تاريخ الاضافة
الأربعاء، 11 أبريل 2012 07:23:28 م بواسطة المشرف العام
0 489
صدروا وسحر لحاظهم يغريني
صدروا وسحر لحاظهم يغريني
ونأوا وفرط صبابيّ يدعوني
وتحملوا وتخلفوا مني لقي
في ربعهم أشجية أو يشجيني
فأقول للأطلال أين أحبتي
وتقول لي الأطلال أين قطيني
لازمت من إيثارهم آثارهم
لو أنني عاملت من يجزيني
لله وجد فيهم أخفيته
فيما أظن وإنما يخفيني
لاموا على ترك البكاء
نزفت شؤون الحب ماء شؤوني
نعب الغراب وللمشوق كهانة
فعلمت قطعاً أنه يعنيني
لما استقلوا واستقلوا عذرهم
نسخت مناي لديهم بمنون
فتبعتهم وجِمَالهم يُحدى بهم
وجَمَالُهم من فوقها يحدوني
يا معرضين وقد عرضت مشيّعاً
ردُّوا السَّلام فلفظة تكفيني
هاكم فؤادي فاقبلوه وإنه
ثمن يجلّ لديّ عن مثمون
فضوا سجوف الخزّ عن أحداجهم
فبدت لي الأقمار فوق غصون
وفهمت سرَّ الحسن وهو مكتّم
في ليل شعر فوق صبح جبين
ورهنت لُبَّى والحياة بوقفة
ضنوا بها من بعد قبض رهون
وتسلموا رهني وما أن أسلموا
تيهاً فبؤت بصفقة المغبون
أملت آرام الكناس ودونها
للبطارق المحزون أسد عرين
وسلكت وجداً في طريق هواهم
ما بين مأسور وبين طعين
وظننت لين قدودهم بقلوبهم
فإذا القساوة طيّ ذاك اللين
عا هدتهم ألاَّ فراق وإنما
عاهدت كالحرباء في التلوين
وقررت عينا بالخداع وقلّما
قرَّت عيون عند حور عين
ورجوت في تحسينهم تحصينهم
فجهلت ما للصاد معنى السين
ولقد مررت على المنازل بعدهم
فذكرت عهد صبابتي ومجوني
ولمحت من نعمان ما يشفيني
ورأيت من يبرين ما يبريني
أيام طرفي رابع في روضة
للحسن بين سوالف وعيون
متفرق اللحظات في أفنانها
للجمع بين الورد والنسرين
ووجدت من ريق هناك ونغمة
أشهى من الصهباء والتلحين
ونشقت عرفا خلت حين نشقته
أن النسيم يهب عن دارين
عيش نعمت به فبان ببينه
صبر أتاني فقده بشجون
كان الفؤاد براحة في راحة
للوصل بين معاقل وحصون
فالآن إذ حلَّ الصدود بربعها
عقدت عليه عقدة التسعين
يا قلب طاوعت الجفون سفاهة
فجزاك ضعف فتورها بفتون
أسرتكَ لما قَيَّدَتكَ بسحرها
فاخلد بلا فك ولا تأمين
خلت الجفون من السيوف قريبة
ما جُرحُ أسيافٍ كجرح جفون
إياك من لمح اللحاظ فإنه
سهم لقوس الحاجب المقرون
هوّن إذا هولت واعلم إنما
تقوى على التهويل بالتهوين
ولكم عذول قد رددت مقاله
ردَّ المقيم على مقام الهون
لم أستطع رجع الكلام وإنما
أعربت عما شفني بأنين
لا نصح يجدي في مشوق جسمه
قد دقَّ حتى عاد كالعرجون
دع ذكر عروة أو كثيّر عزة
وابن الذريج وقيس المجنون
يكفيك من بحر الغرام وعصفه
دمع الهوى وتنفس المحزون
لا صبر لي من بعدهم لا صبر لي
لو أنني في حلم شمس الدين
العلام العلم الذي تزهي به
أرض العراق إلى أراضي الصين
والأوحد السباق غير مدافع
في حلبة المفروض والمسنون
إنسان عين الفضل قلب ضلوعه
بشواهد جلت عن التبيين
بالله أو لله أوفي الله ما
يأتيه حين تحرَّك وسكون
لم يأت في الإِبداع فناً واحداً
إلاَّ أتى من بعده بفنون
حِفظُ ابن اسماعيل فقه ربيعة
زهد الجنيد ذكاء أفلاطون
أن ظن أرسل ذهنه مستثبتاً
فأتاه عما ظنه بيقين
يا من يعارضه بعارض علمه
أياك خوض البحر دون سفين
كم مدَّع رام الذي قد رمته
بمغالطات في حلى تزيين
عطف الصواب للبسه فأزاحه
عطف الصباح على الليالي الجون
لا تطلبن حصراً لبعض كماله
قد جاء ما قد جلَّ عن قانون
نصِّ الإِمام الشافعي بمقول
بالحق في تحقيقه مقرون
يفري مقال مخالفيه كأنه
سيف الوصي يجول في صفّين
لولا التعصب إذ سمعت حجابه
لعدلت للمزني عن سحنون
حاز البيان فما يحيط بمثله
فلك البروج إلى مقر النون
وحوى أفانين العلاء بأسرها
والناس يفتنون في أفنون
ولقد أبرَّ على الجميع بيانه
في فنّي المعلوم والمظنون
إيهٍ وللآداب منه فخرها
إذ فاق في المنثور والموزون
سِلمٌ لأبكار المعاني ذهنه
وسواه حرب للمعاني العون
برزت لنا ألفاظه مختالة
في كل علق للعلوم مصون
وأبان من علم الكلام وغيره
ما كان إذ ما كان غير مبين
وطمت بحار علومه فتقاذفت
من لفظه باللؤلؤ المكنون
ساوى لديه معلم متعلماً
إذ كلهم في رتبة التلقين
صدروا وقد وردوا بحار علومه
من غير ممنوع ولا ممنون
يا طالباً للعلم هاك نصيحة
لمجرب في نصحه مأمون
لا تعدلن بأبي المعالي غيره
فتقيس مضموناً على مظنون
عنوان ما أخفاه من أخلاقه
بشر يلوح بوجهه الميمون
أكرم بنفس للنفائس أُهِّلَت
فتمكنت في رتبة التمكين
لو يُستطاع لَدُوّنَت آدابُه
لكنها أعيت على التدوين
حبر يقل لذرة من بحره
ما جهَّزت بورانُ للمأمون
يا سيدا عمّ البرية علمه
قولاً وفعلاً فاستفادوا دوني
من شك في أن ليس غيرك مَعلَمٌ
يُبطِل دليل شهادة ويمين
إني عقدت أذمتي بولائكم
وجعلت ركن جلالكم لركوني
وتركت فيك سواك غير معقب
فتركت تموزاً إلى تشرين
وقرنت شكرك بالفرائض رفعة
فوجدته للفرض خير قرين
صُغت المديح وقد سبقت بمدحكم
فكأنني قد جئت بالتضمين
ما قلت قط الشعر لكن يمنكم
في كل صعب آخذ بيميني
ولقد بعثت به وأعلم أنه
نقد ولكن عفوكم يعفيني
وإليكها تشنا سواك لو أنه
في ملك كسرى أو غنى قارون
لو أنني قلدت غيرك حليها
أضحى بها التقريظ كالتأبين
لم أدعُ بالدنيا لكم إذ لفظها
دُونٌ ولا أرضى لكم بالدون
فعليّ أن أدعو بطول بقائكم
وعلى جميع الناس بالتأمين
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس489