تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 25 سبتمبر 2013 10:19:40 م بواسطة حمد الحجريالأربعاء، 25 سبتمبر 2013 10:20:26 م
0 748
لَئِن قلَّ سَعدُ المرء زادَت مطالبُه
لَئِن قلَّ سَعدُ المرء زادَت مطالبُه
وَقَد خابَ مسعاهُ وَناءَت رغائبهُ
وَضَنَّ عليهِ الدهر في كل بغيةٍ
كَما شطَّ بالأقدار عنهُ مآربُه
وَكَم ظلَّ في اللَيل البَهيم على السُرى
يُحرّك مهمازاً وتسري ركائبُه
وَفاجأَهُ بَلجُ الصباح تأَلُّقاً
بأرضٍ بها كان العشيُّ يُصاحبُه
وَكَم باتَ يَرعى النجمَ يرقب طالِعاً
وَقَد طاشَ منهُ الطرف فيما يُراقبه
يؤمّل ما يبغيهِ سهلاً نوالهُ
وَيَلقاهُ إذ يَدنو حصونٌ مَصاعبُه
وإن يتخذ حصناً منيعاً تقدُّماً
وأركانهُ طورٌ تعالَت جوانبُه
مَع الطَود يَثنيهِ البعوض إلى الورا
ولا تَتَقي ضخم الجبال جَواذبُه
وإن سار في جيش من الأسد زائر
بكل سُدوفٍ مرهفاتٌ مخالبُه
خَميسٌ يروع الكون بطشاً ورهبةً
تبدد جثمان الرواسي مضاربُه
وَيزعج أركان الدُفار ضَجيجهُ
وتملأُ مَوهوماً وميضاً عواضبُه
فيزجرهُ هَمسٌ من الدِرص إن بَدا
ومن رِزِّها رزأٌ علا الجيش قاضبُهُ
يخال الوَرى طرّا تفرُّ إلى الوَرا
تضيق بِهِ الدنيا وقوماً تراكبه
إذا ما رَقى متن المحابيس معجباً
يروهُ على الكُسعوم والهونُ لازبُه
وإن حاور الأصعاد قد حار عقلهُ
وَحارَ بغمٍّ صادمتهُ متاعبُه
وإن أَبّ تيّار البحار لنهلةٍ
يجدهُ جماداً والعَجاجُ يُلاعبُه
وإن مال شطر المال قد شحَّ ودقهُ
عليه وللأغيار سحَّت سحائبُه
وإن رامَ رؤيا البدر في الشَرق بغتةً
تغبهُ عن التَشخيص فوراً مغاربُه
يوجهُ وجهاً للسماء لكي يَرى
رَقيعاً كما الأقمار تَزهو كواكبُه
يَرى حَرَّةً سحماءَ قاتم صلدها
تحجِّبُ أنوار الرَقيع غياهبُه
وإن بُسِطت كف إليه بمنيَةٍ
تلقَّفها دَهرٌ لَئيمٌ يغاصبُه
يعاتب دهراً عن عناءِ لعله
يُعامل بالإشفاق مِمَّن يُعاتبُه
ولا السمع بالصاغي ولا القلب مشفقٌ
ولا الرُحمُ مبذولٌ لمن هو طالبُه
يؤّمل آراءا سَديدٌ صوابها
وَتعظم من ذاك الصواب مصائبُه
وَيَرجو حبيباً كان بالروح يُفتَدى
يكافيهِ عدواناً وعمداً يغاضبُه
يعامل بالحسنى وَيبدي خلالةً
وَيصنع معروفاً لجار يطانبُه
فَيَلقى شديد الضُرّ والبغض والأَسى
من الإنس ثم الجن كلٌّ يجاذبُه
يُحدّث في نطقٍ كما الدرّ لفظُهُ
شهاد معانيهِ شهودٌ تناسبُه
لطلعتهِ الحسناءِ شمس الضحى رَنَت
لتكسب أنواراً حَبتها ثواقبُه
تخرُّ على الأذقان تبدي سجودها
توحّد أقنوماً تَسامت مناقبُه
فعن ذا تجيب الناس طرّاً بعكسهِ
وإن كان ذا قُربى أَبَتهُ أقاربُه
وإن مرَّ في قومٍ وأبدى تحيَّة
فَلا يَرتَضي مَرءٌ بمثلٍ يجاوبُه
أذلك فعل النحس أم جور معشرٍ
أَمِ القَدَرُ المحتوم في الفرق كاتبُه
لعمرك ما للنحس في الضُرّ والأَسا
ضروبٌ على عمدٍ لشهمٍ تضاربُه
وما تلك إلّا عن فعال خيانةٍ
أتاها حَليفٌ خائنُ العهد كاذبُه
خداعٌ سرى في الكون عَمَّ فسادهُ
وكم ندبوا ندباً وزالَت مراتبُه
يفاخر بعضٌ بالشرور تصلُّفا
ولم يَدرِ أن الشرَّ ضرٌّ عواقبُه
وكم حافر بالمكر بئراً بها اِرتَمى
وَفي قعرها دارَت عليهِ عواطبُه
وَكَم باذِلٍ جهداً بنصب حبائلٍ
يلاعب صوتاً بالخديعة ضاغبُه
يُجاوِبُ من رجع الصَدا قولَ منذرٍ
حذار فإن الغدر تُخشى مناصبُه
فَما الفخر إلّا بالكَمال ومن يكن
على غيرهِ كان الفخار مُجانبُه
ولا الجد يجدي المجد من غير وقتهِ
لطالب دنيا إن تَناءَت أطائبُه
وما خير ذي الدنيا بشيءٍ وإنما
عَلى ترّهات الكون ملقىً هبائبُه
ولا خير في شيءٍ يجيءُ ولم يَدُم
فما ذاك إلّا مجنح المرءِ خالبُه
لَئِن ناءَ لا يحزن على النأي خاسرٌ
وإن جاءَ لا يفرح لدى الوفد كاسبُه
وَكَم يدعي بالفضل مرءٌ تحفُّهُ
سخافة فكر عن صراطٍ تواربُه
وكم نال أوطاراً على الجهل شاربٌ
قَعيدٌ عن المسعى أَخو الزيغ شاربُه
يُرَقّى سَبوحاً كل برٍّ فسيحهُ
لديهِ بلحظ العين تُطوى سباسبُه
تساعده الأقدار والطيش دأبُهُ
وفي البعل والإبحار تسري مراكبُه
لئن فاه تجديفاً ترى السمع صاغياً
كسامع تسبيح وما من يُحاسبُه
وكم فاضلٍ يَبغي أماناً ولا المُنى
توافيهِ بل يَلقى المنايا تواثبُه
أَيا فضلُ يا آدابُ يا حزمُ يا نهى
هلموا إلى كَيسانِ عصرٍ نُحاربُه
أَذي شيمةُ الآتي بجهلٍ مركَّبٍ
يجاهر بالعرفان والجهل راكبُه
يخال الذكا بالمَين والنمِّ في الوَرى
لعمري أَغير السوءِ ضمَّت ترائبُه
يَريك قَذىً في عين غيرٍ ولن يَرى
جسوراً بعينيهِ فَعَمَّت شوائبُه
وَيَرمي سهاماً عن قسيّ نميمة
وَفي رائدات المكر دَبَّت عقاربُه
يظن إذا أبدى مديحاً بجاهلٍ
يَسود وَللجوزاء تَسمو مناصبه
وإن جاءَ في ذمٍ لذي الفضل والحجى
فَيصبح ذا عيبٍ وتطفو معائبُه
لا يعلم المغبون عوداً لذاتهِ
وإن اللئيم الناقع السمّ شاربُه
يخادع نفسا إذ تعامى غوايةً
يخال صواب الرأي ما ليس صائبُه
وَيسلبُ حقّاً عن طموح شراهةٍ
أَيُترَك مَسلوبٌ لمن هو سالبُه
يغاير أَمر اللَه عمداً وَيَدَّعي
بِتَوفيق رزّاقٍ بما هو ناهبُه
هَل اللَه يَحبو الخائنين رغائباً
وَتُمنَع عن آل الصلاح مقاثبُه
تَعامى عن الحقّ اليَقين وَبات في
ضلالٍ مبينٍ حاضر العقل غائبه
لعلَّ العليَّ العالم السرّ لن يَرى
وَيغفلهُ هذر الكلام وخاطبُه
أَيَجهل علّام الغيوب سرائراً
وَهَل تستر الدَنيوبَ يوماً مجانبُه
فَحاشا ومن يَسري بنهج غباوةٍ
فما هو إلاناقص العقل رائبُه
ولكن بأَمر اللَه فالمرءُ مُعتَقٌ
وَيَفعل ما يَبغي وتهوى ضرائبه
فإن جاءَ في خيرٍ فخيرٌ ثوابُهُ
وَبالشرّ يُجزيهِ بشرّ معاقبُه
وَما خصُّ بالعرفان تحصيل سؤددٍ
ولا الجهل بالحرمان خُصَّت وجائبُه
ظروفٌ على سعي المريد تصادفت
فأبلغهُ أسمى المقام مثاقبُه
فكم من ضعيفٍ نال عزّاً ورفعةً
وكم باسل بالقهر لاحت مَعازِبُه
وكم من نَبيٍّ جاء بالوحي ناطقاً
وعن مقبل أبدت رموزاً غرائبُه
وكم من رَسولٍ جاءَ بالحق كارزاً
أَبان صراطاً للنعيم مذاهبُه
وأوضح آياتٍ عن الدين أسفرت
وفي معجزات اللَه ضاءَت عجائبُه
فجوزيَ قتلاً ثم بعضٌ بصلبهِ
أَعَن أمر ذات اللَه جازاهُ صالبُه
وَكَم مُتَّقٍ بالدين كان مجاهراً
ومات شهيداً ضمن نارٍ تلاهبُه
فهل عدل حقّ الحقّ جازي حبيبَهُ
بنارٍ وللعاصين تُعطى مواهبُه
فَما اللَهُ ظلام العَبيد وإنما
لكل امرءٍ سعيٌ وفيهِ مكاسبُه
وَكَم فاز بالدنيا عتيٌّ هُنَيهَةً
وقد سُرَّ فيها منهُ قَلبٌ وقالبُه
وَيَنفي وجود اللَه والكلّ أجمعوا
على أَنَّه مبدي الوجود وواجبُه
ولم يعبإِ الجبّارُ في ذاك كلهِ
أَلَم يسطع القهّار عدلاً يعاقبُه
فطول أنات اللَهِ مكرٌ بعبدهِ
وآمِنُ مكر اللَه فالجهل غالبُه
وما اللَه في رزق العباد مُكلَّفٌ
ولا مانِعٌ خيراً ولا هو راهبُه
ولكنَّ خير اللَه كالبحر في الوَرى
فيغصبُهُ عاصٍ ويجنيهِ راهبُه
وإن يجنح الباغي لقولٍ تستراً
ويعزى لمقدور بدور يُناوِبُه
وكم يتَّعظ نصحاً وَيَخشى غوائلا
وصرف زمانٍ دائراتٌ نوائبُه
فدعهُ على غيِّ الطغام بخبثهِ
لتوقظ أجفان الشرور مشاغبُه
وكل امرءٍ يَلقى نتائج فعلهِ
وإن بَعُدَت يوماً فسوف تُقارِبُه
فَلا حالةٌ تَبقى ولا المَرءُ دائمٌ
ولا السعد موروثٌ ولا النحس غاصبُه
وكل خفيٍّ سوف يظهر معلناً
وكل فسادٍ سوف يندم صاحبُه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
حنا الأسعدلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث748