تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 أبريل 2012 10:22:17 م بواسطة المشرف العام
0 660
أَلا فاخشَ سَهمَ المَوتِ عَن كُلٍّ مَرصَدِ
أَلا فاخشَ سَهمَ المَوتِ عَن كُلٍّ مَرصَدِ
وَخَف رامياً مِنهُ مَتى يَرمٍ يُقصِدِ
وَإِن شِئتَ فَوزاً بالنَعيمِ المُخَلَّدِ
عَلَيكَ بِمَدحِ الهاشميِّ مُحَمَّدِ
فَلآ مَدحَ أَزكى مِنهُ في العَقلِ وَالشَرعِ
فَدونَكَ فاِجهَد نَفسَكَ الدَهرَ مُثنياً
بِما شِئتَ مِن مَدحٍ وَلَستَ مُوَفيا
حَقيقَةُ ما قَد شادَ مُذ كانَ مُعليا
عِمادُ الوَرى وَالمُزنُ قَد شَحَّ بِالحَيا
غياثُهُمُ وَالبَرقُ قَد ضَنَّ بِاللَمعِ
فَلِلَّهِ ذِكرٌ مِنهُ في القَلبِ قَد حَلا
وَدينٌ قَويمٌ لَم يُقَصِّر وَلا غَلا
وَفَرعٌ عَلى خَيرِ الأُصولِ تَأَصَّلا
عَريقُ السَجايا في المَكارِمِ وَالعُلا
فَناهيكَ مِن أَصلٍ وَناهيكَ مِن فَرعِ
مِنَ القَومِ لا حَقٌّ يُضاعُ لَدَيهِمُ
لَهُم شَرَفٌ أَسناهُ أَن كانَ مِنهُمُ
فَكَم أُثرَةٍ في الدَهر أَبقى إِلَيهِم
عَطوفٌ عَلى السُؤالِ حانٍ عَلَيهِمُ
صَفوحٌ بِلا عَتبٍ جَوادٌ بِلا مَنعِ
فَبالحَقِّ قَد وَصىّ وَبِاللَهِ قَدوَصا
وَمِن كُلِّ جَبّارٍ بِناصيَةٍ نَصى
مَناقِبُهُ لا وَصمَ فيها لِمَن لَصا
عَجائِبُهُ كالتُربِ وَالشُهبِ وَالحَصى
وَذَلِكَ عَن أَمثالِهِ لَيسَ بالبِدعِ
رَسولٌ جَميعُ الرُسلِ دونَ مَقامِهِ
بَصيرٌ يَرى ما خَلفَهُ مِن أَمامِهِ
عَليمٌ بِما في القَلبِ حالَ اِكتِتامِهِ
عُلومُ الوَرى في لَفظَةٍ مِن كَلامِهِ
وَلا عَجَبٌ أَن يُعدَلَ الفَردُ بِالجَمعِ
أَتى آخِراً قَد بَذَّ مَن كانَ قَبلَهُ
فَأَخزى بِهِ اللَهُ الصَليبَ وَأَهلَهُ
وَغَلَّ يَدي ذي غُدرَةٍ رامَ قَتلَهُ
عَوائِدُ هَذي الدارِ قَد خُرِقَت لَهُ
فَغُرَّتُهُ لِلّمعِ وَالكَفُّ لِلنَبعِ
رَفَعنا بِهِ لِلفَخرِ أَرفَعَ رايَةٍ لَها
صَوَّبَ الأَكياسُ مِن كُلِّ غايَةٍ
وَإِن غُدِّدَت لِلرُسلِ آيُ عِنايَةٍ
عَدَدنا لَهُ دونَ الوَرى أَلفَ آيَةٍ
وَأَكثَرُها في النَقلِ يُعضَدُ بِالقَطعِ
نَبيٌّ عَلى كُلِّ الأَنامِ مُقَدَّمُ
وَفيهِم كِرامٌ وَهوَ اَسمى وَأَكرَمُ
هُوَ الشَمسُ نوراً والنَبيونَ أَنجُمُ
عَلا لَيلَةَ الإِسراءِ وَالناسُ نُوَّمُ
سَماءً سَماءً ثُمَّ زادَ عَلى السَبعِ
عَلا لِيَرى ما حَصَّلَتهُ دِرايَةٌ
أَتَتهُ بِها عَن جِبرَئيلَ روايَةٌ
وَما بَعدَ رأي العَينِ لِلعِلمِ غايَةٌ
عُلوَّ حَبيبٍ حَرَّكَتهُ عِنايَةٌ
لِيُبصِرَ ما قَد كانَ يَعلَمُ بِالسَمعِ
أَضاءَت بِهِ الأَيّامُ إِذ هيَ أَظلَمَت
وَعَزَّت نُفوسٌ طاوَعَتهُ فَأَسلَمَت
فَكُلُّ بِهِ حالٌ بِعِصمَتِهِ سَمَت عُرى
الدينِ وَالدُنيا بِكَفَّيهِ أُبرِمَت
فَلا خَوفَ مِن فَصمٍ لِخَصمٍ وَلا صَدعِ
فَيا حُسنَ دَهرٍ قَبلَ مُبعَثِهِ قَبُح
فَباحَ بِذِكرِ اللَهِ مَن كانَ لَم يَبُح
وَذَلَّت وُجوهٌ كُلُّها كانَ قَد وَقح
عَرَفنا بِهِ المَولى وَلَولاهُ لَم يَلحُ
لَنا الفَرقُ بَينَ الضُرِّ في الدينِ وَالنَفعِ
بِفَضلِ سَجاياهُ وَيُمنِ طِباعِهِ
تَيَسَّرَ حِفظُ الحَقِّ بَعدَ ضَياعِهِ
فَكُلُّ ضَلالٍ قَد هَوى عَن يَفاعِهِ
عَقائِدُنا مَحروسَةٌ باتباعِهِ
فَلا أَثَرٌ باقٍ لِنَهشٍ وَلا لَسعِ
أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ نازِلاً بِيَثرِبَ
حَيثُ البَدرُ يَطلَعُ كامِلاً
وَنورُ الهُدى في الأُفقِ يَسطَعُ ماثِلاً
عَفا اللَهُ عَنّي كَم أُشَيِّعُ راحِلاً
إِلَيهِ وَنارُ الشَوقِ دائِمَةُ اللَذعِ
أُشَيِّعُهُ حِرصاً عَلى أَن أَكونَهُ
وَأُتبِعُهُ دَمعاً مَرَيتُ شؤُنَهُ
لأَبذُلَ في حَقِّ الرَسولِ مَصونَهُ
عَدِمتُ فُؤاداً يألَفُ الصَبرَ دونَهُ
عَلى عِلمِهِ ما كانَ مِن حَنَّةِ الجِذعِ
إِلى اللَهِ أَشكو حَرَّ قَلبي وَوَجدَهُ
عَساهُ مِنَ الهادي يُقَرِّبُ بُعدَهُ
فَما زِلتُ أَبكيهِ وَأَندُبُ فَقدَهُ
عَجِبتُ لِعَيشي بَينَ ضدَّينَ بَعدَهُ
حَريقاً غَريقاً لِلتَشَوَّقِ وَالدَمعِ
فَهَذا بِقَلبي لا يُقَصِّرُ لَذعُهُ
وَذاكَ بِخَدّي لا يُفَتَّرُ وَقعُهُ
كَذَلِكَ فِعلُ الشَوقِ دأياً وَصُنعُهُ
عَناءٌ لَعَمري لَيسَ يَرقأُ دَمعُهُ
وَلِم لا يَذوبُ الشَمعُ وَالنارُ في الشَمعِ
فَيا لِفؤادٍ عزَّ وَجهُ اِصطِبارِهِ
تَذَكَّرَ مَن يَهوى فَذابَ بِنارِهِ
وَمَهما اِحتَمى شَوقاً لِقُربِ مَزارِهِ
غَشَوتُ لِبَرقٍ لائِحٍ مِن ديارِهِ
وَمَن فَقَدَ المَحبوبَ حَنَّ إِلى الرَبعِ
وَلَمّا غَدا رَكبُ الهَوى مُتَحَمِّلا
يَؤُمُّونَ مَن قَلبي إِلَيهِ تَبَتَّلا
وَخُلِّفتُ في الأَخلافِ صَبّاً مُقَتّلا
عَكَفتُ عَلى أَمداحِهِ مُتَعَلِّلا
بِتردادِها وَالورقُ تَرتاحُ لِلسَجعِ
عَسى نَبَهٌ مِن بَعدِ نَومٍ وَغَفلَةٍ
عَسى قَدرٌ يَقضي بِساعَةِ وُصلَةٍ
عَسى رَحمَةٌ تأتي وَلَو بَعدَ مُهلَةٍ
عَسى دارُهُ تَدنو وَلَو لَمحَ مُقلَةٍ
وَقَد يُدرَكُ المأمولُ وَالروحُ في النَزعِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس660