تاريخ الاضافة
الأربعاء، 11 أبريل 2012 07:26:00 م بواسطة المشرف العام
0 651
ماذا أقول ولا عتب على القدر
ماذا أقول ولا عتب على القدر
وقد فقدتك فقد العين للنظر
وشتت البين شملاً كان يجمعنا
فالعين تجمع بين الدمع والسهر
ودون زورتكم والحال شاهدة
ورد على البيض في ظل من السّمر
وأسد رغبة تردي أعوجيتها
بحيث لم تُبق إنساناً ولم تذر
سدوا الفجاج ببيض الهند محدقة
صوناً بأحداق بيض الدّل والخفر
وأوردوا الخيل ورد الموت ضاحية
وأصدروها فكان العيش في الصدر
ومهمه قذف الأرجاء متصل
بشامخ بنطاق الغيم محتصر
سدَّ السبيل فهل طيف يخبرني
عمن أحب بما أهوى من الخبر
كيف السّلّو ولي نفس مقسمة
بعض لديّ وباقيها لدى عمري
أخ توخى المعالي في الصبا فأتى
كالماء ما أثرت فيه يد الكدر
ونال ما شاء من مجد ومن كرم
أغرى المشيبَ به في غُرةِ العمر
ندى كما شقَّ جيب الغيم يكنفه
خلقٌ كما هب عرف الدَّهر بالسحر
وعفَّةٌ لم ينل منها الصِّبا وطراً
ما للصِّبا من أبي حفص وللوطر
يثني اليراع بما خطت أنامله
والنفس والطرس قد اثنى على أثر
وشى بهذا وهذا صفح ذاك كما
وشت يدُ الغيم صَفحَ الروض بالزهر
ألقى الكهولُ عنانَ الحِلم في يده
والحلم ليس بموقوف على الكبر
شوقي إليك أبا حفص يجدِّده
تجديد ذكرك بالآصال والبكر
شكوت طول الليالي بعد فرقتكم
وعندكم كنت أشكوه من القصر
أما الفؤاد فقد طار النزوع به
إليك لكن عذاب البين لم يطر
كم لي هنالك من أنس برؤيتكم
لو لم تكدّر صفاه بغتة السَّفر
وكم غدونا وكم رحنا على طرب
بالصخرتين إلى الصفصاف فالنهر
وبالبصيلة جاد القطر ساحتها
معاهد عهدها مني على ذكر
وزروة لغدير الجور قد لبست
لنا أباطحها موشية الحبر
وقد أطافت به أزهاره فحكت
زهراً قد اشتبكت منه على قمر
والطير صادحة من كل ناحية
كما أصخت إلى زمر على وتر
تصغي وترنو فما تنفك من طرب
يسري إلى النفس من سمع ومن بصر
وليلة برباط التونسي لنا
زهراء من غرر فيها على غرر
من كل مشتمل أطمار ليلته
مردد القلب بين الفهم والفكر
يتلو وقد خَلُصَت لله نيّته
فيجتلي نور تلك الآي والسّور
لا خلقأحزم منه وهو مدّرع
درعين بين رجاء الفوز والحذر
ووقفة لي بذاك الصحن خاشعة
تجني ثمار التقى من دوحة النظر
وقد أطار الكرى عني وأرقني
ترجيع باكٍ به أو صوت معتذر
لهفي على زُمَرٍ فيها ألفتهُمُ
أوصافهم ثبتت في آخر الزُّمر
تشب للحزن نيرانٌ باضلعهم
فترتمي من دموع الشوق بالشرر
لا خير في العيش لي من بعد فرقتهم
والروض لي بمستغن عن المطر
فليس يَعدِمُ قلبي في تذكرهم
طعناً من السُّمر أو وخزاً من الإِبر
وإن حسنهم في أثرتي أثراً
أبو علي ولو أبعدت في الأثر
أطلتُ باعي في وصفي محاسنه
وهو الحقيق بقول غير مختصر
وما صبرت رضىً مني بفرقته
لكن رضىً بقضاءِ الله والقدر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس651