا كَالمُهدي إِلى بَغدادَ مِن
دِمَشقَ إِذ أُنشِد تَمراً أَو رُطَب
يكفيكَ إِقرارُ الأَنامِ كُلِّهِم
أَنَّكَ خَيرُ اِبنٍ أَتى مِن خَيرِ أَب
قَد خُصَّ ذا المَنصِبُ مِنكَ بِاِمرِئٍ
قامَ لَهُ الدَهرُ قِياماً فَاِنتَصَب
بِمَن مَتى ما سَلَّ سَيفَ عَزمِهِ
قَهقَرَ مِن هَيبَتِةِ الجَيشَ اللَّجِب
بِمَن يَرُدُّ نابَ عَزمي نابِياً
عَنّي إِذا مَدَّ ذِراعاً فَوَثَب
فَعِرضُهُ في حَرَمٍ وَمالُهُ
بِشَنِّ غاراتِ العُفاةِ في حَرَب
مُرَوِّضُ الأَخلاقِ يُستَغنى بِهِ
عَن شُربِ ما رُوِّقَ مِن ماءِ العِنَب
تُثني سَجاياهُ عَلَيهِ مِثلَ ما
يُثني شَذا الرَوضِ عَلى صَوتِ السُحُب
مَنِ اِدَّعى في دَهرِنا مِثلاً لَهُ
يَوماً فَقَد باءَ بِزُورٍ وَكَذِب
أَكفى الكفاةِ مَشرِقاً وَمَغرِباً
وَأَنجَبُ العُجم نصاباً وَالعَرَب
سَمَت بِهِ مَآثِرٌ شَريفَةٌ
بَديعَةُ الوَصفِ إِلى أَعلَى الرُتَب
فَهَذِهِ الدَولَةُ دامَ ظِلُّها
تَهتَزُّ مِن تيهٍ بِهِ وَمِن طَرَب
آراؤُهُ خَلفَ عَفاريتِ العِدا
راجِمَةٌ ثاقِبَةٌ مِثلَ الشُهُب
وَسَّعَ لِلعُفاةِ ما ضاقَ وَقَد
ضاقَ عَلى الحُسّادِ مِنهُ ما رَحُب
لا تَرتَضي سُحبُ جَداهُ أَن ترى
مُصَوِّحاً مِن ظَمَأٍ زَهرَ الأَدَب
وَالدَهرُ قَد أَصبَحَ طَوعَ أَمرِهِ
فَلَو عَصاهُ الدَهرُ أَبصَرت العَجَب
سَعادَةٌ تَبَّت يَدا حاسِدِهِ
بِها كَما تَبَّت يَدا أَبي لَهَب
مُكتَهلٌ حِلماً وَرَأياً وَنُهىً
فَاِعجَب لَهُ مُكتَهِلاً لمّا يَشِب
مُحتَجِبٌ عَن كُلِّ ذامٍ عِرضُهُ
وَلَيسَ عَن حُسنِ الثَنا بِمُحتَجَب
أَصدَقُ في وُعودِهِ مِنَ القطا
إِن شيبَ وَعدٌ بِالغُرورِ وَالكَذِب
مازالَ مغرىً حيثُ كانَ مُغرماً
يَجمَعُهُ الحَمدُ بِتَفريقِ النَشَب
أَبلَجُ وَضّاحُ الجَبينِ ماجِدٌ
يَهُزُّهُ المَدحُ اِهتِزازَ ذي الطَرَب
يَحنو عَلى سائِلِهِ تَلَطُّفاً
بِهِ حُنُوَّ الوالِدِ البَرِّ الحَدِب
بَرقُ أَساريرِ مُحَيّاهُ مَتى
ما لاحَ غَيرُ خلَّبٍ لِمَن رَغِب
وَبابُهُ حِصنٌ حَصينٌ لَم يُسَم
من أَمَّهُ حَسو أَفاويقِ العطَب
مَنابِرُ المَدحِ بِهِ عامِرَةٌ
وَصِيتُهُ في الناسِ مَنشورُ العَذَب
وَمَدحُهُ سارٍ مَسيرَ جُودِهِ
فينا فَعَمَّ مَن نَأى وَمَن قَرُب
أَسعَدُ أَسعِدني عَلى دَهرٍ غَدا
عَدوَّ كُلِّ فاضِلٍ بِلا سَبَب
وَاِكسَب ثَناءً مِن بَني الفَضلِ فَما
زِلتَ تَرى ذَلِكَ نِعمَ المُكتَسَب
تَفنى العَطايا مِن نضارٍ وَكُسىً
وَشُكرُهُم يَبقى عَلى مَرِّ الحِقَب
جُزيتَ خَيراً عَنهُمُ فَكُلَّما اِس
تَسقَوا جَداكَ كانَ غَيثاً مُنسَكِب
بَدَّلتَ أَسمالَهُم وَقَد عَرَوا
فِناءَكَ الرَّحبَ بِأَبرادٍ قُشُب
وَلَم تَزَل تَنشُرُ إِنعاماً عَلى
مُدَوِّني مَدحِكَ في طَيِّ الكُتُب
فَهاكَها طَيِّبَةَ النَشرِ حَكَت
ذِكراكَ في النادي إِذا الفَخرُ نَسَب
لَو طَرَقَت سَمعَ السَرِيِّ لَم يَقُل
عَرج عَلى ذاكَ الكَثيبِ مِن كَثَب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فتيان الشاغوريغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي535