تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 أبريل 2012 10:29:48 م بواسطة المشرف العام
0 789
صُنِ النَفسَ واصرِفها عَنِ اللَهوِ وَالد
صُنِ النَفسَ واصرِفها عَنِ اللَهوِ وَالد
دَدِ لمَدحِ نَبيٍّ بِالرِسالَةِ مُهتَدي
لَهُ السودَدُ العالي عَلى كُلِّ سودَدِ
كَفى شَرَفاً لِلهاشميِّ مُحَمَّدِ
تَقَدُّمُهُ لِلأَنبياءِ بِلا شَكِّ
هُوَ المُصطَفى لِلَّهِ بَينَ عِبادِهِ
شَفيعُ الوَرى المَقبولُ يَومَ مَعادِهِ
وَمُنقِذُهُم مِن غَيِّهِم بِرَشادِهِ
كَبيرٌ عَظيمُ القَدرِ مُنذُ وِلادِهِ
فَما شَبَّ إِلّا في الطَهارَةِ وَالنُسكِ
لَقَد أَشرَبَ الإِيمانُ قَلبيَ حُبَّهُ
فَإِن قيلَ لي ما تَشتَهي قُلتُ قُربَهُ
أُصافِحُ مَغناهُ وَأَلثِمُ تُربَهُ
كَذا فَليَكُن مَن قَدَّسَ اللَهُ قَلبَهُ
فَلا شَكَّ مِن شَكٍّ وَلا شِركَ مِن شِركِ
فَلِلَّهِ صَبٌّ باتَ وَهوَ مُرَرَّقُ
وَأَكبادُهُ بِالشَوقِ تُذكى وَتُحرَقُ
لِقَبرِ رَسولٍ شاوُهُ لَيسَ يُلحَقُ
كِلا طَرَفَيهِ في السيادَةِ مُعرِقُ
فَما شِئتَ مِن أُسٍّ كَريمٍ وَمِن سَمكِ
جَلالٌ سَما لِلفَرقَدَينِ مُزَحزِحا
خِلالٌ كَزَهرِ الرَوضِ أَضحى مُفَتَّحا
جَمالٌ كَوَجهِ اليَومِ أَسفَرَ مُصبِحا
كَمالٌ كَما شُقَّ الغَمامُ عَنِ الضُحى
وَذِكرٌ كَما فُضَّ الخِتامُ عَنِ المِسكِ
عَلى خَيرِ خَلقِ اللَهِ أَزكى تَحيَّةٍ
فَكَم حازَ مِن فَضلٍ وَكَم مِن مَزيَّةٍ
وَمِن شِيمٍ عُلويَّةٍ قُدُسيَّةٍ
كَرامَتُهُ في الرُسلِ غَيرُ خَفيَّةٍ
هُمُ السِلكُ نَظماً وَهوَ واسِطَةُ السِلكِ
وَلَما اِرتَضاهُ اللَهُ لِلوَحي عَيبَةً
وَجَلَّلَ بِالنورِ النَبيئيِّ طَيبَةً
وَلَم يَنأَ في حالٍ عَنِ الحَقِّ غَيبَة
كَساهُ إِلَهُ الناسِ في الناسِ هَيبَةً
وَشَتّانَ ما بَينَ النُبُوَّةِ وَالمُلكِ
لَقَد طابَ مِنهُ الأَصلُ وَالفَرعُ أَطيَبُ
وَصابَ عَلَينا لِلهُدى مِنهُ صَيِّبُ
حَبيبٌ إِلى الرَحمَنِ عَبدٌ مُقَرَّبُ
كَثيرُ المَزايا وَالعَطايا مُحَبَّبُ
إِلى الخَلقِ مَرفوعُ المَحَلِّ عَنِ الدَركِ
لَقَد أَوسَعَ اللَهُ البَريَّةَ عَطفَهُ
لَقَد صَلَّتِ الأَرسالُ في القُدسِ خَلفَهُ
لَقَد جَلَّ عَن أَن يَبلُغَ الشِعر وَصفَهُ
كَريمُ السَجايا مَلَّكَ اللَهُ كَفَّهُ
رِقابَ الوَرى فاِستَوجَبوا العِتقَ بِالمُلكِ
هُوَ الحَقُّ بِالبُرهانِ يُعرَفُ صِدقُهُ
هُوَ الرَتقُ لِلخَطبِ الَّذي جَلَّ فَتقُهُ
هُوَ الغَوثُ بَعدَ اليأسِ أُدرِكَ رِفقُهُ
كَصَيِّبِ مُزنٍ أَخضَلَ الأَرضَ وَدقُهُ
فَلا مِقَولٌ يَشكو وَلا مُقلَةٌ تَبكي
جَزى اللَهُ عَنّا الخَيرَ أَجمَعَ أَحمَدا
أَتانا بِأَمرِ اللَهِ يُعلِنُ مُرشِدا
وَهَل يَعتَري في الصُبحِ شَكٌّ وَقَد بَدا
كَما يَنفَحُ الزَهرُ الأَنيقُ مَعَ النَدا
كَما يَخلُصُ التِبرُ العَتيقُ عَلى السَبكِ
أَتانا وَما مِنّا عَنِ الغَيِّ مُقَصِرُ
فَأَبصَرَ أَعمى وَاِهتَدى مُتَحَيرُ
فَفي مَدحِهِ أَطنِب وَأَنتَ مُقَصِّرُ
كَأَحمَدَ لَم تُبصِر وَلا أَنتَ مُبصِر
مُعيناً عَلى التَقوى مُغيثاً مِنَ الهُلكِ
تَتِمَّةُ رُسلِ اللَهِ خَيرُ تَتِمَّةٍ
عَزائِمُهُ تَفري عُرى كُلِّ عَزمَةٍ
مَراتِبُهُ تَعلو ذُرى كُلِّ قُمَّةٍ
كَتائِبُهُ ذَلَّت لَها كُلُّ أُمَّةٍ
فَقَد دانَ ما بَينَ الأَحابيشِ وَالتُركِ
فَكَم ذي اِرتِباكٍ في الضَلالِ بِهِ هُدى
وَكَم بيعَةٍ في الأَرضِ رُدَّتِ لِمَسجِدِ
عَلى رَغمِ أَعداءٍ بُغاةٍ وَحُسَّدِ
كَواكِبُ آياتِ النَبيِّ مُحَمَّدِ
جَلَت ما دَجا في الأَرضِ مِن ظُلَم الإِفكِ
وَما يَبتَغي الحُسّادُ مِمَّن أَجَلَّهُ
كَما شاءَ مَولاهُ وَأَسنى مَحَلَّهُ
وَقَد جاءَهُ مِنهُ لِيُظهِرَ فَضلَهُ
كِتابٌ عَزيزٌ أَعجَزَ الخَلقَ كُلَّهُ
وَكَم مُلحِدٍ في المَحكِ لَجَّ وَلَم يَحكِ
أَيُحكى قَديمٌ بِالكَلامِ المُوَلَّدِ دَعِ
الافكَ واكلَف بِالحَقيقَةِ تُرشَدِ
وَأَنشِد إِذا الأفّاكُ لَجَّ وَرَدِّدِ
كَلِفنا بِمَدحِ الهاشميِّ مُحَمَّدِ
بِصُبحِ الهُدى العُلويِّ بِالقَمَرِ المَكّي
مُبَلِّغُ أَمرِ اللَهِ مِن غَيرِ شَدهَةٍ
عَلى طَرفِ جِدٍّ لا يُعابُ بِسَمهَةِ
وَلَمّا صَرَفنا نَحوَهُ كُلَّ وِجهَةٍ
كَشَفنا بِهِ عَنّا دُجى كُلِّ شُبهَةٍ
فَما تُعدَمُ الأَنوارُ في الظُلمِ الحُلكِ
مَدَحناهُ مَدحاً لَم تَنَل مِنهُ غايَةً
وَلِكِنَّهُ جُهدُ المُقِلِّ عِنايَةً
بِذِكرِ حَبيبٍ يَبهَرُ الشَمسَ آيَةً
كَتَمنا بِنأي الدارِ عَنهُ شِكايَةً
وَلا طِبَّ إِلّا القُربُ لَو أَنَّهُ يُشكي
نأى فَنأى صَبري وَأَكدى تَجَلُّدي
وَلا شَيءَ إِلّا القُربُ يأَخُذُ بِاليَدِ
وَيَمحو ذُنوبي يَومَ نَشري لِمَوعِدي
كَبائِرُنا تُمحى بِجاهِ مُحمَدِّ
إِذا طاشَتِ الأَلبابُ في المَوقِفِ الضنكِ
هُناكَ يُلاقي المَرءُ سالِف كَدحِهِ
وَيَسلَمُ مِن حَرِّ السَعيرِ وَلَفحِهِ
فَتىً مَدَحَ المُختارَ آسٍ لِجَرحِهِ
كأَنَّ المُصِرَّ المُستَجيرَ بِمَدحِهِ
غَريقٌ أَوى خَوفَ الهَلاكِ إِلى الفُلكِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس789