تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 أبريل 2012 10:30:54 م بواسطة المشرف العام
0 862
قَضى القَلبُ مِن عَهدِ الشَبابِ دُيونَهُ
قَضى القَلبُ مِن عَهدِ الشَبابِ دُيونَهُ
وَلِلشَّيبِ عَهدٌ يَنبَغي أَن نَصونَهُ
وَقَد لاحَ وَالغاوي يَغُضُّ جُفونَهُ
لِطَيبَةَ نُورٌ تَقصُرُ الشَمسُ دونَهُ
تَطابَقَ في تَحقيقِهِ الحِسُّ وَالنَقلُ
لِمَن مِثلُهُ ما دانَ لِلَّهِ دائِنُ
لِمَن فُتِحَت بِالوَعدِ مِنهُ المَدائِنُ
لِمَن لَم يَكُن في غَيرِ حَقٍّ يُلاينُ
لَخَيرُ الوَرى مَن كانَ أَو هوَ كائِنُ
وَأَفضَلُ مَذخورٍ لَهُ الحُبُّ وَالوَصلُ
كَريمُ كِرامِ الصَيد وَالنُخَبِ الأُلى
لَهُم قَدَمٌ يَعلو عَلى النَجمِ مَنزِلا
أَجَلُّهُم قَدراً وَأَفضَلُهُم حُلى
لُبابُ لُبابِ الجودِ والمَجدِ وَالعُلا
فَقَد طابَ مِنهُ الطَبعُ وَالفَرعُ وَالأَصلُ
فَأَمّا عُقودُ المُشرِكينَ فَحَلَّها
وَأَمّا دِماءُ المُعتَدينَ فَطَلَّها
وَأَذهَبَ أَحقادَ الصُدورِ وَسَلَّها
لَهُ جَمَعَ اللَهُ الفَضائِلَ كُلَّها
فَمِقدارُهُ يَعلو وَتَذكارُهُ يَحلو
فَكَم باطِلٍ أَضحى بِهِ وَهوَ زاهِقُ
وَإِن لَجَّ مُرتابٌ وَشَكَّ مُنافِقُ
فَفي البَعثِ تَبدو لِلجَميعِ الحَقائِقِ
لواءُ رَسولِ اللَهِ في الحَشرِ خافِقُ
وَهَل تَحتَهُ إِلّا النَبيُّونَ وَالرُسلُ
لَهُ الكَوثَرُ المُروي بِفَضلِ مياهِهِ
من اختَصَّهُ بِالسَعدِ حُكمُ إِلَهِهِ
فَلَم يَنأَ عَن إِرشادِهِ لِسَفاهِهِ
لِذَلِكَ لاذَ العالَمونَ بِجاهِهِ
وَقَد طاشَتِ الأَلبابُ واِزدَحَمَ الحَفلُ
أَفي فَضلِهِ لِلمُستَبينِ اِستِرابَةٌ
وَما لِلوَرى يَومَ الوَعيدِ مَثابَةٌ
سِواهُ وَكُلٌّ قَد عَلَتهُ كآبَةٌ
لِكُلِّ نَبيٍّ دَعوَةٌ مُستَجابَةٌ
وَأَحمَدُ يَبدو في شَفاعَتِهِ الفَضلُ
وَمَن ذا الَّذي يَعلو هُناكَ كَأَحمدا
يَقومُ مَقامَ الحَمدِ يَطلُبُ مَوعِدا
قَضى اللَهُ في الدارَينِ أَن كانَ سَيِّدا
لَياليهِ أَنوارٌ وَأَيّامُهُ هُدى
وَأَلفاظُهُ حُكمٌ وَأَحكامُهُ عَدلُ
إِذا شُفِّعَ اِنزاحَت عَنِ الخَلقِ مِحنَةٌ
وَحَلَّت لِأَصحابِ الكَبائِرِ جَنَّةٌ
فَلُذ بِحِماهُ فَهوَ لِلكُلِّ جُنَّةٌ
لِمِقدارِهِ بَينَ النَبيِّينَ مِكنَةٌ
وَإِسراؤُهُ يَبدو بِهِ الفَضلُ وَالفَصلُ
وَلَمّا غَدا يَبغي الحَقيقَةَ جاهِداً
وَشَمَّرَ عَن بَذلِ النَصيحَةِ ساعِداً
وَلَم يَرضَ إِلّا قائِدَ الحَقِّ قائِداً
لَقوهُ بِآفاقِ السَمواتِ صاعِداً
إِلى مُستَوىً ما حَلَّهُ بَشَرٌ قَبلُ
فَكَم غايَةٍ قَد حازَها بَعدَ غايَةٍ
إِلى أَن رأى لِلرَّبِّ أَكبَرَ آيَةٍ
فَأَصبَحَ مَخصوصاً بِعِلمِ دِرايَةٍ
لِغُرَّتِهِ الغَراءِ نورُ هِدايَةٍ
بِهِ أَبصَرَ العُميانُ واِنتَظَمَ الشَملُ
بِأَطيَبِ مَن زَكّاهُ طيبُ الأَطايبِ
بِمَن جَلَّ عَن ذامٍ وَعَن عَيبِ عائِبِ
بِأَروعَ بادي البِشرِ مُعطي الرَغائِبِ
لِكَفَّيهِ في اللاواءِ عَشرُ سَحائِبِ
وَمِن بِشرِهِ بَرقٌ وَمِن بَذلِهِ وَبلُ
أَفاضَ بِهِ المَولى عَلَينا اِمتِنانَهُ
وَخَوَّلَنا إِحسانَهُ وَحَنانَهُ
فَأَصبَحَ مِمّا عَظَّمَ اللَهُ شانَهُ
لَوِ اِستَلَمَت كَفُّ الغَمامِ بَنانَهُ
لما صَوَّحَ المَرعى وَلا ذَبَلَ البَقلُ
خَرَجنا بِهِ مِن كُلِّ ضيقٍ وَغُمَّةٍ
دَخَلنا بِهِ في ظِلِّ أَمنٍ وَعِصمَةٍ
أَتَتنا بِهِ لِلَّهِ أَسبَغُ نِعمَةٍ
لَحِقنا بِهِ السُبّاقَ مِن كُلِّ أُمَّةٍ
وَلَولاهُ كانَ البَعضُ يَسبِقُهُ الكُلُّ
صَدَمنا بِهِ الإِشراكَ أَعظَمَ صَدمَةٍ
دَفَعنا بِهِ في صَدرِ كُلِّ مُلِمَّةٍ
رَفَعنا إِلى إِرشادِهِ كُلَّ هِمَّةٍ
لَجأنا إِلَيهِ أُمَّةً بَعدَ أُمَّةٍ
فَأَحسَبَنا الإِحسانُ وَالنائِلُ الجَزلُ
جَرى حُبُّهُ في القَلبِ مِنّي مَعَ الدَمِ
وَذَنبيَ يأبى في الرِفاقِ تَقَدُّمي
وَما بانَ عَن فِكري وَلا زالَ عَن
فَمي لَدى يَثرِبٍ أَضحى هَوى كُلِّ مُسلِمِ
فَهُم نَحوَها دَبّاً كَما دَبَّتِ النَملُ
مِنَ اللَهِ أَرجو أَن يُسَنّي قُربَهُ
وَإِن عاقَ وَقتٌ كَدَّرا اللَهُ شِربَهُ
نُراوِدُهُ سِلماً فَيوثِرُ حَربَهُ
لَثَمنا بِأَفواهِ الخَواطِرِ تُربَهُ
فَيا لَيتَنا مِمَّن مُقَبَّلُهُ النَعلُ
نأى غَيرَ نآءٍ عَن فُؤادي وَفِكرِهِ
وَغايَةُ مِثلي أَن يَفوزَ بِذِكرِهِ
وَلَو سِرتُ نَحوَ القَبرِ فُزتُ بِبِرِّهِ
لَقَد حالَ تَسويفي بِزَورَةِ قَبرِهِ
وَفازَ بِهِ قَومٌ هُمُ لِلرضا أَهلُ
عَسى رَحمَة المَولى تُقَرِّبُ بَينَهُ
فَيَقضي فُؤادي لِلهَوى فيهِ دَينَهُ
وَيُذهِبُ نَقصَ البُعدِ عَنهُ وَشَينَهُ
لَحى اللَهُ وَقتاً حالَ بَيني وَبَينَهُ
فَمَربَعُهُ قَيظٌ وَصَيِّبُهُ مَحلُ
وَلِلَّهِ دَمعٌ فيهِ فاضَت غُروبُهُ
وَقَلبٌ بِنارِ الشَوقِ يُذكى لَهيبُهُ
وَعَيشٌ لِبُعدِ الدارِ لا أَستَطيبُهُ
لَئِن كُنتُ مِمَّن خَلَّفَتهُ ذُنوبُهُ
فَإِنّيَ مِنَ طُولِ التَشَوُّقِ لا أَخلو
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس862