تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 أبريل 2012 10:37:54 م بواسطة المشرف العام
1 628
تَرَكنا زُهَيراً لِلبَقيعِ فَثَهمَدٍ
تَرَكنا زُهَيراً لِلبَقيعِ فَثَهمَدٍ
بِداراً إِلى نورٍ بِيَثرِبَ مُصعدٍ
وَمَهما اِبتَغى رياّاً لَدى أُمِّ مَعبَدٍ
وَرَدنا بِمَدحِ الهاشميِّ مُحمَّدٍ
مَوارِدَ تُروي مَن يُمِلُّ وَمَن يَروي
مَوارِدُ حُفَّت بِالعُلى وَالمَكارِمِ
حَوى فَضلَها المُختارُ مِن آلِ هاشِمِ
مُشيدُ الهُدى مِن فَوقِ خَمسِ دعائِمِ
وَحيدُ المَعالي بَينَ عيسى وَآدَمِ
وَلا عَجَبٌ أَن يَفضُلَ الصِنوُ لِلصِنوِ
قَريبٌ بَعيدٌ في هُداهُ وَسَبقِهِ
حَبيبٌ لِمَولاهُ حَبيبٌ لِخَلقِهِ
مَهيبٌ عَلى ما كانَ مِن حُسنِ خُلقِهِ
وَهَوبٌ إِذا ضَنَّ الغَمامُ بِوَدقِهِ
ضَروبٌ إِذا كَعَّ الشُجاعُ عَنِ الخَطو
إِلىالحَقِّ قَبلَ الوَحي أَخفى رُكونَهُ
وَأَسهَرَ فيهِ قَلبَهُ وَجفونَهُ
وَقورٌ يَوَدُّ الطَودُ مِنهُ سُكونَهُ
وَضيءُ المُحَيّا يحسُرُ الطَرفُ دونَهُ
وَمَن ذا يُحِسُّ الشَمسَ في رَونَقِ السَهوِ
أَتى مَعشَراً في صَحوِ غَيِّهِم سُدى
بِجِلبابِ رُشدٍ ساترٍ نَيِّر السَدى
سَدى بُردِهِ التَقوى وَلُحمَتُهُ الهُدى
وَقانا بِهِ اللَهُ الضَلالَةَ وَالرَدى
فَلا شُبهَةٌ تُغوي وَلا لَفحَةٌ تُذوي
أَتى بِالهُدى ما بَينَ فَرضٍ وَسُنَّةٍ
هُما مِن لَهيبِ النارِ أَحصَنُ جُنَّةٍ
عَلى رَغمِ أَفّاكٍ رَماهُ بِجِنَّةٍ
وَهَل هُوَ إِلّا مُزنَةٌ فَوقَ جَنَّةٍ
فَمِن نَهَرٍ عَذبٍ وَمِن ثَمَرٍ حُلوِ
وَإِلّا فَبَدرُ التِمِّ نَصَّفَ شَهرَهُ
يَزيدُ سَناما ما أَنسأَ الدَهرُ عُمرَهُ
هُوَ البَحرُ لا بِالنَزفِ تَبلُغُ قَعرَهُ
وَعى ما وَعى إِذ شَقَّ جِبريلُ صَدرَهُ
فَأَحرَزَ عِلماً دونَ رَسمٍ وَلا مَحوِ
وَلَكِنَّه وَحيٌ أُفيد كَلامَهُ شَفيعُ
الوَرى وَالكُلُّ يَخشى أَثامَهُ
فَلا قائِمٌ يَومَ الحِساب مَقامَهُ
وَجيهٌ فَما في الحَشرِ خَلقٌ أَمامَهُ
وَلِلحُبِّ قُربٌ لَيسَ يُدرَكُ بِالعَدوِ
رَسولٌ كَريمُ المُنتَمى وَالمَوالِدِ
لَهُ هَهُنا مَجدٌ عَلى كُلِّ ماجِدِ
بِما حازَ مِن خُلقِ العُلى وَالمَحامِدِ
وَفي لَيلَةِ الإِسرآءِ أَعدَلُ شاهِدِ
لَهُ بِشُفوفِ القَدرِ في العالَمِ العُلوي
فَكَم مِن غَويٍّ في بَطالَةِ مُفسِدٍ
أَنابَ بِهِ لِلَّهِ بَعدَ تَمَرُّدٍ
بِنَفعِ كِتابٍ أَو بِوَقعِ مُهَنَّدٍ
وَكَم آيَةٍ دَلَّت عَلى صِدقِ أَحمَدٍ
مِنَ الطَوعِ في العَجمآءِ وَالنُطقِ في المَروِ
وَمِن صاحِبَيهِ بَعدُ تَعرِفُ قَدرَهُ
فَهَذا يُنَقي لِلرِسالَةِ صَدرَهُ
وَهَذا بإِذنِ اللَهِ يَخدُمُ اَمرَهُ
وَزيراهُ جِبريلٌ وَميكالُ إِثرَهُ
فَأَهلاً بِشَمسٍ بَينَ بَدرَينِ في جَوِّ
بَراهينُ لا تَخفى عَلى قَلبِ مُبصِرٍ
فَوَصفُ مُقِلٍّ عِندَها مِثلُ مُكثِرٍ
إِذا خيضَ مِنها البَحرُ مُدَّ بِأَبحُرٍ
وَصَفناهُ مُذ عامَينِ وَصفَ مُقَصِّرٍ
وَمَن ذا الَّذي يأتي عَلى البَحرِ بِالدَلوِ
أَلَم يُقسِمِ الرَحمَنُ بِالنَجمِ إِذ هَوى
عَلى أَنَّهُ ما ضَلَّ قَطُّ وَما غَوى
فَمَن ذا الَّذي يَحوي مِنَ الفَضلِ ما حَوى
وَفاءٌ بِلا غَدرِ وَعَقلٌ بِلا هَوى
وَجودٌ بِلا مَنعٍ وَعِلمٌ بِلا سَهوِ
فَلا فَضلَ إِلّا وَهوَ حَشوُ ثِيابِهِ
وَلا خَيرَ إِلّا في اتِباعِ كِتابِهِ
كَتائِبُ كِسرى أَذ عَنَت لِرِكابِهِ
وُفودُ مُلوكِ الأَرضِ لاذَت بِبابِهِ
عَلى ثِقَةٍ بِالصَفحِ مِنهُ وَبِالعَفوِ
حَشا اللَهُ مِنهُ أَنفُس القَومِ رَهبَةً
فَجاؤا وَمَن لَم يأتِ أَصبَحَ نُهبَةً
تَراهُم لَدى البابِ المُكَرَّمِ عُصبَةً
وُقوفاً عَلى الأَقدامِ رُعباً وَرَغبَةً
لَدى مَلِكٍ مِن غَيرِ كِبرٍ وَلا زَهوِ
لَدى مَن حَباهُ بِالشَفاعَةِ رَبُّهُ
فَلا حَظَّ فيها لامرىءٍ لا يُحِبُّهُ
وَمَن صَحَّ فيهِ حُبُّهُ فَهوَ حَسبُهُ
وَسيلَتُنا يَومَ القيامَةِ حُبُّهُ
وَلَو لَم نَنَل حَظّاً بِحَجٍّ وَلا غَزوِ
وَمِثلي لا يُدلي بِصالِحِ كَسبِهِ
وَلَكِن بِحُبِّ في سُوَيداءِ قَلبِهِ
وَزُخرِفَ قَولٌ ما قَضى حَقَّ نَحبِهِ
وَقَد يُدرِكُ البَطّالُ رَحمَة رَبِّهِ
وَلا كَسبَ إِلّا ما يَقولُ وَما يَنوي
هُوَ المُصطَفى جِدٌّ نَفى الصِّدقُ لَهوَهُ
وَكابَدَ فيهِ القَلبُ لِلبُعدِ شَجوَهُ
فَأُقسِمُ ما إِن كَدَّرَ البَينُ صَفوَهُ وَما
وَخَدَت عيسُ المُلَبِّينَ نَحوَهُ
بِأَضوَعَ مِن شَوقٍ تَلَقَّتهُ مِن نَحوي
سَمَت هِمَّةٌ نَحوَ اللَحاقِ بِهِ سَمَت
وَأَخَّرَها عَمّا إِلَيهِ تَقَدَّمَت
قَضاءٌ جَرى فيهِ عَلى الرَغمِ سَلَّمَت
وَجدنا بِهِ وَجد الظِماءِ تَنَسَّمَت
نَسيمَ الزُلالِ العَذبِ في القَيظِ في الدَوِّ
فَأَكبادُنا بِالشَوقِ تُصلى بِلَفحِهِ
وَإِذ حالَتِ الأَقدارُ مِن دونِ لَمحِهِ
فَإِنَّ لَنا أُنساً بِأَوصافِ سَمحِهِ
وَلا غَروَ أَن نَرتاحَ شَوقاً لِمَدحِهِ
فَهَذي حَمامُ الأَيكِ تَرتاحُ لِلشَدوِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس628