تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 أبريل 2012 10:10:05 م بواسطة المشرف العام
1 873
أَلا لَيتَ شِعري هَل أَسيرَنَّ مُنجِدا
أَلا لَيتَ شِعري هَل أَسيرَنَّ مُنجِدا
لطَيبَةَ حَيثُ النورُ يَسطَعُ مُصعِدا
فَأَرفَعَ صَوتي بِالسَلامِ مُرَدّدا اسلامٌ
كَعَرفِ الرَوضِ أَخضَلَهُ النَدى
عَلى خَيرِ مَخلوقٍ مِن الجِنِّ والإِنسِ
سَلامٌ عَلى مَن لَيسَ خَلقٌ كَمِثلِهِ
فَأَوجُهُهُمتَهوى لأَخَمصِ نَعلِهِ
وَأَعيُنُهُم تَعشو لِباهِرِ فَضلِهِ
سَليلُ خَليلِاللَهِ خاتِمُرُسلِهِ
وَفي الخَتمِ مَنعٌ لِلزّيادَةِ في الطرِسِ
فَكَم رُتبَةٍ في المضجدِ حازَ سَنيَّةٍ
بإِصلاحِ أَعمالٍوَإِخلاصِ نيَّةٍ
سَجيَّتُهُ في الفَضلِ خَيرُ سَجيَّةٍ
سيادَتُهُ لِلرُسلِ غَيرُ خَفيَّةٍ
وَلا عَجَبٌ أَن يَفضُلَ الشَخصُ في الجنسِ
وَإِلّا فَمَن تُرجى شَفاعَتَهُ غَدا
وَقَد خافَ كُلٌّ ما عَداهُ مِنَ الرَدى
وَقامَ بِها مِنهُ المَقامَ المُحَمَّدا
سَبوقٌ بِلا أَينٍ قَريبٌ بِلا مَدى
عَليمٌ بِلا خَطٍّ حَفيظٌ بِلا دَرسِ
سِراجُ البَرايا لا يَزيغُ عَنِ الهُدى
جَميلٌ القَضايا لا يَحيفُ عَلى العِدا
جَليلُ العَطايا باسِطُ الكَفِّ بالجَدى
سَريُّ المَزايا ظاهِرُ البأسِ وَالنَدى
كَريمُ السَجايا طاهِرُ الجِسمِ وَالنَفسِ
فَطوبى لِخَدٍّ في ثَراهُ يُمَرَّغُ
فَذَلِكَ في الدُنيا نَعيمٌ مُسَوَّغُ
وَفي الحَشرِ وَالباقي أَجَلُّ وَأَسبَغُ
سَبيلُ نَجاةٍ لِلجِنانِ مُبَلِّغ
وَدونَكَ فاِستَشهِد بِعَقلِكَ وَالحِسِّ
حُسامٌ بيُمنى الحَقِّ أَضحى مُجَرَّداً
يَسوٌ الوَرى لِلخَيرِ مَثنى وَمَوحَداً
وَكَم صابَ مِنهُ في الشَدائِد مُنُجِداً
سَحابٌ يُفيدُ الخَلقَ رَيّا بِلا صَدىً
وَعِلماً بِلا شَكٍّ وَبُرأً بِلا نُكسِ
أَلا إِنَّهُ القِسطاسُ وَالجَهلُ ظُلمَةٌ
سَماحَتَهُ وَالمَنحُ بَسطٌ وَرَحمَة
إِبايَتُهُ وَالمَنعُ حِفظٌ وَعِصمَةٌ
سَريرَتُهُ وَالجَهرُ نورٌ وَحِكمَةٌ
وَقَد سَبَقَ التَطهيرُ لِلقَلبِ في الطَسِّ
شَهابٌ مِنَ التَحقيقِ لِلعَقلِ ثاقِبٌ
طَريقٌ مِنَ التَوفيقِ لِلفَهمِ لاحِبٌ
أَلَيسَ الَّذي وَالمَكرُماتُ مَواهِبٌ
سَرى نَحو مَولاهُ وَجِبريلُ صاحِبٌ
فَناهيكَ مِن قُدسَينِ في حَضرَةِ القُدسِ
أَلَيسَ الَّذي قادَ النُفوسَ بِحَبلِها
إِلى مُرشِداتِ العِلمِ مِن غَيِّ جَهلِها
أَلَيسَ الَّذي وَالمَعلواتُ لأَهلِها
سَما صُعُداً فَوقَ السَمواتِ كُلِّها
إِلى مُستوىً ما حَلَّهُ قَبلَهُ إِنسي
هُناكَ رأى الآياتِ تُوضِحُ مَذهَباً
وَفازَ بِما قَد كانَ يَهواهُ مَطلَباً
وَآبَ وَلا خَلقٌ يُدانيهِ مَنصِباً
سَناهُ أَنارَ الأَرضَ شَرقاً وَمَغرِباً
فَلا أَثَرٌ باقٍ لِشَكٍّ وَلا لَبسِ
هَنيئاً لِقَومٍ صاحَبوهُ فَمَجدُهُم
مَدى الدَهرِ باقٍ لَيسَ يُفنيهِ فَقدُهُم
بِهِسادَ مَولاهُم وَموّلَ عَبدُهُم
سواءٌ لَديهِ المُكثِرونَ وَضِدُّهُم
وَلِلفقَراءِ الفَضلُ في القُربِ والأُنسِ
لَهُم عِندَهُ عَهدٌ كَريمٌ وَذِمَّةٌ
يُزاحُ بِها كَربٌ وَتكشَفُ غُمَّةٌ
كَذا مَن لَهُ في طاعَةِ الرَبِ هَمَّةٌ
سَجاياهُ رِفقٌ بالعِبادِ وَرَحمَةٌ
فَيُهدي إِذا يُضحىوَيُهدي إِذا يُمسي
فَكَفٌّ كَوكفِ الغَيم أَسبلَ مُمطِرا
وَوجهٌ كَما جاءَ البَشيرُ مُبَشِّرا
فَذاكَ وَهَذا إِن أَجدَتَ تَصَوُّرا
سَخاءٌ كَما فاضَ الأَتيُّ عَلى الثَرى
وَحُسنٌ كَما شُقَّ الغَمامُ عَنِ الشَمسِ
حُلى آدَميٍّ خِلقَةٌ مَلَكيَّةٌ
مَتى أَدرَكتَنا لِلزَمانِ بَليَّةٌ
وَجِئناهُ نَشكو وَالنُفوسُ شَجيَّةٌ
سَقَتنا مِراراً راحَةٌ هاشميَّةٌ
بِخَمسَةِ أَنهارٍ تَفَجَّرنَ مِن خَمسِ
فَمَن ذا الَّذي يأَبى وَيَجحَدُ فَضلَنا
وَكُثرُ سِوانا لَيسَ يَعشُر قُلَّنا
وَلَن تُلفي النُظّارُ في الكُتبِ مِثلَنا
سَبَقنا بِهِ في الحَشرِ مَن كانَ قَبلَنا
وَمِن عَجَبٍ أَن يَسبِقَ الغَدُ لِلأَمسِ
لَقَد بَهَرَ الأَنوارَ شُعاعِهِ
وَقامَ بِأَمرِ اللَهِ جُهدَ اِضطِلاعِهِ
فَلا خَيرَ إِلّا في المَسير تِباعِهِ
سَعادَتُنا مَشروطَةٌ باتباعِهِ
وَهَل يَثبُتُ البُنيانُ إِلّا عَلى الأُسِّ
شِفاءُ فُؤادي فيهِ مِن بُرَحائِهِ
وَقَد حالَتِ الأَقدارُ دونَ شِفائِهِ
لَدى رَوضَةٍ قَد أَشرَقَت بِبَهائِهِ
سَلونيَ كَيفَ الحالُ دونَ لِقائِهِ
فَحُزني في طَردٍ وَصَبريَ في عَكسِ
غَرامٌ بِغَيرِ القُربِ ما هُوَ يَنجَلي
وَرَبّي يُعافي مَن يَشاءُ وَيَبتَلي
وَفي زَورَةِ المُختارِ أَقصى مُؤَمَّلي
سابكي لِبُعدِ الدارِ عَنهُ فَإِنَّ لي
حَياةً بِلا روحٍ وَمَوتاً بِلا رَمسِ
مُعاناةُ صَبٍّ هائِمِ القَلبِ والِهِ
تُكَلِّفُهُ الأَشواقُ فَوقَ اِحتِمالِهِ
فَيَشدو إِذا ضاقَت وُجوهُ اِحتيالِهِ
سَلا كُلُّ مَهمومٍ وَهَمّي كَحالِهِ
فَصَبراً فَكَم حُزنٍ يَؤُلُ إِلى عُرسِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس873