عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
السعودية > نور الحق إبراهيم > ديوان اعتراف

ديوان اعتراف
اعتراف
"اعتراف" أول مجموعة شعرية صدرت للشاعر في سنة 1424هـ (2003م)، بنسخ محدودة، نشر بعض ما فيها من قصائد على الانترنت قبل طبعها، وأعيد نشرها اليوم على هذا الموقع، لتبقى متاحة أمام القراء. المجموعة تضم منتخبات من قصائد كثيرة، كتبت أيام الظن بأن الشعر كل كلام موزون مقفى، فإذا به أوسع صدرا من بحور الخليل، إذ يتسع للأوزان الداخلية التي تزخر بها قصائد النثر على نحو سلس أو مرتبك يعكس الحالة النفسية للشاعر، كما يتسع لقوافي تشبه الأوزان الجديدة. والشاعر الحق هو الذي يجرب جميع الأوزان، ولا يقتصر على وزن دون آخر. ولعلي تأثرت في اختيار العنوان، الذي تحمله المجموعة الشعرية، بقصيدة شاعر الألمان الكبير جوته (1749- 1832)، وهو شاعر بليغ وناثر مجيد ولطالما أعجب به الشاعر وانبهر بأعماله الشعرية والسردية التي اطلع عليها، ففي قصيدته الرائعة "اعتراف" يبدؤها جوته متسائلا: "ما هو صعب إخفاؤه؟ النار/ في النهار يعلنها الدخان/ وفي الليل اللهب، الهول/ كذلك ما هو صعب إخفاؤه/ هو الحب، حتى لو كان مرعيا بهدوء/ في سهولة ينبض في العيون". وإن الحب لشأنه كذلك، وتشبيهه بالنار من أحسن التشبيهات وأدقها، ليس من ناحية الخفاء والظهور فحسب، بل كذلك من حيث طبيعته المتوقدة وإشعاله لحماسة من تكويه بجمرها، فهو بذاته نار ملتهبة تدفئ صاحبها في الصقيع وتمده بحيوية في جميع الفصول وتصب في قلمه ألوانا متموجة دافئة حارقة كألسنة اللهب، ولا بد أن يرى أثره فيما يكتب المبدع بعد أن يذوق حلاوته ويتنسم طراوته، ولذا يمضي شاعر الألمان قائلا: "أصعب شيء إخفاؤه هو القصيدة/ فالإنسان لا يضعها تحت المكيال/ حين يغنيها الشاعر بطراوة/ تسيطر عليه كليا/ وحين يكتبها برقة/ يتمنى لو العالم كله يحبها/ بفرح وعاليا يقرؤها كل أحد/ إن كانت توجعنا أو تريحنا" (يوهان فولفغانغ فون غوته: مختارات شعرية، في الألمانية والعربية، ت: فؤاد رفقه، دار صادر، بيروت 1999). القصيدة الوجدانية قطعة من قلب الشاعر وصدى لمشاعره الجياشة، حصيلة تجربة لا تقدر بثمن، لصيقة بالذات الشاعرة خارجة من أعماقها، تستمد قيمتها من قيمة التجربة البشرية والكينونة الإنسانية، فلا غرابة أن يتمنى لها ما يتمنى من ذكر وخلود. فهي تسيطر عليه تماما وهو يبدعها وينشدها بحرارة، حتى ليخيل إليه أنه في غيبوبة عن العالم، متمنيا أن يستقبلها الناس مولودا رائعا محبوبا، وأن يعانقها كل شخص برغبة وفرح ويعلن عن حبه لها، بغض النظر عما تحمل من ألم أو مسرات. وذلك كلام مجرب استرسل في كتابة الخواطر ونظم الشعر بطريقة عفوية لا تخضع لحساب ولا تتقيد بميزان سوى ما تلهمه اللحظة الحاضرة في إطار قانون الفن من أجل الفن وما يتضمنه من حب وخير وجمال ولو تم التعبير بشكل يتناقض مع هذه المعاني في الظاهر، غير أن الباطن متشبع بها. يود الشاعر من شدة فرحته بعمله وتعبه في صياغة فنه أن يكتب لآثاره الخلود، وهي من أهم أسباب ذكره وخلوده، فيعتني الناس بآثاره على نحو فائق على مر العصور ما داموا يرون فيها تحفة فنية بغض النظر عما تحمل من شقاء أو سعادة. فمهمة الشاعر أن يكون مخلصا لفنه صادقا في التعبير عن تجربته مجتهدا غاية الاجتهاد في إظهار عمله بأجود صياغة ممكنة، أفلا يحتاج بعد هذا أن ينظر إليه بعين الرضا والاعتبار، ولو أخطأ أحيانا أو جافاه الصواب والدقة والتركيز. ونرجو أن تجد هذه المجموعة صدى طيبا عند القراء الكرام، وهي تتضمن خفقات الحب الرومانسي ولوعته، وتأملات في آفاق النفس والحياة وما فيها من قسوة وحرمان، إضافة إلى مواساة المحرومين ودعوة الخاملين إلى التحرك والصعود.

القصائد

مشاهدة
61

إعجاب
0

تعليقات


جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com