تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 أبريل 2012 10:31:46 م بواسطة المشرف العام
0 684
أَجِد مَدحَ خَيرِ الخَلقِ ذاتاً وَجَودَةً
أَجِد مَدحَ خَيرِ الخَلقِ ذاتاً وَجَودَةً
وَحِد عَن سِوى ما سَنَّهُ لَكَ حَيدَةً
وَأَنشِد هَوىً فيهِ اِكتَفى وَمَوَدَّةً
مَدَحتُ رَسولَ اللَهِ بَدأً وَعَودَةً
وَمِقدارُهُ في البَدءِ وَالعَودِ أَعظَمُ
أَلا إِنَّ لي نَفساً بِأَحمَدَ صَبَّةً
تُقَدِّمُ ذِكراهُ لَدى اللَهِ قُربَةً
وَتُهدي لَهُ وَالبِرُّ أَرضى مَغَبَّةً
مَدائِحَ مَملوءِ الفُؤادِ مَحَبَّةً
يُجَمجِمُ شَوقاً وَالدموعُ تُتَرجِمُ
أَلا إِنَّ أَزكى الرُسلِ غَيباً وَمَشهَداً
وَأَثبَتَهُم فَخراً وَمَجداً وَسودَداً
وَأَتقاهُمُ قَلباً وَأَهداهُمُ هُدى
مُحمَّدٌ المُختارُ أَعلى الوَرى يَدا
وَأَشرَفُهُم ذِكراً وَإِن كانَ مِنهُمُ
هُوَ الفَردُ مِن أَمثالِهِ رَجَحَ العَصا عَصى
بِذُبابِ السَيفِ هامَةَ مَن عَصى
وَأَلقى مِنَ التَسيارِ في السِدرَةِ العَصا
مَناقِبُهُ كالشُهبِ وَالتُربِ وَالحَصى
وَأَضعافِها وَالأَمرُ أَعلى وأَفخَمُ
هُوَ الصادِقُ المَصدوقُ سِرّاً وَجَهرَةً
هُوَ الشَمسُ إِشراقاً هُوَ البَدرُ غُرَّةً
عَلَيهِ سَلامُ اللَهِ مَسياً وَبُكرَةً
مَواهِبُهُ كالوَدقِ نَفعاً وَكَثرَةً
وَلا بَرقَ إِلّا بِشرُهُ وَالتَبَسُّمُ
لَهُ الكَفُّ تَهمي كالحَيا المُتَدَفِّقِ
لَهُ النُصحُ يَهدي كالأَبِ المُتَرَفِّقِ
أَجَلُّ عِبادِ اللَهِ قَدراً وَأَطلِقِ
مَعاليهِ لا تُحصى بِرَسمِ وَمَنطِقِ
وَلَو لَم يُغِبَّ العَدَّ كَفٌّ وَلآ فَمُ
أَلا فَتَمَسَّك مِن هُداهُ بِسُنَّةٍ
هيَ الرَحمَةُ المُهداةُ أَعظَمُ مِنَّةٍ
أَتانا بِها نوراً لِكُلِّ دُجُنَّةٍ
مُطاعٌ مِنَ الجِنسينِ إِنسٍ وَجِنةٍ
فَمَن لَم يُطِعهُ فالحُسامُ المُصَمِّمُ
مُعَلىًّ عَلى كُلِّ الأَنامِ مُسَوَّدُ
لَهُ الفَخرُ يَبقى وَالعُلى يَتأَبَّدُ
تَكَفَّلَ مِنهُ بِالرِسالَةِ أَوحَدُ
مُعانٌ بِتَوفيقِ الإِلَهِ مُؤَيَّدُ
مُناجىً بِأَسرارِ الحَقائِقِ مُلهَمُ
فَمَن ذا الَّذي يَحوي مِنَ الفَضلِ ما حَوى
أَلَيسَ الَّذي ما ضَلَّ قَطُّ وَما غَوى
وَبالأُفُقِ الأَعلى تَمَكَّنَ واِستَوى
مُنَزَّهُ أَسرارِ الفُؤادِ عَنِ الهَوى
لِذَلِكَ لَم يَعلَق بِهِ قَطُّ مأثَمُ
هُداهُ فَلا يَدخُلكَ شَكٌّ هُوَ الهُدى
فَشُدَّ عَلَيهِ القَلبَ وَيحَكَ وَاليَدا
يُخَلِّصكَ مِنهُ ها هُنا وَكَذا غَدا
مَليءٌ بإِنقاذِ العِبادِ مِنَ الرَدى
وَقَد زُخرِفَت عَدنٌ وَأَجَّت جَهَنَّمُ
وَكُلٌّ مِنَ العصيانِ تَحتَ تَقيَّةٍ
سِوى المُصطَفى مِن بَينِهِم بِمَزيَّةٍ
مُرَتَّبَةٍ عَن أُثرَةٍ أَزَليَّةٍ
مَكانَةُ رُسلِ اللَهِ غَيرُ خَفيَّةٍ
وَسَيِّدُهُم هَذا المُحَبُّ المُكَرَّمُ
لآياتِهِ مِنهُمعَنَت كُلُّ آيَةٍ
وَحَيثُ اِنتَهوا مِنهُ اِهتَدى بِبِدايَةٍ
فَأَضحى بِحُكمٍ سابِقٍ وَعِنايَةٍ
مَتى رُفِعَت لِلمَجدِ رايَةُ غايَةٍ
فَما أَحَدٌ قُدامَهُ يَتَقَدَّمُ
وَناهيكَ مِمَّن كانَ جِبريلُ خِدنَهُ
حَشا قَلبَهُ بِالنورِ إِذ شَقَّ بَطنَهُ
وَأَسرى بِهِ إِذ كَمَّلَ اللَهُ سِنَّهُ
مَراقيهِ في الإِسراءِ تَقضي بِأَنَّهُ
عَلى كُلِّ مَخلوقٍ سِواهُ مُقَدَّمُ
مِنَ الخالِصِ الواقي مِنَ الشَرِّ خَيرُهُ
يُؤَمَّلُ مِنهُ النَفعُ يُؤمَنُ ضَيرُهُ
يَعُمُّ الوَرى إِن أَخلَفَ الغَيثُ مَيرُهُ
مَنِ المُرتَقى فَوقَ السَمواتِ غَيرُهُ
وَمَن ذا المُناجي وَالبَريَّةُ نُوَّمُ
ذَكَت نارُأَشواقي إِلَيهِ وَماخَبَت
وَلمِ لا وَلي نَفسٌ سِوى حُبَّهِ أَبَت
وَتَعظيمُهُ في العالَمِ العُلوِ قَد ثَبَت
مَلائِكَةُ السَبع الطِباقِ تَأَهَّبَت
لإِسرائِهِ كُلٌّ عَلَيهِ يًسَلِّمُ
هُمُ قَدَروا لِلمُصطَفى حَقَّ قَدرِهِ
وَقاموا لَهُ بِالحَقِّ مِن فَرضِ بِرِّهِ
وَجِبريلُ أَدارُهُم بِتأسيسِ أَمرِهِ
مَداهُ قَصيٌّ عَن لَواحِظِ غَيرِهِ
وَلَيسَ إِلى الشَمسِ المُنيرَةِ سُلَّمُ
وَلَمّا اِصطَفاهُ رَبُّهُ مِن عِبادِهِ
وَطَهَّرَهُ في ذاتِهِ واِعتِقادِهِ
وَجَرَّدَهُ سَيفاً لِفَتحِ بِلادِهِ
مَحا ظُلَمَ الإِشراكِ نورُ وِلادِهِ
وَلا عَجَبٌ فاللَيلُ بِالصُبحِ يُهزَمُ
تَكَنَّفَهُ مِن ذي الجَلالِ اِصطِناعُهُ
زَكا فَزَكَت أَفعالُهُ وَطِباعُه
فَما شَبَّ حَتّى اِمتَدَّ في الفَضلِ باعُهُ
مَنارُ هُدىً يَهدي القُلوبَ شُعاعُه
إِذا لَم تَلُح شَمسٌ وَلَم تَبدُ أَنجُمُ
أُعِدَّت لَهُ دارُ النَعيمِ وَأُزلِفَت
فَحَنَّت لِمَثواهُ بِها وَتَزَخرَفَت
وَكَم بُقعَةٍ أَوحى لَها فَتَشَرَّفَت
مِنى تاهَ لَمّا أَن أَتاها وَعُرِّفَت
بِهِ عَرفاتٌ وَالحَطيمُ وَزَمزَمُ
مِنَ اللَهِ أَرجو نَظمَ شَملي بِشَملِهِ
وَإِلّا فَدَمعٌ وَبلُهُ إِثرَ طَلِّهِ
وَحُبٌّ عَلى الناي اِعتَصَمتُ بِحَبلِهِ
مُنى كُلِّ نَفسٍ لَثمُ آثارِ نَعلِهِ
وَفي الناسِ مَن يُعطى مُناهُ وَيُحرَمُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس684